mlogo

السياسة

سياسة

مفاوضات "العسكري" و"التغيير".. حالة تربُّص

تقرير: ندى محمد احمد
ما أن يقترب المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير من التوافق الذي يفضي للاتفاق الكامل بينهما،حتى تشتعل الأرض دماً وقتلى، ويمور الشارع ويضطرب بأحداث تبدو وكأنها مدبرة، مما يؤدي لتأجيل المفاوضات الجارية بين الطرفين ويعرقل مسيرتها، ويشكل أرضاً خصبة لرافضي الاتفاق المنتظر، سواء من داخل البلاد او خارجها، على نحو مثير للريبة، ولعل آخرها أحداث الابيض وهي خير دليل على ذلك، فمن ذا الذي يعبث بالتفاوض وأمن البلاد واستقرارها؟ وما غايته من ذلك كله؟
ظهيرة أول أمس فجعت البلاد عامة والأبيض خاصة بمقتل سبعة من تلاميذها ومواطنيها، إثر المظاهرات التي خرجت فيها المدارس، احتجاجاً على شح الخبز والوقود، الذي أثر بدوره سلبياً على وفرة المواصلات .
وتناثرت الروايات حول أسباب خروج التلاميذ، فمنها ما يفيد أنها تعود للضيق المعيشي الذي يواجهه مواطنو المدينة ومنهم الطلاب، وذلك بشح الخبز والوقود، الذي يؤثر بدوره على وفرة المواصلات، وثمة رأى آخر يفيد أن أيادٍ آثمة دفعت الطلاب للخروج كرهاً، بعضهم ينسبها للإسلاميين والبعض الآخر ينسبها للشيوعيين، أما المحصلة فهي واحدة، وتعليق الدراسة في كافة أنحاء البلاد لما بعد عيد الأضحى المبارك وفقاً لأنباء الأمس، وخروج المسيرات الطالبية والمظاهرات على مستوى الخرطوم وبقية الولايات، وتأجيل التفاوض حول المرسوم الدستوري الذي كان من المفترض أن يبدأ أمس الأول، وقد تحرك وفد من قوى التغيير صوب الأبيض لأداء واجب العزاء.
وفي تصريحات لبعض الوكالات، أوضح القيادي بقوى التغيير ساطع الحاج أن وفد قوى التغير سيعود من الأبيض مساء يوم (الثلاثاء)، وحينها سيتم تحديد الموعد الجديد للتفاوض .
وفي اتجاه مغاير لموقف قوى التغيير الذي ينتسب إليه دعا صديق يوسف القيادي بالحزب الشيوعي السوداني وعضو وفد قوى الحرية والتغيير المفاوض لوقف التفاوض مع المجلس العسكري، الى حين وقف ما أسماه بالانتهاكات، وقال إن القتل والضرب والاعتقال أصبح يمارس يومياً من قبل القوات الأمنية، مشيراً الى أحداث القتل التي شهدتها مدينة الأبيض، الى جانب ما وصفه بالعنف الممنهج في جامعة ام درمان الأهلية، وإطلاق الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع على المحتجين ضد تقرير لجنة فض الاعتصام. وشدد صديق على ضرورة محاسبة الجناة، ووقف الانتهاكات فوراً، وطالب المجلس العسكري بتسليم السلطة للحكومة المدنية دون الدخول في أية مفاوضات.
من جهته قال رئيس المجلس العسكري الفريق أول عبد الفتاح البرهان في تصريحات أمس، إن كل سوداني يقتل خسارة كبيرة، ويجب الإسراع في الحل. وأضاف إن تأخير الانتقال سيؤدي الى خسائر أكبر وتدهور اقتصادي.
كما حدثت الأنباء عن أن البرهان دعا أعضاء المجلس العسكري لاجتماع عاجل مساء اليوم (أمس الثلاثاء) .
ويلفت مسؤول قطاع الصحة بالخرطوم في المؤتمر الشعبي عمر الكنزي في حديثه لـ(الإنتباهة) إلى الاضطراب الذي تشهده البلاد حالياً، خاصة في ما يتعلق بالتفاوض بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير مرده قوى خارجية وقوى داخلية مرتبطة بقوى خارجية إقليمية وداخلية،غايتها وقف التفاوض بين العسكري والتغيير، لحين ترتيب السودان من جديد، وعلى النحو الذي يحقق أغراضها، ومن ضمن أغراضها عدم استقرار البلاد في المرحلة الأولى، وتفكيكها في المرحلة الثانية .
وفي السياق ذاته يمضي أستاذ العلاقات الدولية راشد محمد علي الذي لفت إلى أن السودان يوجد في موقع جيوسياسي محل صراع وتقاطع أجندة ومصالح دول إقليمية، هذا على المستوى النظري الثابت. أما في ما يتعلق بالمستوى العملي المتحرك، فإن القوى الإقليمية تتحدث عن ضرورة انتقال السلطة للمدنيين، ولكن بالرغم من ذلك تقع بعض الأحداث التي تؤثر على مسار التفاوض بين العسكري وقوى التغيير، وأضاف في حديثه لـ(الإنتباهة) من الوارد وجود دور إقليمي من بعض الجهات التي كانت داعمة للنظام السابق، واستدرك ليشير إلى أن عزيمة الوعي الثوري ستدفع للتوصل لاتفاق شامل، يفضي لتسليم السلطة للحكم المدني. وبشأن أهداف التدخل الإقليمي، قال إن الوضع الجغرافي للدولة يحدد مشاكلها، والسودان في موقع تضارب مصالح، كما طبيعة أن طبيعة النظام في الدولة المعنية يؤثر على طبيعة هذا الصراع، ونفى راشد أن يكون الدور الإقليمي بإيعاز من دول كبرى، فهي تتصرف من تلقاء نفسها، وبشأن المحاور في المنطقة،قال هناك محورين،الأول داعم للإخوان المسلمين،وهو الذي كان يدعم النظام السابق، انطلاقاً من مصالحه، وفي المقابل هناك المحور المضاد، والذي يعمل لتحقيق مصالحه في الوضع الراهن، وخلص إلى أنه من الأفضل للبلاد الابتعاد عن سياسة المحاور، لاسيما وأن للبلاد مقوماتها الاقتصادية الكبيرة،التي لو تم استغلالها على النحو الأمثل فهذا سيعلي من شأنها الاقتصادي،ومن ثم تتوفر لها القوة العسكرية التي تسمح لها باستقلال مواقفها.
يذكر أن الوسيط الإفريقي محمد حسن ولد لبات قد أقرّ في حديث أوردته (الإنتباهة) بوجود تدخلات خارجية وداخلية في الأزمة السودانية،موضحاً أن التدخلات أثرت في خط التفاوض بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، وأضاف أن ما يجري في السودان مثال حقيقي لأزمة متعددة الأبعاد لكثرة التدخلات الخارجية والداخلية فيها، ورغم هذه التدخلات إلا أننا كوسطاء والأطراف المتفاوضة تمكنا من تجاوز كل الخلافات والعقبات التي تواجهنا.

تواصل معنا

Who's Online

331 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search