السياسة

سياسة

نفــير الوطني للأزمــة الاقتصــاديــة.. فــك الشفـــرة

محمد جمال قندول
وفي خضم الاحداث السياسية والاقتصادية الراهنة دلف الرئيس المشير عمر البشير رئيس المؤتمر الوطني الى داخل المركز العام امس الاول (الخميس) ليجتمع مع روؤساء قطاعات الوطني وامناء اماناته، وتستعرض امامه تقارير الاداء الحزبي بصورة مباشرة وواضحة، وذلك بحضور نائب رئيس الحزب ومساعد رئيس الجمهورية د. فيصل حسن ابراهيم. 
والخطوة تأتي في اطار تواصل الرئيس مع قيادات حزبه بصورة ستكون منتظمة خلال الفترة القادمة في اطار استعراض القضايا على الطاولة الحزبية وتشريحها بلا مسكنات. 
واعلن الحزب الحاكم المؤتمر الوطني (الخميس) عن عزمه اطلاق نفير بين قيادات الحزب والمجتمع في اطار تقديم حلول للازمات الاقتصادية بالاستفادة من الموارد الكبيرة بالبلاد. 
(1)
الرئيس وقف خلال لقائه عصر امس الاول (الخميس) على تنفيذ مخرجات الحوار الوطني وما تم فيه، فضلاً عن وقوفه على الاداء الحزبي وذلك عبر تقارير قدمها رؤساء القطاعات وامناء الامانات، بالاضافة الى محور تواصل الحزب الحاكم مع الاحزاب والقوى السياسية التي اطلقه الوطني عبر قطاعه السياسي في رمضان الماضي .
كما اجتمع الرئيس في ذات السياق بقيادة شورى الحزب الاتحادية، حيث استعرض اللقاء ضرورة تفعيل دور الشورى القومية ومجالس الشورى بالولايات في قيادة المبادرات المجتمعية، فضلاً عن عكس ما حققه الوطني من انجازات خلال الفترة الماضية.
(2)
رئيس هيئة الشورى القومي كبشور كوكو قال في تصريحات صحفية عقب لقائهم مع رئيس الحزب ورئيس الجمهورية المشير عمر البشير ان اللقاء استعرض الوضع الاقتصادي الذي يعيشه المواطنون، وان اللقاء خلص الى تقديم نفير تقوده قيادات الحزب والمجتمع عبر الاستفادة من الموارد الكبيرة التي تزخر بها البلاد في اطار الخروج من الازمة الاقتصادية .
واشار كوكو الى ان اللقاء تناول كذلك علاقة الشورى مع القطاعات المتخصصة في سبيل التنسيق المشترك لعكس الصورة الكلية للجهود الذي يقوم بها الوطني في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مشيراً الى ان الرئيس اثنى على الحراك الكبير التي تقوم به مؤسسات الشورى بالمركز والولايات في ما يخص دورها الحزبي .
وعقب لقاء رؤساء القطاعات وامناء الامانات برئيس الحزب، قال رئيس القطاع الاعلامي د. ابراهيم الصديق في تصريحات صحفية ان الرئيس وقف على سير برنامج الحزب بالتواصل مع القوى السياسية المختلفة، وذلك في اطار تحقيق التوافق السياسي، واضاف الصديق ان الرئيس البشير وقف كذلك على تقارير استعرضت من القطاعات والامانات وبعض الشرائح في ما يخص الاداء الحزبي خلال المرحلة الماضية، فضلاً عن خطط الوطني للمرحلة المقبلة، واعتبر د. ابراهيم أن المرحلة المقبلة تحتاج الى نزول الحزب الى العضوية والمواطنين في اطار التأسيس السياسي والحزبي، مشيراً الى ان الاجتماع تلخص في ان البلاد موعودة بنهضة كبيرة وشاملة بكافة المجالات بشكل عام وعلى مستوى الوطني بشكل خاص، في ما يتعلق بمستوى الأداء السياسي والاقتصادي .
(3)
ومما لا شك فيه ان الازمة الاقتصادية هي العقبة التي ظلت مستعصية خلال السنوات الاخيرة، حيث لم يفلح تغيير بدر الدين محمود واستبداله بالفريق الركابي، فضلاً عن استبدال محافظ البنك المركزي في اكثر من سانحة، الامر الذي يجعل الوطني في تحدٍ حقيقي، وذلك بتقديم اطروحات جديدة تساهم في تقديم حلول نهائية وليست مسكنات في ما يبدو من تجارب سابقة لم تدم كثيراً، وفي ظل زيادة سعر العملات الصعبة وغلاء الاسعار الذي يضرب الاسواق يجد القطاع الاقتصادي برئاسة رئيسه الجديد معتز موسى نفسه تحت ضغط كبير، وذلك في اطار ابتكار حلول غير تقليدية من خارج صندوق المدارس الاقتصادية المتعارف عليها. 
فتغيير رئيس القطاع الاقتصادي لمرتين خلال اشهر قليلة، ابرز صورة سلبية عن الحزب تتطلب بذل جهود كبيرة عبر معتز موسى، وذلك بايجاد مساحات واسعة لكوادر الوطني الاقتصادية، وابراز وجوه جديدة، مع ضرورة التركيز الحقيقي على الانتاج والانتاجية المبادرة التي طرحها الحزب ولم تنفذ حتى الآن بصورة كبيرة. 
وشورى الحزب الذي يعقد جلسته الافتتاحية الخميس المقبل كذلك سيجد نفسه تحت وطأة استعراض القضايا الراهنة خاصة الجانب الاقتصادي بلا مساحيق تجميل، وان تكون الورقة الاقتصادية التي ستقدم مختلفة عما سبقتها في ازمان مضت، مع الاشارة الى ان الشورى ينعقد في ظل ظروف استثنائية من بينها المستجدات في الراهن السياسي والاقتصادي، الأمر الذي يتطلب من هيئة الشورى الاستفادة القصوى من عضويته باستنباط افكار جديدة تترجم الى توصيات واجبة التنفيذ، مع ضرورة المتابعة لها خلال الفترة المقبلة. 
(4)
القطاع السياسي للحزب الحاكم بدوره امام عدد من العقبات التي ينبغي ان يتخطاها في اطار تقديم انموذج سياسي مختلف، مع ضرورة الاشارة الى ان القطاع استطاع خلال الفترة الماضية التواصل مع عدد كبير من القوى السياسية، غير انه يحتاج الى استقدام احزاب للحوار ودمجها في الوثيقة الوطنية، وذلك في سبيل التوافق السياسي الذي يطرحه الوطني كمنهج منذ بدء الحوار الوطني قبيل سنوات، وتلخيصه في وثيقة وطنية افضت الى حكومة وفاق وطني تصنف بأنها الاعرض في تاريخ المشهد السياسي الحديث .
ويرى المراقبون أن خطوة رئيس المؤتمر الوطني في التواصل مع رؤساء قطاعات وامناء امانات موفقة وتصب في اطار استعراض القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية على طاولة المنضدة الحزبية بصورة مفصلة ومباشرة، كما انها ستسهم في متابعة البشير لما يجري داخل اروقة الوطني بعين فاحصة، فضلاً عن انها ستساهم في ترتيب اوراق الحزب قبل خوض الوطني المعركة الانتخابية المرتقبة بعد عام ونصف العام. واشار المراقبون الى ان اللقاء ينبغي ان يستمر بصورة راتبة، حتى يعكس قيادات القطاعات افكار واطروحات البشير لشعب الاساس والقواعد. 
واعتبر المراقبون ان الازمة الاقتصادية تبقى المعضلة الحقيقية في تجميل صورة الوطني التي تشوهت خلال الفترة الماضية، الأمر الذي يتطلب حلولاً غير تقليدية من القطاع الاقتصادي، والتركيز كذلك على تنشيط مبادرة النفير التي اطلقها الحزب بين قيادات الوطني والمجتمع.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

779 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search