السياسة

سياسة

حزب الأمة..هـل يـترك المهــدي الرئاسة مجبراً أم يتنحى

عبدالله عبدالرحيم
في الوقت الذي يراهن فيه نائب رئيس حزب الأمة القومي الفريق صديق محمد سماعيل على عودة المهدي من الخارج لرئاسة الحزب وقيادته في الفترة المقبلة عقب تنفيذ الحكومة الشروط التي رفعها الحزب، وطالب على إثرها بإزالة كل الحواجز التي سماها (المعيقة والمعرقلة) لعودة الامام للداخل عقب الدعاوى التي رفعتها الحكومة ضده وآخرين من قوى نداء السودان عقب توقيعهم على وثيقة توطد لمحاربة الحكومة السودانية والثورة ضدها عبر كل السبل، في هذه الاثناء طالبت قيادات شبابية بحزب الأمة بضرورة عقد المؤتمر العام لاختيار رئيس جديد للحزب بديلاً للصادق المهدي.. فيما أكد الخبر الذي ورد أمس أن القيادات الشبابية ناقشت قضية وجود رئيس الحزب عدة أشهر خارج البلاد، بجانب استمرار الحزب في تحالف قوى نداء السودان، ويقود شباب حزب الأمة تياراً داخلياً بعيداً عن المؤسسات الرسمية التي تشمل الأمانة العامة والمكتب السياسي، ويخططون لتقديم خريطة طريق بشأن إدارة الحزب وترتيب اولوياته، بجانب تفعيل آليات المعارضة المدنية وعقد المؤتمر العام الذي تم إرجاؤه عدة أعوام واختيار رئيس وأمين جديد للحزب.
رغبته في التنحي
وكان الإمام الصادق المهدي قد أعلن عن نيته التنحي عن إدارة الحزب واعتزال العمل السياسي وترك الباب مفتوحاً أمام الخيارات القادمة لإدارة شؤون الحزب، فيما مازال أمر التنحي مشكوكاً فيه لجهة تمسك المهدي بالمنصب بعدم إعلانه الزمان والمكان المحدد للتنحي. ويأتي ذلك بينما أكد الصادق المهدي في تصريحات قديمة له عن أوضاع مشابهة، أن ما يجري داخل حزبه من خلافات ماهي إلا (أعراض تسنين)، وهو يصف تلك الحركات الرافضة لنهجه في قيادة الحزب ومحاولته تفعيل مبدأ التوريث، عندما قام بتقريب بعض أبنائه من الدوائر المهمة في الحزب وإسناد أمرها لهم مثل مريم الصادق وصديق الصادق وبعض أفراد العائلة، في الوقت الذي تجد فيه هذه الخطوة وقوفاً صلداً  مما تبقى من قيادات الأنصار وشبابهم الذين يرفضون مبدأ التوريث داخل حزب الأمة.
بدري شوية
وواجه الدكتور آدم موسى مادبو رئيس التيار العام المناهض للسياسات التي أقعدت حزب الأمة عن مواكبة الأحداث وسياسات الأمام الصادق المهدي داخل الحزب، بحزمة من المواقف قالها في حوار له مع (الإنتباهة) نشر من قبل، وأكد أن ما يجري داخل الحزب هو نتاج لممارسات سلطوية يقوم بها السيد الصادق المهدي وفق رؤاه الخاصة ودون استشارة معاونيه في إدارة الحزب، ونفى مادبو توصل المبادرة التي تصدى بها التيار العام للوضع المخزي داخل حزب الأمة، لحلول بشأن ازمة التجزر التي انتظمت الحزب قبل عدة أعوام وقال: (لسه بدري شوية على توصلها للتفهم من قبل قيادات حزب الأمة الذين لا يريدون للتغيير أن يحدث داخل الحزب)، ونادى مادبو ببطلان المؤسسات القائمة بالحزب بما فيها الهيئة المركزية والمكتب السياسي، وقال إن الصادق المهدي ظل يحكم لاكثر من أربعين عاماً ومازال يريد التواصل، فيما وصف إمكانية تنحيه بالخطوة التي طالما تنازل عنها رؤساء كثر مثله. واعتبر د. آدم مادبو حالة الحزب التي يعيشها الآن أنها مقياس لحالة كل القوى السياسية في الساحة، مشيراً إلى ان تضعضع حزبه لأكثر من ستة أحزاب بأنه ناتج عن أطماع شخصية من قيادات ليس الحزب همها الأكبر، في وقت شخص فيه حالة بعض القيادات داخل الحزب، وقال إن بالحزب أكثر من خمسة أشخاص قادرون على خلافة الامام الصادق إذا ما صدق ووفى بوعده وتنحى عن رئاسة الحزب، مشيراً إلى أن الصديق الصادق من أنسب القيادات التي يمكن أن تقود الحزب ويخلف الصادق، لولا أنه من بيت آل المهدي بحسب دعوتهم الرافضة للتوريث داخل الحزب، مشيراً إلى أن هذه الدعوة ليست جديدة وإنما المهدي حينما انتقل للدار الآخرة أوصى بأن يخلفه الخليفة عبد الله التعايشي.
أفكار الشباب مختلفة
ووصف مادبو ظهور تيارات داخل الحزب مثل تيار شباب حزب الأمة، بالظاهرة الإيجابية، باعتبار أن الحزب لا يمكن ان يكون طيلة الخمسين سنة بذات المؤسسات القديمة لا تتغير ولا تتبدل، قائلاً: (يا أخي لا بد من التجديد، وتجديد الدماء عبر الشباب شيء مهم، والأمل أن تتوحد صفوف الحزب قبل مجيء الانتخابات). وقال: (دور هؤلاء الشباب في مستقبل الحزب مهم جداً، لأن فكرتهم أنهم يريدون أن يدخلوا تيارت الحزب بطريقة تدفع من مسيرته للأمام، فهم لديهم أفكار مختلفة عن الأفكار القديمة الموجودة داخل الأحزاب التليدة بما فيها حزب الأمة).
كبير القوم
ويرى الأستاذ احمد حسين آدم أحد أعضاء الحزب المؤيدين للمهدي، لـ(الإنتباهة) أنه لم يكن هناك من بواعث ودوافع تقنع الإمام للمضي قدماً في قيادة الحزب الذي طالما أحبه وجماهيره كثيراً، إذ أن الامام الصادق قد قطع وعداً سابقاً بأنه سيتفرغ تماماً للعمل العام عقب إكماله حيثيات المؤتمر العام الرابع في وقت سابق، وبما أنه قد ربط  التنحي بهذا التوقيت الذي لا يحبذه أنصاره الذين لا تحلو لهم الحياة إلا بمعية الإمام، فإن الأيام بدأت تتناقص. بيد أنه ظل يؤكد كل عام بأن ما يجده من بواعث ودوافع للإبداع والتحفيز تدفع به للقيادة بصورة أكبر، وهي الدليل على ما يؤكد على أن عوامل كثيرة هي تلك التي تحمل الامام لقيادة الحزب كما هو الحال في  قيادته لنداء السودان بالخارج، وكيف أنه أصبح كبير القوم عقب حملهم له على تولي شؤون قوى نداء السودان، وبذلك فإنه يؤدي عملاً وطنياً، وعلينا في حزب الأمة ألا نلوم الامام على ذلك، وهناك من يدفعه دفعاً للابداع في الساحة السياسية التي صار هو أحد أقدم من فيها من السياسيين، واستطاع بها ان يسحب البساط من تحت أقدام منافسيه داخل حزب الأمة وغيره من الأحزاب الأخرى المنافسة. وأكد آدم أن محاولة الشباب هذه معزولة ولا تجد الإجماع داخل الحزب إن وجدت، مشيراً إلى أن الامام زاهد في رئاسة الحزب، ولولا المسؤولية التي يراها عظيمة، وأن الواجب عليه عدم ترك الحزب ليضيع في عتمة ضياع الكثير من الأحزاب، لما ظل يدفع كل هذه الأعباء في مواجهة للنظام وعزلة قسرية خارج البلاد، وغيرها من صور العذابات التي لا تنتهي رغم بلوغه أكثر من ثمانين سنة.
أكسجين وغياب
ويضيف القيادي بالحزب عبد الرسول النور أن ما يدفع الإمام للتنحي أو التنازل عن قيادة الحزب هو سوء التفاهم الذي يبديه البعض بين الفينة والأخرى من أنه ربما يسعى لتوريث الحزب، بيد أن الأوضاع داخل الحزب تتطلب من الإمام أن يكون موجوداً وفي دفة القيادة بعد أن شهدت ساحة الحزب انشقاقات كثيرة وأصبحت أكبر مهدد له رغم وجود الأحزاب المنافسة كالمؤتمر الوطني وأحزاب أخرى في الساحة. وأشار النور إلى رغبة الإمام الطاغية في تجديد أكسجين الحياة داخل حزبه، في الوقت الذي تتطلب فيه الساحة أدواراً كبيرة ليقوم بها خلال المهددات الكثيرة التي تواجهها البلاد اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً. وعزا النور ما يجري داخل الحزب لغياب الامام عن الساحة ومجرياتها السياسية التي تستوجب وجوده. ولا نجد من القول إلا أن نقول إنه من الطبيعي أن تكون هناك قيادات بديلة في الأحزاب التي تتطلع للمواصلة. ولم تكن هناك غرابة إذا ما أقدم المهدي على الاستقالة أو التنحي أو حتى إذا ما أقيل، لجهة أن ما قدمه للحزب في فترات سابقة يمجده أنصاره باستمرار، ولكن أمر تغييب القواعد عما يجري داخل الحزب وتأخير انعقاد المؤتمر العام وتغييب مؤسسات الحزب عن خطط واستراتيجيات الحزب الممرحلة لكل القضايا، هو الأمر الذي يدعو باستمرار إلى الوقوف مع من ينادون بتلك النواحي، وما حمل بعض المراقبين للاوضاع داخل حزب الأمة الى القول بضرورة أن يكون الخليفة بقدر مستوى الامام في الوقت الراهن لغباشة الموقف داخل حزب الأمة، فيما تذهب المهددات مبتعدة عن كل الخيارات المطروحة بشأن توحيد كيانات الحزب المنشقة مما يجعل مسألة البديل للمهدي يكتنفها غموض وتحديات كبيرة، بيد أن موقف الإمام منها أيضاً مازال يكتنفه الغموض، فهل سيبتعد الإمام الصادق المهدي عن رئاسة الحزب مستقيلاً؟ أم أن الرؤى والرغبات الجديدة ستحمله على قيادة الحزب برؤى جديدة وخطط أكثر ديمقراطية، رغم أنف دعاة التغيير؟!
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

506 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search