سياسة

معارضو الاتفاق.. عقبات أمام "الانتقالية"

اشهرت الحركات المسلحة المنضوية تحت لواء الحرية والتغيير، رفضها للاتفاق المبرم بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، وحملت البيانات المذيلة بتوقيع رئيسي الجبهة الثورية بقيادة مني أركو مناوي ومالك عقار، رفضاً مغلظاً من قبل الأولى وموارباً من قبل الثانية، كما رفضته التنسيقة الوطنية للتغيير، وبدأ المؤتمر الشعبي غير راضٍ، فقد وصف الاتفاق بالثنائي، الذي أقصى القوى السياسية الأخرى. الجبهة الثورية السودانية بقيادة مني أركو مناوي والتي تضم مجموعة من الحركات والقوى السياسية، منها حركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم فقد رفضت الاتفاق بشدة، وأصدرت بياناً ممهوراً بتوقيع رئيسها جاء فيه: (إن اي اتفاق لم يؤسس على أرضية السلام، يعتبر امتداداً للإنقاذ، وأن الاتفاق الذي تم بين المجلس العسكري وبعض مكونات إعلان الحرية، لا يعبر عن قضايا الوطن ولا بقدر تضحياته، وأن فكرة ستة أشهر للسلام ،لا تعني إلا المحافظة على الدولة العنصرية.
هذه الفكرة أتت في البداية من الجبهة الثورية وسط مجموعة من أفكار أخرى ولكنها الآن يتم ترويجها بشكل انتقائي على لسان مَن يدّعون بأنهم أصحاب السودان أكثر من غيرهم.
الفكرة كانت ترمي إلى تكوين حكومة تسيير أعمال من تكنوقراط بتشاور بين كل القوى السياسية والمدنية والحركات المسلحة بما في ذلك المجلس العسكري لإدارة دولاب العمل في الدولة، أثناء هذه الفترة تقوم جميع الأطراف السودانية بإدارة حوارات شاملة في جميع الأطر لإزالة أسباب الفشل الناتج عن الخلل الهيكلي للدولة الذي لم يناقش بعد، ستخرج الأطراف بمخرجات تتضمن في ميثاق سوداني جامع ترتضي به كل الأطراف ويحمل في مضمونه:
ملامح دستور دائم بتراضي فئات الشعب بعد مشاركتهم بآرائهم في الاتفاق الذي ينهي الحرب ويزيل آثارها ويقدم من خلاله فرص العودة للاجئين والنازحين وتعويضهم، مع مخاطبة قضايا الأرض وغيرها. تحديد الفترة الانتقالية ومهام الحكومة الانتقالية
تحديد مستويات الحكم للبلد باتفاق يقطعه أهل البلد حسب حاجة البلد لهذه المستويات.
تحديد كيفية إنشاء قوة أمنية وطنية في إطار إصلاح أو إعادة هيكلة مؤسسات أمنية
إصلاح الخدمة المدنية المختلة
مراجعة المناهج التربوية حسب معطيات سودانية ومتطلبات عصرية.
باتفاق الشعب على هذا الميثاق، بعد ستة أشهر تضع حكومة تسيير الأعمال أمام خيارات أن تستمر للفترة الانتقالية أو تحل أو تضاف إليها أو تترك بعض شخصيات تستمر حسب الكفاءة المهنية أو الأداء.
او يتم تكوين حكومة انتقالية جديدة للفترة الانتقالية التي ستورد أيضاً في الميثاق .
أما الذي يُروّج له اي (ستة اشهر)، فجاء بشكل انتقائي وانتهازي لا يؤدي غرض بناء السودان الذي يعاني من أزمات حادة ومتشعبة.
هذا النهج الذي فيه تُشكل حكومة من مجموعة من قوى الحرية والتغيير الذين تجمعهم أفكار عنصرية سلطوية لمحافظة على وضع قديم بأسماء وشخصيات جديدة، لن يؤدي إلى تأسيس دولة المواطنة المتساوية التي ظللنا ننشدها، وقدم في سبيلها الشعب السوداني اغلى تضحيات.
هذا مجرد (فسيخ في إناء جديد).
هذا سيناريو ما هو إلا حكومة قديمة متجددة تُبرم عقداً مع الأجهزة الأمنية لضرب الحركات وقمع الأقاليم تحت الشرعية المدنية.
إنها مؤامرة كبرى أرجو أن ينتبه لها الشعب السوداني قبل أن ننتقل إلى أزمة جديدة أشد تعقيداً، ونحن نكرر في الجبهة الثورية السودانية نقاوم دولة العنصرية حتى ولو لبست جلباب الطهر، والذي يجري لا يمثلنا). ووصف بيان الجبهة الثورية بقيادة مالك عقار الاتفاق الحالي بالضعيف ويقوم على محاصصات حزبية، ولفت البيان إلى تجاوز الاتفاق قضايا الشهداء والعدالة، ونادى على الاتفاق بترتيبات أمنية شاملة لبناء الدولة السودانية لصالح المهمشين، وكذلك إجازة برنامج الفترة الانتقالية واستكمال الثورة وأمَّن البيان على أن وحدة قوى الحرية والتغيير وقوى الثورة أمر لا بديل له سواء أُعلن اتفاق لا يشمل قضايا الحرب مع المجلس العسكري أو لم يُعلن، ولم يكن رفض جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور الاتفاق الذي تم توقيعه أمس بين المجلس العسكري قوى التغيير غريباً، فقد كان رافضاً للمفاوضات من بداياتها، لذا وصف بيان الحركة الاتفاق بالخيانة للثورة ودماء الشهداء الذين وهبوا أرواحهم من أجل الحرية والكرامة والتغيير الشامل والحكم المدني الكامل وبناء دولة المواطنة المتساوية، وقد حذرت الحركة من تهافت هذه القوى التي ظلت تلهث خلف التسوية مع النظام البائد، وأدانت الحركة من خلال بيان تلقَّت الصحيفة نسخة منه ما وصفته باختطاف الثورة السلمية لإعادة إنتاج الأنظمة الصفوية التي ظلت تحكم السودان منذ 1956، وسوف نقاوم كل ما ينتج من هذا الاتفاق ونعتبره امتدادًا للنظام البائد. ودعا البيان كافة الشعب السوداني لضرورة مواصلة المقاومة وعدم اليأس وتحقيق كامل الانتصار بتصفية مؤسسات نظام الجبهة الإسلامية القومية وشركائها ومحاكمة رموزها، والتوافق على سلطة مدنية كاملة تقود الانتقال نحو الحرية والديمقراطية وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة وفق أسس قومية جديدة وبناء دولة المواطنة المتساوية. وفي ذات السياق، مضت تنسيقة القوى الوطنية في رفضها الاتفاق بين الحرية والتغيير والمجلس العسكري حول هياكل الحكم للفترة الانتقالية. واتفقت قوى إعلان الحرية والتغيير والمجلس العسكري على تشكيل المجلس السيادي وتشكيل مجلس الوزراء، وأرجأت تشكيل المجلس التشريعي. وهدد القيادي بالتنسقية محمد علي الجزولي بإسقاط هذا الاتفاق، وقال الجزولي في خبر اوردته (الإنتباهة)، الاتفاق ثنائي وإقصائي، وسوف نشكل معارضة قوية جداً له حتى نسقطه، وأفصح عن طلب التنسقية نسخة من الاتفاق لدراسته. كما تبرأت الجبهة الوطنية العريضة ممن اسمتهم اصحاب الفيتو بقوى إعلان الحرية والتغيير، وأدانت ما اسمته خيانتهم العظمى لدماء الشهداء والوطن، ودعت قوى الثور لتكوين قيادة وطنية بديلة لهم، مشيرة إلى أن الاتفاق الاخير سيعمل عل تحصين قادة نظام الانقاذ والمجلس العسكري واعوانهم ومليشياتهم من المحاسبة،والمساءلة والمحاسبة على كافة الجرائم والموبقات. نائب الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي يوسف لبس لفت إلى أنهم ضد مبدأ إقصاء الآخرين، وأن الاتفاقات الثنائية (ما بتودي البلد لقدام)، وأضاف في حديثه (للإنتباهة) إن رجائهم والبلد تمر بمنعطف خطير، أن يجري الاتفاق بالتشاور مع القوى السياسية والقوى الأخرى، خاصة وأن القوى السياسية تجمع على ضرورة تشكيل حكومة انتقالية لتقود البلاد الى بر التداول السلمي للسلطة بنهايتها.
وبالإشارة الى أن إرجاء تشكيل المجلس التشريعي قد يكون الغرض منه التشاور مع القوى السياسية، قال إن المجلس التشريعي يوزاي مجلس الوزراء، ولتمام التوافق داخل التشريعي كان لابد من مشاوراة القوى السياسية في الاتفاق الذي من ضمن تفاصيله المجلس التشريعي. وثمة تحالف آخر هو تحالف قوى التغيير السودانية، أعلن عن رفضه للاتفاق في بيان حصلت الصحيفة على نسخة منه، وفي مبررات الرفض، أنه ثنائي، ولا يمثل كل القوى السياسية الأساسية في السودان، وأن الاتفاق عبارة عن وصاية أجنبية فرضت على طرفي التفاوض.