mlogo

السياسة

سياسة

مقترح الوساطة..الإبحار بين الأمواج

ندى محمد أحمد
بين قرني الوثيقة الدستورية ومقترح الوساطة، يدور رحى السجال في الساحة السياسية، ما بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري من جهة، وما بين مكونات قوى الحرية والتغيير نفسها من جهة أخرى، بينما تصطف بقية القوى السياسية الأخرى في خندق المعارضة لما تسميه إقصاء صارخ لها من قبل قوى التغيير، وبينما يقف الكثيرون في محطة انتظار رد المجلس العسكري على الوثيقة الدستورية، طارت الأنباء محدثة عن تسليم لجنة الوساطة لمقترحها لقوى التغيير مساء أمس الاول، وشرعت الاخيرة في التداول حوله بالفعل، فهل يجب مقترح الوساطة الوثيقة الدستورية كما قال حزب الامة القومي ام سيصب النار على الزيت ؟
حصلت (الإنتباهة) من مصدر موثوق على تفاصيل مقترح الوساطة، وقد تم تسليمه لوفد قوى الحرية والتغيير الذي يتفاوض مع المجلس العسكري، اول امس الاثنين، وتم التداول حوله على مستوى تحالف نداء السودان، وسيتم اليوم الثلاثاء (امس) التداول حوله على مستوى قوى الحرية والتغيير، ووفقاً للمصدر فاإن لجنة الوساطة أبلغتهم بأن المقترح وجد قبولاً مبدئياً من المجلس العسكري. اما تفاصيل المقترح فهي كالآتي:
اولاً: مجلس سيادة (يكون بمثابة رأس الدولة) يمثل فيه المدنيون بسبعة اعضاء والعسكريون بثلاثة ممثلين، على أن يكون المجلس برئاسة رئيس المجلس العسكري الانتقالي والقائد العام للجيش ويكون له نائبان، عسكري ومدني، ويختص المجلس بالسلطات السيادية فقط، كما ينص عليها في الإعلان الدستوري. ثانياً مجلس دفاع
مجلس الأمن والدفاع القومي ويتكون من سبعة عسكريين ثلاثة مدنيين بحكم عضويتهم في مجلس الوزراء وهم رئيس الوزراء، وزير المالية و وزير الخارجية. ويتبع جهاز الأمن لهذا المجلس الذي يختص بكل شئون الدفاع والأمن يرأسه رئيس المجلس العسكري، ثالثاً مجلس وزراء كامل الصلاحيات التنفيذية تختاره قوى الحرية والتغيير برئاسة رئيس مجلس وزراء يشارك في اختيار وزرائه ولا يتدخل مجلس الأمن والدفاع في هذا الاختيار إلا في حدود الفحص الأمني، ويتم اعتماد التعيينات من قبل مجلس السيادة.
رابعاً يتم تكوين مجلس تشريعي انتقالي من كل القوى السياسية والمدنية عدا المؤتمر الوطني وتكون الأغلبية فيه لقوى الحرية والتغيير لضمان عدم عرقلة عمل الجهاز التنفيذي، خامساً المجلس العسكري يفضل ألا تتجاوز الفترة الانتقالية العامين، سادساً
قضاء مستقل يختار فيه مجلس القضاء من يتولى منصب رئيس القضاء ويعتمده مجلس السيادة.
وتشير (الإنتباهة) إلى أن لجنة الوساطة التي تولت مهمة تقريب الشقة بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير تتكون من تسعة
أعضاء برئاسة أستاذ الأجيال الصحافي المخضرم محجوب محمد صالح، وعضوية ثمانية آخرين هم: بروفيسور فدوى عبد الرحمن علي طه، السفير إبراهيم طه، ودكتور نصر الدين شلقامي رئيس جمعية حماية المستهلك، والقنصل الفخري لدولة سلوفاكيا، بروفيسور كرار عبادي، والمهندس حيدر احمد علي، ورجال الأعمال أسامة داؤود، ودكتور احمد علي ممثلاً عن جامعة الخرطوم، والاستاذ عمر عشاري .
يذكر أن مواقف قوى الحرية والتغيير قد تباينت بشدة تجاه مقترح الوساطة عندما رشح في الإعلام بعض من تفاصيله فبينما رفضه الحزب الشيوعي بحدة للدرجة التي دفعته للقول إن مقترح الوساطة ماهو إلا مقترح المجلس العسكري نفسه، وإن دور الوساطة انحصر في تقديمه لهم، تجاوب معه حزب الأمة القومي بصورة كبيرة للحد الذي دفعه للقول بأن المقترح تجاوز الوثيقة الدستورية، أما المؤتمر السوداني فقد ذهب إلى أن قوى الحرية والتغيير قبلت بمقترح الوساطة من حيث المبدأ، بينما رفض تجمع المهنيين مقترح الوساطة.
فعضو اللجنة المركزية بالحزب الشيوعي السوداني وعضو وفد قوى الحرية والتغيير المفاوض للمجلس العسكري صديق يوسف قال لـ(الإنتباهة) في اتصال هاتفي قبل يومين، هناك مجموعة من المواطنين السودانيين قاموا بالمبادرة وطلبوا منا في قوى الحرية والتغيير تفويض ليشكلوا لجنة وساطة، ولكننا رفضنا أن نمنح اي أحد تفويضاً ليتحدث باسمنا وقلنا لهم (لا)، وفي المقابل نحن نرحب بأي زول قلبه على السودان، ولكننا لم نفوض أحداً ليتحدث باسمنا، لأننا فتحنا قناة تفاوض مباشرة مع المجلس العسكري، وأوضح صديق أنهم اجتمعوا مع مجموعة الوساطة بقيادة الصحافي المخضرم محجوب محمد صالح، ورجل الأعمال أسامة داؤود، والناشط في منظمات المجتمع المدني نصر الدين شلقامي، وأضاف أن هذه المجموعة التقت بقوى الحرية والتغيير قبل عدة أيام، وشكرنا لهم سعيهم، واستمعنا لوجهة نظرهم، وأدركنا أن المقترح الذي قدموه عبارة عن رسالة أرسلها لنا المجلس العسكري عن طريقهم، ووصف عبارة مقترح الوساطة بالخطأ، أما الصحيح فهو مقترح المجلس العسكري، ووصل إليهم عن طريق الوساطة، وقال نحن في قوى الحرية والتغيير سندرس المقترح، ونخرج برؤية مشتركة نقدمها للمجلس العسكري .
من جهتها كشفت نائب رئيس حزب الأمة القومي مريم المهدي في برنامج حوار المستقبل الذي بثته قناة النيل الأزرق مساء السبت، أن مقترحات الوساطة جبت وثيقة قوى إعلان الحرية والتغيير وتم تجاوزها فعلياً، وأضافت ستكون هناك مشاركة في المجلس التشريعي من القوى السياسية والمجتمعية ونسبة كبيرة منها للقوى غير المنضوية تحت إعلان الحرية والتغيير، فضلاً عن تمثيل للمرأة بنسبة 40% في كل المستويات.
أما عضو وفد التفاوض بقوى الحرية والتغيير ورئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير، فقد أعلن في حديث له لفضائية (العربية) عن القبول المبدئي لقوى الحرية والتغيير لمقترح الوساطة.
المحلل السياسي الفاتح محجوب ذهب في حديثه لـ(الإنتباهة) إلى أن مقترح الوساطة حاول أن يقدم حلاً وسطاً، ما بين إصرار قوى الحرية والتغيير في أن تكون الغلبة للمدنيين في المجلس السيادي، وبين الضرورات التي تقتضي أن يكون المجلس العسكري مسيطراً على مقاليد الامن والدفاع، لذا قدمت الوساطة مقترح مجلس الأمن والدفاع بأغلبية عسكرية، وبالتالي فإن صناعة القرار في ما يتعلق بالعمل العسكري، ستكون عبر مجلس الامن والدفاع، وغالباً ما تتم التعيينات الأساسية للقادة العسكريين والأمنيين بيد مجلس الدفاع، وذلك يطمئن المجلس العسكري في أن حقهم في حفظ أمن البلاد سيظل بيدهم طوال فترة الحكم الانتقالي، مع إعطاء القوى الثورية ممثلة في قوى الحرية والتغيير الأغلبية في مجلس الوزراء، أما البرلمان فسيتاح لكافة القوى السياسية ماعدا المؤتمر الوطني، فالأمور تتجه للحلول الوسط، مجلس وزراء يهمين عليه المدنيون ومجلس سيادي يسيطر عليه المجلس العسكري.
وعاد محجوب ليشير إلى أن المجلس العسكري وافق على مقترح الوساطة من حيث المجلسين، ولكنه لم يوافق بعد على تفاصيل عضوية المجلسين، ولذا فهناك عدة جولات بانتظار العسكري وقوى التغيير، لحسم عضوية المجلسين، والاتفاق على طبيعة عضوية مجلس الوزراء. فالعسكري يميل للتكنقراط بينما تميل قوى التغيير للمحاصصة الحزبية.
وبالسؤال عما إذا كانت قوى الحرية والتغيير ستتفق بشأن مقترح الوساطة ام لا؟ قال محجوب إن الاتفاق السريع بين قوى التغيير غير متوقع، اما الاتفاق بوجه عام، فوارد، ذلك أن تلك المكونات لم تجتمع معاً إلا في فبراير الماضي، وليس هناك ما يجمعها فعلياً، لذلك فمن الطبيعي أن تختلف في وجهات النظر وطرائق العمل والرؤية النهائية، لذا فإن محاولة الوصول لاتفاق سريع ستنهار، لذا لابد من الصبر على الاختلاف، ومحاولة الوصول لحد أدنى متفق عليه، يفضي لاتفاق فيما بينهم، خاصة اذا اتجهوا إلى حكومة التكنقراط ، مع إعطاء المجلس العسكري فرصة قيادة الفترة الانتقالية بالتنسيق مع البرلمان ومجلس الوزراء .
ومن الصعوبات التي يمكن أن تعترض مسار التوافق بين قوى التغيير وفقاً لمحجوب، تشكيل البرلمان، خاصة وأن هناك أحزاب ستطالب بالتعامل معها وفقاً لأوزانها في البرلمانات الديمقراطية السابقة، وآخرها انتخابات 1986، واخرى ستطالب بالتعامل مع الاحزاب وفقاً لمشاركتها في الثورة، لذا لابد من التوافق حول الآلية التي يتم بها تشكيل البرلمان، لكل تلك الأسباب يجب على قوى التغيير أن تتصف بالمرونة والتريث والتنازل، واذا لم تصل مكونات قوى التغيير للتوافق المطلوب، فإن المجلس العسكري ومعه الاتحاد الافريقي سيتجه لعقد انتخابات عاجلة.

تواصل معنا

Who's Online

826 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search