السياسة

سياسة

مقاطعة أمريكا للجنائية ..الموت الرحيم

النذير دفع الله
قاطت  الولايات المتحدة الأمريكية يوم الجمعة الماضي اجتماعاً لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، للاحتفال بالذكرى العشرين للمحكمة الجنائية الدولية، وصرح مسؤول أمريكي بأن إدارة الرئيس ترمب قررت عدم المشاركة في هذا الاجتماع وفقاً لدراسة متأنية. وقال لقد رصدنا انشغالات حول إمكانية أن تقوم المحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق مع مسؤولين أمريكيين بشأن الوضع في أفغانستان مضيفاً إن بعض جوانب سياستنا تخضع للمراجعة فيما كانت كبيرة مسؤولي الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية (فاتو بن سودا) قد حاولت في نوفمبر الماضي الحصول على إذن قضائي بإجراء تحقيقات في وقوع جرائم حرب محتملة في أفغانستان، مشيرة إلى وجود أدلة على ارتكاب مثل هذه الجرائم داخل مراكز احتجاز سرية من جانب جنود أمريكيين وعناصر من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي.آي.أيه) بين عامي 2003 و2004 .
تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة ليست عضواً في المحكمة الجنائية الدولية ولكن الحكومة السودانية التي ظلت تنظر للمحكمة الجنائية بأنها محكمة انشئت لتستهدف القادة الافارقة وترى ان تحريك المحكمة الجنائية امر يسيئ الى عملية السلام في السودان و بامكانه اثارة المواجهات الدامية في منطقة دارفور بصورة متزايدة. و يرى محللون ان حكومة السودان تقول ( لا) للمحكمة الجنائية الدولية وبررت  ذلك بعدة اسباب منها ان حكومة السودان لا تعترف بالاتهامات الموجهة اليها من قبل المحكمة الجنائية الدولية الى الرئيس السوداني واشارت الحكومة الى ان مسألة دارفور هي ضمن الشؤون الداخلية السودانية وان الاتهامات التي وجهتها المحكمة الجنائية الدولية لها دوافع سياسية وهو تدخل  في  الشؤون الداخلية السودانية، وان تحرك المحكمة الجنائية الدولية يعطي المسألة الدارفورية طابعاً سياسياً بصورة متزايدة، ظلت حكومة السودان تعارضه دائماً
بينما ترى حكومة السودان ايضاً ان السودان ليس من الدول الموقعة على بنود اتفاقية روما التي اصدرتها المحكمة الجنائية الدولية، مؤكدة ان هذه المحكمة ليست لها السلطة القضائية لمعاملة المواطنين السودانيين، لذا فلا تنفذ حكومة السودان اي قرار تتوصل اليه هذه المحكمة بعد ان وجهت المحكمة الجنائية الدولية اتهاماتها الى الرئيس السوداني اعطى المجتمع الدولي ردود فعل بهذا الخصوص.
 ردود واهية
أمين الدائرة السياسية بالاتحاد الافريقي ابوذر المنا قال لـ(الانتباهة) ان  المادة الثالثة في الفقرة الثانية من الفرع القضائي من الدستور الأمريكي تنص على ان تشمل السلطة القضائية جميع القضايا المتعلقة بالقانون والعدل التي تنشأ في ظل أحكام هذا الدستور وقوانين الولايات المتحدة والمعاهدات المعقودة أو التي ستعقد بموجب سلطتها والمنازعات التي تنشأ بين اثنتين أو أكثر من الولايات وبين ولاية أو مواطنيها ودول أجنبية (أو مواطني دول أجنبية أو رعايا أجانب).
مؤكداً ان قرار الإدارة الأمريكية بمقاطعة الاشتراك في اجتماع غير رسمي لمجلس الأمن الدولي، احتفالاً بمرور عشرين عاماً على إبرام النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية جاء كخطوة لاحقة لتهرب الادارة الامريكية من التزاماتها تجاه المجتمع الدولي، حيث تأتي هذه التصرفات بعد الانسحاب من مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة بعد هجوم أعضاء المنظومة الأممية من دول ومنظمات على تصرفات الادارة الامريكية تجاه أسر المهاجرين بالفصل بينهم وبين أطفالهم.
واضاف المنا  ان  تقارير المراقبين تشير أن واشنطن قررت مقاطعة الاشتراك في الاجتماع الذي عقد احتفالاً بمرور عشرين عاماً على قيام ما تسمى بالجنائية وذلك لرواج احتمال قيام المحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق مع مسؤولين أمريكيين بشأن الأوضاع في أفغانستان ومراجعة جوانب أخرى من السياسة الامريكية. موضحاً ان مدعية المحكمة الجنائية الدولية (فاتو بن سودا) كانت قد  قد حاولت أواخر العام الماضي الحصول على إذن قضائي بإجراء تحقيقات في وقوع جرائم حرب محتملة في أفغانستان، مشيرة إلى وجود أدلة على ارتكاب مثل هذه الجرائم داخل مراكز احتجاز سرية من جانب جنود أمريكيين وعناصر من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، ونبه المنا أن هذه الخطوة قصدت بها الجنائية لفت النظر لها بعد تخافت بريقها بسبب عدم مصداقيتها في كثير من المواقف ورفضها المتكرر لقبول ملف الانتهاكات الاسرائيلية، مشدداً قد واجهنا المدعية العامة قبل عام ونيف في مجلس حقوق الانسان بجنيف حول هذه الملاحظات متهمين اياها بان الجنائية ما هي الا محكمة مخصصة للقادة الأفارقة، ولكنها حسب المتوقع كان  الرد بردود واهية لا تعبر عن رأي صادق، واشار المنا  إلى أن الولايات المتحدة ليست عضواً في المحكمة الجنائية الدولية رغم استغلالها لموضوع المحكمة في الضغط على بعض الدول وكسباً لبعض المواقف السياسية، قائلاً ان الأمر الغائب عن الكثيرين أن هذه المحكمة تعمل على إتمام دور الأجهزة القضائية الموجودة معرباً انها لا تستطيع أن تقوم بدورها القضائي ما لم تبد المحاكم الوطنية رغبتها أو كانت غير قادرة على التحقيق أو الادعاء ضد تلك القضايا فهي بذلك تمثل المآل الأخير،  مضيفاً إن  المسؤولية الأولية تتجه إلى الدول نفسها، كما تقتصر قدرة المحكمة على النظر في الجرائم المرتكبة بعد تاريخ إنشائها في الأول من يوليو 2002 ودخول قانون روما للمحكمة الجنائية الدولية حيز التنفيذ.
انسحاب جماعي
وكشف المنا  أن الجنائية  يعتبرها الكثير من المراقبين والدول شكلاً شائهاً من أشكال الانتصاف الأممي، لذلك أحجمت الكثيرمن الدول منها (الصين والهند وأمريكا وروسيا، وسويسرا ) عن التوقيع على ميثاق المحكمة وأوضح المنا ان الجرائم التي تخضع لاختصاص المحكمة الجنائية الدولية  منها الإبادة الجماعية وهي تلك المتعلقة بالأفعال المحددة في نظام روما (مثل القتل أو التسبب بأذى شديد) التي ترتكب بقصد إهلاك جماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية، بصفتها هذه، إهلاكاً كلياً أو جزئياً ومنها الجرائم ضد الإنسانية وهي التي تعنى بالأفعال المحظورة متى ارتكبت في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين، وتتضمن مثل هذه الأَفعال القتل العمد، والإبادة، والاغتصاب، والعبودية الجنسية، والإبعاد أو النقل القسري للسكان، وجريمة التفرقة العنصرية وغيرها. الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية عرضة للعقاب بصرف النظر عن ارتكابها وقت (السلام) أَو الحرب.
جرائم الحرب وتعني الخروقات الخطيرة لاتفاقيات جنيف 1949 وانتهاكات خطيرة أخرى لقوانين الحرب، متى ارتكبت على نطاق واسع في إطار نزاع مسلح دولي أو داخلي.
 وشدد المنا أن خطورة تسييس الجنائية تظهر من خلال تحايل المشرع بالجنائية فيما يلي جرائم العدوان حيث لم يتم تحديد مضمون وأركان جريمة العدوان في النظام الأساسي للمحكمة كباقي الجرائم الأخرى،  لذلك فان المحكمة الجنائية الدولية تمارس اختصاصها على هذه الجريمة وقتما يتم إقرار تعريف العدوان، والشروط اللازمة لممارسة المحكمة لهذا الاختصاص متى ما يرضى المتحكمون فيها .
ويقول  المنا إن أمر المحكمة الجنائية الدولية مع قارة أفريقيا يكتمل الآن توافق أفريقي واسع على الانسحاب الجماعي منها وهنالك إجماع على أنها أداة سُلّطت في مواجهة أفريقيا بالنظر إلى طبيعة قضاياها تجاه الدول الأفريقية وقد لاقت هذه الخطوة دعماً دولياً كانت في مقدمة الدول الداعمة للموقف الأفريقي الصين التي سارعت لتأييد الدول المنسحبة وأن آليات الانتصاف الأفريقي كفيلة بتحقيق العدالة في الشأن الأفريقي.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search