mlogo

السياسة

سياسة

سيناريوهات المرحلة...ما الذي سيحدث؟؟

استطلاع: ندى محمد أحمد
في وقت لا تزال الاحتجاجات فيه مستمرة ببعض المناطق بالخرطوم ، لا يزال الوضع الرسمي يجابه الاحتجاجات بالترتيب الأمني، وأفرزت الاحتجاجات (24) قتيلا وفق إحصاءات رسمية ، و45 قتيلاً وفق إحصاءات غير رسمية ، وتم تعطيل الدراسة على مستوى الجامعات، من الناحية السياسية أخذت الأحزاب في طرح بعض المبادرات ، للخروج من حالة (الانسداد)،  في وقت يؤكد فيه الحزب الحاكم أن الانتخابات هي السبيل الوحيد لاستلام السلطة ، بينما بعض الأحزاب التي شاركت في الحوار الذالوطني تعبر عن عدم التزام الحزب الحاكم بتوصيات الحوار، ودخلت معه في العديد من المعارك القانونية ، بدءاً بقوانين الحريات وقانون الانتخابات وأخيرا التعديلات الدستورية ، وبدت المحاذير من محاكاة المصير الليبي والسوري تطل برأسها بقوة ، مقابل أصوات تستبعد ذلك ، (الانتباهة) طرحت مجمل القضية على بساط البحث وسط عدد من الخبراء العسكريين والسياسيين، لتستجلى حقيقة الصورة وتستقرئ مآلات الأحداث.  
البحث عن نخرج
عندما أطلق الرئيس دعوة الحوار في يناير 2014 ، تحمست لها  مجموعة  من القوى السياسية في مقدمتها  المؤتمر الشعبي على نحو تفوق على المؤتمر الوطني نفسه ،  وكرت السنوات وتم التوقيع على مخرجات الحوار الوطني في اكتوبر 2016 ، باعتبارها السفينة التي تقود البلاد إلى بر الأمان ، ولكن ما لبث ان اشتعل مد الخلاف وجزره بين الوطني وقوى الحوار، ما بين  منظومة قوانين الحريات، ومعركة قانون الانتخابات، وصولاً للتعديلات الدستورية الأخيرة ، وبينما الجميع على ذلك الحال انفجر الشارع ثائراً، على الأوضاع الاقتصادية، وطفق الجميع يبحث عن مخرج  آمن للبلاد .
استفزاز
قدمت الحكومة ممثلة في الحزب الحاكم خطاباً وجد الكثير من النقد وردود الأفعال، مثل تصريحات النائب الأول السابق علي عثمان  التي تحدث فيها عن كتائب الظل ، واذا لزم الحال فهي ستفدي النظام بالروح ، الشيء الذي فهم منه أن لحزبه قوات أمنية خارج الإطار الرسمي ،  أما أكثر التصريحات المجافية للعقلانية ما صرح به القيادي في المؤتمر الوطني الفاتح عز الدين الذي هدد بقط رؤوس المتظاهرين.. ما عده كثيرون أنّه نوع من الاستفزاز.
أسباب الأزمة
الخبير الأمني اللواء عبد الجليل ريفا أشار في بداية حديثه أسباب المظاهرات وأجملها في أربعة أسباب اساسية ، أولاً: الغلاء، بحيث ان (لقمة العيش) أضحت صعبة جدا ، الندرة في المواد التموينية والإستراتيجية وارتفاع ثمنها ، موضحا ان أربع رغيفات تباع بعشرة جنيهات في ولاية غرب كردفان ، وهي ولاية لا يوجد بها أي دخل يومي ، وبينما البلاد في موسم الحصاد إلا ان الذرة مرتفعة ارتفاعا كبيراً.  ثانياً :عدم وجود السيولة ادى لانعدام الثقة في المصارف ، فمهما تم ضخ أموال فسيتم سحبها للخزانات الخاصة ، ثالثاً : أزمة المحروقات. وأضاف حسب معلوماتنا هناك ناقلتان ضخمتان واقفتان أكثر من شهر في ميناء بورتسودان ،لا تريدان ان تفرغا حمولتهما ولا تريدان ان تغادرا ، رابعا: وجود رأي عام يتحدث عن حالة المساومة في قضايا الفساد، وأن الدولة وصلت مرحلة أقرب الى حالة (التكلس).  
مبادرات
في ظل هذه التحولات المتسارعة خرجت العديد من المبادرات السياسية ، منها مبادرة الجبهة الوطنية للتغيير (23) حزباً وحركة بقيادة غازي صلاح الدين رئيس حركة الإصلاح الآن ، بجانب رئيس حزب الأمة مبارك الفاضل اللذين أعلنا مغادرتهما للحكومة، وعزموا على  تقديم مذكرة إلى الرئيس عمر البشير، يطالبون  فيها بتشكيل حكومة قومية، تضم كفاءات وممثلي أحزاب، على أن يقود الحكومة رئيس وزراء متفق عليه ، وأن "برنامج الحكومة الانتقالية يجب أن يحقق السلام، ويشرف على قيام انتخابات  حرة ونزيهة ، وأن الحكومة الانتقالية عليها اتخاذ الإجراءات العادلة، أولها حل المجلس الوطني، وتعيين مجلس وطني توافقي من 100 عضو، وحل الحكومة الولائية (18 حكومة) ومجالسها التشريعية، وتحديد موعد مناسب للانتخابات وفق التقدم في ملف السلام والتشاور مع القوى السياسية، وتنفيذ الإصلاح القانوني والاقتصادي، وتشكيل مفوضية الانتخابات واللجنة القومية للدستور .
الى ذلك أشار حزب المؤتمر الشعبي على لسان أمينه السياسي السفير سليمان ادريس ان حزبه لن يفصح عن مبادرته ، لانه بصدد الجلوس مع كل القوى السياسية من أقصى اليمين إلى اقصى  اليسار  أمس، وأخبر ان حزبه التقى بقادة الامة القومي الصادق المهدي ونائبه في رئاسة الحزب مريم المهدي ، واستعرضوا معهم  الوضع السياسي الراهن ، وتفاكروا حول المخارج المعقولة والملائمة التي تجنب البلاد الانزلاق إلى ما لا تحمد عقباه ، واتفقوا على ان هذه المسائل لابد ان يكون حولها توافق وطني لا يستثني احداً، كما أخبر عن لقائهم بقوى اخرى ولكنه أمسك عن ذكرها احتراما لرغبتها في ذلك.
محلك سر
الخبير الأمني اللواء دكتور محمد العباس الامين في تحليله لمآلات الأوضاع الراهنة، قال انها تتوقف على المتظاهرين وعلى ردة فعل الحكومة ، إذا كان هناك حوار وتفاهم بين الطرفين ، فانهم سيصلون إلى اتفاقيات تؤدي إلى نتائج إيجابية ، وإذا لم يتحقق ذلك ، فان استمرار المظاهرات سينجم عنه أضرار سياسية واقتصادية واجتماعية ، سياسيا لن تكون الديمقراطية هي وسيلة تداول الحكم ، اقتصاديا نجد ان انفراط عقد الاقتصاد وهو عصب الدولة سيفضي لمشاكل لا حدود لها ، و ، اجتماعيا ستحدث أضرار في التماسك والتمازج المجتمعي على مستوى الشعب والدولة والعلاقات الإنسانية بين الناس .
وعن تقييمه للعلاقة بين الحكومة والمتظاهرين أوضح العباس لـ(الإنتباهة) انه لا يرى أي جهد للحكومة في التعامل الإيجابي مع المتظاهرين فهي لم تتقدم باية خطوة للأمام تجعلها تتقبل المظاهرات باعتبارها حقاً من حقوق المواطنين وقال الحكومة تتحدث عن الحق لكن دون تطبيقه على أرض الواقع.
أما الحديث المتواتر حول احتمالات أيلولة الأوضاع في البلاد كمثيلاتها في سوريا واليمن وليبيا أوضح العباس ان المقارنة واردة ، ولكن من غير المتوقع ان تصير الأحداث في السودان إلى ما هي عليه في سوريا واليمن وليبيا ، فالمواطن السوداني مثقف وقارئ ممتاز ، وملم بما يدور حوله في العالم ، وفي حال استمرار المظاهرات وكذلك موقف الحكومة منها كما هو عليه الحال اليوم يشير العباس إلى ان ذلك سيؤدي لتطورات غير معروفة وغير مأمونة العواقب .  
تقدم الجيش
 وفي السياق ذاته  يمضي استاذ العلوم السياسية والمحلل السياسي المعروف بروفيسور الطيب زين العابدين  الذي لفت إلى وجود ثلاثة سيناريوهات في الوقت الراهن ، الأول ان تأخذ المظاهرات بعض الوقت وتنتهي دون ان تحدث اي تغيير في البلد ، الثاني : ان تحدث تسوية سياسية بين النظام الحاكم والقوى السياسية والقوى المنظمة للحراك في الشارع ، واستبعد الطيب في حديثه لـ (الإنتباهة ) حدوث اي من الخيارين أعلاه ، ورجح السيناريو الثالث وهو ان يحدث تغيير حقيقي في البلد ، بناء على هذا الحراك .
شخصية مسالمة
واستبعد الطيب ان تمضي البلاد على خطى سوريا وليبيا واليمن ، فطبيعة الشعب السوداني المسالمة لا تدفعهم للجوء للعنف ، فالرئيس السابق جعفر محمد نميري الذي قتل الشيوعيين واعتقل الكثيرين منهم حتى اسموه بالسفاح ، عندما عاد للبلاد من منفاه لم يحدث له شيء ، وكذلك كل اعضاء مجلس ثورة الإنقاذ يعيشون بين الناس بسلام ، فطبيعة الشعب السوداني لا تقبل الفوضى والتخريب .
انضباط
ثانيا أن من يقود المظاهرات هي طبقة متعلمة  واعية ومنضبطة -والحديث لزين العابدين- ومسيسة إلى حد ما، وبالتالي لن يحدث ما يسبب الفوضى .
ويمضي زين العابدين في الحديث أن حشد الحزب الحاكم كان مرة واحدة إلا ان المظاهرات لا تزال مستمرة ، حتى أمس القريب كانت في مظاهرة ( اول امس الثلاثاء في الكلاكلة جنوب الخرطوم).
صدام وضياع
وبينما نحا عضو مجلس قيادة ثورة الإنقاذ السابق العميد إبراهيم نايل إيدام منحى مغايراً  بقوله لـ (الإنتباهة)  في حال عدم قيام  الحكومة بمهمة  إنجاز مصالحة  بين مكونات الشعب كافة  على نحو يزيل الأسباب التي دعت للتظاهر ، سيحدث صدام بين الحكومة والمعارضة ، والنتيجة الحتمية لذلك ضياع السودان ، وستمضي البلاد في طريق الصومال وسوريا واليمن وليبيا.
انفجار وتشرذم
وبشأن السيناريوهات المتوقعة في ظل الأحداث الجارية قال عبد الجليل ان استمرار الأوضاع على ماهي عليه سينفجر الوضع ، وسيدخل السلاح للبلاد ، من دول الجوار ،  كاثيوبيا واريتريا وجنوب السودان وافريقيا الوسطى ، سواء عن طريق الحركات المسلحة او غيرها ، واضاف يجب ألا ننسى ان الجبهة الثورية موجودة ( حركات دارفور والحركة الشعبية قطاع الشمال )، مشيرا إلى ان كاودا (جنوب كردفان ) التي تتواجد بها قوات عبد العزيز الحلو رئيس الحركة قطاع الشمال قريبة جدا ، وان خلاصة ذلك سيتقسم السودان لأربع دول ، كما قال المسؤول الإسرائيلي آفي ديختر في نظريته للسودان.

تواصل معنا

Who's Online

747 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search