السياسة

سياسة

قانون الأحزاب.. الحد من السيولة السياسية

القسم السياسي
قبل أن يجف المداد الذي كُتب به قانون الصحافة بالاضافة الى قانون الانتخابات، وقبل ان ينتهي الجدل بشأنهما يدخل الحزب الحاكم معركة اخرى محيطها قانون الاحزاب الذي ينظم الحياة السياسية الداخلية. ولعل واحدة من توصيات وثيقة الاصلاح التي طرحها المؤتمر الوطني، اعادة اصلاح الحياة السياسية ويعزي ذلك الى حالة التضخم الكبيرة التي اصابت الحياة السياسية، ما زاد من تخمة القوى السياسية التي وصلت الى اكثر من (100) حزب وقوى سياسية مسجلة ما ادى الى حالة سيولة مفرطة في الساحة السياسية.
أصل الممارسة 
ولان الأصل في الممارسة السياسية حرية التنظيم في اي حزب فان الحجم الكبير للاحزاب ادى الى اضعاف القوى السياسية وظهرت بالتالي سلبيات كثيرة من خلال الممارسة، الى جانب اتهامات بوجود احزاب بلا وزن وقوى سياسية بلا مقار واحزاب بلا ديمقراطية الممارسة واخرى لا تحكمها معايير معينة. ولذلك كان لابد من عاصم لتلك القوى السياسية للوصول الى نضج في الممارسة وترشيد للاستهلاك السياسي واغلاق الباب امام التنظيمات الجهوية والاثنية، بالتالي طرح قانون الاحزاب من حيث المبدأ كان محل توافق حولها في مؤتمر الحوار الوطني ومعظم القوى تتفق بشأن عدم جدوى العدد الكبير من القوى الممارسة للسياسة في السودان لان ضررها اكثر من نفعها وواحد من ضررها ان الحكومة لا تستطيع تمويل العدد الهائل من تلك الاحزاب والقوى السياسية، بالاضافة الى ان العدد الكبير قد يفتح الباب امام استقطابات كبيرة داخلية وخارجية.
لجنة الوطني  
سيطرح الوطني مشروع قانون الاحزاب للرأي العام والقوى السياسية الاسبوع المقبل، فيما كشف في وقت سابق عن حوارات ولقاءات مع القوى السياسية حول القانون مع مجلس شؤون الأحزاب السياسية خلال المرحلة المقبلة، مبيناً أن المرحلة الأولى من مشروع التواصل مع القوى السياسية انتهت بتوافق تام حول معظم القضايا الوطنية. وقال عمر باسان الأمين السياسي للحزب لـ(اس ام سي) إن الوطني سُيدير حواراً استراتيجياً وشفافاً مع القوى السياسية حول قانون مجلس الأحزاب، داعياً الأحزاب لتقديم مقترحاتها حول التعديلات المقترحة حول القانون، موضحاً أن الحزب عبر لجنته المفوضة وضع مقترحاته حتى تتم مناقشتها مع القوى السياسية وصولاً لتفاهمات حولها. وأكد باسان وجود الكثير من نقاط التلاقي والتفاهمات حول قانونيْ الانتخابات والأحزاب السياسية.
مع وضد
ويقول الامين العام لمجلس الاحزاب عبود جابر لـ(الانتباهة) انهم مع اصلاح الاحزاب والحياة السياسية ولكن ليسوا مع الغاء الاحزاب، لجهة ان دورها مهم واعتبر ان الاحزاب السودانية ناضحة وان الحديث حول ذلك ليس (كلام ساكت) وان الشعب ناضج ومفكر . ويرى ان قانون الاحزاب الذي ينظم العملية الحزبية فيه مبادئ عامة تواضعنا عليها مثل اعتماد تسجيلها والتعرف على انشطتها وان تراعي طبيعة العمل السياسي والشعب السوداني, وتوقع ان يجري التعديلات في اشياء معينة ترتيبات العضوية ولفت الى وجود مقترح بنّاء أن تكون العضوية من (200) الى (500) شخص او اعلى.
تمويل الأحزاب
ولفت جابر الى وجود احزاب اعتبرت أن معايير العضوية فيها اجحاف في حق المواطنين, وتوقع الا تيتجاوز العضوية (2) الف شخص واشار الى ان القانون ينظم عملية تمويل الاحزاب، واشار الى ان القانون السابق لم يلزم الحكومة بتمويل القوى السياسية وقال هنالك من يرى ان يكون التمويل على المستوى المركزي والولائي، بالاضافة الى ان القانون سوف ينظم المناشط السياسية  للاحزاب، الى جانب الحديث عن عقد مؤتمرات الاحزاب وقال البعض يرى ذلك كلاماً سياسياً، واضاف نحتاج الى وقفة واضحة في مسألة التمويل من الدولة، واكد ان قانون الاحزاب قد يضيف مسألة التكتل السياسي وقال من حق اي حزب التكتل مع احزاب اخرى، واشار الى ان المادة تقول الشعب السوداني ينظم نفسه في مجموعات دون ان يحدد ماهية التكتل او الاندماج. 
واقعية وكافية
وأكد جابر ان التعديلات واقعية وكافية وعادلة، وقال ان عبارة الغاء الاحزاب فيها مخالفة للقانون مشيراً الى ان القانون جاء لينظم الحياة السياسية حتى لا تخالف حرية الممارسة السياسية، وقال انهم ليسوا مع التخفيض لانها عبارة غير دستورية وغير قانونية وقال نحن مع الاصلاح السياسي وتنظيم العملية السياسية وتثبيت الحق للمجتمع . واشار انهم في مجلس الاحزاب ضمن برامجهم بشأن التنوير حول قانون الاحزاب سيعقدون لقاءات وورش وندوات فيما يلي عملية التوافق حول القانون، وسيتم ذلك على مستوى المركز والولايات وقال ستكون هنالك جلسات متواصلة للوصول الى صيغ توافقية حول قانون الاحزاب. 
تخوف مشروع
وأبدى المحلل السياسي ابوبكر ادم لـ(الانتباهة) بعض الملاحظات حول قانون الاحزاب، وتخوف ابتداءً ان يكون مصير القانون مثل مصير القوانين السابقة التي يعلن عنها الحزب الحاكم ثم يتهم بانه الذي وضعها, وقال لاحظت ان كل القوانين السابقة كانت فيها تحفظات ابتداءً من قانون الصحافة الذي تم تمريره دون رضا الاطراف المعنية بالقانون الى قانون الانتخابات. واكد ان التخوف او التحفظ الذي تبديه القوى السياسية مشروع, وارجع ذلك ان يكون التخوف بسبب الشك الذي تبديه الاحزاب من اشياء قد تكون في صالحها وقال القوى السياسية لو درست القانون بصدق وجلست مع الحزب الحاكم سوف تتوصل الى صيغة توافقية لقانون متفق عليه ويسري على المجتمع , اما اذا وُضع القانون من طرف واحد وان البقية جاءوا للعلم فقط تلقائياً سوف تتحفظ عليه القوى السياسية او تضغط سواء أكان بالغائه او تعديله، بالتالي قد يعرض القانون لمناهضة اذا اسند القانون لتحقيق.
سيولة سياسية
ويرى ادم ان القانون قد يقصد منه الحد من السيولة السياسية، واشار الى هشاشة بعض الاحزاب في الساحة والتي يسهل تمرير اي قانون يصدر من الحزب الحاكم عبرها، بالاضافة الى ان الاحزاب الموجودة ليست لديها الفاعلية, معظمها جاءت عن طريق محاصصة او معادلة سياسية بالتالي كثرة الاحزاب لا تقدم الوطن ,واقترح تجميعها في احزاب كبيرة ما بين "5 الى10" لقيادات الساحة السياسية وقال اذا اردنا احزاباً قوية هنالك طريقتان اما الائتلاف مع الحزب الحاكم او الاندماج مع احزاب لتشكل كتلة كبيرة لها وزن محترم. ونوه الى ان الاحزاب المشابهة يمكن ان تندمج فيما بينها بعد ذلك يكون هنالك سهولة في معرفة الاحزاب واوزانها وتأثيراتها سواء أكانت في المعارضة  او مع الحكومة، واكد ان القانون يلزم ان تنظم الاحزاب نفسها وتتلاشى في الانتخابات المقبلة التي لن يكون من بينها احزاب ضعيفة .
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

586 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search