السياسة

سياسة

تنمية وتطوير التعليم في جنوب كردفان

عبد الوهاب أزرق
شعارات عدة على غرار عام التعليم، التعليم من أجل السلام، نفير التعليم، رفعتها حكومات ولاية جنوب كردفان المتعاقبة للنهوض بالتعليم الذي تأثر بالحرب وحدث تدهور للعملية التعليمية، فما نفعت الشعارات والمسكنات والعلاج المؤقت، وظلت الولاية تحرز نتائج متأخرة في الشهادة السودانية، وتدنت نسبة النجاح في مرحلة الأساس نتيجة لعوامل عدة نوقشت في كثير من المنابر، وخرجت بتوصيات اصبحت حبيسة الادراج.
حكومة الجنرال الأمني الفريق احمد ابراهيم علي مفضل وبتنسيق مع مجلس الولاية التشريعي، أرادت أن تضع المشرط في مكان الألم بإقامة مؤتمر تنمية وتطوير التعليم الذي يبدأ يوم غدٍ ويستمر لمدة (٣) أيام بحضور النائب الأول لرئيس الجمهورية الاستاذ /حسبو محمد عبد الرحمن تحت شعار: (نحو تعليم مستقر.. يواكب التطور ويحقق التميز).
 هي محاولة جادة وأخيرة لتشخيص الوضع العام للتعليم والمشكلات والمعيقات والمعالجات لتقديم توصيات حقيقية تخرج العملية التعليمية من عنق الزجاجة الذي هي فيه، وتقدم نتائج ملموسة في الشهادة السودانية والأساس.
ريادة التعليم بجنوب كردفان ــ جبال النوبة ــ كانت بمدارس كاتشا وسلارا الاوليتين وتلو الثانوية وابو جبيهة الثانوية، ومعهد إعداد المعلمين بالدلنج الذي تحول في عام ١٩٩٢ الى جامعة الدلنج التي تمددت وانشطرت منها جامعة شرق كردفان.. هذا التاريخ التليد بحاجة الى العودة الى التفوق والتميز عندما كانت الولاية يتفوق طلابها في كل المجالات، والعودة الى الماضي العريق تتطلب البحث عن جذور المشكلة.
ناقشت وزارة التربية والتعليم قضايا التعليم الاساسي بإقامة استشارية التعليم بمدينة العباسية تقلي الشهر قبل الماضي، استشارية التعليم الثانوي الشهر الماضي منفصلة ولاول مرة بمدينة الدلنج، وخرجت الاستشارية الاولى بعدد من القرارات والتوصيات، والثانية بثلاثة قرارات، (١٧) توجيه، و (٤٨) توصية. وهذه وضعت التشخيص الأولي من جهة وزارة التربية والتعليم، وكفيلة بأن تكون إضافة حقيقية للمؤتمر.
 أراد المجلس التشريعي الولائي صاحب مبادرة المؤتمر أن يقف على كل صغيرة وكبيرة عن التعليم، فكان انعقاد المؤتمر بحضور (٢٠٠) خبير ومعلم وأعضاء مجالس تشريعية محلية، وادارة اهلية واعيان ومنظمات وشركاء التعليم ووزارة التربية والتعليم الولائية والاتحادية ورئاسة الجمهورية.
واقع التعليم من خلال الاستشاريات يقول إن هنالك (١١٠) مدارس ثانوية، (١٤٦٤٥) طالباً وطالبة، (١٣٥٣) معلماً ومعلمة، و (٦٣٢) مدرسة أساس، (٤٦٠) روضة، (١٨٨،٤٧٣) تلميذاً وتلميذة، و (٥٤٩١) معلماً ومعلمة بمرحلة الاساس. ومع هذا الكم الهائل من الطلاب والتلاميذ بالمدارس يوجد (٢٦٦) الفاً من الاطفال خارج المدارس، ونسبة الاستيعاب بالمدارس تبلغ ٥٨٪ 
وهذا الوضع خلق إشكاليات بالتعليم يمكن حصرها في نقص المعلم والاجلاس والكتاب المدرسي وانعدامه احياناً، تردي البيئة المدرسية، المدارس والفصول القشية، اكتظاظ الفصول الدراسية، نقص التدريب للمعلم، التسرب من المدارس وغيرها.
وسعت حكومات الولاية لوضع المعالجات بفتح المدارس النموذجية بالمحليات، ابتكار مشروع صناعة التفوق، توطين الإجلاس، توفير الكتاب المدرسي، تدريب المعلم، بناء المدارس، تحويل الفصول القشية الى ثابتة، افتتاح مدارس بالمنهج التعويضي وتدريب المعلم، ومازالت الحاجة موجودة لمزيد من المعالجات.
هذه الإجراءات أعطت نوعاً من التقدم في نتيجة المرحلة الثانوية لهذا العام ٢٠١٨م، فجاءت بنسبة ٥٤،١% بعد أن كانت في العام السابق ٥١،٦% ونتيجة الاساس جاءت بنسبة ٧٦٪.
ولضمان زيادة نسبة نجاح الولاية لا بد من تضافر الجهود من الجميع للنهوض بالتعليم، وخاصة الاسرة التي دورها مفقود عند بعضها، وعدم حبس مخرجات المؤتمر في الأدراج.
 

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

648 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search