السياسة

سياسة

2020 .. توقعات بظهور تحالفات تُغيِّر الأطروحات السياسية

محمد جمال قندول
رويداً رويداً يقترب المحفل الانتخابي المرتقب في 2020 الذي تنتظره القوى السياسية خاصة التي شاركت في الوثيقة الوطنية التي جاءت نتاج حوار وطني عريض وطويل وشاق تمخض عن حكومة وفاق تقود دفة ادارة البلاد حتى ذلك الموعد.
وفيما يبدو بدأت حمى الانتخابات مبكراً وذلك من واقع الضجة الاعلامية الكبرى التي احدثها مشروع تعديل قانون الانتخابات الذي اجتاز المراحل الاولية واودع تحت قبة البرلمان في انتظار طرحه في الدورة الجديدة، وإن كانت قد ظهرت خلافات بين الوطني وبعض القوى السياسية حوله الا ان الصدى الذي صاحب تعديل قانون الانتخابات اكد بصورة واضحة بان الانتخابات المقبلة ستشهد منافسة شرسة بين مكونات المشهد السياسي، حيث اعلنت بعض القوى مشاركتها منذ وقت مبكر فيما شكل اعلان حزب المؤتمر السوداني مشاركته مفاجأة كبيرة لجهة انه احد القوى المعارضة التي كانت تتشدد باسقاط النظام ولكن فيما يبدو ان المعارضة والجهات الغربية قد ايقنت تماماً بان الحزب الحاكم المؤتمر الوطني لن تسقطه التحالفات التي تنشأ ما بين عواصم اوروبا وغيرها وانما الصندوق هو الفيصل وهو ما اكدته تحركات الكثير من القوى السياسية حتى المعارضة للنظام، حيث إن المؤشرات تؤكد بانه لا بديل لجميع الاحزاب الا المشاركة في هذا المحفل الذي اقتضته الوثيقة الوطنية .
الخبير السياسي د.ربيع عبد العاطي كشف عن اتخاذ الوطني سياسة جديدة وهي عدم الدخول في اي تحالفات قبل الاستحقاق الانتخابي او اثناء الانتخابات وذلك لجهة ان التجارب الماضية افرزت الكثير من التفلتات وعدم رضا الكثير من عضوية الحزب الحاكم عنها، فضلاً عن استعداد العضوية نفسها للتصويت لاي شخص غير مقنع وهذا ما لا تضمنه في التحالفات ، غير ان د. ربيع لم يستبعد حدوث اي تحالفات في فترة ما بعد الانتخابات حول البرامج وتشكيل الحكومة والقواسم المشتركة، واعتبر عبدالعاطي بان الانتخابات ستكون بمثابة تحد حقيقي للاحزاب السياسية من حيث قوتها وجماهيريتها وقطعاً نتائجها ستقدم الحزب الفائز بصورة افضل للشعب كما انها ستساعد على معرفة السلبيات والايجابيات للقوى السياسية .
اما الكاتب الصحفي ونائب امين امانة الصحافة فتح الرحمن النحاس فكان له راي مخالف حيث قال لـ(الانتباهة) بانه يتوقع نشأة تحالفات سياسية في الانتخابات غير ان المشكلة تكمن بحسب محدثي في عنصر (الثقة) غير المتوفر ما بين الاحزاب السياسية مستبعداً في ذات الوقت ان يكون الحزب الشيوعي السوداني ضمن التحالفات وذلك لعلمه المسبق بعدم امتلاكه لجماهيرية تساعده على خوض الماراثون الانتخابي فضلاً عن اختلاف ايدلوجيته مع باقي مكونات المشهد السياسي وحتى مع البعث القريب من الافكار والاطروحات .  النحاس اشار الى امكانية تحالف الحزب الحاكم مع القوى السياسية التي شاركته الحوار الوطني وحكومة الوفاق الحالية على غرار الحزب الاتحادي (الاصل) الذي يعد الاقرب للتحالف من اي حزب سياسي اخر .  ويعزو محدثي اسباب حدوث اي تحالفات الى تهافت القوى السياسية للمشاركة في كيكة السلطة وليس لتقديم اطروحات جديدة تسهم في تقويم المشهد السياسي بصورة افضل مع الاشارة الى ان المؤتمر الوطني سيكتسح الانتخابات لعدة اسباب وابرزها قوته التنظيمية التي اكتسبها من خبرته الطويلة فضلاً عن امتلاكه لكل مقومات الفوز من امكانيات مادية واطروحات ايدلوجية، الامر الذي اعتبره النحاس معايير لجذب القوى السياسية نحو الحزب الحاكم لينشئ معها تحالفات تساعد هذه القوى على البقاء في المشهد السياسي عبر بوابة السلطة .
أما رئيس هيئة تحرير قناة أمدرمان الكاتب والمحلل السياسي بكري المدني فقال بانه كان من المأمول وحسب المخطط له كجزء من نتائج الحوار الوطني ان تدخل العديد من الاحزاب ذات التوجهات الفكرية المتقاربة في تحالف جبهوي عريض تحت المسمى (المنظومة الخالفة) في مواجهة التنظيمات المختلفة فكرياً ولكن هذا الاتجاه في طريقه للتبدد، وارجع محدثي اسباب التبدد الى عدم تحمس المؤتمر الوطني لدعوة المنظومة الخالفة وكذلك الحال بالنسبة للشعبي وذلك بعد رحيل الترابي صاحب المبادرة والفكرة واسترسل المدني وقال : من المتوقع استمرار التحالفات الحالية والتي لا يجمع بينها سوى المشاركة في السلطة واستبعد مشاركة الاحزاب المعارضة في الانتخابات بشكل كامل ناهيك ان تشكل تحالفاً منافساً وذلك لعدم اعتراف الاحزاب المعارضة بمشروع الحوار الوطني ولا تطبيق مخرجاته ولذا من المتوقع ان تأتي الانتخابات كسابقاتها مع قليل من الاضافات الشكلية.
من جهته توقع القيادي بالاصلاح د.اسامة توفيق قيام تحالفات جديدة في الانتخابات المقبلة، مشيراً الى ان الحزب الحاكم سيواجه منافسة شرسة ولكنه عاد وقال : هذا سيحدث حال تم التوافق على قانون الانتخابات، الامر الذي سيضع الحزب الحاكم امام تحد كبير في امكانية ان يتفوق في الانتخابات خاصة وان التحالفات ابوابها مشرعة لمن يريد، وبالتالي اتوقع ان تنتظم القوى اليسارية في تحالف وكذلك قوى نداء السودان فضلاً عن بعض التيارات الاسلامية التي ستخوض الانتخابات في تحالف .  توفيق يرى بان التحالفات ستقدم اطروحات جديدة تشكل المشهد السياسي فيما بعد 2020 موضحاً بان الدستور الدائم سيكون اولى المحطات لتعافي الدولة فضلاً عن حل الازمة السياسية الذي سيقود بدوره الى حل الازمات الاقتصادية بجانب انتهاج البلاد اسلوباً جديداً فيما يتعلق بالعلاقات الدولية والاقليمية وذلك في المرحلة التي تعقب الانتخابات المقبلة . ودعا توفيق الى عدم استعجال اجازة قانون الانتخابات وفتح باب المشاورات حوله باقامة ورش وندوات سياسية عنه والوصول الى وفاق تام بشأنه الامر الذي سينعكس بدوره ايجاباً على الممارسة الدستورية المتمثلة بالانتخابات المقبلة ورهن توفيق مشاركة الاصلاح الان بالانتخابات المقبلة باجازة قانون الانتخابات عبر قوى الحوار الوطني، وذلك لتنقية الاجواء السياسية وتنزيل التوصيات وفق ما جاءت في الوثيقة الوطنية لضمان نجاح المحفل الدستوري خلال 2020 المقبل.
القيادي بالشعبي كمال عمر بدوره توقع لــ(الانتباهة) نشأة تحالفات سياسية في الانتخابات المقبلة مشيراً الى ان التحالف الاكبر سيكون ضد المؤتمر الوطني خاصة وان بعض احزاب اليسار تتحدث عن تحالفات مع بعض قوى الهامش فضلاً عن التيارات السياسية وبالتالي المستقبل سيكون للتحالفات في 2020، واشار عمر الى ان الشعبي منذ تأسيسه نظرته للساحة السياسية كانت أشمل حيث إنه لم يتحدث عن تحالف اسلامي اسلامي وحزبنا لديه افق واسع بالمشهد ومن المتوقع ان ينشأ تحالف عريض ليس اسلامياً ولكن حول قضايا الوطن  ولم يستبعد عمر خلال افاداته في معرض الطرح نجاح احزاب اليسار خلال الفترة المقبلة، وذلك لفشل الحزب الحاكم في ادارة الدولة فضلاً عن فشله في ملف الحريات والبرنامج الاقتصادي، ولكن محدثي يرى بان نجاح التحالفات يرتبط بالبرنامج المطروح حيث قال بان الشعبي شارك في البديل الديمقراطي وفشلنا في التوصل الى دستور انتقالي حيث إن التحالف الذي يتعلق بقضايا الوطن ينجح ولكن المقصود به السلطة يكون هشاً ومصيره الفشل مشيراً الى ان التحالفات في الانتخابات المقبلة ستغير الاطروحات وستشكل برامج جديدة فيما يتعلق بالاقتصاد والممارسة السياسية والحريات .
الواقع السياسي الحالي يفرز جملة من السلبيات التي تصاحب الممارسة السياسية ولعل أبرزها كثرة الاحزاب السياسية التي فاق عددها خلال الفترة الماضية 100 حزب، الامر الذي جعل الكثيرين يطرقون على ضرورة اجراء تعديلات على قانون الاحزاب السياسية في اسرع وقت ودعا القيادي بالوطني والخبير القانوني البروفسير اسماعيل حاج موسى الى تعديلات موضوعية في قانون الاحزاب حتى تتسق مع الواقع الحالي الذي تسوده اجواء الوفاق الوطني وقال بانه من الضروري اجراء تعديلات موضوعية وليست مشددة.  وأقر موسى باشكاليات تواجه المشهد السياسي وعزا ذلك في حديث لـ(الانتباهة) قبل ايام بعدم وجود ضوابط لانشاء الاحزاب السودانية داعياً الى ضرورة وجود قوى سياسية حقيقية تمتلك مؤسسات قوية تتصاعد من القاعدة الى القمة وتستطيع ان تحقق ديمقراطية في داخلها قبل ان تسعى على مستوى الوطن والديمقراطية الحقيقية حتى تصبح حقيقية هي المشاركة الفعلية والفاعلة بالحوار وصنع القرار .
الناظر لتصريح البروفسير اسماعيل حاج موسى يلمح بان القوى السياسية ستدخل في تحد كبير بضرورة تقديم اطروحات غير تقليدية وجديدة عقب انتخابات 2020 تسهم في الترقية بالممارسة السياسية التي يرى المراقبون بانها غير مثالية بالسودان وذلك لتغلب الذاتية على العقلية السياسية مع ضرورة اصطحاب بعض المؤشرات المهمة المتمثلة في ان الجيل الحالي يلحظ انه بعيد عن اطروحات القوى، حيث يرى الغالبية من شباب اليوم انها تقليدية وهو ما يعزز من فرضية ان الاحزاب ستجد نفسها بلا جماهير بعد 2020 حال لم تتدارك الامر وتقدم افكاراً جديدة وذلك بالاستفادة من التحالفات التي ستوجدها الممارسة الانتخابية المقبلة والتي يتوقع المتابعون للشأن السياسي بانها ستكون الاشرس وستحظى بمشاركة واسعة من المكونات السياسية .
ويرى المراقبون بان المؤتمر الوطني سيدخل في تحالفات مع احزاب حكومة الوفاق الوطني الحالية وان قوة الانتخابات ستنعكس بصورة واضحة حال خوض المعارضة الماراثون الدستوري وفق تحالفات قوية تجمعهم . غير ان المراقبين لا يتوقعون حدوث مفاجآت حيث إن الوطني بحسب رؤيتهم سيتفوق وذلك من واقع الخبرة الكبيرة التي اكتسبها من الفترة الزمنية الكبيرة التي حكم بها البلاد فضلاً عن قوته التنظيمية وتمدد قاعدته بالاضافة الى الامكانيات المادية الكبيرة التي يتمتع بها الحزب الحاكم كلها مؤشرات تؤكد بان مسألة فوزه بالانتخابات هي مسألة وقت ليس الا، ولكن الانتخابات كممارسة سياسية في حد ذاتها تؤكد جدية القوى السياسية في تنفيذ مخرجات الحوار الوطني وتعزيز روح الوفاق الوطني بالاتجاه نحو الصندوق بدلاً من الصراعات التي تولد العنف السياسي . وتوقع المراقبون ان مؤشرات المشهد السياسي الحالي تؤكد بان التحالفات ستجعل الاحزاب السياسية قادرة على مواجهة التحديات وذلك في سبيل تعزيز التعاون فيما بينها فكرياً ومادياً غير ان المراقبين تساءلوا هل يشكل أسلوب التحالفات ملامح المرحلة المقبلة والتي ربما أسهمت في تلاشي حالة (سيولة الأحزاب) الحالية وإعادة التوازن والثقة المفقودة للساحة السياسية من جديد.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search