السياسة

سياسة

خلافات الحركة الشعبية .. موسم الهجرة للشمال

النذير دفع الله
منذ مارس 2017 مرت  الحركة الشعبية   في منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق باهتزازات عنيفة أدت  إلى انقسام حاد حولها لفصيلين مختلفين بقيادة الحلو وعقار, الامر الذي ادى الى دخول   الفصيلين في مواجهات مسلحة بالنيل الأزرق أكثر من مرة,  بينما تكررت هذه الخلافات أكثر من مرة وعلها خلافات أجبرت أحد الطرفين بالاتجاه شمالا ومعانقة التفاوض بروح جديدة وشروط جديدة ربما تعصف بالحركة مستقبلا وحسب رؤية بعض المحللين فإن الخلافات التي طالت الحركة الشعبية فانها قد تعجل بانهيار تلك المنظومة المعارضة بين تيار يمتلك زمام الأمور وتيار آخر يمتلك القوة والواقع ميدانيا وعلى الأرض. بينما يرى آخرون ان الحركة الشعبية افتقدت للحنكة والحكمة السياسية في تمرير أجندتها سيما وأنها كانت تعتمد على القتال والحرب ولم تمر أيام من تلك الأزمات والانقسامات التي طالت الشعبية حتي  بعث مالك عقار  بخطابات لزعامات المعارضة والحركات المسلحة والمجتمع المدني طالب فيه بضرورة الاتفاق المشترك على أجندة سياسية واضحة للتغيير وربط قضية الانتخابات بالسلام العادل والتحول الديمقراطي. وقال في رسالته حول موقف الحركة الشعبية من عملية الانتخابات الرئاسية التي ستجري فى 2020 " إن عملنا المشترك يعاني من غياب الأجندة السياسية الواضحة وبرنامج العمل اليومي المستمد منها". ودعا الى " خوض معركة جماهيرية واسعة للمطالبة بانتخابات حرة ونزيهة في مناخ ديمقراطي، مسبوقة بوقف الحرب وتحقيق السلام والحريات". وأوضح عقار  أن حركته أجرت في الفترة الماضية مناقشات مع القوى المعارضة حول كيفية الوصول الى اجندة سياسية واضحة للوصول لبرنامج عمل يومي في حده الأدنى لتوجيه طاقات العمل المعارض على نحو مشترك لمحاصرة النظام. وقال إن المعيشة تشهد تدهورا مريعا واستمرار انتهاكات حقوق الإنسان والحرب دون أفق واضح لحل تلك الأزمات المتراكمة بفعل استمرار النظام الشمولي". ونبه عقار في رسالته إلى "تخلف حركة المعارضة عن مواكبة التطورات الجارية والاستفادة من حالة الضعف غير المسبوقة التي يعيشها النظام". وتابع "خلافات المعارضة أضحت عقيمة ومعوق رئيس للدفع بأجندة التغيير بما في ذلك الخلافات المؤسفة التي ألمت بالحركة الشعبية شمال.
وطالب عقار بالتقدم للأمام ومواجهة النظام بفعل ملموس وأجندة مشتركة تستند إلى العمل الجماهيري الواسع ضده. وأكد عقار أن المعارضة بحاجة إلى " خطة عمل لمواجهة النظام ونقاش شفاف وموضوعي حول قضية الانتخابات".
الانتقال السلس
فيما لم تمض  أيام قلائل كذلك حتى فاجأ الامين العام السابق للحركة الشعبية ياسر عرمان, ببيان منقول من صفحته الشخصية على فيس بوك حول الانتقال من العمل المسلح للعمل السياسي قائلا يبقى الكفاح المسلح مهما طال وقته مرحلة مؤقتة وآلية ذات هدف ووقت معلوم تابعة للمنظمة السياسية المعنية، فحتى الحركات التى وصلت الى السلطة عن طريقه تحولت أجنحتها العسكرية الى جيوش نظامية، وإن احتفظت بطبيعتها الثورية.لا يعنى هذا الاستسلام والخنوع بل الوضوح حول مهام وطبيعة الكفاح المسلح، فالكفاح المسلح ليس آلهة لتعبد، بل وسيلة لتحقيق أهداف سياسية بعينها, إن الكفاح المسلح فى مناطق الهامش يجب ألا يعني بشكل من الأشكال تبديل الضحايا بضحايا جدد على أساس أثني، وألا يسعى لإنهاء شكل من أشكال الاستغلال واستبداله باشكال اخرى. إن هدف الكفاح المسلح هو الوصول  لمساومة تاريخية لبناء مشروع وطنى مغاير يجد الإجماع الكافي.
لذلك متى ما توفرت وسائل أقل كلفة لتحقيق نفس الأهداف يجب أن نضعها في الاعتبار. علينا أن نتذكر أن الكفاح المسلح فرضه عنف الدولة وتمت مواجهته بعنف مضاد حتى إن لم  يكن مساوياً له.
حاليا  تشهد بلادنا و العالم تحولات كبيرة، على قوى الكفاح المسلح أن تضعها في الاعتبار، ولعل تجربة حركة "الفارك" في دولة كولومبيا وإبرامها لاتفاق سلام في "هافانا"مؤخرا والذي أنهى حرباً استمرت لأكثر من خمسين عاما, جديرة بالتأمل من زاوية المتغيرات الداخلية والإقليمية والعالمية.
إن أحد أهداف الكفاح المسلح هي نقلنا الى رصيدنا الأكبر وهو النضال الجماهيري السلمي بترتيبات أمنية تضمن تحقيق هذا الهدف. ولذلك تظل قضية انتقال حركتنا من الكفاح المسلح الى النضال السلمي الثوري الذى يرمي للتغيير الجذري في المركز  وكيف نزاوج بين الوسيلتين في فترات ما قبل الانتقال وبعده قائمة.
لمخاطبة هذه القضية يتوجب علينا طرح أسئلة على شاكلة: هل بإمكان الحركة تكوين حزب سياسي سلمي في المدن والريف قبل إنهاء الكفاح المسلح ، مثل ما حدث في آيرلندا الشمالية وجنوب إفريقيا وتجربة الأكراد في تركيا؟ هذه قضية في غاية الاهمية تحتاج الى حوار عقلاني يأخذ كل الأبعاد في الاعتبار كي نصل الى قرار صائب حولها.
لا شك أننا نحتاج لتفجير وتوظيف الطاقات الكامنة في النضال السلمي الجماهيري  ووسائل اللاعنف وجذب ملايين المهمشين والفقراء وعلى رأسهم النساء والشباب  للنضال من أجل تحسين شروط الحياة والمعيشة, ومن أجل الحقوق الطبيعية والمدنية وبناء دولة المواطنة بلا تمييز، حتى لا نعود الى المربع الأول مثل ما حدث فى إكتوبر ١٩٦٤ وأبريل ١٩٨٥ فمجرد قيام انتفاضة - رغم أهميته- اليوم غير كاف لإحداث التغيير الجذري.
وأقر عرمان بوجود  تحول ديموغرافي وطبقى اجتماعي وثقافي وأن الانتقال الى العمل السلمي عملية مستمرة لا تنتظر وقف الحرب وتحتاج الى إبتداع اشكال جديدة من النضال. مبينا أن المتغيرات الإقليمية والعالمية ذات أثر بالغ على الكفاح المسلح ويمكن القول باطمئنان إن الكفاح المسلح على مستوى العالم يمر بمرحلة جديدة  تستدعي إعمال الفكر. كما أن الإستناد الى قوة الجماهير بضاعة لا تنفد ودائمة الصلاحية.
اتفاق ممنهج
حيث أوضح المستشار الإعلامي السابق لعقار لـ ( الإنتباهة )الخلاف بين عقار والحلو لم يكن من باب الإصلاح الذي قام به الحلو، وإنما كان خلافا من أجل المناصب بجانب ان الحلو سبق له ان قدم استقالته ولكنه عندما وجد نفسه بعيدا عن المشاورات والقضايا الحقيقية للحركة آثر ان يقسم الحركة الى جناحين لإبعاد الرئاسة الشرعية منها  الأمين العام، ليكون على رئاسة الحركة.
مشيرا  الى ان الحلو تعمد شق انقسام الحركة الى شقين للنيل الأزرق بينما الذين انضموا اليه ليسوا هم من القيادات الفاعلة في الحركة ولا يمتلكون ويتمتعون بالكاريزما التي تؤهلهم لأن يكونوا قيادات  داخل الحركة الشعبية .
موضحا أنه في الوقت الذي يصبحون فيه سنداً لمن قام بمساندتهم وصناعتهم التي جاءت بهم لهذه المكانة في المرحلة المهمة من تاريخ الحركة الشعبية آثروا الغدر به  والانضمام لغريمه ولكن الحلو نفسه ليست  لديه قناعة كافية بهؤلاء وإنما تم قبولهم من باب إعطاء الحركة الجديدة التي أسسها الشرعية  خاصة عندما عقد مؤتمره الاستثنائي بجبال النوبة ومن خلال الخطاب الذي قدمه الحلو اتضح انه خطاب به نوع من العنصرية وإطلاق مصطلح (الجلابة) على حلفائه السابقين او على عقار وعرمان.
مؤكدا أن الحلو تعمد تعيين الأمين العام من ابناء جبال النوبة وهو ما لم يظهر جدية التغيير التي كانت توجب عليه تعيين احد أبناء النيل الازرق في هذا المنصب, أما بالنسبة لجوزيف تكا ومجموعته فهم قد انطلقوا في انفصالهم من عقار لاسباب عنصرية بحتة وهم يطالبون بذات المطالب التي طالب بها الحلو في تقرير المصير للنيل الازرق الأمر الذي يرفضه عقار وعرمان بمطالبته بالحكم الذاتي في إطار الدولة الواحدة.
مشدد انه للاسف الشديد ان مطالب الحلو تجد مساندة من الحكومة بدليل أنها تعمدت إبعاد عقار وعرمان من التفاوض وآثرت مفاوضة الحلو  الذي يطالب بتقرير المصير لجبال النوبة كبند أساسي في التفاوض ولن يتنازل عنه .

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

463 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search