سياسة

دستور (الحرية والتغيير)..هل سيعبر؟!

الخرطوم: صابر حامد
يبدو أن قوى إعلان الحرية والتغيير بدأت تتخذ موقفاً جديداً في التعامل مع المجلس العسكري والقوى السياسية غير الموقعة على الإعلان، بعد أن سلمت المجلس العسكري وثيقة قانونية كمقترح لدستور المرحلة الانتقالية حددت فيها طبيعة واختصاصات هياكل الحكم المختلفة، كما أنها أبدت مرونة في كيفية تشكيل مجلس السيادة المكون من عسكريين ومدنيين، أضف إلى ذلك وتأكيداً لرفض الإقصاء أعلنت «الحرية والتغيير» موافقتها على مشاركة القوى السياسية الرافضة للنظام الشمولي في المجلس التشريعي «الانتقالي».
ليست وساطة
عضو قوى إعلان الحرية والتغيير خالد عمر يوسف، قطع بأن اللجنة التي طرحت أن تتوسط بينهم والمجلس العسكري الانتقالي التي تضم شخصيات قومية من بينها الصحافي محجوب محمد صالح ورجل الأعمال أسامة داؤود، قال إنها لجنة تسهيل وليست وساطة. لكنه أكد بـأن «الحرية والتغيير» منفتحة على أي دور يمكن أن تلعبه اللجنة.
«العسكري» يستلم
ساطع الحاج قال إن المجلس العسكري استلم وثيقة دستور الفترة الانتقالية، ونوه إلى أن الوثيقة ليست دستوراً انتقالياً، وإنما جزء من الدستور الانتقالي الذي يفترض أن يحكم الفترة الانتقالية. وقال إن المجلس العسكري قال إنه سيحول الوثيقة لـ»مطبخ القرار» للتشاور حولها بُغية الرد وتابع:»لم يحددوا زمناً للرد، لكننا نتحرك ونتوقع الرد خلال 72 ساعة».
بالمقابل أصدر المجلس العسكري تعميماً صحافياً قال فيه إنه يجدد التزامه بخطوات الحوار والتفاوض التي تتواصل مع قوى إعلان الحرية والتغيير، معلناً تسلمه للوثيقة الدستورية المتعلقة بمؤسسات وترتيبات الفترة الانتقالية من قوى إعلان الحرية والتغيير، وتابع:»نثمن هذه الخطوة والتي ستدفع بالحوار إلى الأمام، والمجلس سيعكف على دارستها ومن ثم الرد عليها».
كيف القرار؟
الحاج قال إن القرار في مجلس السيادة سيتخذ بموافقة ثلثي أعضاء مجلس السيادة، ونوه إلى أن نسبة المشاركة أصبحت غير مهمة للقوات المسلحة لأنهم حددوا صلاحيات الأجهزة الأمنية في حفظ الأمن والعمل المدني للمدنيين.
النسبة
جدل كبير يدور في الساحة السياسية منذ بدء مفاوضات قوى إعلان الحرية والتغيير مع المجلس العسكري حول نسبة مشاركة العسكر والمدنيين في مجلس السيادة، وهنا يقول ساطع إنه بعد انحياز القوات المسلحة للثورة طرأ تغيير على النسب بدخول عامل جديد في الثورة. وأضاف: «بعد دخول القوات الأمنية لم نحدد نسباً لمجلس السيادة، لأنها قابلة للتفاوض».
تحوُّل جديد
يبدو أن المفاجأة في المؤتمر الصحافي لقوى إعلان الحرية والتغيير قبولها مشاركة الحركات المسلحة والقوى السياسية غير الموقعة على الإعلان في المجلس التشريعي. وقال خال نوري: «ليس لدينا أية أجندة إقصائية تجاه أية قوى ولا نحدد المشاركة بالموقف الآيديولجي، بل أية قوى لديها موقف من النظام الشمولي ستشارك في المجلس التشريعي حتى التي لم توقع على إعلان الحرية والتغيير وشاركت في عملية التغيير ستكون جزءاً من المجلس التشريعي .
وثيقة دستورية
تحصلت «الإنتباهة» على وثيقة الدستور الانتقالي التي سلمتها قوى الحرية والتغيير للمجلس العسكري أمس، ولفائدة القارئ تنشر الصحيفة الوثيقة كاملة، التي نصت في بابها الأول على «أحكام عامة» تلخصت في (وقف العمل بالدستور الانتقالي عام 2005، وأن تعتبر وثيقة الحقوق الأساسية المجازة في دستور 2005 جزءاً لا يتجزأ من هذا الدستور، ويعتبر السودان جمهورية مستقلة ذات سيادة، مدنية، ديمقراطية، تعددية، لا مركزية تقوم فيها الحقوق والواجبات على أساس المواطنة بدون تمييز بسبب الدين والعرق والنوع والوضع الاجتماعي، وأن تلتزم الدولة باحترام وترقية الكرامة الإنسانية، وتُؤسس على العدالة والمساواة والارتقاء بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية وتتيح التعددية الحزبية، وأن السيادة للشعب وتُمارسها الدولة طبقاً لنصوص الدستور الانتقالي وهو القانون الأعلى للبلاد الذي تسود أحكامه على جميع القوانين.
مستويات الحكم
نص الباب الثاني في الوثيقة على «مستويات الحكم»، التي حددت بأن السودان دولة لامركزية، متعددة الأقاليم، وتكون مستويات الحكم فيها على الوجه التالي:أ) مستوى الحكم الاتحادي، الذي يمارس السلطة ليحمي سيادة السودان الوطنية وسلامة أراضيه ويعزز رفاهية شعبه عن طريق تقديم الخدمات على المستوى القومي، ب) مستوى الحكم الإقليمي، الذي يمارس السلطة على مستوى الأقاليم. ج) مستوى الحكم المحلي،ويقدم الخدمات العامة من خلال المستوى الأقرب للمواطنين، في كل أنحاء السودان ويحدد هياكلهم وسلطاتهم القانون.
هياكل الحكم
خص الباب الثالث في الفصل الأول بـ»هياكل الحكم»، بأن تحكم جمهورية السودان خلال الفتره الانتقالية البالغ قدرها أربع سنوات تبدأ من تاريخ دخول الدستور الانتقالي حيز التنفيذ من خلال مؤسسات حكم قائمة على سيادة حكم القانون والفصل بين السلطات وفق مبادئ هذا الدستور، وأن تتكون مؤسسات الحكم الانتقالي على النحو التالي: مجلس سيادة يكون رأساً للدولة ورمزاً للسيادة الوطنية، ومجلس وزراء تكون له السلطة التنفيذية العليا في البلاد، وهيئة تشريعية تختص بسلطة التشريع وسلطة الرقابة على أداء الحكومة، سلطة قضائية مستقلة، كما تعلق الفاصل الخامس من الباب الثالث بالقوات النظامية ونص على أن «القوات المسلحة مؤسسة قومية حامية للوطن ولسيادته وخاضعة لقرارات السلطة السيادية والتنفيذية المختصة وفقاً للقانون وأن تختص قوات الشرطة والأجهزة الأمنية بحفظ الأمن وسلامة المجتمع وتخضع لسياسات وقرارات السلطة السيادية والتنفيذية وفق القانون، وأن تتولى الخدمة المدنية إدارة جهاز الدولة ووظائفه بتطبيق وتنفيذ خطط وبرامج السلطة التنفيذية وفق القانون، وأن تشكل مفوضيات مستقلة مختصة توكل إليها مهام وفق قانون إنشاء كل منها.
اختاصاصات مجلس السيادة
ويتعلق الفصل الثاني من الباب الثالث بمؤسسات وسلطات الحكم أولها مجلس السيادة وحددت شروط واختصاصات المجلس بأن يتكون مجلس السيادة الانتقالي بالتوافق بين قوى إعلان الحرية والتغيير والمجلس العسكري الانتقالي، وأن مجلس السيادة يرمز للسيادة الوطنية ويمارس السلطات المحددة بـ»رأس الدولة ورمزها وحدتها، القائد الأعلى للقوات المسلحة، اعتماد تعيين مجلس القضاء العال ، اعتماد تعيين رئيس القضاء بعد اختياره بواسطة مجلس القضاء الأعلى، اعتماد سفراء السودان في الخارج. وقبول اعتماد السفراء الأجانب لدى السودان، إعلان الحرب بالتشاور مع رئيس مجلس الوزراء، التصديق على القوانين الصادرة من المجلس التشريعي وعلى الأحكام النهائية الصادرة بالإعدام من السلطة القضائية. تعيين حكام الأقاليم بتوصية من مجلس الوزراء، يؤدي رئيس مجلس الوزراء القسم أمام مجلس السيادة، تصدر قرارات المجلس بأغلبية ثلثي الأعضاء.
محاكمة عضو السيادة
نصت وثيقة دستور التي قدمتها قوى الحرية والتغيير على أن تتم محاكمة عضو مجلس السيادة أمام المحكمة الدستورية في حالة صدور قرار باتهامه بالخيانة العُظمى أو الانتهاك الجسيم لأحكام هذا الدستور أو السلوك المشين المتعلق بشؤون الدولة، بأغلبية ثلاثة أرباع أعضاء المجلس التشريعي الحاضرين.
فقدان المنصب
نصت الوثيقة على أن عضو مجلس السيادة يفقد عضويته حال «قبول استقالته بواسطة مجلس السيادة، إعفاؤه بواسطة مجلس السيادة، وفاته أو مرضه مرضاً مقعداً، إذا تمت إدانته بواسطة المحكمة الدستورية وفقاً للمادة أعلاه، وفي حالة خلو منصب عضو مجلس السيادة الانتقالي يقوم المجلس التشريعي بترشيح العضو البديل ويعتمد تعيينه بواسطة مجلس السيادة.
مجلس الوزراء الانتقالي
نصت الوثية على أن يتكون مجلس الوزراء الانتقالي من رئيس ونائب له وعدد من الوزراء لا يتجاوز سبعة عشر وزيراً يتم اختيارهم بواسطة قوى الحرية والتغيير، يتولى الصلاحيات التالية: «إعلان حالة الطوارئ، ابتدار القوانين ووضع السياسة العامة للدولة. المحافظة على أمن الدولة ومصالحها . تعيين وعزل قادة الخدمة المدنية ومراقبة وتوجيه عمل أجهزة الدولة ومؤسساتها بما في ذلك أعمال الوزارات، والمؤسسات، والجهات والهيئات العامة التابعة إليها أو المرتبطة بها، والتنسيق فيما بينها، الإشراف على تنفيذ القوانين وفق الاختصاصات المختلفة واتخاذ جميع الإجراءات والتدابير الكفيلة بتنفيذ مهامه الانتقالية.
عضوية مجلس الوزراء
يفقد عضو مجلس الوزراء الانتقالي أو رئيس المجلس العضوية حال:»قبول استقالة رئيس الوزراء بواسطة مجلس السيادة، والوزير بواسطة رئيس الوزراء، سحب الثقة منه بواسطة المجلس التشريعي الانتقالي، إذا صدر بحقه حكم قضائي بعقوبة سالبة للحرية، وفاته أو مرضه مرضاً مقعداً، وفي حالة خلو منصب رئيس مجلس الوزراء أو أياً من أعضائه تعين القوى إعلان الحرية والتغيير رئيساً أو عضواً بديلاً.
المجلس التشريعي الانتقالي
نصت الوثيقة على أنه تتكون السلطة التشريعية والرقابية خلال الفترة الانتقالية من مجلس يتكون من 120 الى 150 عضواً يتم التوافق عليهم بواسطة القوى الموقعة على إعلان الحرية والتغيير. على أن يراعى في عضويته تمثيل القوى المشاركة في التغيير ولا يقل تمثيل المرأة عن 40 % من عضوية المجلس، وأن المجلس التشريعي الانتقالي سلطة تشريعية مستقلة لا يجوز حلها ولا يفقد أياً من أعضائها عضويته إلا بالوفاة أو الاستقالة أو المرض المقعد أو اذا صدر في حقه حكم قضائي بعقوبة سالبة للحرية، ويصدر المجلس التشريعات واللوائح التي تنظم أعماله واختيار رئيس المجلس ونائبه ولجانه.
سلطات المجلس
حددت الوثيقة سلطات المجلس التشريعي الانتقالي في:»سن التشريعات والقوانين وإجازة اللوائح، مراقبة أداء السلطة التنفيذية ومناقشتها وسحب الثقة منها. وفي حالة حل الحكومة على المجلس التشريعي (البرلمان) ترشيح رئيس مجلس الوزراء يتم اعتماده بواسطة مجلس السيادة.
السلطة القضائية
نصت الوثيقة عن أن السلطة القضائية تسند لها ولاية القضاء القومي، وأن تكون السلطة القضائية مستقلة عن المجلس التشريعي والسلطة التنفيذية ولها الاستقلال المالي والإداري اللازم، وأن ينعقد للسلطة القضائية القومية الاختصاص القضائي عند الفصل في الخصومات وإصدار الأحكام وفقاً للقانون، وأن يكون رئيس القضاء لجمهورية السودان رئيساً للسلطة القضائية القومية ورئيساً للمحكمة العليا القومية، ويكون مسؤولاً عن إدارة السلطة القضائية القومية لدى مجلس السيادة، وعلى أجهزة الدولة ومؤسساتها تنفيذ أحكام وأوامر المحاكم، ويعين مجلس السيادة مجلس القضاء العالي ويتم تأييد التعيين بواسطة المجلس التشريعي، ويقوم مجلس القضاء العالي بإعادة النظر في تشكيل أجهزة السلطة القضائية بما يضمن استقلالها وقيامها بدورها على الوجه الأكمل. ويتم تشكيل محكمة دستورية مستقلة ومنفصلة من السلطة القضائية، وفقاً للقانون الذي يحدد سلطاتها واختصاصاتها.
حالة الطوارئ
نصت الوثيقة على أنه عند وقوع أي خطر طارئ يهدد البلاد أو أي جزء منها، حرباً كان أو غزواً أو حصاراً أو كارثة طبيعية أو أوبئة، يهدد سلامتها أو اقتصادها، يجوز لمجلس الوزراء أن يُعلن حالة الطوارئ في البلاد أو في أي جزء منها، وفقاً لهذا الإعلان والقانون، يُعرض إعلان حالة الطوارئ على المجلس التشريعي خلال خمسة عشر يوماً من إصداره، وإذا لم يكن المجلس التشريعي منعقداً فيجب عقد دورة طارئة، وعند مصادقة المجلس التشريعي على إعلان حالة الطوارئ تظل كل القوانين والأوامر الاستثنائية والإجراءات التي صدرت سارية المفعول،
سلطات في الطوارئ
يجوز لمجلس الوزراء، أثناء سريان حالة الطوارئ أن يتخذ أية تدابير لا تقيد، أو تلغى جزئياً، أو تحد من آثار مفعول أحكام هذا الدستور، ومع ذلك في حالة وصول الحالة الاستثنائية درجة تهدد حياة الأمة يجوز للمجلس تعليق جزء من وثيقة الحقوق، ولا يجوز في ذلك انتقاص الحق في الحياة أو الحرمة من الاسترقاق أو الحرمة من التعذيب أو عدم التمييز على أساس العرق أو الجنس أو المعتقد الديني أو حق التقاضي أو الحق في المحاكمة العادلة، على أنه يتوجب على رئيس مجلس الوزراء إخطار الدول الأطراف في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية فوراً، عن طريق الأمين العام للأمم المتحدة، بالأحكام التي تم تعليقها وبالأسباب التي دفعت إلى ذلك. وعليه في التاريخ الذي ينتهي فيه عدم التقيد، أن يخطر الأطراف المذكورة بذلك مرة أخرى وبالطريق ذاته.