mlogo

السياسة

سياسة

خصص 67% منه للحرية والتغيير.. 33 % في البرلمان الانتقالي.. لمن ستخصص

بعد مفاوضات ماراثونية وشاقة اعلن المجلس العسكري عن وصوله لاتفاق مع قوى الحرية والتغيير، وذلك في الساعات الاولى من صباح امس (الاربعاء)، اقتضى الاتفاق الكامل على صلاحيات مستويات الحكم الثلاثة السيادي، والتنفيذي والتشريعي، بالاضافة الى حسم مدة الفترة الانتقالية بثلاث سنوات، وهو ما يعني ضمنياً الانتقال من مربع التفاوض الى المرحلة العملية التي تتطلب من قوى الحرية والتغيير تشكيل حكومة مدنية تسهم في تقديم معالجات عاجلة لمشكلات البلاد وتهيئة الساحة السياسية خلال السنوات الثلاث المقبلة في سبيل وصول القوى السياسية اجمع الى صناديق الاقتراع في وضع سياسي ديمقراطي.
حسنا لنعود ثانياً للاتفاق الذي تم بين المجلس والتغيير، حيث قضى بأن تشكل الاخيرة الحكومة المدنية بصلاحيات واسعة لرئيس الوزراء، كما قضى كذلك بأن تحصل قوى الحرية والتغيير على 67% من مقاعد المجلس التشريعي، فيما تؤول الـ 33% للأحزاب للأخرى، وهو ما يجعل التساؤلات تمتد عن هوية القوى السياسية الاخرى المقصودة بالتمثيل، هل هي احزاب لم توقع فقط على وثيقة الحرية والتغيير ولكنها كانت مع الثورة؟ ام التمثيل سيكون عاماً بما فيه القوى السياسية التي شاركت الحكومة حتى قبيل سقوطها بايام.
رفض مبكر
وفي المقابل فإن بعض القوى السياسية التزمت الصمت على الاتفاق الذي وقع ليلة الثلاثاء، فيما علق آخرون على معرض الطرح، ولعل ابرزهم رئيس حزب دولة القانون محمد الجزولي الذي قال ان ما تم الاتفاق عليه بين المجلس وقوى الحرية والتغيير يعني طرفيه ولا شأن لهم به، ولكن يبدو ان اية ردود فعل لن تعيق مجدداً ما تم التوافق عليه بين المجلس وقوى الحرية والتغيير التي تعتبر نفسها ممثلة لقوى الحراك الثوري، وايضاً سيكون مدخلاً لنهاية الجمود الذي ضرب المشهد السياسي والاجتماعي بالبلاد، واستمر منذ سقوط البشير قبل اكثر من شهر من تاريخ اليوم، وتتبادر الى اذهان الكثيرين كيفية اختيار وتشكيل المجلس التشريعي الذي سيضم (300) عضو بواقع 67% لتجمع قوى الحرية والتغيير، بالاضافة الى هوية الاعضاء، وهل بالضرورة ان يكونوا كفاءات ام بخلفيات سياسية.
تجربة مختلفة
وينتظر أن تحظى تجربة المجلس التشريعي الانتقالي المرتقب باهتمام كبير، وان تكون الانظار مصوبة حوله، لجهة ان هنالك نظرة سالبة من عوام المواطنين من تجارب البرلمانات في عهد الحكومة السابقة، وبالتالي يتطلعون الى تجربة مختلفة تمارس فيها الديمقراطية بصورة كاملة، ويقدم الاعضاء فيه تمثيلاً جيداً للمواطنين والتعبير عن قضاياهم ، ولا يستبعد الكثيرون ان يتم ربط التشريعي المرتقب بمقارنات مع برلمان نيفاشا الذي كان بحسب الكثيرين قوياً، وان كان وجه الاختلاف ان عضوية تشريعي اتفاقية نيفاشا كانت في عهد الانقاذ، فيما تأتي تجربة المجلس التشريعي المرتقب تشكيله خلال الفترة المقبلة في مشهد مختلف تماماً وعقب ثورة شعبية اسقطت النظام السابق. والمقارنات والمقاربات بين برلمان نيفاشا والمجلس التشريعي المرتقب ستبرز اولاً في الاهتمام به سواء من الاعلام او جمهور المواطنين، بالاضافة الى ان الاول بعد نيفاشا سيتم في البرلمان تمثيل التيارات اليسارية التي غابت طيلة سنوات الانقاذ عن المشهد عدا تمثيلهم في البرلمان الانتقالي بموجب اتفاقية نيفاشا آنذاك في 2005م، مع ضرورة تذكير القارئ بنسبة ذلك البرلمان الذي حاز فيه المؤتمر الوطني الحزب الحاكم آنذاك على نسبة  52% و 28% للحركة الشعبية و 14% للقوى السياسية الشمالية و 6% للقوى السياسية الجنوبية.  
محاصصة القبة
الخبير السياسي والمحاضر بالجامعات السودانية د. صلاح الدومة قال لــ (الإنتباهة) ان قوى الحرية والتغيير التي تحتوي تقريباً على (90) مكوناً سيوزع الـ 67% والتي تعادل تقريبا (201) على الـ (90) مكوناً، وذلك وفقاً أيضاً للثقل الجماهيري بين القوى السياسية المنضوية تحت لواء التغيير، ويقول الدومة ان السلطة التشريعية تختلف عن السلطة التنفيذية المعني بها مجلس الوزراء، وبالتالي الأمر يحتاج الى مواصفات النائب البرلماني وليس مواصفات وزير، وتابع قائلاً: (التوزيع والمواصفات تختلف خاصة ان كل نائب برلماني يمثل شريحة مجتمعية وجغرافية مختلفة، وبالتالي يجب ان يكون مقبولاً وكذلك منضوياً تحت لواء الجسم المهني المعني). وعن نسبة الـ 33% المتبقية بعد نسبة قوى الحرية يقول الدومة انها ستذهب الى الجبهة الثورية التي تضم حركات مسلحة وقوى سياسية، وفي ما يتعلق بالأحزاب التي شاركت في الحكومة السابقة فإنه من الممكن اعادة تقييم تلك القوى، ومن ثم بعد اعادة التقييم والتصنيف يمكن ان تشارك، واعتبر الدومة أن البرلمان ستكون مهمته خلال الفترة المقبلة تقديم تفسير مكتوب بالنسبة للاعلان الدستوري وسد الفراغ التشريعي. وفي ذات السياق يرى مراقبون أن النسبة الذي ستكون مثار جدل هي النسبة المتبقية بعد نصيب قوى الحرية المقدرة لهم بـ 67%، اي ان نسبة 33% ستكون بمثابة امتحان حقيقي في كيفية اختبار الديمقراطية في اختيار من يتقلدون فيها المقاعد، خاصة ان الواجهات كثيرة مع حالة الشذ والجذب التي ظهرت بين قوى سياسية كانت مشاركة في الحكومة ولكنها في نهاية المطاف ايدت الثورة، وقوى اخرى ترفض تماماً وجود الاحزاب التي كانت مشاركة في الحكومة في اي تمثيل حتى الانتخابات، في حين أن اختيار ممثلي قوى الحرية والتغيير لن تكون فيه مشكلات باعتبار أن المكونات معروفة داخل التجمع.

تواصل معنا

Who's Online

717 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search