سياسة

مقترح الانتخابات المبكــرة..«هــذه بتلك»

سناء الباقر

رغم التفاؤل إلا ان المفاوضات بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى التغيير والحرية يبدو أنها وصلت طريقا مسدودا وان الوقت مازال مبكرا من خلال القراءة السياسية للأوضاع للوصول لحل سياسي شامل كانت تتعجله غالب القوى السياسية لتسيير الأوضاع في البلاد ولتكوين الحكومة الانتقالية المتوقعة في اطار بعض معطيات الراهن السياسي , مما حدا بالمجلس العسكري أن يصرح على لسان أحد المصادر بانه يعكف على دراسة مقترح لإجراء انتخابات مبكرة عن موعدها والذي كان محددا لها بعد الفترة الانتقالية كأنما جاء المقترح للوقوف كتفاً بكتف في مواجهة مقترح قوى التغيير القاضي بأربع سنوات للانتقال على غرار "هذه بتلك ", في وقت قال فيه نائب رئيس المجلس الفريق حميدتي ان السلام والحرية لن يتوفرا إلا بمشاركة المواطنين والأحزاب والقوى السياسية والحركات المسلحة وهذا ما لم يحدث من خلال الوثيقة التي تم تقديمها له عبر إعلان قوى الحرية والتغيير ، ويرى البعض ان هذه التصريحات من حميدتي لها ما بعدها. وان الاختلاف والتعنت من قبل الطرفين في المفاوضات ربما أفضى لهذه الانتخابات التي ربما أتت في ظرف غير مواتٍ, وان المجلس العسكري ربما نظر للأمر من زاوية تجنيب السودان تعليق عضويته في المنظمات الاقليمية أو الدولية كما حدث مع الاتحاد الافريقي والذي هدد سابقا بتجميد عضوية السودان فيه خلال فترة خمسة عشر يوما إن لم يتم تكوين حكومة مدنية , إلا أن قمته والتي انعقدت بالقاهرة مؤخرا اقترحت إعطاء السودان مهلة ثلاثة أشهر لتوفيق أوضاعه والا التجميد . وفيما تتناقص فترة الثلاثة أشهر دون اتفاق الجهات المعنية والتي أصبح أمر اتفاقها عسيرا من خلال المعطيات على الواقع والخلافات حتى داخل القوى المشاركة في التفاوض نفسها ومما يشير الى ذلك ما قاله رئيس حزب المؤتمر السوداني الممثل في قوى التغييروالحرية الأستاذ عمر الدقير الذي أبدى عدم رضائه عن بعض ما جاء بوثيقة الدستور التي تقدموا بها للمجلس العسكري، حيث وصفها بانها جاءت على عجلة وأنها أهملت بعض الاشياء ،ومما يدعو البعض للتمسك أو الوقوف مع مقترح الانتخابات المبكرة ما ظهر جليا من الخلاف والتعنت حيال رفض القوى المفاوضة للوساطات من أجل الوقوف في منطقة وسطى ترضي الجميع.
لكن هل يعتبر الوقت الحالي مواتيا لانتخابات والبلاد في ظرفها الراهن؟ وهل هذا المقترح لمواجهة مقترح قوى التغيير الداعي لأن تكون الفترة الانتقالية 4 سنوات؟ وهل الانتخابات في ظل هذه الأوضاع متاحة ويمكن ان تسير في اتجاهها الصحيح خاصة وان أغلب القوى السياسية غير مستعدة لها؟ وماذا سيكون دور الشباب المعتصمين فيها؟ وكيف ستتقبل الأحزاب والقوى المفاوضة ما ينويه المجلس العسكري ان صح وهل ستوافق عليه ام أنها ستضع تحفظاتها مما ينعكس سلبا على العملية السياسية في البلاد ؟
المحلل السياسي الفاتح محجوب يرى ان الانتخابات المبكرة قد تكون مخرجا من أزمة السودان او اقتراحا حول من يكون له الحق في ان يحكم من المدنيين في الفترة الانتقالية باعتبار أن الشخص المنتخب هو الذي يمتلك الوضع القانوني الذي يؤهله لأن يحكم البلاد، فمن الصعوبة بمكان ان يقول شخص ما انه يمتلك الشرعية بحكم انه كان على رأس الثورة وانه يمتلك الأغلبية او أنه قام بانقلاب عسكري وغيره ,مؤكدا ان الشرعية الوحيدة المعترف بها عالميا هي شرعية الانتخابات لا المجلس العسكري ولا قوى الحرية والتغيير ولا وثيقة أحزاب يستطيع اي منهم ان يقول انه يمتلك الشرعية بحكم كذا وكذا فاي شرعية عدا صندوق الانتخابات علميا او سياسيا وفق التجارب العالمية غير معترف بها ولا أحد يمتلك شرعية غير شرعية الانتخابات , ماعدا ذلك فهي شرعية نسبية أو توافقية، لذلك لو خلصت الأحزاب السياسية على توافق معين يمكن ان نقول ان هناك شرعية توافقية ولكن في حالة الاختلاف المتواصل بين المكونات المختلفة يرى محجوب ان الحل يصبح في التعجيل بالانتخابات وعلى الأطراف السياسية إما ان تتوصل الى توافق لا يتم فيه إقصاء احد وإما يتم التعجيل بالانتخابات بان يفرض الصندوق الانتخابي من له الحق. فالقوى السياسية اذا استطاعت ان تتوافق على حكومة انتقالية باشكال متفق عليها وكيفية الترتيب وما الى ذلك يكون ذلك ضامنا مرضيا لان الأصل في السياسة الرضا العام، والرضا العام يتم إما بالانتخابات او بالتوافق., واشار الى أن الغرض الاساسي من المقترح الذي تم تقديمه في الوقت الراهن للمجلس العسكري لدراسته هو الخروج من مأزق عدم التوصل لتوافق سياسي من المكونات المختلفة, أما ان تمكن المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير وبقية المكونات الاخرى من التوصل الى توافق سياسي لا يتم فيه إقصاء احد غير المؤتمر الوطني بالتأكيد يكون هذا هو الحل الأمثل اما في حالة عدم التوصل الى توافق بالتأكيد سوف يجد هذا المقترح ترحيبا عالميا باعتبار ان المؤسسات العالمية كالاتحاد الافريقي والامم المتحدة والاتحاد الاوربي كلها لا تعترف فعليا إلا بالحكومة المنتخبة ولكنها يمكن ان تقبل حكومة توافقية، فمثلا اذا رأت ان المجتمع العام السياسي في السودان قد توافق على شكل معين ستقبله ولكن هناك فرقا بين القبول والاعتراف، فالاعتراف الفعلي باية حكومة هو فقط الحكومة المنتخبة . وفيما اذا كانت الظروف الحالية مواتية للانتخابات قال محجوب ان الانتخابات العاجلة بالنسبة للأحزاب عموما ليست هي المطلوبة ولكنها قد تكون الدواء المر في حالة عدم التوصل الى توافق، فكل الأحزاب الآن تطلب بشكل واضح ان يحدث توافق على فترة انتقالية مريحة وبعدها تجري الانتخابات وقد جرت العادة الى ان الفترة الانتقالية تاريخيا هي عام، وان كانت معقولة إلا ان هناك مقترح سنتين وآخرون طالبوا بأربع سنوات واصفا طول المدة المقترحة لكنه عاد وقال ان الشرط في أي منهما هو التوافق .