السياسة

سياسة

قـانـون النشــر الإلكـترونـي..مـن المتـهـم

النذير دفع الله 
توالت التطورات في مجال تقنية المعلومات وتعددت الوسائل والطرق والوسائط المستخدمة في تخزين المعلومات واسترجاعها وتبادلها عبر شبكات الحاسب المحلية والإقليمية والدولية،  وكان من أهم نتائج تلك التطورات هذا النمو المضطرد في مجال النشر الإلكتروني والذي حتى اللحظة لم يجد الباحث له تعريفاً محدداً يتعلق بالنشر الإلكتروني او الصحافة الإلكترونية. وتظل عملية وضع القوانين والتشريعات للصحافة الجديدة في ظل وجود قانون للصحافة والمطبوعات، هي عملية تحتاج لجهد اكبر وتوسيع ماعون المشاركة بين اهل الشأن واصحاب التنظيم والتقنين بينما يواجه العالم هذا الانفجار الضخم من المعلومات المرعبة  والكارثية. عليه لابد من وضع قوانين واتفاقيات دولية تعمل على ملاحقة اولئك  القراصنة والعابثين بالمعلومات او جرائم المعلوماتية. فيما يواجه اكثر من 11 مليون مشترك في السودان يستخدمون الهواتف الذكية وخدمات الانترنت، يواجهون اجراءات وقوانين ربما تدخلهم في قفص الاتهام جراء استخدامهم لهذه الهواتف والمعلومات بطريقة كما يسمونها عفوية، الامر الذي ادى لاقامة منتدى النشر الصحفي الالكتروني على ضوء قانون الصحافة الجديد، الذي نظمته المنظمة السودانية للحريات الصحافية ببرج الاتصالات .
جهة تنفيذية 
الأمين العام لمجلس الصحافة والمطبوعات عبدالعظيم عوض بدا محاولاً تبرير حالة المجلس القومي في ظل التدخلات والانتقادات الكثيرة التي تعرض لها الفترة الماضية، خاصة فيما يتعلق بقانون الصحافة والمطبوعات الجديد قائلاً ان مهمة مجلس الصحافة تنفيذ القانون وليس وضع التشريع مضيفاً ان  التشريع فيما يلي الصحافة الإلكترونية مسألة لابد لها من القيام لتنظيم النشر الإلكتروني، مؤكداً بان هنالك عدداً من الناشرين في الصحافة الورقية يشعرون بالقلق والخطر علماً بان هذا الشعور ليس مسألة مرتبطة بالمحلية وانما امر اجتاح العالم باثره، كما عبّر بعض الناشرين في العالم ان الصحف الورقية في طريقها للزوال واضاف عبدالعظيم ان (بيل قيتس) منتج نظام ابل قال انه سيأتي وقت قريب تكون الصحافة الورقية قد انتهت بحلول العام 2011 ولكن ما زالت حتى اللحظة الصحافة الورقية تقاتل من اجل البقاء والمحافظة على تواجدها بين وسائل النشر الجديدة، وكشف عبدالعظيم ان الوضع الصحافي في السودان في تراجع مستمر حيث بلغ متوسط توزيع الصحف خلال هذا العام حسب ادارة التحقق والتوزيع بالمجلس  بلغ المتوسط 200 الى 300 الف نسخة يومياً منها 23 صحيفة سياسية ومع بداية العام في يناير 90 الف نسخة تدرج هذا العدد حتى وصل 87 الف نسخة في فبراير بينما وصل في مارس 74,327 الف نسخة وهو امر مقلق لدرجة كبيرة، بينما اخر احصائية للتوزيع اليومي كانت 66,562 الف نسخة. وقال عبدالعظيم يجب التفكير في البديل المناسب ويرجع هذا التراجع الكبير لعدة اسباب منها ارتفاع اسعار المدخلات للطباعة من الورق وغيرها وادى هذا الارتفاع لارتفاع سعر النسخة الورقية ليصل في السوق لاكثر من 9 جنيهات بينما تراجع الاعلان هو احد اكبر المهددات والمشاكل التي تعاني منها الصحف اليومية، سيما وان بعض المعلنين اتجهوا للاعلان عبر وسائل اخرى، مشدداً ان هنالك بعض الصحف  توزع اقل من الف نسخة يومياً وهي حسب الشروط لا يطلق عليها اسم صحيفة ولكنها تحمل كل مواصفات الصحيفة من محررين وغيرها،  كما ان تراجع المحتوى وانعدام التنوع وركاكة اللغة احد اسباب تدهور الصحافة الورقية كما تعتبر سهولة وحرية الحصول على المعلومة من الوسائل الالكترونية احد المحفزات، وتظل اكبر العوائق هو اتجاه القطاع الخاص للعمل في مجال الصحافة كما ان التحقق من صحة ودقة المعلومة من السلبيات التي تلازم النشر الإلكتروني وضعف الضوابط والمساس بالقيم والاخلاق. واوضح عبدالعظيم ان المسؤولية القانونية والتعديلات الاخيرة لقانون الصحافة والمطبوعات الذي قدم للمجلس فان المجلس ليس جهة تشريعية وانما يمكنه ان يقدم عدداً من المقترحات ومناط به تنفيذ القانون، مؤكداً ان الصحافة بدت في تراجع كبير من الورقية للإلكترونية لذلك لابد من الاهتمام التشريعي ويجب تقنين الصحافة الإلكترونية .
معاهدات دولية
مدير مركز المعلومات (عمر كابو) قال ان العالم بدأ يشهد انفجاراً ومعلوماتياً كبيراً ومن بين هذا التسارع الكبير يصعب وجود تعريف واضح يشمل ما هية الصحافة الالكترونية ولا زال الباحثون بيحثون عن تعريف واضح سيما وان اي موقع الكتروني يقدم خدمات صحافية تتميز بالديمومة واليومية وتحمل نفس القوالب الصحافية المعروفة فهو صحافة الكترونية، بينما يعرف من يعملون في هذه المواقع  بالتواجد والالتزام وليس هواة وليس النسخ الالكتروني، واضاف كابو جملة من التحديات التي تواجه هذه المواقع الاخبارية والصحف الالكترونية منها المصداقية، مشدداً ان الجرائم الإلكترونية والمعلوماتية تحتاج لتحالف ومعاهدات دولية واشراك المواطنين للمساهمة في محاربة الجرائم الالكترونية .
قانون نظري 
نقيب الصحافيين السودانيين الاستاذ الصادق الرزيقي، اوضح ان قضية النشر الالكتروني اكثر القضايا التي اثارت جدلاً كبيراً عند مناقشة القانون الجديد، سيما وانه لا توجد تجارب سابقة يمكن الاعتماد عليها او الاقتداء بها، مشيراً ان الكثير من الاصوات رأت انه لابد من تأطير قانون النشر الالكتروني داخل قوانين اخرى، كاشفاً انه عملياً يصعب السيطرة عليها سيما وان العالم ليس لديه وسيلة محددة للتعامل مع الجرائم الالكترونية الا الحجب لتلك المواقع، بينما بدا العالم يقلق من عملية تبادل المجرمين في مجال الجرائم الالكترونية وتظل القضية الاشهر هي قضية (ويكيلكس) ولا يوجد نظام يحكم هذه الجرائم . 
واضاف الرزيقي ان التعريفات في القانون الجديد والتطور الذي طرأ عليه يكون العمل التلفزيوني والاذاعي ضمن النشر الالكتروني مبيناً ان طريقة اعداد القانون يستخدم من الطريقة المعرفية وادخال الصحافة الالكترونية لا تستطيع اختيار العقوبة المناسبة الا اذا ارتبطت بقوانين اخرى خاصة وان القانون ارتبط بالاجراءات وعمليات التصاديق وغيرها، وان التعريف المتعلق بالصحافة الالكترونية يمكن  لاي شخص يحمل هاتفاً ذكياً ان يكون ضمن هذا القانون لذلك لابد من ان تكون التعديلات المقدمة لاحقاً في كيفية المحاسبة والملاحقة. 
و قال الرزيقي ان المسؤولية  المهنية في الصحافة الورقية لا توجد في الصحافة الالكترونية .
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

528 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search