mlogo

ملفات

إيجار المشاريع بالنيل الأزرق..نافذون في قفص الاتهام

الدمازين: صديق رمضان-أحمد ادريس
«امشي الوزارة شوف ليك عقد ايجار مشروع واتخارج منو بجيب ليك قروش كويسة»..الوزارة المعنية هنا وزارة الزراعة بالنيل الأزرق.. أما العقد فهو المتعلق بدفع رسم ايجار مشروع زراعي لمدة موسم.. وفيما يتعلق بالأموال التي يدرها فانها تتلخص في بيع العقد الى أحدهم نظير مبلغ ضخم دون الالتزام بفلاحة الأرض، هذا هو مجمل الواقع بولاية النيل الازرق التي تحولت فيها المشاريع الزراعية الى تجارة رائجة تدر على من يحصل على مستنداتها أموالا طائلة ،هذه الحقيقة وقفنا عليها من خلال لقاءاتنا بعدد كبير من المزارعين والمنتجين ، وهذا الواقع جعل كثيرين يؤكدون على ان ثمة تجاوزات تحدث وان الفساد يتسلل عبر نوافذ عقود ايجار المشاريع الزارعية ، ورمى والي الولاية الفريق اول يحيى محمد خير، بإلغاء عقد ايجار اكثر من عشرين الف فدان حصل عليها نافذون وموظفون ومزارعون بحجر في بركة هذه القضية التي تحوز على اهتمام المواطنين بالنيل الازرق الذين يتمنى الكثير منهم الحصول ولو على فدان واحد فقط ولكن دون جدوى.
شبهات فساد
ولأن المشاريع الزراعية يكثر عنها الحديث في النيل الازرق، فانها ظلت تتصدر المجالس ليأتي الوالي يحيى محمد خير ويصدر قراره الأخير القاضي بالغاء عقود ايجار منحت لعدد من النافذين والموظفين بغير وجه حق بعد ان تم استقطاع ارض من الشركة العربية.
وعن هذه القضية يقول امين غرفة الإنتاج الزراعي والحيواني بالنيل الازرق، الرشيد عبدالماجد عبدالقادر احمد، ان المشاريع المستقطعة من الشركة العربية تم توزيعها بطريقة غير شرعية شابها الفساد، مشيرا في حديث لـ(الإنتباهة) الى ان الولاية خاطبت في العام 2013 الشركة بتخصيص مساحة خمسين الف فدان للمناطق المتضررة من الحرب ببوك واقدي وقلي ورورو .
ويلفت الى ان المساحات لم يتم منحها للمستحقين من المتضررين وظلت مستندات الاستقطاع حبيسة الأدراج الى ان تم إخراجها في عهد الوالي السابق خالد حسين الذي يقول انه أجاز مستندات عام 2013 دون المراعاة للتاريخ وقرر توزيع المشاريع الزراعية التي يؤكد الرشيد عبدالقادر انها ذهبت لمصلحة أشخاص محددين ليس من اهل المناطق المستهدفة، وان أغلبهم موظفون ووزراء وبعضهم بالقطاع الاقتصادي بالمؤتمر الوطني ورؤساء جمعيات وهمية ، وقال انه وبعد اكتشاف هذا الأمر تقدم مزارعون متضررون بالشكوى الى غرفة الإنتاج الزراعي وذلك لأنهم أصحاب حق في هذه المشاريع التي ذهبت لمصلحة نافذين، مبينا ان هذا الأمر دفعهم الى مخاطبة عدد من الجهات منها والي الولاية الفريق يحيى محمد خير الذي أصدر قرارا بالغاء تخصيص المساحات المستقطعة من الشركة العربية ، متهما وزير الزراعة بتوزيع هذه المساحات ، مطالبا بتقديم الذين وقفوا وراء التوزيع ومن حازوا على المشاريع الزراعية الى المحاكمة وفقا لقانون الطوارئ، مؤكدا على ضرورة نزع الأراضي من الشركة العربية. موضحا ان الوالي الأسبق الهادي بشرى كان يريد انتزاعها ولكن بعد ذلك حصلت على تمديد تعاقدها ، مبديا تعجبه من تأجير الشركة مشاريع زراعية شاسعة للمزارعين نظير أموال ضخمة كان يفترض ان تذهب للخزانة العامة ،منوها الى ان الشركة العربية لم تقدم خدمات للمنطقة وظلت تتجاهل مسؤوليتها الاجتماعية ، وجدد مناشداته لوالي الولاية بضرورة الاستفادة من الاستقطاعات في المسارات وحرمات القرى وتعويض المتضررين.
الأرض تتحول إلى سلعة
من ناحيته فان رئيس الغرفة فرح يسن البطحاني  يؤكد على عدم وجود مشاكل وفساد في المشاريع الزراعية بالنيل الازرق في العقود الماضية ،مبينا في حديث لـ(الإنتباهة) الى ان قيمتها ارتفعت بعد ان باتت سلعة تدر على الذين يحملون عقود ايجار اموالا ضخمة ، ويشير الى ان القضية التي تمت اثارتها اخيرا تعود الى احقية المواطنين الذين يقطنون بالقرب من الشركة العربية بالمساحات التي تم استقطاعها ، ويبدي اسفه من توزيعها لنافذين ، معتبرا المواطنين في المنطقة الغربية هم الأحق بالحصول على المشاريع الزراعية، وقال إن ما حدث اخيرا حمل بين طياته تجاوزا واضحا لجهة ان التوزيع تم بعيدا عن الغرفة الزراعية والمزارعين أصحاب الحق الاصيل، وان الرأي العام تفاجأ بهذا الأمر وانهم في الغرفة وبعد ان استوثقوا من معلومة التوزيع بطريقة غير عادلة تقدموا بشكوى الى عدد من الجهات، مبديا أسفه من تحول أراضي المشاريع الزراعية الى سلعة يسعى الباحثون عن الكسب الرخيص للاستفادة منها عبر بيع مستندات تصاديقها دون العمل على فلاحتها .  
فساد واضح
أينما يممنا وجوهنا بهذه الولاية الحدودية وجدنا الحديث عن شبهات التجاوزات في تصاديق المشاريع الزراعية يتصدر المجالس، وهذه الحقيقة بحسب القيادي البارز معتصم ساتي علي، لا يمكن نكرانها او غض الطرف عنها وأرجع النزاع على الأرض الذي بات عنوانا بارزا بداعي تغول بعض الأفراد الدخلاء على الولاية وشركات على الأراضي الزراعية خاصة بالمنطقة الغربية التي اعتبرها ساتي في حديث لـ(الإنتباهة) انها تحتضن اخصب الأراضي بالنيل الازرق،ويلفت الى ان الشركة العربية تعد من الشركات التي حصلت على مساحات شاسعة دون ان تتمكن من استثمارها ، مبديا دهشته من كونها تزعم بانها تستثمر وفي ذات الوقت يتم تمويلها من البنك الزراعي بالولاية ، معتبرا هذا الأمر غريبا ويجسد التناقض في أوضح صوره لجهة ان المستثمر وكما هو متعارف عليه يدخل على خزانة الدولة عملة حرة معه ولا ينال تمويلا من البنوك المحلية ،وقال ان الآليات الموجودة في الشركة العربية تعود مكليتها الى البنك الزراعي ،متهما نافذين في المركز بالوقوف وراء هذه الشركة ،لافتا الى ان الأمر الذي يحز في نفوسهم ان الشركة العربية التي تحوز على 210 آلاف فدان لا تفلح غير اقل من نصفها وانها تستأجر ما تبقى من المساحة الى المزارعين بمبالغ طائلة ، واردف: للأسف فان الشركة حصلت على الفدان الواحد بسعر عشرة جنيهات فيما يستأجره منها المزارعون بتسعين جنيها ،مشيرا الى ان تمليك الأراضي الزراعية بالشركة العربية يذهب ناحية أصحاب النفوذ وانه يجب ان يتم توزيع هذه المساحات لمستحقيها من المزارعين ، مبينا ان الوالي الاسبق الهادي بشرى أصدر قرارا بتقليص المساحات من اجل تعويض المتضررين من الحرب بالاضافة الى فتح المسارات ومعالجة حرمات القرى بالاضافة الى الجمعيات الزراعية ، ويقول ساتي ان الاستقطاعات التي حدثت في الولاية لم تحقق اي هدف من الأهداف الاربعة التي كان يسعى الوالي الاسبق لتحقيقها ، كاشفا عن ان الأراضي التي تم استقطاعها ذهبت الى الاقارب والمعارف والنافذين ، معتبرا ان هذا فتح أبواب الفساد بالولاية الذي يؤكد انه وعلى صعيد المشاريع الزراعية يتضح جليا من خلال تمليك نافذين مزارعين في مناطق غير آمنة ثم تعويضهم في انحاء اخرى بالولاية من الاستقطاع ، مقرا بحدوث تعديات على المسارات ،ويرى ان الحل يكمن في وجود مجلس تشريعي قوي يعيد خارطة توزيع المشاريع الزراعية مجددا، وإيقاف التصاديق لغير المقيمين في الولاية ،كاشفا عن ان البعض يحصل على تصاديق مشاريع زراعية للحصول على تمويل من البنوك، معتبرا هذا من أنواع الفساد الواضحة .
قضية شائكة
والحديث في النيل الأزرق لايقتصر على الفساد الذي يشوب بحسب المجتمع عقود ايجار المشاريع الزراعية، بل يطول الشركات التي يتهمها كثيرون بعدم فلاحة كل الاراضي التي تحصل عليها وانتهاج مبدأ ايجارها لتدر عليها أموالا ضخمة بالاضافة الى عدم قيامها بالمسئولية الاجتماعية تجاه القرى التي توجد بها مشاريعها .
وفي هذا الصدد يشير رئيس لجنة الانتاج والموارد الاقتصادية بتشريعي الولاية  عبدالرحيم أحمد ،الى ان عددا من الشركات لا تؤدي دورها على صعيد المسئولية المجتمعية والانتاج ، وقال ان الشركة العربية استثمار مركزي وان هذا الأمر يحتاج الى المزيد من الايضاحات ، مبينا عن تلقيهم شكاوى فيما يتعلق بالمشاريع الزراعية والمسارات والقطع الجائر للغابات،غير انه يؤكد ان الصراع على المشاريع الزراعية امر طبيعي لجهة ان كل انسان يسعى للحصول عليها ،موضحا ان الفترة الماضية شهدت استقطاعا للمسارات وانها تم تخصيصها للرعاة، ومساحات اخرى توزعها وزارة الزراعة حسب معاييرها .
وقال ان المشكلة التي تفجرت اخيرا لاتزال في منضدة الجهاز التنفيذي ،مؤكدا امتلاك الوالي صلاحية ايقاف الاجراءات ، وقال ان المجلس في اجازة وانه سيعمل على استدعاء الوزير ، ويعتقد ان الحل النهائي لمشاكل الأراضي الزراعية في الولاية تكوين لجنة محايدة وعادلة لتوزيعها، وقال انهم يتلقون شكاوى كثيرة في الخريف من قبل المزارعين بسبب التداخل في المشاريع الزراعية.   
اعتراف وحلول
قبل أن يحدث انفجار بسبب الأرض في النيل الازرق التي بدأت الحياة فيها تعود الى طبيعتها ماهو المطلوب للخروج من نفق شبهات الفساد التي تحيط بعقود ايجار المشاريع الزراعية للأفراد والشركات ،الاجابة تأتي على لسان  وزير الزراعة يوسف الطيب: ان السلطة التقديرية تمنح المسئول صلاحيات وهذا يعني انه وحينما يصدق بمشروع زراعي او غيره فان هذا لا يندرج تحت اطار المحسوبية ، وبهذه المقدمة يلج الوزير يوسف الى قضية الشركة العربية للانماء الزراعي التي تستثمر 2019 ألف فدان بمحلية التضامن ويقول ان اتفاقها مع حكومة السودان وان هذا يعني استحالة تدخل الوالي او الوزير في هذا الأمر لانتزاع سلطات الرئيس، غير ان الوزير وفي حديثه لـ(الإنتباهة) يلفت الى انهم ووفقا للقانون الزراعي الذي يخول لهم استقطاع مساحات من المشاريع الزراعية طبقوا هذا الأمر في مشروع الشركة العربية ،واضاف:يتم استقطاع نسبة 20% من مساحات الأفراد الزراعية فيما تبلغ النسبة في مشاريع الشركات 25% ،وبالفعل تم تطبيق هذا القانون على كل الشركات والأفراد باستثناء الشركة العربية لوجود اتفاق بينها وحكومة السودان، ويلفت الى عدم تنازلها عن جزء من مشاريعها الزراعية التي لاتزال تمتلكها حتى الآن كاملة ،غير ان الوزير يشير الى حدوث تفاهمات بينهم والشركة التي أكدت ان الموافقة على الاستقطاع من اختصاصات الجمعية العمومية ومجلس الادارة .
واشار الى انهم سعوا الى استقطاع 49 الف فدان منها وان الوالي السابق كان يسعى الى مقابلة رئيس الجمهورية في هذا الصدد، وقال ان الاستقطاع من الشركة يتوقف على قرار من رئيس الجمهورية او تنازل مجلس ادارة الشركة ،ونفى تصرفهم في المشاريع الزراعية التي تم التصديق بها لعدد من المزارعين والدستوريين وقال: ماحدث ان بعض المكاتبات قد حدثت بيننا وادارة الشركة العربية ووصلنا الى اتفاق يقضي باستقطاع اكثر من عشرين الف فدان وحتي نتمكن من تكملة إجراءاتها استخرجنا عقودات ايجارية حتى تؤول الينا المشاريع المستقطعة من الشركة العربية ،وقال ان إجراءاتهم كان الهدف منها تثبيت الحق حتى يحمل الوالي السابق المستندات الى رئيس الجمهورية ، وحول وجود شبهات فساد حول تصاديق المشاريع الزراعية بولاية النيل الازرق قال الوزير يوسف انهم .
وفي سبيل وضع حد لمثل هذه الأحاديث او الممارسات السالبة، فان الوزارة تعمل على مراجعة المشاريع الزراعية ورغم إقراره بعدم وجود خرط حديثة إلا انه يؤكد مقدرة الوزارة على معالجة هذا الأمر عبر تحديث خارطة كل المساحات الزراعية بالولاية عبر التقنية الحديثة من اجل توفير قاعدة معلومات كبيرة ،كاشفا عن ان تقلص المساحات الزراعية عقب انفصال الجنوب وعدم استتباب الأمن في بعض مناطق الولاية بالاضافة الى غمر مياه السد لمساحات شاسعة وتوسع حظيرة الدندر كلها اسباب تقف وراء التدافع نحو الاراضي الزراعية ، وقال ان هذا الأمر حتم عليهم الاستقطاع والمعالجة حتى ينال اكبر عدد من المزارعين مشاريع زراعية ، مؤكدا على ان مراجعة كل المشاريع الزراعية بالولاية سينهي كل المشاكل التي تحيط بهذا الملف.
انفجار
الوقائع والمستندات تؤكد وجود ثمة تجاوزات ترقى لدرجة الفساد في ملف تصاديق ايجار المشاريع الزراعية للأفراد والشركات ،وقرار الوالي يحيى محمد خير الاخير يعضد هذه الحقيقة التي قبل استفحالها ووصلوها مرحلة الانفجار فانها تحتم على حكومة الولاية وضع حد نهائي لها ويتمثل في إعادة النظر في المساحات الضخمة التي تم منحها لشركات استثمارية دون  ان تتمكن من استغلالها كاملة بالاضافة الى إيقاف المحاباة في تأجير المشاريع لأفراد يستندون إلى سلطة أو نفوذ .

Who's Online

933 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search