السياسة

سياسة

مأمون حسن..الشاب الذي صقلته التجربة

صلاح مختار
صعب جداً تتبع مسيرة أشخاص حياتهم مليئة بالأحداث، ليس لأنها غامضة، ولكنها قد يكون القصد منها وجه الله. هؤلاء طبقوا نظرية (لا لدنيا قد عملنا نحن للدين فداء) بحذافيرها، وآخرين مرت بحياتهم الأحداث دون أن يكترثوا لها، وآخرين شكلت لهم تلك الأحداث أرضية قوية للانطلاق منها صقلتهم وقوت عودهم حتى لا ينفصل عن شخصياتهم الحاضر عن الماضي.. تتبع مسيرة هؤلاء عمل شاق مثل كتابة التاريخ. ولأن الإصلاح عمل ماضٍ ومسيرة قاصدة، دفعت الدولة بوجه عند البعض ليس أمراً مفاجئاً، ولكن عند البعض الآخر أمراً متوقعاً، بحكم موقعه والتكاليف التي وضعت على عاتقه. وما وضع في موقع إلا كان مثاراً للتقدير والثناء، فهو خطيب ولبق ومجاهد ومرهف وطموح، ألا وهو وزير الدولة بالإعلام مأمون حسن نائب رئيس القطاع الفئوي وأمين الطلاب السابق بالمؤتمر الوطني. 
الجهاد وأركانه
 لم تكن مسيرة مأمون مفروشة بالرياحين وهو طالب بالمرحلة الثانوية حينما كان الجهاد في أوج مجده، وكانت المتحركات والعمليات والنداءات ألا يا خيل الله اركبي، كان الشاب يمني نفسه أن يكون من بين تلك المتحركات وهو في المرحلة الثالثة ثانوي ترك كل ذلك وراء ظهره ووضع الكتاب في يمينه والسيف في يساره لم يسمع رجاءات الناس بأن يكمل تلك السنة ثم يلبي نداء الجهاد وعندها علمت إدارة الجهاد بأنه ذاهب الى العمليات منع منها بأمر تنظيمي من المسؤول عنهم وهو بخيت الهادي هو أمر كان بالنسبة له أمراً قاسياً، ولكنه تقبله بقلب يناجي يا أماه لا تجزعي فالحافظ الله. 
محطة الحياة
عندما قادر مأمون حسن محطة قطاع الطلاب، لم يفكر الحزب أن يتركه بعيدا ًعنها، بل وضعه فوق مظلته ليكون القطاع الفئوي شاهداً عليه وقريباً منه، وهو ما قاله رئيس الجمهورية عنه إنهم وضعوا مأمون ليكون قريباً لقطاع الطلاب من خلال تواجده في القطاع الفئوي. وكانت فترته بقطاع الطلاب أن شهد القطاع والحزب تحولات كبيرة وواحدة من المبادرات التي قادها مأمون تكوين هيئة مركزيات الطلاب التي تحتوي على (62) حزباً وحركة، وفي داخل الهيئة هنالك هيئة نبذ العنف والتي تعتبر واحدة من المبادرات التي أطلقها مأمون. فالرجل يؤمن بالعمل والابتكار وتقديم الرؤية والطرح، ولايتحاشى النقد، بل يريد من يتقدم بنقده أكثر مما يطرأه، بالتالي كانت المبادرة ثمرة من ثماره. ولعل النعف كاد أن يختفي داخل الجامعات، وكان ملتزماً بتقديم النصح والعون الى أن غادر القطاع.
التفكير بعيداً 
وأحاط مأمون الهيئة ببرامج وخطط لإنجاحها، وفي هذا الإطار اطلق مبادرة أفنان التي استمرت لوقت قريب. الفكرة كانت تحول تفكير الطلاب بدلاً عن الشجار الى العمل الإيجابي والتفكير بعيداً عن مربع القتال الى مربع الفنون والابتكار ولذلك نجح القائمون عليه في توصيل رسالته في كل الولايات. ولعل فترة مأمون حسن للقطاع الطالبي شهدت الجامعات استقراراً كبيراً واستيعاب الكثير من الكوادر، وكان يهتم بتطوير الكادر العامل من خلال منح الحرية الكاملة للتفكير والإبداع وتمكين حاجاتهم دون التدخل وإعطائهم الفرصة للاعتماد على أنفسهم، بالتالي كان إدارياً من الدرجة الأولى. 
مواقع العمل
للكثيرين ممن ظن أن اعتلاء مأمون حسن لوزارة الدولة بالإعلام جاء لخلفيات سياسية فقط، للذين لا يعلمون أنه خريج إعلام في جامعة ام درمان الإسلامية ويحمل الماجستير في نفس التخصص ويعد الآن لإكمال رسالته في الدكتوراه في نفس التخصص، أضف الى ذلك إن علاقته بالإعلام ظلت قوية بحكم إدارته لإدارة الإعلام والعلاقات العامة بالصندوق القومي للتأمين الصحي بولاية الخرطوم، بالإضافة الى أنه كان رئيساً لاتحاد ثانويات ولاية الخرطوم، وأميناً للعلاقات الخارجية بالاتحاد العام للطلاب السودانيين، كذلك كان الرجل مديراً لمشاريع الشباب بالاتحاد الوطني للشباب السوداني وفي وقته شهد الاتحاد الكثير من المشروعات الكبيرة والبرامج، وفوق كل ذلك كان منسق الإجراءات والتنسيب بالخدمة الوطنية، وأميناً للطلاب وعضو المكتب القيادي بالمؤتمر الوطني ونائباً لرئيس القطاع الفئوي حتى الآن .
دموع مأمون
حينما اجتمع المكتب القيادي لتكليف هشام التجاني ليكون خلفاً لمأمون حسن بقطاع الطلاب، كان الرجل في ثاني يوم في رحلة الى القطينة للقاء استنفار الطلاب، وعندها خاطب المجاهدين وأوصاهم بكل خير, لقد كان ذلك آخر تكليف له بالأمانة، وهي زيارته الى القطينة. الرجل مازال يحدث نفسه بالجهاد والمجاهدين، وعندما وصف نائب رئيس الحزب دكتور فيصل عملية التسليم والتسلم لأمانة الطلاب باللقاء النوعي والفريد، مؤكداً أن قطاع الطلاب سيظل الرائد والحيوي، لكونه قطاعاً حقيقياً وأساسياً في الحزب، وشبه القطاع بالمادة الفاعلة في الدواء التي تحدث الأثر الجيد .ذرف مأمون حسن، الدموع أثناء مخاطبته عملية (التسليم والتسلم) بينه وبين أمين أمانة الطلاب د.هشام التجاني ، ولم يستطع مأمون أن يغالب دموعه وهو يستعرض أسماء الشهداء الذين تعاقبوا على قيادة أمانة الطلاب، الأمر الذي قابله الطلاب بالتكبير والتهليل عالياً. وأشار مأمون الى أن أمانة الطلاب صفها وحزيتها واحدة، كلٌ يستند على الآخر، وأكد على استمرار التواصل بين مؤسسات وقيادات الحزب المختلفة. 
شاب مبتكر
كل من وصفوه قالوا عنه كل خير وأنه شاب مبتكر ومنذ نشأته في بحري ثم كان المسؤول عن الحركة الإسلامية. مبتكر يقدس العمل والابتكار والمبادرات ولا يهاب المخاطر مهما كانت. وخلال فترته في قطاع الطلاب او الشباب ركز على تطوير العمل والدفع بمشاريع الشباب الى الأمام. 
الهدوء والتفكير
وعند أهل الإعلام ما اختطه أيدي البعض عنه، قال زميلنا سمته الهدوء والتفكير ملياً قبل إطلاق الأحكام أو اتخاذ القرارات. سمعنا عنه من عمل معه وبدأ ذلك جلياً في طريقة الاستماع لأسئلتنا والإجابة عليها بنفس هادئ رغم أنه يرأس أهم القطاعات وأخطرها وأكثرها سخونة لأنه قطاع الطلاب ومعلومة تحديات ومشكلات الاندفاع التي تعاني منها قطاعات الطلاب.. 
خطوة بخطوة
ويقول أمين الطلاب بالمؤتمر الوطني د. هشام التجاني، إن الانتقال في مؤسسات الحزب من شخص لآخر، من الأمور العادية التي يقوم بها الحزب، وتابع (أول خطوات الإصلاح في المؤتمر الوطني أن يتم الانتقال دائرة دائرة، وزول زول) وأشار الى أن الإعفاء والتكليف من القيم التي جعل لها الحزب قواعد. وأكد على إكمال المشاريع الكبيرة داخل الأمانة.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search