mlogo

السياسة

سياسة

قيادات (الوطني).. لغة (التخوين) تختفي.!

عبدالرؤوف طه
يبدو أن حزب المؤتمر الوطني أدرك تماماً أن الكلمة مثل الرصاص، بل أشد خطراً من الرصاص لأنها تظل باقية في الأرشفة ولا يمكن إزالتها بالمشرط والبنج وتضميد جروح الرصاص. لذا بدأت لغة المؤتمر الوطني تختلف عن ما كانت عليه في أيام الأزمة الأولى التي شهدت لغة خشنة في حق المتظاهرين، ولكن سرعان ما تراجعت مع ارتفاع وتيرة الأحداث.
قاموس خاص
تحتفظ الذاكرة السياسية بتصريحات صادمة صدرت من قادة الحزب الحاكم وجهت صوب صدور خصومهم السياسيين، كانت تحمل تلك التصريحات في طياتها لغة موغلة في الاستفزاز والاستهزاء بالخصوم من شاكلة (لحس الكوع) التي تعتبر ماركة مسجلة باسم الدكتور نافع علي نافع او من شاكلة وصف المتظاهرين الحالين بالمخربين والخونة والمارقين والعملاء وهي عبارات صدرت من أكثر من لسان قيادي بالمؤتمر الوطني، بل مضى البعض الى أبعد من ذلك من خلال دمغ المتظاهرين بالتبعية للحزب الشيوعي الخصم اللدود للمؤتمر الوطني، بل بلغ بالقيادي بالحزب الحاكم الفاتح عز الدين أن يهدد بجز رؤوس المتظاهرين الذين ينتمون للشيوعي والبعث العربي ويخرجون للشوارع، ولكن مع تسابق الزمن وازدياد الاحتقان في الشارع، بدأت العبارات الصادمة التي كان يصدرها قادة الوطني لخصومهم، في التراجع وبدأت لغة أخرى تسود على ألسنتهم وأفواهم.
لغة مختلفة
الشاهد في الأمر، أن تبديل اللغة من خشنة للغة ناعمة، بدأ واضحاً في غضون الأسابيع الماضية، إذا أقر أكثر من قيادي بالمؤتمر الوطني بأن مطالب المتظاهرين مشروعة، وأن التظاهر السلمي مكفول بالدستور، وهي كلمات تحمل في جوفها هدنة واضحة لتهدئة الاحتقان في الشارع، إذ قال رئيس القطاع السياسي بالإنابة محمد مصطفى الضو إن شعار (تسقط بس) يمكن أن يدمر البلاد. ومضى الضو الى أبعد من ذلك، حيث طالب بعدم تخوين المتظاهرين او دمغهم بالعمالة. التصريح الصادر من محمد مصطفى الضو، ينظر إليه مراقبون أنه بمثابة اعتذار رسمي للشباب المتظاهرين الذين نالوا نصيبهم من الاتهامات في الأيام الماضية من قادة المؤتمر الوطني. ويتوقع خبراء أن تسود لغة المهادنة طوال الفترة القادمة تنفيساً للشارع.
 اللافت في الأمر، أن نافع علي نافع نفسه، بدأ يتحدث بلغة مغايرة بعد أن هاجم الرجل المتظاهرين في أيامهم الأولى وقال إنهم عبارة عن (ثلاثة شفع قاموا بحرق لساتك وأن الإنقاذ لن تسقط بمثل هذه الاحتجاجات). ومع مضي الزمن، تراجع نافع عن تلك التصريحات وقال إن الرسالة وصلت دون تفصيل او زيادة .
لغة المداهنة
استفهامات متعددة تطرح حول تراجع لغة المؤتمر الوطني، إذ يصف البعض التراجع بالانحناء للعاصفة، ويقول آخرون إنه خطوة لامتصاص الغضب الشعبي وعدم استفزازه في السياق ذاته، يقول أستاذ العلوم السياسية د.الهادي أبو زايدة إن لغة الوطني الخشنة، كانت تصوب نحو القوى السياسية التي أرادت الاستثمار في قضية المتظاهرين، وبالتالي كان لابد من لغة حاسمة تجاههم. ويضيف أبو زايدة لـ(الإنتباهة) لغة المداهنة التي طرأت على قادة المؤتمر الوطني، هي لغة موجهة للمواطن العادي الذي ينضوي تحت عضوية المؤتمر الوطني نفسه، وبالتالي لا يمكن أن تتم مهاجمتهم بلغة خشنة ويجب الاستماع لمطالبهم. وختم أبو زايدة قائلاً أعتقد أن اللغة الحالية مصوبة نحو المواطن وهو أمر مطلوب، بينما تظل اللغة الأخرى موجودة في حالة أية مواجهة مع القوى السياسية التي تريد الاستثمار في قضية الشباب وتقلل من حضور المؤتمر الوطني وسط الشارع.
وعي بالمآلات
خطاب الوطني الجديد ذو اللغة المهادنة، ينظر إليه الكاتب الصحافي والمحلل السياسي عبد الماجد عبد الحميد من زوايا مختلفة، اذ يقول إن اللغة الحالية لا تعتبر انحناءً للعاصفة او خوفاً من ردود الفعل، بل هي لغة جاءت بعد مراجعة داخلية حدثت داخل أجهزة الحزب، خاصة بعد تضارب التصريحات في الأزمة الحالية وعدم وجود تناسق في لغة المؤتمر الوطني، بالتالي شكل الحزب لجنة عليا لإدارة الخطاب الإعلامي، لذا بدأت قيادة الحزب تتحدث بلغة واحدة. وأضاف عبد الحميد لـ(الإنتباهة)، قيادات الوطني أصبحت تتحدث في الوقت الحالي بلغة واحدة وبوعي كبير وصارت تتحدث عن قضايا الشباب وتوقفت اللغة التي كان عنوانها الأبرز الاشتطاط، وكان لابد من لغة جديدة.  ويذهب عبد الماجد عبد الحميد الى أن الوعي الكبير الذي ساد ساهم في تغير اللغة الى لغة تليق بما يحدث في الشارع وختم بالقول تغيير اللغة لا يعبر عن إنحناء الوطني للعاصفة ولكنه يعبر عن وعي داخل الحزب بمآلات الأوضاع.

تواصل معنا

Who's Online

1279 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search