سياسة

ماذا يجري في إثيوبيا..؟ (الجنرال الأعور ) .. من هو قائد انقلاب إقليم الأمهرة ؟

أعلنت السلطات الإثيوبية، عن إحباط محاولة انقلاب في ولاية أمهرة ثاني أكبر مناطق البلاد من حيث عدد السكان والذي لديها حدود طويلة مع السودان،نفذتها مجموعة مسلحة ما أسفر عن مقتل رئيس الولاية ومستشاره ورئيس أركان الجيش الإثيوبي، وقال رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، إن رئيس أركان الجيش الجنرال (سيري ميكونين) قُتل في إطلاق نار مرتبط بالمحاولة الانقلابية الفاشلة التي جرت في أمهرة ، وظهر أحمد على التلفزيون الرسمي مرتديا الزي العسكرى، حيث تحدث عن سقوط قتلى وإصابات في المحاولة الانقلابية ، في مدينة بحر دار عاصمة إقليم أمهرة الواقع شمال العاصمة أديس أبابا، دون أن يذكر رقما محددا للضحايا. الحادثتان (الانقلاب الفاشل)و(اغتيال رئيس الأركان) يعدان اكبر حدثين في البلاد، وتشير (الإنتباهة) هنا ان الحادثين وقعا قبل يوم واحد من نفس تاريخ محاولة اغتيال رئيس الوزراء آبي احمد التي جرت في الثالث والعشرين من يونيو العام الماضي الذي صادف يوم امس(الأحد) ، وخلال السطور التالية نحاول تفكيك ما جرى في اثيوبيا ومعرفة مآلاته على المنطقة:-
خلفيات صراع الأجنحة
أثار الانقلاب الفاشل الذي وقع في أقليم الأمهرة بالامس ، اثارت المادة بالدستور الاثيوبي المرتبطة بحق تقرير القوميات الموزعة في اقاليم التى كان قد وضعها الرئيس الاسبق منغستو هيلي مريام الذي ينحدر من أقليم الامهرة ايضا، التى تنص على حق تقرير المصير لشعوب القوميات الإثيوبية، إلا أنها لم تفلح فى تحقيق الاندماج الطائفي، لكن تلك المادة بحسب ما علمت (الإنتباهة) انه حال نجاح الانقلاب لم تكن لتنجح باستخدامها الانقلابيين لانها في ذلك الوقت وضعت من اجل إضعاف حركة تحرير إريتريا التي قادت معركة الاستقلال عن إثيوبيا في وقت سابق، أما حاليا فان الأوضاع تختلف لان حق الانفصال يتطلب موافقة البرلمان القومي الاثيوبي وليس عبر التمرد ، بحسب ما حاولنا الوصول اليه من معلومات لفهم ما يجري تمكنا من اكتشاف ان حاكم الأمهرة المقتول كان احد أنصار رئيس الوزراء آبي احمد وانه كان يعمل ضد تحالفات قومية اثيوبية كانت تعد نفسها للانتخابات القادمة حتى انها تمكنت من كسب بعض القيادات من قومية الأرومو التى ينحدر منها رئيس الوزراء وان هذا الحلف الجديد الذي يعمل آبي على اختراقه كان يسعى في نفس الوقت للاستعداد للانتخابات منذ اكثر من عام بعد تنحي رئيس الوزراء السابق هيلي مريم ديسالين، بالتالي فان ما جرى في اثيوبيا يبدو انه بداية لصراع عنيف سيكون بين تيارات سياسية ، والتساؤل الذي يطرح نفسه ما اذا كانت اثيوبيا سوف تصمد أمام حدوث هزات أخرى مماثلة، خاصة ان رئيس الوزراء آبي احمد قال في بيانه امس (ان محاولة الانقلاب في أمهرة تتناقض مع الدستور، وتهدف إلى تقويض السلام الذي وصلنا إليه بعناء في المنطقة)، أما اهم جزئية ذكرها بقوله (ان هذه المحاولة غير قانونية ويجب أن يرفضها جميع "الاثيوبيين" ولدى الحكومة الاتحادية كافة القدرات للانتصار على هذه المجموعة).
المحاولة الانقلابية الولائية
اقتحمت مجموعة مسلحة اجتماعا كان يجري ظهر اول امس (السبت) في مدينة بحر دار بولاية الامهرية ، فأصابت رئيس الولاية أمباشو ميكونين إصابة قاتلة، وجرحت مستشاره ، وبحسب افادة التلفزيون الحكومي الرسمي،بعدها حاولت المجموعة المسلحة الاستيلاء على مقر حكومة الإقليم في مدينة بحر دار، واندلعت حرائق في مبانٍ حكومية بالمدينة، فيما هرع مواطنون في الشوارع الى منازلهم، وقال سكان في بحر دار إنهم سمعوا أصوات إطلاق نار في بعض الأحياء وإن بعض الطرق أُغلقت، ومن المعروف ان إقليم أمهرة يتمتع بحكم ذاتي، ويترأس حكومته أحد أحزاب الائتلاف الحاكم، وهو حزب شعب أمهرا الديمقراطي، وذكرت وسائل إعلام رسمية إثيوبية، أن رئيس ولاية أمهرة ومستشاره قتلا خلال محاولة الانقلاب، مضيفة أن رئيس الولاية أمباتشو مكونن ومستشاره تعرضا للهجوم في مكتبيهما، من جانبه، قال قائد القوات الخاصة في أمهرة اللواء تفيرا مامو، للتلفزيون الحكومي إن معظم الأشخاص الذين قاموا بمحاولة الانقلاب تم اعتقالهم، رغم أن عددا قليلا منهم ما زالوا طلقاء.
أغتيال رئيس الأركان
في تزامن غريب للأحداث قتل رئيس أركان الجيش الإثيوبي الجنرال (سيري ميكونين) في منزله في العاصمة أديس أبابا على يد حارسه الشخصي ، و أن السلطات ألقت القبض على الحارس الذي قتل رئيس الاركان ومعه جنرالا متقاعدا كان في زيارة للثاني، وتشير الأحداث ان السلطات الاثيوبية ترمى ان الحارس قام بالتنسيق مع المجموعة الانقلابية التى قادت المحاولة في اقليم الامهرة ، لكنها لم تفصل حول الحادثتين بشكل منفصل يوضح علاقة الحارس بالمحاولة الانقلابية باعتبار ان الحادثتين وقعتا في مدينتين منفصلتين عن بعضهما البعض، وتفيد المعلومات ان رئيس الاركان جرح ونقل الى المستشفى لكنه توفي لاحقا دون تحديد مدى اصابته ، وأفيد ايضا ان رئيس الاركان قتل لانه كان ينسق لقيادة عملية للرد على المحاولة الانقلابية بإحساس عالٍ بالمسؤولية، لكنه هاجمه أفراد من حاشيته القريبة تم شراء ذممهم، وفي الاطار لم تكشف السلطات الاثيوبية من هو الجنرال المتقاعد الذي كان مع رئيس الأركان المقتول؟
الجنرال الأعور.. من هو؟
أعلنت السلطات ان قائد المجموعة الانقلابية في ولاية الامهرة يدعى (أسامنيو تسيجي)، وكان يتولى منصب رئيس جهاز الأمن في الولاية حتى لحظة الانقلاب ، وكان تسيجي المتهم بالمحاولة الانقلابية سجينًا بتهمة تنفيذ محاولة انقلابية قبل سنوات، قبل أن يفرج عنه العام الماضي في إطار عفو حكومي عن السجناء السياسيين، وصدر الحكم على تسيجي في العام 2009، وحكم عليه بالسجن المؤبد، وتقول تقارير محلية إنه تعرض لتعذيب شديد خلال مدة سجنه، حتى أنه فقد نظر عينه اليسرى، وفي العام الماضي، أفرج عنه وأعيدت إليه رتبته العسكرية وعين مديرًا لأمن أمهرة، حيث وردت تقارير عن إقامته لمعسكرات تدريب غير نظامية، كما فوجئ المتابعون بخطاب له، الأسبوع الماضي، اعتبر هجومًا على الحكومة الفدرالية،حيث قال في خطاب بمناسبة تخريج دفعة من القوات الأمنية، إن (التحديات القادمة تشبه تلك التي حصلت قبل 500 عام)، في إشارة إلى ما يعرف بانتشار شعب (الأورومو) في البلاد، ورغم أن هذا التصريح يشير إلى خلفية عرقية للصراع، إلا أن دوافع المحاولة الانقلابية ما زالت غير واضحة.
رئيس الاستخبارات بالإقامة الجبرية
تحدث معلومات ان رئيس الاستخبارات العسكرية الاثيوبية، الجنرال حسن إبراهيم، الذي يقال إنه قيد الاقامة الجبرية، لكن المصادر لم تؤكد او تنف ذلك.
آبي أحمد بالبزة العسكرية
أكد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، أن القوات تسيطر سيطرة كاملة على ولاية ألامهرة بعد محاولة الانقلاب، وكان رئيس وزراء إثيوبيا، قد ذكر، في خطاب متلفز مرتديا البزة العسكرية، أن رئيس أركان الجيش أصيب بجروح إثر تعرضه لإطلاق نار، ولكنه توفي في وقت لاحق.
لماذا إقليم أمهرة؟
أمهرة واحدة من (9) ولايات تتحكم بالحكم الذاتي في البلاد، وتقع شمالا حيث تتمتع بحدود متاخمة مع السودان، وإقليم تقراي الذي هيمن على الحكم في إثيوبيا لعقود،وتعد قومية الأمهرية ثاني أكبر عرقية في إثيوبيا، بعد قومية الأورومو التي تحتج منذ عشرات السنين على ما تقول إنه انتهاك لحقوقها وتمييز اقتصادي واجتماعي من قبل الحكومة، ويقول رئيس وحدة السودان وحوض النيل بمركز الأهرام للدراسات
هاني رسلان إن النظام الفدرالي الإثيوبي القائم على أسس إثنية مثل الأمهرة و الأورومو يعاني مشاكل عميقة، وأن الوجه الإصلاحي الذي يقدمه رئيس الوزراء يخفي تحته تطورات هائلة، وأضاف: هناك مقاومة من الإقليم الصومالي الإثيوبي (أوغادين) وإقليم قومية التقراي الذي كان يقود العملية السياسية منذ رئيس الوزراء السابق ملس زيناوي،ويعلق رسلان على ذلك، بقوله: الشكل الظاهر لإصلاحات آبي لا تعكس التفاعلات الحقيقة الموجودة على الأرض، فآبي يحاول استبدال سيطرة الأورومو بالتقراي، بينما يقدم نفسه كإصلاحي، ويرى الخبير أن النظام الفيدرالي الذي أسسه زيناوي عام 1994، ووصل إلى نهايته، على حد قوله، يعد أبرز التحديات التي يواجهها آبي حاليا، وتابع: من الناحية النظرية كان يبدو أن هذا النظام ينقل السلطة من المركز إلى الأقاليم، لكن من حيث التطبيق العملي الوضع لم يكن كذلك، حيث تم توظيف هذا النظام لصالح نخبة التقراي، ويقول رسلان إن وصول آبي أحمد للسلطة لم يكن سهلا، فهو جاء من خارج إقليم التقراي الذي هيمن على السلطة لعقود، كما أن وصوله أدى إلى ارتباك الحياة الحزبية، الأمر الذي جعل من الصعب قبوله داخل الدولة الإثيوبية، لولا الدعم الخارجي، على حد قوله.
وأضاف رسلان: الصراعات الإثنية في إثيوبيا خطيرة لأنها تعبر عن صراعات سياسية متعددة، وتعكس الضغائن والإحساس بالظلم والاضطهاد بين العرقيات،وعلق على امتداد المحاولة الانقلابية إلى العاصمة أديس أبابا، بمقتل رئيس أركان الجيش، بقوله: هذا مؤشر يبعث على القلق، وعلى الرغم من الاضطرابات، دعت عدة أحزاب سياسية معارضة إلى إجراء الانتخابات البرلمانية العامة التي من المقرر أن تجري العام المقبل، لكن رسلان أشار إلى أنه بعد هذه التطورات ليس من المعروف ما إذا كان آبي أحمد سيحرز الأغلبية أم لا، بدوره قلل الصحفي الاثيوبي أنور إبراهيم من الدوافع الإثنية في محاولة الانقلاب التي شهدتها ألامهرة، حيث تتزايد المطالب الشعبية الغاضبة من سوء الأوضاع، مضيفا إن السلطات تنفذ حملة تمشيط أمني مكثف، خاصة في إقليم الامهرة الذي شهد محاولة انقلابية، مضيفا أن حالة استنفار أمني عالية أعقبت مقتل رئيس أركان الجيش سيري ميكونين وأحد قيادات الجيش برصاص أحد الحراس الشخصيين.
تعليق أمريكي رفيع
اعتبر مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية للشؤون الإفريقية تيبور ناجي إن الهجمات التى وقعت في اثيوبيا ربما تكون بسبب الاستياء من تولي آبي احمد السلطة واقامة إصلاحاته الشاملة، وقال ناجي في تصريحات صحفية مساء امس من مدينة بريتوريا بدولة جنوب افريقيا ان هناك دولة عميقة من بقايا النظام السابق غير راضية عن بعض الإصلاحات ، قال ان لرئيس الوزراء الاثيوبي قضايا إصلاحية عليه التعامل معها، يشار الى ان ناجي كان يعمل سفيرا لبلاده في اثيوبيا في السابق.