mlogo

السياسة

سياسة

(....) لهذا السبب أحيل هؤلاء للتقاعد

هاجر سليمان

رن جرس هاتفه لبضع ثوانٍ وبعدها فتح خطه ليأتي صوته رخيماً وأنه بشر بترقية او بنبأ سار تحدثت اليه لبضع دقائق وكانت الشكوك تساورني ما اذا كان قد سمع بنبأ احالته للتقاعد او لا، لكنه فاجأني قائلاً : (هذه المرة الاولى في حياتي التي اشعر فيها براحة ولم يسبق لي أن شعرت بالراحة كما هذا اليوم). وقتها كانت الساعة تشير الى العاشرة وسبع واربعون دقيقة مساءً فسألته عن سبب تلك الراحة والطمأنينة، فأكد لي أن مصدر راحته هو احالته للتقاعد هو وبقية اعضاء هيئة قيادة الشرطة..
إنه الفريق شرطة ابراهيم عثمان عبد الرحيم مدير شرطة ولاية الخرطوم، والذي قاد دفة الولاية لنحو ثلاثة اعوام بذل خلالها من الجهود مابذل، لاستتباب الامن والاستقرار بالولاية. الرجل لدى حديثه لـ(الإنتباهة)، أكد بأن الشرطة ستظل مؤسسة راسخة ورصينة عبر الاجيال، لافتاً الى أن منصب ادارة شرطة الولاية له اعباءه التي تلقي بظلالها على من يتولى المنصب، وأن الاحالة ازالت تلك الاعباء عن كاهله. واعرب عن امله في أن يوفق من يتولى المنصب بعده لخدمة العباد وبسط الامن والاستقرار .
إن المجلس العسكري الانتقالي، اصدر قراره في ساعة متأخرة من مساء امس الاول الاحد الذي كان صادماً بالنسبة لجميع المتابعين للمشهد السياسي الراهن، لاسيما وأن الكشف أحال عدداً كبيراً من الشخصيات لم يكن متوقعاً احالتها للتقاعد، ووصف البعض الكشف الصادر بأنه كشف انتقائي لاحتوائه على اسماء عدد كبير من قادة الشرطة الذين لم يكن متوقعاً احالتهم للتقاعد في ظل النظام البائد اضف الى ذلك انه تلاحظ أن من بين المقالين ضباط تربطهم صلة قرابة بقادة النظام السابق وآخرين من الذين كانوا ينتمون سياسياً للنظام الماضي وآخرين لا علاقة لهم بالنظام السابق، وجاءت احالتهم بناء على الاقدمية حسب النظام والتسلسل العسكري.
إن الكشف الصادر احال نحو (49) ضابطاً برتبة اللواء و(16) ضابطاً برتبة العميد و(6) ضباط برتبة العقيد بجانب ضابطين برتبة المقدم، ويبدو أن المجلس الانتقالي اعتمد في احالة عدد من الضباط على تقارير تؤكد تبعيتهم للنظام البائد او وجود صلات قربى بينهم وبين قادة النظام المخلوع ما عدا هيئة القيادة التي احيل اعضائها لجهة أن المدير العام المعين حديثاً ونائبه من دفعات اقل منهم وبالتالي عسكرياً تتم احالتهم للتقاعد حفاظاً على النظام العسكري .
المجلس العسكري اصدر قراره بإحالة مدير عام الشرطة الفريق اول بابكر احمد الحسين ونائبه الفريق اسامة ابراهيم وتعيين اللواء عاد محمد احمد بشائر مديراً عاماً للشرطة وترقيته الى رتبة الفريق بجانب ترقية اللواء الطريفي ادريس دفع الله الى رتبة الفريق وتعيينه نائباً له وتمت احالة نحو (7) من اعضاء هيئة قيادة الشرطة برتبة الفريق الى التقاعد .
واصدر المجلس العسكري الانتقالي القرار رقم (85) والقاضي باحالة ضباط برتبة اللواء الى التقاعد عدد من اولئك الضباط احيلوا بحجة الاقدمية فهم عسكرياً من الدفعة السابقة لدفعة نائب المدير العام وبتعيينه نائباً وترقيته فإن اعضاء الدفعة الاقدم منه تلقائياً تتم احالتهم للتقاعد وابرزهم مدير الادارة العامة للمرور اللواء قرشي صالح ومدير الادارة العامة للجوازات اللواء بحر الدين عبد الله ومدير الادارة العامة للشرطة الامنية اللواء محمد عبد الله النعيم ونحو (7) ضباط برتبة اللواء آخرين احيلوا بالاقدمية .
تمت احالة نحو اربعين ضابطاً آخرين بينهم (8) ضباط برتبة اللواء بالسجون وهم من جملة (10) ضباط برتبة اللواء يتبعون للسجون، وهم مدير الادارة العامة للسجون الفريق حاتم ونائبه اللواء عمر عبد الماجد واللواء بدر الدين الشريف من رئاسة السجون واللواء حسن كمبال مدير سجن كوبر واللواء سعيد ضحية مدير الخدمات بالسجون واللواء بابكر محمد على مدير الاستثمارات بالسجون واللواء كامل الجيلاني مدير سجن الهدى واللواء صالح حسين مدير سجون ولاية الخرطوم ولم يتبقَ بالسجون سوى ضابطين برتبة اللواء وهما فيصل عربي واللواء احمد بشير جمعة .
القرار رقم 85/2019م الصادر بتاريخ 12 مايو احال عدداً من ضباط الشرطة برتبة اللواء وهم من الاكفاء ابرزهم مدير الادارة العامة للاعلام اللواء د.هاشم على عبد الرحيم واللواء مزمل محجوب مدير صندوق التأمين الاجتماعي بالشرطة واللواء الرضي على عمر مدير ادارة تدريب الصف والجنود، واللواء عامر عبد الرحمن مدير اكاديمية الشرطة العليا بجانب اللواء نبيل فتح الله مدير الادارة العامة للمخدرات واللواء حسين نافع مدير الادارة العامة للمباحث، واللواء محمد عبد الله النعيم مدير الادارة العامة للشرطة الامنية .
من ابرز الذين تمت احالتهم للتقاعد العميد محمد كرم الله من الشئون القانونية وهو من اشهر الضباط والذين ارتبط اسمه بقضية النقيب ابوزيد تكل الله فقد كان الرجل وقتها قاضياً وهو من اصدر قراره في القضية آنذاك واصدر في مواجهته حكماً بالسجن لخمس سنوات والغرامة عشر ملايين والفصل من الخدمة، ويذكر أن الضابط المذكور كان قد دون بلاغاً في مواجهة محامي الدفاع عن النقيب ابوزيد واتهمه بالاساءة للمحكمة بحجة أن الاسئلة التي ظل يطرحها المحامي تسيئ للمحكمة إلا أن النيابة شطبت الدعوى المقيدة ضد المحامي وقالت النيابة وقتها إن ما كان يطرحه المحامي من اسئلة يأتي في سياق عمله كمحامٍ .
ايضاً من الملاحظ في الكشف احالة مدير وحدة حماية الاسرة والطفل العميد ابوبكر عبد الوهاب ايضاً تلاحظ احالة مدير المكتب التنفيذي لوزير الداخلية اللواء حاتم الشريف واحالة عميد بالمكتب التنفيذي يدعى انور احمد محمد ايضاً تلاحظ اقالة مدير الشرطة الامنية ولاية الخرطوم اللواء عبد الواحد عثمان اسماعيل وهو شقيق القيادي بالوطني مصطفى عثمان اسماعيل وتمت إحالة مدراء الادارات العامة للحدود والحياة البرية واحالة جميع مدراء الادارات العامة بالشرطة، ايضاً من ضباط الاعلام بالشرطة تمت احالة العقيد محمدين ابوالقاسم مدير اعلام الادارة العامة للدفاع المدني .
يرى الخبير الإستراتيجي اللواء د. الطيب عبد الجليل أن الاحالات التي تمت من قبل المجلس العسكري تضر كثيراً بمسيرة الشرطة وبمهنيتها على الرغم من أن عدداً من المحالين للتقاعد هم من منتسبي النظام البائد ومعروفين لدى الجميع، إلا أن احالة الباقين تعتبر مضرة فيما يتعلق بقدرات الشرطة ومهنيتها. وقال الخبير الطيب إن المجلس العسكري كان ينبغي له أن يتريث ويترك شأن الاحالات والإقالات لوزير الداخلية المرتقب بعد تشكيل الحكومة المدنية، إلا انه استعجل كثيراً خاصة وأن عدداً من المحالين هم من الكفاءات وذوي القدرات كان من الممكن الاستفادة منهم .
لم ينته امر احالات الشرطة عند ذلك الحد، بل من المتوقع ان تصدر كشوفات اخرى خلال الساعات او الايام القادمة ربما احالات وترقيات لمختلف الرتب وتعيين مدراء للادارات العامة وترتيب البيت الداخلي بجانب توقعات بصدور قرارات ربما تمت بموجبها دمج ادارات شرطية وهيكلة ادارت اخرى وربما حلحلة بعض الادارات نسبة لوجود بعض المقترحات التي اطلقت والتي كانت تنادي بدمج ادارتي عمليات الشرطة الشعبية والقوات الخاصة بالشرطة الامنية الى الاحتياطي المركزي وتذويب الشرطة الشعبية في بقية الادارات وغيرها من ادارات الشرطة .

تواصل معنا

Who's Online

962 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search