mlogo

السياسة

سياسة

مشاهد احتفائية.. زغاريد ودموع وأمـــــــــــــــل

الخرطوم : هادية قاسم
(مدنيااااو ).. ذاك الشعار الذي ظل صداه المدوي يتردد على مسامع الجميع، وقد ازدادت وتيرته يوم أمس عقب الاتفاق بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير، والذي أتى مبشّراً جماهير الشعب السوداني التي ظلت تنتظر وتترقّب النتيجة. (الإنتباهة)، تنقلت عبر شوارع عديدة بالخرطوم وبحري، حتى ترسم المشهد وردود أفعال المواطنين، عبر محاور عديدة يجدها القارئ أدناه:
قلق وتوتّر
منذ بداية التفاوض بين (قحت) والعسكري، كان الشعب السوداني يعيش في حالة مخاض عسير، فالجميع كانوا يترقّبون ما ستكشف عنه الأيام، وكانت حالة القلق والتوتر هي سيدة الموقف، لجهة استمرارية المواكب التي لم تتوقف والتي كان يروح ضحيتها عدد من الشباب. وقد كان حلم الاتفاق يبدو كبؤرة ضوء تطلّ من خلف دهاليز الظلام، وهي تشكل طوق نجاة لبلد بأكمله.
أعلامنا ترفرف
تبدو الحركة هادئة بعض الشيء بشارع المعونة ببحري، والذي شهد انفعالات شبابية طفيفة، بعض السيارات الخاصة تسير في حالة ابتهاج، بجنبات عدد منها، ترفرف الأعلام، فيما تتصاعد بعض الهتافات من داخلها (مدنيااااااو). عدد من الشباب يتوشّح كلُّ منهم بعلم السودان وهو مربوطاً على أعناقهم بحب، فالوطنية تكاد تقفذ من بين أعينهم المضيئة، فبرغم أعمارهم الغضّة، إلا أن الناظر إليهم بعين فاحصة يدرك تفاصيل نضالهم الذي سيبقى تاريخاً للوطن.
فرح مبدئي
ابتسام صبري (ثانية طب) وصفت خلال حديثها لـ(الإنتباهة) فرحها باتفاق الطرفين، بالفرح المبدئي، لجهة أن هذا الاتفاق كان هو الهدف الذي مات لأجله الشهداء. وقالت إن الفرحة ستكتمل بعد القصاص من القتلة الذين مات على إيديهم عدد كبير من شباب الوطن. وذكرت أيضاً أن الاحتفاء لا بد منه فهو يعمل على تجديد طاقاتنا التي أهدرت طوال الفترة الماضية. وتضيف: بلا شك فإن الفرح الأكبر عقب التوقيع النهائي ومن ثمّ تشكيل حكومة الكفاءات الوطنية والتي أصبحنا نعوِّل عليها كثيراً، حتى تخرج بنا من النفق المظلم الذي أقامته دولة الكيزان البائدة .
حلم الشهداء
عمّار شاب عشريني يقف عند تقاطع المؤسسة، كانت تبدو عليه علامات الفرح،.. فالشاب ظل يهتف لفترة ليست بالقصيرة، وعقب تركيزه مع الصحيفة أكد لها أن اليوم يوم فرح وسرور وحبور، فقد انتصرت الثورة -وفقاً لحديثه- والذي ذهب فيه الى أن جهودهم وتعبهم طوال الشهور الماضية لم يذهب هباءً، وأنهم في انتظار التوقيع النهائي والذي يمثّل يوم الفرح الأكبر. وأكد عمّار أنه كان ضمن الصفوف الأمامية أثناء المواكب التي كانت تنطلق من بحري، موضّحاً أن الشهداء الذين اختارهم الله كانوا يحلمون بهذا اليوم، وأشار أن فرحتهم ناقصة لفقدانهم خيرة الشباب أيام مجزرة فض الاعتصام وفي المواكب الأخرى. وتمنّى في خاتمة حديثه أن تعم البهجة جموع الشعب السوداني، وأن يتوافق الطرفان لما فيه الخير للعباد والبلاد.
لا يُوصف
أروى قالت لـ(الإنتباهة): إن إحساسها لا يمكن وصفه، في غاية انبساطتها. وذكرت أن هذا اليوم يُعدّ يوماً تاريخياً لالتحام الفرقاء فيما بينهم، وأنها تترقب الأحداث المقبلة بشيء من التفاؤل، فيما تطمح لأن ينصلح الواقع ككل سواء أكان اقتصادياً أم سياسياً ام اجتماعياً. وأضافت أنها (كنداكة) درجة أولى -بحسب تعبيرها- وظلت طوال الحراك الثوري منغمسة في التظاهرات بكثير من الحماس .
زغاريد وآمال
في شارع (15) بالعمارات هنالك بعض المشاهد الاحتفائية التي أقامها شباب يُفّع، كانت كمواكب صغيرة تجوب الطرقات وهي تردد: (الدم قصاد الدم لو حتى مدنية، الدم قصاد الدم ما بنقبل الديّة). هؤلاء الشباب يطالبون بإقامة دولة العدل والقانون ومحاكمة المجرمين الذين قتلوا الثوّار في رمضان وما بعده. وهذا ما كشفت عنه رويدا أحمد وهي طالبة ثانوي، حيث أوضحت للصحيفة أنها مثلها مثل الكثيرين تعوّل على إقامة دولة القانون، مشيرة الى أنها سعيدة بالاتفاق الذي توصل إليه طرفا التفاوض. وتقدمت بالشكر لأعضاء التفاوض الذين قالت بأنهم صبروا وصابروا ورابطوا – وفقاً لتعبيرها- وقد ختمت حديثها بزغرودة طويلة ألهبت حماس المحتفلين .

تواصل معنا

Who's Online

419 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search