mlogo

مفاكهات

مفاكهات

للمشرورين والمشرورات

محمد علي التوم من الله

لي زميل عزيز كان يعمل في مؤسسة خاصة، لكن المؤسسة أخفقت في ان تسدد له ولزملائه مرتباتهم الشهرية لعدة شهور، ما جعلهم يتوقفون عن العمل  ويقاضون تلك المؤسسة، وما زال زميلي واصحابه (مشرورين) في حبل (امشي وتعال) حتى انتظار الحكم لصالحهم
و(الشر) الذي منه (مشرور) اصبح صفة ملازمة للكثير من البشر في عهدنا المعاصر لكلا الجنسين ذكوراً واناثاً، خصوصاً في بلدنا الحبيبة السودان.
وزميلي العزيز وشخصي الضعيف نعمل كلانا في مؤسسة اخرى ما زلنا مشرورين في حبل مرتباتها القديمة والذي كاد ان ينقطع لضعف المرتبات وبفعل رياح الاسعار الجنونية يومياً.. فاصبح زميلي الغلبان مشروراً في حبلين.
 وازاء هذا (الشر) العجيب.. وهو من مشرور- اضطررنا نحن ايضاً ان ننصب حبالاً في المدارس التي يقرأ بها أبناؤنا وبناتنا، فنشر عليها مديري المدارس تلك الذين ينتظرون منا سداد الرسوم.. هذا غير حبال البقالات ومستحقي الديون.
لقد أدمنا (الشر) في حياتنا اليومية، فاذا ذهبت عزيزي المشرور لعملك صباحاً او عدت منه مساءً فانت (مشرور) في محطات المواصلات ولزمن طويل.
واذا ذهبت لشراء خبز او وقود او صرف مرتبك من احد البنوك والصرافات، فانت بالتأكيد مشرور مشرور مشرور يا ااااولدي
واطول مجالات (الشر) تجد حبالها منصوبة في المستشفيات او عند عيادات الاطباء والاختصاصيين الكبار خصوصاً الشطار، هنالك عليك ان تحمل معك (مشابك) قوية حتى لا تقع من الحبل اذا ما هبت عليك رياح الروشتات او تكلفة العيادات الباهظة.
واسوأ انواع (الشرات) هي (شرة) الخطيب لخطيبته، او الخطيبة لخطيبها، وغالباً ما ينقطع الحبل في هذه الحالات لطول (الشرة) لذلك فان ولي الامر المفتح يعجل باجراء العقد فوراً فذلك امتن (مشبك) يؤمن  طول (الشرة) دون ان ينقطع الحبل.
الغريب في امر (الشرة) ان بعض الفنانين عبروا عن عذاب (الشرة) في اغانيهم فتغنى ابن البادية بـ(طال انتظاري ليلة السبت) وود الامين غنى بـ( يا يوم بكرا ما تسرع تخفف لي نار وجدي، اما ابراهيم عوض فوصفها بالنار مغنياً (متين يا روحي نتلاقي فراقك نارو حراقة)
كل تلك (الشرات) عزيزنا المشرور لا تساوي شيئاً امام مرارة (شرة) زيادة المرتبات بما يوازي زيادة الاسعار، لان المشرور هنا يضطر لان ينصب حبالاً اخرى (يشر) بها الآخرين وهو مغلوب على امره.
نقول قولنا هذا ونحن نردد العبارة:
(طرينا الشر لي بعده) فكلمة (الشر) هنا تحمل المعنيين.

تواصل معنا

Who's Online

407 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search