السياسة

سياسة

دارفور.. استقرار وأمن في انتظار خروج اليوناميد

محمد جمال قندول 
وفي ثنايا الأخبار ايضا خبر مرتبط بإثارة الجدل ما بين الحين والآخر، وهنا اعني قوات اليوناميد في اقليم دارفور والتزامها بالخروج الممرحل. فقبل اشهر قليلة أبدت الحكومة مخاوف من عرقلة خروج قوات حفظ الأمن ولكن امس الأنباء تخرج علينا بإفادات من الممثل الخاص المشتركة لبعثة اليوناميد كنجسلي ماما والذي أكد بانه سيتم تقليص القوات المتواجدة الى 4050 بحلول العام المقبل مما يعني تقليصها الى نصف العدد الموجود حاليا والمقدر بـ 8 آلاف جندي الامر يعكس بصورة ضمنية اعتراف المجتمع الدولي بالاستقرار والسلام الذي حل ИПارفور وانقشاع سنوات الحرب بصورة نهائية . 
(1)
الخرطوم ظلت متمسكة طيلة السنوات الاخيرة بخروج القوات الأممية وفق الجدول الزمني الموضوع لها لجهة ان اسباب وجودها بالأقليم قد انتفت بصورة نهائية، فدارفور باتت آمنة والنازحون يعودون بصورة مستمرة الى قراهم وفرقانهم ، فيما كانت الأحاديث التي تخرج من الخارجية ممزوجة بالحذر فقبل أشهر قليل أبرزت إشارات بأن هنالك جهات تحاول عرقلة خروج اليوناميد .  
وجددت الحكومة قبل شهر ونيف مطالباتها للقوات الأممية بضرورة ان تخرج وفق ما تم الاتفاق عليه وبالجدول الزمني الموضوع حيث طالبها حينها وكيل وزارة الخارجية السفير عبد الغني عوض الكريم آنذاك فريق الأمم المتحدة للعمل على تغطية الجوانب التنموية والخدمية بدارفور وأقر بتعاون الحكومة مع بعثة حفظ السلام بدارفور وذلك في سبيل تسهيل مهامها بالخروج مع ضرورة  توجيه الجهود بالتركيز خلال الفترة القادمة على الإعمار  لجهة انها الحل الجذري للقضايا في دارفور .
وفي منتصف يوليو الماضي صادق مجلس الأمن الدولي على مشروع قرار بتقليص عدد قوات بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقى الموسومة اختصارا بـ (اليوناميد)  الى نصف عددها الموجود خلال عام ، متوقعا ان يتم انتهاء عمل بعثة اليوناميد بشكل كامل في نهاية الأمر.
(2)
الممثل الخاص المشتركة لبعثة اليوناميد كان قد وقف على عملية حفظ السلام والاستقرار والتنمية ميدانيا  بالولاية Ў فضلا عن اطلاعه على برامج العودة الطوعية ، وقال كنجسلي انهم في حاجة الى التعاون مع الحكومة Ў مشيرا الى أن خروج البعثة خلال عامين يحتاج الى مؤشرات لتهتدي بها الأمم المتحدة في عملية الخروج ومن ثم إغلاق المكاتب بصورة في جميع نواحي الإقليم وتسليم معداتهم إلى الحكومة لتستخدم في المجال المدني.
وأوضح ان عدد البعثة سيتم تقليصها إلى 4050 جندياً بحلول العام المقبل 2019 اي سيخرج حوالي نصف العدد الموجود حاليا  وذلك وفق الخطة الموضوعة.  
والي ولاية جنوب دارفور بالانابة طه عبد الله حامد اشار في تصريحات صحفية بحسب وكالة السودان للانباء (سونا) الى ان الممثل الخاص المشترك لبعثة اليوناميد كنجلسي ماما بولو اطلع على التنسيق الكبير والتعاون بين اليوناميد وحكومة الولاية وذلك عبر لجنة مشتركة. وأضاف بان بولو وقف ميدانيا على الاستقرار الامني الذي تشهده الولاية، فضلا عن برامج العودة الطوعية . 
طه اثنى على  مشروع جمع السلاح والذي في نظره ساهم بتعزيز الاستقرار كما لم ينس الإشادة  بالعودة الطوعية الكبيرة التي شهدتها الولاية واستقرار العائدين في مناطقهم وزيادة الرقعة الزراعية مستشهدا بتسليم (25) ألف قطعة أرض للنازحين على مستوى الولاية.  
(3)
ربوع دارفور بـولاياتها أجمع تعيش استقراراً لم تعهده في سنوات خلصت وذلك بموجب قياس تصريحات مسؤوليها، وقبل يومين اكد والي شمال دارفور الشريف عباد عن استقرار الاوضاع الامنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية بولايته خلال عيد الأضحى وقال ان  مناطق العودة الطوعية بالولاية تشهد استقرارا أمنيا وخدميا كبيرا. 
وبالمقابل اكد والي غرب دارفور حسين يس انتهاء الحرب بدارفور, وأشار الى ان المرحلة الحالية تشهد التحول من الجانب الانساني الى التنموي ولم ينس يس الاشارة الى استقرار الأوضاع الامنية بولايته والاقليم بشكل عام حينما اكد استقرار الأوضاع معزيا ذلك الى الجهود المبذولة من القوات النظامية بجانب مبادرات الاجهزة الرسمية والاجتماعية يس الذي كان يقدم تنويرا لوفد أمريكي زائر لغرب دارفور قال ان ولايته تشهد عودة طوعية كبيرة من النازحين واللاجئين بحسب ما نقلته وكالة السودان للانباء (سونا) كما اثنى على حملة جمع  السلاح وتنفيذ الوثيقة الوطنية من مخرجات الحوار الوطني .
(4)
خبراء سياسيون يجزمون بان اليوناميد ستخرج في مواعيدها لجهة ان أسباب وجودها بالاقليم انتفت تماما وصبغ الأمن والاستقرار على دارفور فضلا عن مضي وثيقة الدوحة بصورة ممتازة الى غاياتها غير ان الخبراء يطالبون بضرورة تكثيف الإعلام على الأمن والاستقرار بصورة مستمرة قطعا لأي طريق من جهات معادية تحاول ان تعرقل خروج اليوناميد بجانب ضرورة التركيز خلال الفترة المقبلة على الأدوار التي تلعبها الخرطوم في محاور السلام المختلفة ليس الداخلية المتمثلة باقليم دارفور وانما تدخلاتها الاقليمية لفض النزاعات بالتجربة الناجحة لها عبر توقيع اتفاق السلام لفرقاء دولة جنوب السودان بقاعة الصداقة، ذلك الاتفاق الذي حظي باهتمام عالمي ، واعتبر الخبراء ان تقليص عدد القوات الى النصف بحلول العام المقبل يعني ضمنيا الاعتراف من المجتمع الدولي بالسلام والاستقرار الذي تشهده دارفور وقضاء الحكومة على التمرد بصورة نهائية مع ضرورة ان تسهم الخرطوم بأدوارها الجديد الى استخدام نفوذها الاقليمي والدولي لمحاولة قطع الطريق أمام اي مسوغات بقاء لقوات حفظ السلام لو طرأت. 
الجدير بالذكر ان قوات حفظ السلام (اليوناميد) كانت قد جاءت باتفاق بين الحكومة والبعثة المشتركة وان الاتفاق أقر الانسحاب الممرحل بالتزامن مع تقديم المساعدات الانسانية الى مرحلة تقديم الدعم لعمليات اعادة الإعمار, مشيرا في ذات الوقت الى ان القوات الأممية نفذت الانسحاب من مواقع عديدة فيما تركز بقاؤها حتى الآن بمنطقة وسط دارفور جبل مرة .
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

585 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search