السياسة

سياسة

قمة أكتوبر..تأهب في الخرطوم واستعجال في القاهرة

عبد الله عبد الرحيم
وجدت زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للخرطوم أخيراً ردود أفعال متباينة واهتماماً شعبياً ورسمياً غير معهود، في وقت استمرت فيه الزيارة أكثر من يوم، مما يؤكد أن تغييرات كبيرة على ملف العلاقات بين البلدين قد جرت بين الرئيسين المشير البشير ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي، وقد أولى الكثير من السودانيين اهتماماً بما خرج به اللقاء الذي جمع الرئيس عمر البشير بنظيره المصري عبد الفتاح السيسي، فيما ناقش عمل اللجان المشكلة، وقد ضمت وزيري الخارجية ومديري الاستخبارات، بهدف وضع خريطة طريق لحلحلة المسائل الخلافية العالقة بين البلدين. فيما خرجت القمة الأخيرة التي جمعت البشير بالسيسي بالتمهيد للقاء قادم بينهما لمتابعة ما خرجت به قمة يوليو في الخرطوم. كما أثنت على أن يكون اللقاء القادم بالخرطوم نفسها، وبالأمس كشف السفير المصري بالخرطوم أسامة شلتوت عن اتفاق لزيارة وفد من كبار المسؤولين السودانيين برئاسة وكيل وزارة الخارجية لمصر في السابع من أغسطس المقبل للتفاكر حول ما تم إنفاذه من الاتفاقيات، وبحث الاتفاقيات الجديدة التي يمكن توقيعها في اجتماعات اللجنة الرئاسية التي ستعقد في أكتوبر القادم بالخرطوم، وبحسب وسائل اعلام فإن شلتوت أكد أن الاجتماعات الرئاسية ستسبقها عدة اجتماعات على المستوى الوزاري، مشيراً إلى وجود عدد من الاتفاقيات سيتم بحثها في القاهرة، كما أشار إلى وجود مصفوفة عمل بين البلدين سترى النور خلال الفترة القادمة، كاشفاً عن توجيهات صدرت لوزيري خارجية البلدين بمتابعة وثيقة الشراكة الاستراتيجية التي تم توقيعها في اكتوبر2016 م ووضع جداول زمنية محدد لإنفاذها. وأكد السفير المصري وجود إرادة قوية من قيادتي وشعبي البلدين لإنفاذ اتفاقيات التعاون المشترك وإنزالها على أرض الواقع.
أديس والخرطوم
وبحسب د. الأمين احمد الحسن الخبير والاستراتيجي لـ(الإنتباهة) فإن القمة القادمة هذه بين رئيسي البلدين التي سوف تبدأ بجلسات واجتماعات للجان المشتركة والوزارية على مستوى الرئاسة، سوف تولي مخرجات قمتي أديس أبابا والخرطوم أولوية خاصة من حيث التطبيق وقياس المخرجات وما تم تنفيذه من توصيات في عمل اللجان المشتركة, وتحديداً الأمنية والسياسية والاقتصادية، وقال إن العلاقات المشتركة الراهنة تشهد أفضل حالاتها، حيث أدت الزيارة السابقة للسيسي للخرطوم الى تلطيف الأجواء بين البلدين بصورة لم تكن معهودة، حيث مكث بالخرطوم فترة لم يمكثها رئيس مصري زائر السودان في الماضي القريب والبعيد، مما يؤكد بدوره أن هناك تفاهماً تاماً والمضي نحو الاستقرار في كل القضايا التي ظلت عالقة بين الخرطوم والقاهرة، بمعنى أن البلدين عملا على تلافي المهددات الأمنية العالقة بينهما وتفجرت أخيراً بسبب بعض التناول الاعلامي الذي اثاره إعلام الشقيقة مصر، مما دفع نظيره في الاعلام السوداني الى أن يرد بذات الصاع التي تناولت وتحدثت عن الخرطوم، وقال الحسن إن مخرجات أديس أبابا كانت خطوة فعالة في تواصل اللقاءات على مستوى الرئاسة بين البشير والسيسي، خاصة بعد تجاوز المحطات السيئة في تاريخ العلاقة بينهما، وأدت لسحب الخرطوم سفيرها من القاهرة كبادرة تاريخية لم تكن مسبوقة من قبل، وتعد تلك العملية الاخطر على مستوى الدبلوماسية الخارجية لأي بلد تضطره الظروف لسحب سفيره، الا أن الحكومة المصرية عملت على معالجة الأمر بأسرع فرصة عقب الخطوة الجريئة للرئيس السيسي الذي قام بزيارة البشير في مقر إقامته إبان القمة الافريقية بأديس أبابا، وتلك الخطوة هي التي عملت على إذابة كل الجليد العالق على جدار العلاقات بين البلدين الدبلوماسية والاقتصادية والسياسية.
أهمية بارزة
وبحسب التفاهمات الأخيرة فإن حلايب ستحل قضيتها بجعلها منطقة للتكامل بين البلدين بحسب بعض التسريبات التي خرجت. وتعمل الإدارة في السودان ومصر على تلافي وتجنب أية أوضاع قد تجرهما لحرب محتملة بعد التحديات الماثلة التي تعاني منها منطقة القرن الإفريقي، وقد شهدت اخيراً تحركات دبلوماسية واقتصادية وسياسية ماكوكية بين الكثير من البلدان التي ترمي إلى تشكيل واقع جديد في هذه المنطقة المطلة على مضيق باب المندب. ويعتبر هذا المضيق من الأهمية بمكان لضبطه حركة التجارة العالمية في هذا الاقليم والمنطقة الثنائية بين افريقيا وآسيا، بعد أن أضحت منطقة لارتيادات تجارية وحركة تجارية كبيرة وماثلة لدول كبرى كأمريكا ودول الاتحاد الاوربي، كما أنها تلعب دوراً بارزاً في الصراع الدائر في منطقة الشرق الأوسط خاصة الصراع الذي تشهده اليمن الآن.
واقع جديد
ولهذا فإن اجتماع البشير والسيسي القادم لا يخلو من الأهمية لدخول هذه الاطراف في رسم واقع المنطقة التي يوجد فيها كل من السودان ومصر وهي منطقة القرن الافريقي. ومن المحتمل أن تكلل باتفاقيات كبيرة على مستوى الرئاسة تمهد للانتقال السلس لإدارة الشأن في حلايب للجانب السوداني بعد أن يبدي السودان تعاوناً كبيراً مع مصر في الجانب الاقتصادي والاستثماري بعد المضايقات الاقتصادية والاستثمارية التي واجهها الاقتصاد المصري على الصعيد الخارجي. كما ان لقاء اكتوبر من شأنه أن يمهد لالتئام قمة دورية بين البشير والسيسي للنظر في القضايا التي تهم البلدين على الصعيد الخارجي والإقليمي والمحلي. بينما لا تبتعد قضية سد النهضة من اهتمامات الرئيسين كثيراً لأهميته في عمليات تقسيم المياه واستمرار تدفقها وسريانها بين البلدين، كما أن عملية الاغتيال الاخيرة التي استهدف مدير مشروع سد الألفية أمس الأول قد وضعت استفهامات كبيرة على هذا الملف الذي يجد الكثير جداً من الملاحظات في كل من مصر والسودان.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

444 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search