السياسة

سياسة

مبارك الفاضل.. الاصطياد في الماء العكر

عوضية سليمان
الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد في الوقت الحالي، أدت الى تداعيات سياسية بحتة داخل أروقة الحزب الحاكم، مما أدى الى أن يتهم نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الاستثمار مبارك الفاضل أشخاصاً بحزب المؤتمر الوطني بالتسبب في الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي أدت إلى ارتفاع أسعار العملات الأجنبية وشح السيولة، وقال إن الهدف من ذلك إيذاء الحكومة.
تصريحات الفاضل ليست بالغريبة بعض الشيء ولشيء في (نفس يعقوب).. لكن محللون سياسيون أكدوا لـ(الإنتباهة) أن تصريحات الفاضل أراد بها خلق بلبلة للمؤتمر الوطني أو أرداد أن يوضح من حديثه ليس هناك أزمة ليبرر بصفته المسؤول عن الأزمة.. لكن هنالك ثمة سؤال، هل يعرف مبارك من يقفون وراء الأزمة وفضل التلميح ليشغل دوائر كثيرة لتبحث وتحلل لتعرف من هم الذين يشملهم التصريح؟ .
تراكم قديم لأزمة
المحلل السياسي بابكر فيصل، قال لـ(الإنتباهة) إن تصريح مبارك الفاضل ليس له لازم وأنه قصد أن يخلق بلبلة في حزب المؤتمر الوطني أو القصد الآخر بأن يبرئ نفسه من الأزمة الاقتصادية التي تواجه البلاد الآن. وأضاف أن مبارك الفاضل لديه غرض واضح من حديثه، كاشفاً عن أن الأزمة الاقتصادية أسبابها واضحة ومن تلك الأسباب ترتيب الاقتصاد وترتيب الإنتاج الزراعي وتوفير الدولار في البنك المركزي، مما يقلل في أسعار العملة والتضخم في السعر الذي ضرب البلاد. وقال إن مشكلة البلد ليس هي تآمر من شخص كما قال مبارك الفاضل، بل المشكلة سياسية واقتصادية. لذلك لابد من وقف نزْف الموارد وعدم الاعتماد على نظام الجباية، موضحاً بأن الميزان التجاري فيه خلل، وقال إن الأزمة تواجه السودان من 30 عام ويعتبر هذا تراكم قديم لأزمة وصلت إلى نقطة الفشل في مجالات الزراعة، وتوقع انهيار أكثر من ذلك وهذا من ما جاء في آخر تقرير ووزير المالية، قال في تصريح بأن وزارته لا تمتلك مائة دولار وقال إذا كانت هنالك مغامرة من حديث الفاضل، وهذه نتيجة الحكم الحالي وكثرة الفساد وهذا معروف وواضح. وتصريحات مبارك لن تؤثر لأن الأزمة تحتاج الى حلول جذرية وهيكلة جديدة .
انفجار في الأوضاع
وفي ذات القضية، قال اقتصاديون إن الأزمة الاقتصادية الحالية التي تواجه البلاد، ستؤدي الى كارثة وانفجار الأوضاع. وفي ذات الموضوع قال الدكتور حسن بشير لـ(الإنتباهة) إن الموازنة كانت بمثابة الضربة القاضية للاقتصاد السوداني، مشيراً إلى رفع سعر الدولار الجمركي دون مراعاة لضرورة توفر احتياطات من النقد الأجنبي لمواجهة الطلب المتزايد على السيولة، بالإضافة إلى رفع السعر التأشيري، والارتفاع المتصاعد للدولار في السوق الموازي. وأوضح إن انفصال الجنوب تسبب في صدمة للاقتصاد السوداني بخروج البترول من الموازنة، موضحاً أن الاقتصاد السوداني يعيش في مأزق وانكماش غير مسبوق، مشيراً الى الارتفاع المتزايد للأسعار وعدم توفر الوقود والسيولة وعدم توفر مدخلات الإنتاج للموسم الزراعي، وشح الأدوية. وأوضح أن هذه الحالة هي الأسوأ من نوعها التي يمكن أن يمر بها أي اقتصاد في العالم. ومن جهة ثانية، وصف الدكتور حسن بشير المعالجات الحكومية للأزمة بأنها آنية وخاطئة، وقال إن تحجيم السيولة تسبب في تعميق الأزمة وأثر على القوى الشرائية والاستيراد. وأوضح إن الاقتصاد السوداني يعتمد بشكل رئيس على الاستيراد بغرض الاستهلاك والإنتاج وخاصة في القطاع الزراعي. وقال إن الإجراءات الأخيرة ساهمت في زيادة حدة التضخم الركودي، الذي أدى لارتفاع الأسعار بمتوالية هندسية مع تراجع القوى الشرائية للدخول، وتآكل المدخرات. وقال إن مخرج الاقتصاد السوداني يتمثل في مخاطبة جذور الأزمة بإعادة هيكلة الاقتصاد السوداني وتكثيف الاستثمار في قطاعات الإنتاج الحقيقية، وترميم الجبهة الداخلية لتقليل الصرف على الأمن والدفاع، وتنشيط الاقتصاد في مناطق الإنتاج الطرفية والاهتمام بالعلاقات الخارجية على المستويين الإقليمي والدولي وتحسين مناخ الاستثمار.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search