السياسة

سياسة

عودة التعاملات المصرفية..السيطرة على أسعار العملات

محمد جمال قندول 
يبدو أن الأزمة الاقتصادية التي استعصت على الحل في طريقها إلى إيجاد مفاتيح تسهم في معالجة الأوضاع التي جعلت حياة الناس صعبة، ولا يخفى على أحد أن المشكلة الاقتصادية أوضحت بما لا يدع مجالاً للشك أن هنالك حاجة ماسة للتفكير خارج الصندوق، واستحداث آليات وأطروحات مختلفة لمحاصرة الأزمة بحلول جذرية ونهائية. 
(1)
وأعلن البنك المركزي التزام المصارف السودانية خلال الفترة المقبلة بمتطلبات علاقات المراسلة المصرفية، جاء ذلك خلال  مخاطبته الاجتماعات السنوية لجمعية البنوك المركزية الأفريقية التي عقدت بمدينة شرم الشيخ قبل ايام. 
محافظ البنك المركزي بالإنابة، دعا محافظي البنوك المركزية الأفريقية الى تقوية علاقات المراسلة المصرفية بين بنوك القارة كاشفاً عن استعادة المصارف السودانية تعاملاتها المصرفية مع البنوك المراسلة تدريجياً، وذلك بعد ان شهدت تراجعاً خلال فترة العقوبات الأمريكية على البلاد التي استمرت لنحو 20 عاماً.
الرجل لم ينس وهو يخاطب حشد المصرفيين، استعراض جهود حكومة الخرطوم في عدد من القضايا المهمة في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
تصريحات البنك المركزي قطعاً وجدت رواجاً كبيراً لجهة انها جاءت في توقيت اقتصادي استثنائي تمر به البلاد، جعل الحكومة تبذل جهوداً كبيرة في توفير اساسيات الحياة في وقت ينشط فيه الحزب الحاكم المؤتمر الوطني في استنفار جهود قياداته وعضويته وشركاء المجتمع بضرورة وضع حلول تسهم في اصلاح المشهد الاقتصادي، ولكن ثمة اسئلة مشروعة تطل على السطح كلما ذكر امر العقوبات الاقتصادية المرفوعة ولعل أبرزها هل تفلح جهود استعادة التعاملات المصرفية بصورة تدريجية بصورة فاعلة في تقديم الحلول التي قطعاً سيكون منها توفر العملات الصعبة بالبلاد؟ لمجابهة غول السوق السوداء للعملة الذي انحسر بصورة كبيرة خلال الفترة الماضية، بفضل جهود الدولة التي اعلنت مكافحة الفساد  برئاسة الرئيس المشير البشير ومجهودات جهاز الامن والمخابرات .
(2)
اقتصاديون اشاروا الى ضرورة ابتكار حلول جديدة مع ضرورة التركيز على الزراعة لجهة انها ستحرز نتائج ايجابية على المدى القريب، حال استطاعت الدولة مساندة هذا القطاع بصورة مكثقفة، واشاروا الى ان حديث محافظ البنك المركزي بالانابة في شرم الشيخ فيما يتعلق باستعادة التعاملات المصرفية بصورة تدريجية ستسهم في كبح جماح ارتفاع العملات الصعبة،وذلك بتوظيف المعاملات المصرفية خلال الفترة المقبلة لتوفير العملات الصعبة، الامر الذي سيسهم في السيطرة على انفلات الاسواق 
ولكن آخرين اعتبروا بان استعادة التعاملات المصرفية بصورة تدريجية لن يكون فعّالاً في حال تدخل الدولة وفرض آليات لمتابعة الاسواق، وذلك في سبيل السيطرة على اسعار المواد الاستهلاكية المهمة لمعاش الناس .
(3)
شورى الحزب الحاكم الذي بدأ امس الاول (الخميس) انعقاده ويختتم اليوم (السبت)، افرد اهتماماً منقطع النظير فيما يتعلق بمناقشة الوضع الاقتصادي بصورة مستفيضة، مع تقديم ورقة خاصة عن الاقتصاد خلال جلساته. الرئيس ابدى اهتماماً متعاظماً بشأن الاقتصاد وهو يخاطب فعالية الجلسة الافتتاحية لشورى الوطني القومي بمركز الشهيد الزبير  امس (الاول) حيث تحدث باستفاضة، ودعا الى  أهمية تحمل  الأزمة الاقتصادية بالصبر على الابتلاءات مشيراً الى ان البلاد تشهد استقراراً امنياً وذلك بشهادة المجتمع الإقليمي والدولي .
وقال ان البلاد تمر بأزمة اقتصادية أثرت على المواطنين مشيداً بتحمل المواطنين قائلاً: برغم ذلك فقد تحمل المواطن السوداني المسؤولية .
الرئيس اشار الى انه كان بالامكان تقديم تنازلات مقابل حلول سهلة كانت ستأتي على حساب عقيدتنا وتوجهاتنا بثمن باهظ، معتبراً ان واحدة من جذور المشكلة  الاقتصادية خارجي .
وأكد خلال حديثه تحمل الحكومة وحزب المؤتمر الوطني المسؤولية، معلناً عن عزمهم للقيام بإجراءات سريعة لتخفيف حدة الازمة على المواطنين بسبب المشكلة الاقتصادية الاقتصادية، فضلاً عن اجراءات اخرى على المستوى البعيد تهدف إلى تحقيق غايات مستقبلية. 
حديث البشير قوبل برضا كبير من عضوية حزبه في حين انه سيضع مؤسسات الدولة ممثلة في وزارة المالية والبنك المركزي، فضلاً عن القطاع الاقتصادي برئاسة رئيسه الجديد د.معتز موسى، في خضم تحديات جديدة بضرورة ان تكون هنالك فرص باطروحات جديدة تسهم في القضاء على المشكل الاقتصادي، ولعل الشق المصرفي سيكون مرتكزاً اساسياً فيها، وهو ما سيضع قطعاً ما يخرج عن البنك المركزي من قرارات وتصريحات من قياداته تحت مجهر الانتظار .
(4)
وفي الأثناء فان لخبراء السياسة رأي اخر فيما يتعلق بتقديم حلول للازمة الاقتصادية، فهم يؤكدون مراراً وتكراراً في تعليقاتهم على الاحداث بالبلاد، بان الازمة الاقتصادية مرتبطة بالسياسة اذ ان قرار رفع العقوبات الاقتصادية الامريكية غير كاف لانعاش الاقتصاد، معتبرين بانه ينبغي على الولايات المتحدة الامريكية رفع اسم البلاد مما يسمى قائمة الارهاب حتى يتسنى للمصارف العالمية التعامل بلا خوف، مع توقعاتهم بان تسهم نتائج التفاوض بين الخرطوم وواشنطن خلال الفترة المقبلة في رفع اسم البلاد مما يسمى بقائمة الارهاب قبل نهاية العام الجاري، وذلك على ضوء ما اوفت به الخرطوم بمحاربتها للارهاب والاتجار بالبشر فضلاً عن مساهماتها الكبيرة في القضايا الاقليمية ولعل اخرها طي الحرب وتوقيع سلام الجنوب بقاعة الصداقة، واعتراف الاقليم والمجتمع الدولي بما يقدمه السودان كلها اسباب كافية لازالة اسم البلاد.
الجدير بالذكر ان امريكا رفعت العقوبات الاقتصادية في العام الماضي بعد حصار دام لاكثر من 20 عاماً، ساهم في خلق مشاكل للاقتصاد السوداني فضلاً عن الصعوبات التي واجهت الجهاز المصرفي السوداني جراء الحصار.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

838 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search