السياسة

سياسة

سطوة  السجادة..رعـــــب يعصـــــف بوحدة الاتحاديين

عبدالله عبدالرحيم
مع إقتراب العد التنازلي للانتخابات والاستحقاقات الدستورية التي سوف تنتظم البلاد في العام 2020م وقد بدأت حماه منذ الآن بإعلان المؤتمر الوطني لمرشحه الرئيس لهذه الانتخابات بعد جدل كبير تنتظر الساحة السياسية باعتبار وترقب كبير لمآلات الأوضاع بالنسبة لبقية القوى السياسية والحزبية. في الوقت الذي بدأت فيه بعض التصريحات تصدر من هنا وهناك وتلوح بإمكانية اندماج التيارات البارزة للحزب الأم بعد ان شهدت الكثير من الأحزاب انشقاقات وتصدعات أدت لحالة من الضآلة والانهزام السياسي بحسب مراقبين.  ويعتبر الحزب الاتحادي أحد الأحزاب التي يراود بعض قياداته آمال الاندماج وحلم الوحدة بعد اكثر من عشرين عاماً عاشها الحزب في حالة تشظي كبير دفعت العديد من القيادات إلى الانشقاق وتكوين تيارات هي الاخرى أعلنت انضمامها للحكومة وأصبحت كلها مشاركا ولكن ليس تحت راية وقبة السادة الختمية كما هو الحال لدى العامة الذي يرون بان كل ختمي هو اتحادي وليس بالضرورة أن يكون كل اتحادي ختمي. ما يشير إلى إمكانية تحقيق بعض الآمال والأحلام التي تراود بعض الاتحاديين الذين يحلمون بعودة صفهم موحداً كما كان في السابق إبان حكومة الديمقراطية الثالثة برئاسة وزعامة السيد محمد عثمان الميرغني.
إغلاق الملف
واهتمت بعض التقارير بعودة الميرغني الأب لحضور حولية السيد علي الميرغني لهذا العام بعد غياب عن البلاد دام لأكثر من ثماني سنوات رغم أن حزبه من أكبر الأحزاب المؤيدة للحكومة التي يجلس على مقاعد الأكثرية فيها المؤتمر الوطني ويقاسمه الحكم بمقاعد على هرمها مساعد رئيس الجمهورية. ويقول البعض الآخر إن عودة السيد الميرغني ليست ذات أهمية قصوى لهذه الأحزاب والتيارات الاتحادية التي اختارت طريقها منذ زمن بعيد، بيد أن الصراعات ما زالت تدور رحاها في صفوف الاتحادي الديمقراطي الذي حسم أمره وبات في أمر التيارات التي خرجت بمحض ارادتها عن الحزب تحت دعوى الإصلاح بحسب منسوبين للحزب وتقف على رأسهم الاستاذة إشراقة سيد محمود رئيس وقائد تيار الإصلاح. ويقول عضو الحزب الأستاذ سفيان احمد لـ(الإنتباهة) إنه قد تم إغلاق ملف  اشراقة نهائياً ,وقال إن موضوعها بالنسبة للقاعدة الاتحادية داخل مؤسسات الحزب الاتحادي أصبح غير قابل للنقاش والتفاوض وبالتالي فإنها غير مرحب بها على الإطلاق وفقا لمقررات المؤتمرات القاعدية التي انطلقت بكل الولايات, وقد عصفت بها خارج أسوار الحزب وفقا لنتائج المؤتمر. ولم يخف سفيان المحاولات الشحيحة والمبادرات التي تترى هنا وهناك من جماعات تطالب بوحدة الاحزاب الاتحادية ولكنه يقول إن القرار ليس قرار رئيس الحزب أحمد بلال، وإنما قرار مؤسسات حزبية وهي التي تقرر ما ينفذه رئيس الحزب وهي أيضاً قد رفضت عودة إشراقة سيد. لذلك يرى سفيان ورغم إنه متحمس لطي الأزمة بأن عودة الاخيرة لأسوار الحزب أصبحت مستحيلة.
لا هندية ولا ختمية
وحول القيادات الشبابية الذين عادوا وانضموا للحزب مجدداً يقول إنهم خرجوا لقرارات شخصية لا علاقة لها بالعصيان ضد الحزب وهم بالتالي عادوا وفقا لقناعتهم. بينما يؤكد ان الاتحاديين يفصلون تماماً بين العاطفة واتباع القاعدة واللوائح في أمر إعادة اللحمة لأحزاب الاتحادي بما فيها الاتحادي الأصل بمناسبة حلول حولية السيد علي الميرغني المناسبة التي يلتف حولها معظم الاتحاديين الذين يتبعون الطريقة الختمية، بينما هناك قيادات أخرى لا ينتمون للمذهب كما ان هناك من يتبعون للطريقة "الهندية" نسبة للشريف زين العابدين الهندي مؤسس الحزب الاتحادي الديمقراطي, ولكن الفصل بين الطرق الصوفية والحزب السياسي في الاتحادي هو ما دمغ عليه كل الاتحاديين، لذلك يرى سفيان ألا تأثير على الفصائل والأحزاب الاتحادية من حولية الميرغني.  وزاد لو أراد الاتحاديون الوحدة فمرحبا بالخطوة ولكن دون تأثير تمارسه السجادة الختمية على العمل السياسي، ولم يستبعد وحدة الأحزاب الاتحادية إذا ما جلسوا جميعاً وناقشوا الأمر بتروٍ مشيراً بقوله: "لا نريد وحدة عواطف" وانما نريد وحدة برامج ووحدة حقيقية وأن تستطيع تجاوب على الاسئلة الصعبة التي أدت ودفعت القيادات للانشقاق وتكوين تيارات مختلفة. وقال زمان كانت المسافة بيننا بعيدة عندما كنا في المعارضة وهم ويقصد الأصل ، مشاركين في الحكومة ولكن الآن المسافة صارت قريبة إذ كلنا متقاربون من الحكومة ويمكن الناس أن يتوحدوا إذا كانت هناك رغبة لذلك، وقال المحاولات ما انقطعت بعد.
آمال و لكن؟  
وحول آمال وأحلام الوحدة الاتحادية يقول الصحفي عبدالعزيز النقر القريب جداً من الحزب والملم بمجريات الأوضاع داخل أحزاب الاتحادي إن الوحدة التي يتحدث عنها البعض داخل أروقة الحزب الاتحادي وتياراته هي مجرد أشواق وعواطف أكثر من كونها أمرا واقعا وهذا نتلمسه بحسب النقر من بعض التيارات الاتحادية نفسها ذات تنظيم سياسي واضح يمنعها من العودة للوحدة وهي بهذه الصفات التنظيمية، بخلاف الاتحادي الأصل , فإن المسألة فيه متروكة لأمر السيد محمد عثمان الميرغني وبالتالي هناك تغييب للمؤسسات, وقال إن الاتحادي الديمقراطي الجهة التصحيحية الأولى للحركة الاتحادية فإن الخلاف الجوهري يكمن في مناداته بإبعاد الطائفة من العمل السياسي على غرار أن الطريقة الهندية أبعدت نفسها تماماً من العمل السياسي وليس لها علاقة بالحزب ولذلك لكي يحصل اندماج ووحدة للاتحاديين فلابد من إبعاد البيت الديني من السياسة. وحول الخلافات داخل الاتحاديين يقول النقر إنها تاريخية وتتمحور حول الجناحين وهما الآن في السلطة الاتحادي الديمقراطي والأصل أما البقية فيقول إنها تيارات تنظيمية فقط.  وحول موقف الشباب الاتحاديين من هذه الخلافات يقول إن القطاعات الشبابية رؤيتها موحدة وإنما يكمن الخلاف فقط القيادات، وعد هذا بفأل خير على الاتحاديين بغض النظر عن المرارات الشخصية والاشكاليات بين القيادات.  ويقول إن مناسبة الحولية لن تؤثر على قناعة الاتحاديين برغم الروحانيات المكتسبة من المناسبة نفسها، وقال إنها قد تؤثر في الناس ولكنها حتما لن تدفعهم نحو الوحدة الشكلية والعاطفية.
العودة مجدداً
 والمتابع للشأن السياسي بالبلاد يجد أنه في الآونة الأخيرة أن عمليات التمرد الفكري والتقدم بالرأي والمعتقدات بدأت سمة غالبة لأجيال اليوم من السياسيين الذين تشربوا من الوعي السياسي وبدأوا ينظرون لكل إنقياد وتبجيل لقياداتهم الحزبية بشيء من النفور السياسي، فسقط من بعد القناع الذي كانت تتدثر به الزعامات والقيادات في صراعها السياسي من أجل السلطة والموقع، فأنجب بذلك المسرح السياسي داخل الاتحادي الديمقراطي من يتجرأ على نقد الزعماء وشق  الطرق كما حدث ذات الشيء في حزب الأمة الغريم الآخر للاتحادي، و كما فعلت إشراقة وصديق الهندي الذي ذهب في صمت و التي اجتهدت في كسر القيود الحزبية، بعد أن تفرقت المصالح بحسب قريبين من الملف ما دفع العديد من العناصر الغاضبة لدفع صفها حد الانفجار والغضب ما أدى إلى تزحزح الاستقرار ووقار الحزب. وربما نفس المواقف داخل الحزب الاتحادي من تشقق وتيارات تعاني منه قواعد الأحزاب السياسية الأخرى التي هي أيضا يهمها الأمر من زوايا مختلفة. هذا الموقف جعل الصراع  يتحول من بؤرة التشرذم إلى البحث عن نقاط للالتفاف حول الحزب الواحد وإعادة الدمج إن كان في الإمكان سبيل الأمر الذي بدأ صريره يعلو شيئاً فشيئاً داخل هذه الأحزاب المتناسلة إلى حد وصل فيه الحزب الواحد لأكثر من خمسة تيارات وحزب, فهل بعد هذه الخصومات يمكن أن يندمل جرح الاتحاديين الغائر؟.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search