السياسة

سياسة

شورى الوطني..نهاية دورة وبداية مرحلة

صلاح مختار
ثمة ملاحظات مهمة على انعقاد الدورة السادسة لشورى المؤتمر الوطني، الملاحظة الأولى كما قال رئيس المجلس كبشور كوكو، أن القاعة امتلأت وفاضت ويقف عدد كبير من العضوية مرابطاً خارج القاعة . وعدد كبير من القيادات لم تجد لها مقعداً في الجلسة الافتتاحية. أما الملاحظة الثانية فهي تقرير أداء شورى الحزب للدورة السابقة الذي قدمه مقرر المجلس، محمد طاهر أوشام، وفيه كثير من الشفافية والوضوح بنى من خلالها تقارير عن أداء التنظيم خلال المرحلة الماضية، حيث قال إن المجلس في دورته السابقة أصدر (13) موجهاً نفذ منها (6) فقط وواحد لم يتم تنفيذه وفصّل أوشام في تقارير الأداء حيث كان الأبرز في الموجهات التي لم تنفذ فشل العمل الإعلامي في إبراز الإنجازات الضخمة للحكومة، أضف إلى ذلك أن مشروع الموازنة لم يتم إيداعه في وقت كاف حتى تتسنى مناقشته ما دعا إلى المطالبة بعكس ذلك في الموازنة المقبلة، الأمر الآخر هناك التدريب الخارجي أيضاً لم ينفذ بالشكل المطلوب بالنسبة لأعضاء التنظيم. فيما أقر التقرير بالضعف في جمع الاشتراكات من العضوية وقال هنالك ضعف واضح في سداد الاشتراكات، كذلك الحال من بعضه في شُعب الأساس حيث أقر التقرير بوجود ضعف فيه وبعض الموجهات التي تدعو إلى رفع التكليف لأحد الأعضاء بولاية الجزيرة، إلى جانب تقدم أحد الأعضاء باستقالته بولاية كسلا.
الراهن الاقتصادي
يبدو أن الراهن الاقتصادي هو المسيطر على أعمال الشورى الحالية رغم وجود قضايا اخرى منها قضية السلام والمسار الخارجي للسودان ودوره في اتفاقية سلام الجنوب الا أن القضية الاقتصادية مسيطرة على عقول واذهان كل الحاضرين حتى عندما قدم رئيس الجمهورية كلمته، اراد ان يكون واضحاً واستخدم كلمات لذلك بانهم سيخاطبون دون دغدغة للعواطف اي المشاعر وبوضوح وشفافية ودون تدليس، ربما ان الواقع يحتاج الى ذلك ولكن الرئيس رغم ذلك تحدث عن معالجات سريعة للاقتصاد وتلك المعالجات في خطابه تحتاج من كل مسؤول في موقعه ان يتحزم ويتلزم بمعنى الجدية والانضباط والايثار والابتكار وتقديم كل ما فيه خير من اجل اخراج الاقتصاد من كبوته، ولذلك خصص المجلس حصة كاملة لمناقشة ذلك. كذلك اراد رئيس المجلس كبشور ان لا يكون بعيداً عن المشهد الاقتصادي عندما بين ان المعالجات بشأن الاقتصاد لم تنجح في إصلاح الوضع .  
كلام شيق
الجلسة التي بدأت متأخرة عن وقتها بعض دقائق قال رئيس المجلس ان الحضور الكثيف يريد ان يسمع كلاماً شيقاً من الرئيس، ولكن رئيس الجمهورية عمر البشير، عالج ذلك بقوله (كلام شيق مافي ما  كلام شيق اكتر من التكبير والتهليل) كنا نأتي ونسمع تقرير الشورى السابقة وقال لازم نعرف ما يدور في اطراف البلاد من الاحداث واضاف نحنا مقتعنين اننا نواجهة مشكلة اقتصادية وهي المشكلة الاولى لها اثار واضحة ومؤثرة كبيرة جداً على معاش المواطنين ,وحيّا وعي الشعب السوداني الذي تعامل مع الظروف بمسؤولية قال هي ليست كلها مشاكل داخلية ولم نعفِ انفسنا من المسؤولية، لكنه لفت الى وجود اسباب واشياء وضغوط خارجية تريد تركيع البلد وقال(نحنا من اول يوم قلنا لن نركع الا لله سبحانه وتعالى ولن نستعين الا بالله سبحانه وتعالى)
بيد الله
وكشف البشير عن حلول قال (اقول لكم بصدق كانت امامنا حلول ولكنها غالية ومؤثرة في استقلالنا وتوجهنا ولكن لن نبيع استقلالنا وتوجهاتنا باي ثمن). ولان  الارزاق بيد الله لذلك نوه الى تخصيص حصة كاملة من الشورى لمناقشة الاوضاع الاقتصادية، وقال الظروف التي مر بها السودان اصعب واخطر ظروف نمر بها وسنخرج منها أصلب عوداً. وقال لدينا الان اجراءات وترتيبات عملية فيها الحل السريع والاسعافي لبعض القضايا وفيها الحل النهائي والناجع للاوضاع الاقتصادية، واشار الى الامكانيات التي يتمتع بها السودان من الموارد والكوادر ونعمة الامن مشيراً الى الدول التي حول السودان الان اصبحنا قبلة رغم الظروف الصعبة قال مستعدين نقسم النبقة مع الجنوبيين لانهم وثقوا فينا . الان عندنا في حل الاوضاع الاقتصادية الصعبة الشورى ستكون بداية لانطلاقة نفير( كل زول في موقعه) ودعا الى ان نتحزم ونتلزم كي يؤدي كل واحد واجبه تجاه البرنامج الاقتصادي السريع وطويل المدى الذي يخرج الاقتصاد من ازماته بصورة نهائية، واقسم بان الاجراءات جاهزة ونتائجها مضمونة وزاد قائلاً: (إجراءاتنا جاهزة ونتائجها مضمونة عشان ما نسمع دولار طلع أو نزل)،وحث البشير كل المسؤوليين في مواقعهم ان يؤدوا ماعليهم من مسؤولية وتعهد ان الشورى المقبلة سوف يتم تقديم تقرير بوداع الازمة الاقتصادية بصورة نهائية. 
دغدغة المشاعر
 ربما أراد الرئيس ان يبعد نفسه من التدليس او دغدغة المشاعر بل ان يكون قريباً من الواقع بعيداً عن المشاعر الكدابة وبدأ بما هو متوقع من ملفات حاضرة وقضايا ساخنة، حيث اعتبر انعقاد اعمال الشورى نعمة كبيرة جداً يتم من خلالها الاستماع والتشاور في قضايا البلد وقال صحيح ان الوطني جزء من حكومة الوفاق ولكن تبقى المسؤولية الاساسية هي مسؤولية الوطني في المقام الاول، وراى ان كل قضايا البلد هي قضايا الوطني، وذكر انه من منطلق اهمية اللقاء سيكون حديثنا معكم دون تدليس او كذب وبشفافية وصدق ودون وعود تدغدغ عواطف الناس ومشاعرهم وقال سوف نتحدث بصراحة ونفلفل امورنا . 
«حبة سمكرة»
 وأكد البشير بأن تحقيق السلام في جنوب كردفان والنيل الأزرق أصبح قريباً . وقال " باقي ليهو حبة سمكرة" وجزم بانتهاء الحرب في دارفور والقضاء على ما تبقى منهم، وأضاف "الباقين ديل شوية حرامية حنقضي عليهم" وجدد ترحيبه بانضمام الحركات المسلحة للسلام ولكنه توعد بملاحقة الرافضين، وتابع " الفي الجبل بنحصلوا والفي الغابة بنحصلوا)، وأكد وجود رغبة عارمة في السلام، مشيراً الى أن الناس في انتظار بعض الإجراءات لتحقيق السلام في المنطقتين، واعتبر اتفاق سلام دولة الجنوب سيكون أكبر محفز لتحقيق السلام بالمنطقتين، وقطع بمسؤوليتهم عن تسليم السودان للأجيال القادمة دولة لها تأثيرها وقرارها، لكنها تحتاج "شوية صبر. "
تبادل منافع
ورأى رئيس مجلس الشورى القومي كبشور كوكو، ان الدورة الحالية شهدت تحسناً في الاوضاع الامنية عززه اعلان وقف اطلاق النار المتكرر، ولفت الى الانفتاح الكبير في العلاقات الخارجية للسودان مشيراً الى دور السودان في اتمام سلام الجنوب الذي كان محور الاستقرار وما يتم التوصل اليه في تبادل المنافع بين الدولتين, واشار الى أن الاوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد لم تفلح المعالجات في حل المشكلة من جذورها، داعياً الى الوصول الى حلول لتخفيف معناة المواطنين، واشار الى طواف هيئة الشورى على الولايات ولفت الى تدافع هيئات الشورى الى ترشيح البشير في الانتخابات المقبلة، تبعها هياكل الحزب في المركز والولايات بالاضافة الى القوى السياسية والكيانات الدينية مساندة ومؤازرة للرأي، واشار كبشور الى احتفال القوات المسلحة بعيد الجيش (64) مشيداً بدورها في الحفاظ على الامن والاستقرار بالبلاد والدول العربية كذلك حيّا القوات النظامية الاخرى.
قيمة الإصلاح
ونوه كبشور الى التدافع في ترشيح البشير الذي أعلى قيمة الشورى، ويقطع الطريق امام المؤامرات التي تريد إحداث شرخ في جدار صف الوطني المتماسك، علماً ان الاصلاح لا يأتي كله بالخير، وقال البعض يرى ان الانقاذ وضعت الحبل حول رقبتها بطرحها للاصلاح، مبيناً ان الانقاذ تعرف ما تصل اليه وتديره بحنكة وإرادة، ودعا الى وحدة الصف، مشيراً الى البناء الذي سينتظم الحزب قريباً الى جانب الدستور والبرنامج الوطني للسلام. 
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search