mlogo

مفاكهات

مفاكهات

الحل الوحيد لأزمة المواصلات

محمد علي التوم من الله

كنا (جلوساً) في إحدى المحطات على الأرض في انتظار المواصلات، فأرجلنا لم تعد قادرة على الوقوف.. من طول الانتظار.
الذي جعل رهق الانتظار أهون عليّ هو اصطحابي للسيد (عبقرينو السوداني) كما أطلق على نفسه بما يحمله من أفكار يحسبها البعض شاطحة، وإن كانت أهم فوائدها أنها أنستني اليأس من الوصول إلى بيتي وأنا أعايش الزحام في المحطة وندرة المركبات.
قال (عبقرينو) ونحن (نتفن) تحت ظل لافتة قديمة مكتوب عليها (موقف بص)..
قال لي:
(إنت تفتكر الحكومة بيغلبها تحل مشكلة المواصلات في العاصمة حل جذري)؟!
قلت له وقد كتمت الغضب:
(يا عبقرينو كدي خلي الحكومة التقدر على الرغيف والجاز والدواء والأسعار.. تقولي لي مواصلات!!)
(يا صاحبي كدي لاحظ مستوى العربات الخاصة الماشة في شوارعنا دي وكلها ملاكي.. مش أفضل من العربات الماشة في شوارع لندن وباريس وطوكيو والخليج؟)
قلت له:( بالتأكيد.. وكمان لاحظ إنو شوارعنا مكتظة بها).
ارتاح (عبقرينو) لكلامي وقال:
(إذاً يا صديقي المشكلة بالنسبة للمواطن الغلبان وهو من الأغلبية لا تكمن في توفير المركبات، ولكن لأن بنيتنا التحتية من طرق وشوارع (ملجنة), وحتى لو وفرت لك الحكومة البصات والقطارات كما وعدت فلن تستطيع الوصول إلى عملك أو العودة لمنزلك في الزمن القياسي وستظل عالقاً تتصبب عرقاً وأنت (تزح) في صفوف المركبات المغلقة بكل الاتجاهات!!
أعدت قراءتي لأفكار (عبقرينو) وقلت في نفسي يبدو أن للرجل في دواخله أفكار هادفة.. وقبل أن أفيق من ملاحظاتي عاجلني قائلاً:
( يا صديقي إن الدول الصناعية الكبرى، والأخرى التي تقدمت مثل الخليج كلها تحسدنا نحن في السودان !!)
هنا إقشعر بدني، وأحسست بأن عبقرينو قد بدا يهزي.. ربما من طول الانتظار وحرارة الشمس.. لكنني عذرته وسألته:
يحسدونا في شنو يا شيحنا؟!
قال:
يحسدونا في إننا نملك فضاءً حراً مفتوحاً وصافياً، عكس فضاء مدنهم التي تطاولت فيها ناطحات السحاب والعمارات الشاهقة، فلا مجال عندهم لاستثمار ذلك الفضاء في خطوط فضائية داخلية تطير على ارتفاع منخفض والعزاء أنهم صمموا طرقاتهم الأرضية متسعة لكل أحجام المركبات والمواصلات!!
جذبني إليه (عبقرينو) في أفكاره التي بدأت أتخيلها تزداد اكتظاظاً وهرجاً وعاجلني بأفكار أخرى مواصلاً الحوار:
إنت تفتكر الدول الصناعية سيصعب عليها صناعة طائرات وحوامات فضائية صغيرة تصلح لهذا الغرض.. الناس ديل مش صنعوا طائرات بدون طيار.. ومش صنعوا حوامات تحمل كاميرات شفافة متطورة لتصوير مباريات كرة القدم والمونديالات والاحتفالات والمهرجانات.. لكنهم لا يستيطعون تنفيذ ذلك بمدنهم لأنهم (دقسوا) في عماراتهم الشاهقة.
ثم  استغل (عبقرينو) فرصة دهشتي وإصغائي لأفكاره الشاطحة وأمطرني بالمزيد قائلاً:
(نحن والحمد لله الفقر) نفعنا، نستطيع أن نكون رواد هذه الفكرة، طالما عاصمتنا  (جاطت تخطيطياً)، واكتظت حتى ميادينها وأسواقها.. خلينا نفكر في الفضاء قبل أن تفكر في توزيعه سلطات الأراضي.. ويمكننا الاستعانة بالشركات الأجنبية.. و(نستأجر) لها فضاءنا (الفاضي) هذا.. وده الحل الوحيد يا صاحبي لمشكلة المواصلات!!
بصراحة. بصراحة.. بدأت الفكرة تروق لي وتمنيت أن أحظى بالمزيد من أفكار (عبقرينو) لكن المفاجأة الكبرى أن (السيد/ عبقرينو) لمح إحدى المركبات والتي (هدّنت) صدفة في المحطة وأن بها موضع قدم بالسلم فطار إليها بسرعة الصاروخ وتركني وراءه في المحطة المكتظة بالرواد أندب حظي أم آمالي دهري قصدني مالو ومالي..

تواصل معنا

Who's Online

930 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search