مفاكهات

مفاكهات

أبواب الفساد

>  هنالك مثل شعبي يُردد دائماً وفحواه أن الله حين وزع الأرزاق لم يرض أحد من العباد.. ولكنه حين وزع العقول أرضى الجميع.. فكل راض بعقله ومؤمن أنه عبقري زمانه!!
ولا تستطيع أن تقول لأي من البشر: (إنت ما فاهم).. أو (إنت شن عَرَفك)!!.
>  وحينما وُضعت القوانين منذ أقدم العصور كان أول من وضعها هم الحكام, ليبسطوا سيطرتهم على الرعية عدلاً أو جوراً!!.
>  حتى أن القوانين الدولية في الأمم المتحدة وضعتها الدول العظمى كحكم القوي على الضعيف فتحكمت على الأمم بحق (الفيتو) الظالم.
>  أما القوانين الوضعية والإدارية في عالمنا المعاصر سواءً على مستواها الأدنى أو الأعلى فقد أفردت "صلاحيات تقديرية" أو (سلطات تقديرية) في حال فشل القوانين أو اللوائح في تحديد إطار عام يحكمها.
>  وتلك بالتأكيد تركها المشرّع للضمير والمسؤولية ومكانة المسؤول وما يتمتع به من ثقة ونفوذ.
>  فعلى المستوى الأدنى مثلاً قد يتمتع مسؤول ما بصلاحيات تقدير رسوم أو غرامات على المحكوم عليه, وقد يفرض المسؤول رسوماً أعلى مجحفة.. وقد يترك باب الاستئناف مفتوحاً أو لا يتركه وقد يحوله للجنة أو يكون قراراً فردياً.. المهم في كل الأحوال فإن هذا الباب قد يفتح (نفاجاً) للمجاملات أو المساومات!! التي قد تشتم في كلاها رائحة فساد.
>  بالتالي فإن ما يورد من مال للخزينة العامة بعد الحكم يكون منضبطاً وصحيحاً خصوصاً عبر القنوات الإلكترونية الحديثة, ولكن هل هو المال الذي كان ينبغي أن يدخل الخزينة العامة؟!.
>  وعلى الجانب الآخر فإن العميل أو المستهدف الذي فُرضت عليه رسوم أو غرامات, قد يكون مراوغاً هو الآخر أو ملماً بالقوانين والإجراءات فيتحايل عليها.. ربما هذا الذي أوجب أن تكون للمسؤول سلطة تقديرية بعيداً عن اللوائح والقوانين.. فجعل كلا الطرفين: المسؤول والعميل, يتراوغان في خط (18) أو خط (6) وبالتأكيد نادراً ما تنتهي المباراة بالتعادل, وغالباً ما يخرج أحد الطرفين منتصراً على الآخر!!.
>  إن حكم المباراة في هذا الماتش هو (الضمير).. وأحياناً كثيرة وللأسف يكون التحكيم فاشلاً.
>  من أطرف ما شاهدت في أحد الأفلام التسجيلية عن حيوانات الغابة, أن ضبعاً عثر على جيفة ثور وسط الأحراش, وكانت الصقور تحوم حولها, فلما أبصرت الضبع لبثت غير بعيد تنتظر فرصتها في الحصول على رزقها فانفرد الضبع ينهش قطعة مقدرة من فخذ الثورة تكفيه يومه ذاك, أو قد يعود بها لعياله.. وقبل أن يتمكن من أكلها, أبصر جمعاً من الذئاب مسرعة نحو الجيفة, فولى مدبراً مكتفياً بغنيمته.. لكن الضبع المسكين لم يكن يدري ما يخبئه له القدر.. فقد تتبعه صقر كبير من خلفه واختطف قطعة اللحم السمينة تاركاً الضبع في حيرة من أمره.
>  لقد تعاطفت كثيراً مع ذلك الضبع المسكين الذي أهدر مجهوده سدى.. وبدأ لي أن هذا المشهد يحدث أحياناً في أسواقنا أو في واقع آخر نعايشه.
>  وطرفة أخرى عن حيوانات الغابة تحكي عن أن أسداً وثعلباً وذئباً اتفقوا على رحلة صيد.. فغنموا ظبياً سميناً.. وحينما جاءوا للقسمة قال الأسد للذئب كيف ترى قسمة هذا الظبي؟
فقال الذئب: أرى أن تقتسمه قسمة عادلةً.. ثلث لك وثلث لي وثلث للثعلب.. فما كان من الأسد إلا أن ضربه ضربة قوية أردته قتيلاً في الحال.
ثم كرر السؤال للثعلب وقال له: كيف ترى قسمة هذا الظبي؟
فرد عليه الثعلب:
ــ أرى أن تأكل هذا الظبي يا سيدي لوحدك حتى إذا شبعت فإن تبقى منه شيء فإني راض به.
فابتسم الأسد وقال للثعلب:
من علمك هذه الحكمة؟
أجاب الثعلب:
ــ علمني إياها ما حدث أمامي للذئب!!
>  وقد نتطرق لباب آخر من أبواب الفساد وما أكثرها في زماننا هذا.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

1403 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search