السياسة

سياسة

تنفيذ اتفاق الحدود بين السودان وليبيا وتشاد.. تعزيز أمن الإقليم

صلاح مختار
طالب مبعوث الأمم المتحدة في ليبيا، غسان سلامة، مجلس الأمن الدولي، بضرورة العمل على تنفيذ بنود الاتفاق بين السودان وليبيا وتشاد بشأن تأمين الحدود، مشيراً إلى أن ألف مقاتل من المعارضة التشادية شاركوا في المواجهات التي شهدها جنوب ليبيا.وأحاط سلامة مجلس الأمن بخطورة انتشار مقاتلي «داعش» في جميع أرجاء الدولة، وحذّر من أن تكون ليبيا ملاذاً آمناً للتنظيمات الإرهابية.
تفعيل الاتفاقيات
ربما يعيد الحديث عن تأمين الحدود الحدود بين دول الاقليم الى انتاج ما قاله رئيس الجمهورية، عمر البشير، ورئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية، فايز السراج، في العام الماضي، عندما أكدا  تعزيز التعاون المشترك بينهما والعمل سوياً على تأمين الحدود وتفعيل الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين.  وأكد البشير بحسب «سونا» أن وجود عدد من المرتزقة السودانيين يشكل أيضاً تهديداً مباشراً.
من جانبه، أكد فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، أن السودان يشكل عمقاً استراتيجياً لليبيا، وأضاف السراج «تطرقنا خلال المباحثات إلى أهمية تأمين الحدود بين البلدين».
تبادل المعلومات
واحدة من الاتفاقيات المهمة التي وُقّعت بين السودان ودول الاقليم كذلك كانت في يونيو ٢٠١٨ حيث وقّع السودان وتشاد وليبيا والنيجر، اتفاقاً أمنياً لمراقبة وضبط الحدود وتعزيز التعاون في مجال أمن ومراقبة الحدود المشتركة. حيث استضافت العاصمة التشادية انجمينا الاجتماع الثاني لوزراء الخارجية والدفاع والداخلية ورؤساء أركان الجيوش ومديري الأجهزة الأمنية في الدول الأربع. وكان الدكتور الدرديري محمد أحمد، وزير الخارجية ، قد أكد في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، على أهمية تفعيل مركز العمليات المشتركة في تبادل المعلومات بين الدول الأربع. فيما أشاد الدرديري بنجاح تجربة القوات المشتركة السودانية, التشادية في تأمين الحدود بين الدولتين، وقال إن القواسم التاريخية والثقافية بين الدول المشاركة «تحتم عليها العمل المشترك في المجالات كافة، خصوصاً الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، لتحقيق الأمن والاستقرار».
تعزيز التعاون
فيما أعلنت وزارة الخارجية في حكومة الوفاق الوطني الليبية في ذلك الوقت، توقيع الوزير محمد سيالة، اتفاقاً في العاصمة التشادية بين السودان وليبيا وتشاد، لمراقبة وضبط الحدود، بجانب تعزيز التعاون في مجال أمن ومراقبة الحدود المشتركة بين الدول الثلاث. وأضاف بيان لخارجية الوفاق أنّ سيالة شدد، خلال كلمته، عقب توقيع الاتفاق، على أن ليبيا مُصرِّة على دعم الجهود المشتركة لدعم التعاون، في مجال أمن ومراقبة الحدود المشتركة لتحقيق السلام والأمن وحسن الجوار والتنمية الاقتصادية والاجتماعية. وأكد سيالة أن الاتفاقية فاتحة خير وإثراء للعلاقات المميزة بين الدول الثلاث، مع حرص ليبيا على دعم كافة الجهود لمحاربة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.
خطر «داعش»
وكان معهد واشنطن للدراسات قد حذر من إمكانية سيطرة تنظيم داعش على مناطق أخرى في ليبيا، بعد سيطرته الكاملة على مدينة سرت في ظل غياب أي فصائل تنافسُه على السلطة. في الوقت الذي ركز فيه البعض على هزيمة تنظيم «داعش» المتطرف في مدينة درنة شمال شرقي ليبيا، يبدو أن التنظيم كان ينمي أصوله وقدراته ببطء في سرت لينشئ عاصمته الأولى خارج سوريا والعراق. هذا ما خلص إليه تقرير أخير لمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأوسط، الذي حذر أيضاً من إمكانية سيطرة التنظيم على مزيد من المناطق الليبية في حال توفرت بعض الظروف.
ممرات مستترة
وبحسب مصادر أمنية تابعة لـ»البنيان المرصوص»، فإن «فلول داعش لا تزال تتنقل جنوب وجنوب غرب وشرق مدينة سرت وعلى الحدود بحرية تامة، مستفيدة من الامتداد الصحراوي وأحزمة جبلية في المنطقة كستار لتنقلاتها، كما أن مناطق في الجنوب الليبي تعد معقلاً جديداً لداعش، ربما لتنظيم صفوفها مجدداً». وفي السياق، اتهم العقيد محمد شرف الدين، ضابط بفرع جهاز الاستخبارات العسكرية في سرت، «قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، بربط صلات مع بقايا داعش جنوب وجنوب شرق سرت». وتساءل العقيد شرف الدين إنه «لا يفصل بين معسكرات قوات حفتر وداعش سوى بضع كيلومترات، لماذا لا يستهدفهم ولديه الطيران؟ بالإضافة لتفوق قواته على الأرض على قوات داعش»، مضيفاً أنه «قبل أسبوعين هاجم مسلحو داعش قوة لنا جنوب المدينة».
ممرات آمنة
واتهم المصدر قوات حفتر بوقوفها وراء تلك التنظيمات وقال انه اضطلع بالدفاع عنها وقطع طريق ملاحقتنا، مشيراً إلى وجود شبهات تحوم حول علاقة حفتر بداعش. وتساءل المصدر ذاته «إلى أين ذهب مقاتلو داعش في الشرق الليبي؟» مستدركاً بالإجابة «لقد وفرت للتنظيم ممرات آمنة لتصل إلى الجنوب، الذي أصبح يعج بالسلاح والمرتزقة وتجار البشر». ولفت إلى أن «مسلحي داعش لديهم معسكرات تدريب في منطقة الهروج الجبلية القريبة من الكفرة (أقصى الجنوب) على الحدود مع السودان ومصر ، ولها صلات قوية بقبائل التبو الموالية لحفتر»، مبيناً أن «معلوماتهم المخابراتية لا تستبعد وجود صلات بين مواليي حفتر وداعش في تنظيم عمليات الهجرة غير الشرعية المتجهة إلى الشمال.
جيش الصحراء
لقد أشاع تنظيم «داعش» في ليبيا مناخاً من الخوف وخلق ظروفاً من الرعب والهلع سواء داخلياً أو خارجياً بعد أن استطاع السيطرة على مساحات واسعة من الصحراء الليبية، وأجمعت آراء خبراء أمنيين أنها في طريقها للتجمع في جنوب ليبيا. وكشف مصدر عسكري عن ما يسمى (جيش الصحراء) الذي بدأ في تعزيز صفوفه بالمقاتلين الأجانب سواء المنخرطين سابقاً في التنظيم أو تجنيد عناصر جديدة من دول الجوار خاصة الأفارقة، وأن «هناك تحركات كبيرة لتنظيم داعش في الجنوب الليبي، وحركة لمقاتليه وعناصره عبر الحدود الجنوبية للبلاد. وقال إن أكثر المنافذ الحدودية النشطة هي التي تربط بين السودان وجنوب ليبيا مروراً بدولة تشاد، لأسباب أمنية تتعلق بضعف الرقابة وكذلك سياسية بسبب توتر العلاقات بين السودان وليبيا منذ إغلاق السفارة السودانية بمدينة الكفرة العام الماضي الذي نتج عنه وقف التعاون الأمني بين البلدين».
الخطر المتزايد
لم ينف الجيش الليبي بحسب مصادر، الذي يقود المعركة ضد الجماعات في ليبيا، الخطر المتزايد لتنظيم داعش في الصحراء الليبية، وأكد على لسان المتحدث الرسمي باسمه أحمد المسماري، «عودة هذا التنظيم إلى النشاط مجدداً داخل بعض المناطق الصحراوية في الجنوب الليبي وجنوب سرت»، مؤكداً أنه «يتلقى دعماً من بعض القوى المجهولة تتمثل خاصة في الوقود والسلاح والغذاء».
قوات مشتركة
ولان دور السودان في مكافحة الإرهاب لا تخطئه عين، كانت عمليات مراقبة الحدود عبر الاتفاقيات الموقعة بين الدول خاصة تشاد عبر القوات المشتركة التي تمثل نموذجاً يحتذى به بين الدول الافريقية، الى جانب الاتفاقيات مع دول ليبيا ومصر واثيوبيا كلها تتجه الى مراقبة الحدود عبر قوات مشتركة للحد من دخول او تحرك العناصر المتفلتة والاجرامية وتجار البشر والمهربين والمقاتلين الخارجين عن القانون, هذا الدور الكبير أثنت عليه الولايات المتحدة في وقت سابق على لسان المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية هيذر نويرت وعلى «جهود السودان في مكافحة الإرهاب». وقالت نويرت في بيان لها بحسب وكالة الصحافة الفرنسية  «إن الولايات المتحدة تلحظ تحسن جهود السودان في مكافحة الإرهاب، من خلال تعزيز التعاون بين الوكالات والتعاون الدولي في مواجهة تهديد تنظيم داعش ومنظمات ارهابية اخرى».
مراقبة الحدود
كذلك حفل التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية، حول مكافحة الإرهاب، بإشادات غير معهودة للسودان، وأقر بإحراز الخرطوم خطوات متقدمة حيال وقف دعم التنظيمات المصنفة كإرهابية، وتعاونه مع شركاء إقليميين في المكافحة وتأتي الاشارة الى تعاون السودان مع الشركاء الاقليميين من خلال الاتفاقيات الموقعة على تأمين ومراقبة الحدود .وأضاف التقرير «مكافحة الإرهاب أصبحت أولوية أمنية للسودان، وبات شريكاً متعاوناً مع الولايات المتحدة في مكافحته رغم وجوده على قائمة الدول التي تدعم الإرهاب».
وتابع «السودان يأخذ تهديد داعش على محمل الجد، وفي سبتمبر 2016 اعترفت الحكومة الأمريكية بجهود الحكومة السودانية الكبيرة في محاربة داعش والمنظمات الإرهابية الأخرى ومنع حركتهم عبر السودان» .
صورة قاتمة
لقد رسمت لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة، صورة قاتمة للاستقرار بليبيا في ظل تدخل ومشاركة الحركات والمجموعات المسلحة السودانية في القتال الدائر بين الأطراف الليبية. ونسبت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية  لوكالة «أسوشيتد برس»الأمريكية، التي اطلعت على تقرير سري موجه إلى مجلس الأمن أن استقرار ليبيا يرتبط على نحو متزايد بالاستقرار الإقليمي. وأشار التقرير إلى وجود فصيل «جيش التحرير السودان»، بقيادة مني أركو مناوي، على الحدود الجنوبية مع ليبيا، وتوسع وجود مجموعات مسلحة أجنبية أخرى وتورطها في الاشتباكات الأخيرة قرب العاصمة طرابلس.
إغلاق الحدود
وكان السودان، قد أعلن إغلاق حدوده البرية مع ليبيا، وتشاد، وجنوب السودان، من أجل «التصدي لظاهرة» تهريب الأسلحة وسيارات الدفع الرباعي. وقال نائب الرئيس حسبو عبدالرحمن، إن «60 ألف سيارة دفع رباعي دخلت السودان في الفترة الماضية، مهرَّبة من دول ليبيا، وتشاد، وجنوب السودان»، وفقاً لـ»سكاي نيوز» الإخبارية. وأوضح عبدالرحمن، أن السيارات المهرَّبة، ارتكب أصحابها جرائم في دول أخرى، كالقتل والتهريب وغسل الأموال والمخدرات، وأن الشرطة الدولية (الإنتربول)، أرسلت مؤخراً طلبات إلى السودان لتسجيل بيانات السيارات المهرَّبة، لمعرفة الشبكات الإجرامية المتورطة. وأضاف نائب الرئيس: «نحن مضطرون لمعرفة الشبكات الإجرامية التي هربت تلك السيارات إلى السودان».
المرتزقة والحدود
كذلك حذّر مدير جهاز الأمن التشادي، أحمد كوقري، من خطورة وجود مجموعات سودانية وتشادية متمردة وصفها بالمرتزقة، تقاتل إلى جانب أطراف الأزمة الليبية، وأوضح كوقري، في حوار صحفي أمس، أن هذه المجموعات المتمردة موجودة حالياً في جنوب ليبيا، وتتفق مع أطراف الأزمة الليبية المختلفة وفقاً لمصالحها . وأعلن مدير جهاز الأمن التشادي، أن الدولتين تعملان بتنسيق تام لتأمين الحدود مع ليبيا، وخاصة بلاده التي قال إنها تعمل بصورة فاعلة في تأمين الحدود، مضيفاً أن انجمينا «تتواصل مع المتمردين لإقناعهم بعملية السلام.
تأمين الحدود
غير أن اللواء أحمد يوسف عبدالنبي، قائد قوات حرس الحدود المصري الأسبق، ومدير أكاديمية ناصر العسكرية السابق، قال على قناة «سكاي نيوز عربية خلال حواره في برنامج (حوار القاهرة)»إنه ليس هناك تأمين للحدود بشكل كامل في أي دولة على مستوى العالم بنسبة 100%».

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

663 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search