mlogo

السياسة

سياسة

شباب الإسلاميين ... تحركات خلف الكواليس

بدأ سقوط نظام البشير في الحادي عشر من ابريل الفائت ، وكأنه مؤشر ليس لزوال حكم الاسلاميين فقط ، إنما مهدد لوجودهم ذاته ، خاصة وان قوى الثورة رفضت إشراك كل القوى السياسية التي شاركت النظام ، التي تضم احزابا مختلفة ،من بينها القوى الإسلامية ، كما تطل تصريحات نائب رئيس المجلس العسكري (حميدتي) بعدم مشاركة المؤتمر الوطني المحسوب على الحركة الإسلامية من شرفة دفع تهمة موالاة الوطني، وربما الإسلام السياسي جملة وتفصيلا، فالدول التي يستند إليها العسكري في حالة حرب ضد الإسلام السياسي الذي دمغته بالإرهاب.
المعلومات التي بلغت (الإنتباهة ) تفيد ان شباب الإسلاميين من كل التنظيمات الاسلامية ، كالمؤتمر والشعبي والسائحون ، بالاضافة للإصلاح الآن والمجاهدين ، والمؤتمر الوطني ، يلتقون في اجتماعات راتبة ، في مدن العاصمة الثلاث، بقصد تكوين حزب مشترك، يضم الإسلاميين في الأحزاب المختلفة ، لإعادة سيرة الحركة الاسلامية مجددا ، ولكن على نحو مغاير للصورة السالبة التي ارتبطت في ذهن العامة .
القيادي بـ السائحون ابوبكر يوسف اكد صحة هذه اللقاءات ، ولكنه نفى في حديثه لـ (الإنتباهة) ان تكون هذه الاجتماعات تمضي في سياق وحدة الكيانات والتيارات الإسلامية ، مشيرا إلى ان هذه التيارات تضم شباب التيار الإسلامي العريض، ومنهم السائحون وشباب المؤتمر الشعبي الغاضبين من مواقف حزبهم في الآونة الاخيرة ، وشباب حزب الإصلاح الآن، وقال ان الهدف من تلك الاجتماعات هي التفاكر والنقاش حول الأزمات والنوازل التي تمر بها البلاد حاليا ، وكيفية الخروج منها ، واضاف بان هذه الاجتماعات متواصلة منذ بداية الثورة .
وفيما يتعلق بالحلول التي توصلوا إليها ان تعلي القوى السياسية وكل التيارات السياسية الاجندة الوطنية على المصلحة الحزبية والشخصية ، وان تتواضع كل تلك القوى على ان تشرع في التأسيس للحكم الديمقراطي ودولة المؤسسات. وبسؤاله عما إذا كانت تلك اللقاءات تمت بعلم وترتيب قادة الإسلامييين ، قال ابوبكر ان شباب الإسلاميين يكاد يجمعون على تجاوز قيادات الإسلاميين ، باعتبارهم السبب فيما وصلت اليه البلاد الآن ، وعاد ليقول ان حراكهم الحالي هو حراك تيار شبابي محض ، قبل ان يكون إسلامياً ، ويسعى لتقديم الأجندة الوطنية على الإنتماء السياسي، وشغلهم الشاغل سلامة البلاد وأمنها.
الطيب عبداللـه من الشباب الناشطين سياسيا نفى ان يكون اولئك التيار الشبابي محسوبا على الإسلاميين ، وقال انهم شباب جمعتهم الجامعات او التقوا في ظروف ما ، وبعضهم له انتماء سياسي، في أوقات سابقة ، وأوضح في حديثه لـ (الإنتباهة) ان هؤلاء الشباب التقوا بالمجلس العسكري ، وبجانب من القوى السياسية ، منها رئيس حزب الأمة القومي الصادق المهدي .
وبسؤاله عما إذا كان اولئك الشباب ليس لديهم اية صلات بقيادات الأحزاب التي ينتمون إليها ، قال الطيب اي منتسب لمنظومة سياسية محددة بالضرورة هو ملتزم بلوائحها ومقرراتها ، وقال ان بعض القوى السياسية التي ينتمي لها اولئك الشباب تتمثل في المؤتمر الشعبي والإصلاح الآن وحركة تحرير السودان بقيادة مني اركو مناوي ، وحركة العدل المساواة بقيادة جبريل إبراهيم ، وهناك حركة الوعي السودانية ، التي صارت محسوبة على الناشط السياسي الناشط السياسي عثمان ذو النون ، بجانب حركة القوى السودانية للتغيير بقيادة معمر موسى .
ولما كان السودان يمر بمرحلة خطيرة للغاية ، في الوقت الذي حاولت فيه قوى الحرية والتغيير الاسئثار بالسلطة، ومارسوا الإقصاء على المكونات الإسلامية وبقية القوى السياسية الاخرى وفقا للطيب ، الشيء الذي دفع المجلس العسكري للتقارب مع تلك القوى التي أقصتها قوى التغيير ، وذهب إلى انه وبالرغم من بشاعة الجرم الذي اقترفه العسكري في فض الاعتصام إلا انه لا مناص من التعامل معه ، بوصفه سلطة الأمر الواقع .
وأشار الطيب إلى ان الشباب لدى تفاكرهم مع القوى التي اجتمعوا بها يطرحون الاسئلة التي يفرزها الواقع اليوم ، من قبيل: هل الانتخابات بعد تسعة اشهر مفيدة أم لا ؟ هل من الأفضل ان يحكم العسكري ؟ ام ان تشارك قيادات المجلس أعلى نحو ما حدث في مصر ، بجانب ان القوى السياسية التي شاركت مع النظام حتى لحظة سقوطه ، (التنسيقية الوطنية)، فكيف يمكن تقريب الشقة بينها وبين قوى التغيير ، وأضاف بالرغم من ان قوى التغيير سعت لإقصاء المكونات السياسية الاخرى إلا انه من غير المقبول ان يتم إقصاؤها من المشهد السياسي ، فهي تشكل جانبا من المشهد السياسي الذي يصعب تجاوزه.
ويشير مصدر طلب عدم الكشف عن هويته الى ان رئيس حزب الإصلاح الآن غازي صلاح الدين العتباني شهد بعضاً من تلك اللقاءات.
طرف إسلامي ثالث من المؤتمر الشعبي أقر بصحة تلك الاجتماعات ، وقال انها تضم طيفا واسعا من الإسلاميين ، بجانب مجموعة من ضباط الإسلاميين بالمعاش ، ومنهم محمد إبراهيم الشهير بـ(ود إبراهيم )، وقال انها لقاءات غير رسمية ، تهدف للحوار فيما بين الشباب ، دون مشاركة قيادتهم الإسلامية ، ونفى المصدر ان تكون تلك اللقاءات بدافع التكتل للهيمنة والسيطرة ، فالغرض منها منها هو الحماية والدفاع عن الذات الإسلامية ، فثمة مخاوف واضحة لديهم من اليسار ، فالبرغم من انهم يعيشون ضعفا كبيرا من حيث العضوية الحزبية، إلا انهم هم الفئة الأعلى صوتا ، وتمضي مخاوف الإسلاميين في سياق احتمالات سيطرتهم على المشهد السياسي الرسمي ، ولفت المصدر إلى تلك اللقاءات لم تفرز كيانا محدداً حتى الآن ، فهي قيد التشكيل والتكوين .
يذكر ان المجلس العسكري يوالي محور الولايات المتحدة الأمريكية ومصر والسعودية والامارات العربية المتحدة ، ومعروف ان الدول العربية الثلاث بجانب البحرين، صنفت جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية ، وتبذل مافي وسعها للحيولة لتولي اي نظام محسوب على الإسلام السياسي الحكم في الدول العربية وغيرها ، وتشير كثير من القراءات إلى ان العسكري وعقب ان يفرغ من مواجهة قوى الحرية والتغيير سيتفرغ لمواجهة الإسلاميين ، بالرغم من كثير من المعطيات تفيد ان مواجهته لقوى للتغيير دفعته للتقارب مع الإسلاميين ، على النحو الذي دفع قوى التغيير لوصفه بانه امتداد للنظام السابق.

تواصل معنا

Who's Online

470 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search