السياسة

سياسة

واشنطون ومفاوضات جوبا..تحفظ أمريكي لنجاح الخرطوم

تقرير : ندى محمد أحمد 
الكثير من الصيت والزخم كان من نصيب مفاوضات دولة جنوب السودان التي جرت بالخرطوم ، وتكتمل فصولها اليوم الخميس بتوقيع المعارضة الرئيسة بقيادة رياك مشار عليها ، وقد تولت الخرطوم الجولة الحالية من المفاوضات تحت رعاية الرئيس البشير بناءً على تفويض من قمة «الإيغاد»، وبالرغم من المباركة الإقليمية التي حظيت بها الاتفاقية ، إلا ان دول الترويكا وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية تبدو غير راضية عنها، وقد سبق لها ان عبرت عن موقفها هذا ببيان أثار استياء الخرطوم وجوبا معاً ، لتعود الأولى تصرح بان واشنطون غير متفقة حيال مفاوضات جنوب السودان على أرضها ، فما هي الأسباب الكامنة خلف عدم الرضا الأمريكي حيال الدور السوداني تلقاء مفاوضات الفرقاء بجنوب السودان ؟ 
تصريحات وزير الخارجية الدرديري محمد أحمد التي اوردتها الزميلة (السوداني ) جاء فيها ان واشنطون ليست على قلب رجل واحد فيما يختص بعملية السلام بجنوب السودانية التي استضافتها الخرطوم، مؤكدا ان تقييم العملية وجهود الخرطوم لتحقيق السلام في الجنوب, شأن يخص آخرين لا تهتم به الخرطوم . وأضاف انهم سيمضون مع دول الإقليم في العمل من اجل سلام واستقرار جنوب 
السودان،لأننا شعب واحد في بلدين، فضلا عن المصالح المشتركة التي تجمع بين البلدين،مؤكدا ان وساطة الخرطوم بين الفرقاء في جنوب السودان ليست بهدف خلق رصيد تفاوضي مع واشنطون لرفع اسم السودان من قائمة الإرهاب، إنما لان الخرطوم هي الأحرص على أمن واستقرار الإقليم ككل. 
يذكر انه قد سبق لدول الترويكا (الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا والنرويج)، ان أصدرت بيانا مشتركا في العاشر من أغسطس الجاري عبرت فيه عن قلقها بشأن اتفاق السلام بين الطرفين المتحاربين في جنوب السودان، وتشكيل حكومة تقاسم سلطة. وقالت إن هذه الترتيبات غير واقعية أو مستدامة،
واضاف البيان: "في ظل حالات الفشل السابقة سيحتاج قادة جنوب السودان للتصرف بشكل مختلف والالتزام بالسلام والحكم الرشيد".
وشككت الدول في كيفية توفير الأمن خلال المرحلة الانتقالية في العاصمة جوبا "ومدى فاعلية الرقابة على السلطة التنفيذية.
كما شددت الدول الثلاث على ضرورة خفض العنف، وحثت القادة على ضمان وصول المساعدات الإنسانية لمستحقيها بشكل كامل.
 وكانت الخرطوم قد أفلحت في السادس من اغسطس الحالي في كسب توقيع الحكومة والمتمردين في جنوب السودان على اتفاق نهائي لتقاسم السلطة بهدف إنهاء حرب أهلية أوقعت عشرات آلاف القتلى وشردت الملايين في هذا البلد. ووقع رئيس جنوب السودان سلفا كير وخصمه زعيم المعارضة رياك مشار وممثلو الفصائل السياسية والمسلحة، على الاتفاق الذي يتضمن تقاسم السلطة ونظام الحكم والترتيبات الأمنية، وذلك بحضور الرئيس عمر البشير ورؤساء دول الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا (الإيغاد)، وعلى رأسهم الرئيس الاوغندي يوري موسفيني والكيني اوهورو   كنياتا والرئيس الجيوبتي إسماعيل عمر قيلي ورئيس الوزراء الصومالي حسن علي خيري ونائب رئيس الوزراء الإثيوبي ديميك ميكونن. كما نجحت في إقناع كل فصائل المعارضة وعلى رأسها رياك مشار في التوقيع اليوم على الاتفاق النهائي بالأحرف الأولى، بعدما وقعت عليه حكومة جوبا عبر ممثليها اول أمس الثلاثاء.
السفير الطريفي أحمد كرمنو قال كون واشنطون ليست على قلب رجل واحد تجاه مفاوضات الجنوب في الخرطوم فذاك شأن يخصها، لا سيما وأنها قد لعبت دورا كبيرا في فصل جنوب السودان يوليو 2011، بقصد إضعاف السودان بشريا وجغرافيا واقتصاديا، وبالفعل بوقوع الانفصال فقد السودان مورد النفط كما فقد ثلث سكانه تقريبا وثلث ارضه كذلك، وأضاف في حديثه لـ(الإنتباهة) ان واشنطون لاحقا فوجئت باندلاع الحرب في الجنوب، ولم تستطع إيقافها، لذا فهي لن تكون راضية عن نجاح جهود الخرطوم في ملف السلام بجنوب السودان، بينما هي الدولة العظمى بعيدة عنه، علاوة على ذلك فان نجاح الخرطوم يفيد بعودة جوبا إلى السودان مجددا من خلال توثيق عرى العلاقات بينهما، وهذا ما لا تريده واشنطون التي بذلت جهدها لفصل الجنوب عن السودان، كما ان نجاح هذه المفاوضات سيفضي إلى إفشال كل العقوبات التي فرضتها واشنطون على جوبا جراء الحرب، وذلك من قبيل فرض عقوبات على ثلاثة مسؤولين في حكومة جوبا، اثنان منهم من كبار قادة الجيش، وهما القائد السابق للجيش بول ملونق ومالك روبن مسؤول الشئون اللوجستية في جيش الجنوب ، بجانب وزير الإعلام مايكل مكوي، وذلك في سبمتبر 2017، كما فرضت في مطلع هذا العام عقوبات بحظر صادرات الأسلحة وخدمات الدفاع لجوبا في فبراير مطلع هذا العام وحظر السفر على كبار المسؤولين في جوبا، لكل تلك الأسباب فان واشنطون كانت سترحب بالمفاوضات لو أنها جرت في اثيوبيا او كينيا أو اية دولة اخرى.
وبالإشارة إلى ان العلاقات بين الخرطوم وواشنطن قد تبدو جيدة في ظل رفع العقوبات الاقتصادية الامريكية عن الاولى في اكتوبر 2016، ويتحدث الطرفان عن جولة المفاوضات الثانية المتعلقة برفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب, اوحى الطريفي ان العلاقات بين البلدين لم تصل لمرحلة التطبيع الكامل، وهذا لن يحدث إلا في حال ان تسمي امريكا سفيرا لها بالخرطوم، وان تفعل الخرطوم الشيء ذاته، فالقائم بالأعمال الأمريكي في الخرطوم ستيفن كوتسيس مهما كانت درجته سيظل قائما بالأعمال فقط ليس أكثر، وكذا الحال بالنسب للقائم بالأعمال بسفارتنا بواشنطون محمد عطا المولى عباس، علاوة على ذلك فإن السودان لايزال في قائمة الإرهاب، ومنذ ان غادر وزير الخارجية السابق إبراهيم غندور توقفت المفاوضات بين الطرفين، بجانب عدد من المسائل العالقة التي تهتم لها واشنطون مثل مكافحة الإرهاب والاتجار بالبشر وحقوق الإنسان . ولم يستبعد الطريفي ان تكون واشنطون هي سيف الحربة في بيان الترويكا أعلاه، بالرغم من السودان هو الأقدر على الوصول لحلحلة ازمة الحرب في جنوب السودان، لأسباب متعددة أهمها انهم كانوا ولوقت قريب شعب واحد في بلد واحد، مما يفيد التقارب الذهني والنفسي بين المسؤولين في البلدين، الشيء الذي ينعكس إيجابا على المفاوضات أكثر مما لو كانت المفاوضات في اية دولة افريقية اخرى، مشيرا إلى ان العلاقة بين سفراء الخرطوم وجوبا - على سبيل المثال - في الخارج متميزة للغاية.
المحلل السياسي عوض فلسطيني في حديثه لـ(الإنتباهة) ذهب إلى ان المتابع لمواقف الإدارة الامريكية تجاه السودان يجدها غير راضية عن الدور الذي تلعبه الخرطوم في مفاوضات الفرقاء بجوبا، وهذا مرده إلى اعتقاد الإدارة الامريكية بضعف الدبلوماسية السودانية،جراء العقوبات الاقتصادية التي فرضتها عليه لعقدين من الزمان، بجانب الجنائية الدولية التي تلاحقه، فضلا عن خلافاته الداخلية مع المعارضة السياسية والمعارضة المسلحة، وعدم نجاح الحوار الوطني الذي أدارته مع بعض أطياف المعارضة بالداخل، وبالتالي فهي ترى انه غير مؤهل للقيام بدور الوساطة في الحرب الدائرة بجنوب السودان، وفي المقابل فإن الخرطوم ترى انه برفع العقوبات عنها فهي لها ان تتحرر من القيود الأمريكية عليها، وتنطلق دبلوماسيتها في الفضاء العربي والأفريقي، في قضايا مثل سد النهضة والتشكيلات التي تجري حديثا في منطقة القرن الأفريقي، ومن ثم فهي جديرة بلعب دور الوساطة في حرب الجنوب، وقد نجحت في إدارة هذا الملف برعاية الاتحاد الأفريقي ومتابعة الاتحاد الاوربي واهتمام ومشاركة دول الإقليم، مما أكسب تلك المفاوضات الكثير من الزخم والأضواء، الشيء الذي لم ترض عنه امريكا ، التي تريد للسودان ان يظل في مستنقع الأزمات التي يعاني منها، دون ان يكون له أي دور يذكر في محيطه العربي والافريقي، وأشار إلى الوضع الحرج الذي تعاني منه الإدارة الأمريكية الآن بموازاة التعاون الممتد بين المخابرات الأمريكية مما يدل على عدم الإانسجام بين الحكومة الأمريكية في التعامل مع السودان.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search