السياسة

سياسة

تمرد جقود و اعتقال الضباط..اهتزاز كرسي الحلو

النذير دفع الله
على ما يبدو، إن القرارات التي أصدرها رئيس الحركة الشعبية قطاع الشمال عبد العزيز الحلو بإعادة هيكلة القيادة العليا للحركة والجيش الشعبي الأسابيع الماضية، بجانب إعادة الضباط والقيادات المفصولين في عهد مالك عقار وتشكيل لجان للمؤتمر العام وكتابة المنفستو والدستور من العام الماضي، ظلت تتبعها عدة قرارات جعلت من التوافق بين النيل الأزرق وكردفان شبه مستحيل، إن لم يكن غير ممكن في الوقت الحالي، بينما شملت أبرز تلك التعديلات في هيكل القيادة العليا للحركة الشعبية بعض القيادات العسكرية البارزة، خلافاً لبعض القيادات حسب وسائل الإعلام المختلفة، فيما تمت إعادة الضباط المفصولين في عهد مالك عقار، فيما تمثلت تلك الاعتقالات التي قام بها الحلو لعدد من الضباط وتمرد القائد جقود مكوار حسب ما أوردته صحيفة (المجهر) أمس، ما هي إلا اضطرابات أصابت الحلو فأصبح يتخذ من القرارات ما لا يحمد عقباه ويودي بالحركة للتفتت والانهيار .
رياح التغيير
تأتي هذه التعديلات والقرارات مواصلة لهيكلة وإصلاح وإعادة تنظيم الحركة لأجل عملية الإصلاح الداخلية المستمرة داخلها، والتي بدأت بقرارات سحب الثقة من الرئيس السابق للحركة مالك عقار بينما شملت تلك التعديلات أيضاً تكوين اللجنة المنظمة للمؤتمر القومي الاستثنائي وتكوين لجنة فرعية منها لصياغة (منفستو) الحركة، بجانب تكوين لجنة فرعية لذات اللجنة لصياغة دستور الحركة ولكن رياح التغيير والانقلاب التي اجتاحت قطاع الشمال لا زالت مستمرة وتقتلع كل من يقف أمامها دون رحمة على خلفية تلك الاعتقالات التي نفذها الحلو في عدد من ضباط الحركة الشعبية حسب ما أوردته صحيفة (المجهر) أمس، بأن الأوضاع تفجرت داخل الحركة الشعبية بعد اعتقال الحلو لكبار الضباط ووضعهم في الحبس، وأوضح البيان الصادر من الأمين العام للحركة (عمار أمون) عن تمرد الفريق جقود مكوار رئيس أركان الجيش الشعبي السابق، واتهم البيان القائد جقود بمؤامرة لاعتقال الضباط وقال الحلو في حديث سابق إن إصدار قرارات هيكلة الحركة الشعبية يأتي استناداً على التفويض الممنوح له بموجب قرارات مجلس تحرير إقليم جبال النوبة جنوب كردفان التزاماً بتصحيح مسار الحركة الشعبية جناح مالك عقار اعتبرت أن الحركة الشعبية لتحرير السودان قطاع الشمال جناح (كاودا) أن القرارات التي أصدرها الحلو رئيس الحركة الشعبية بإعادة الهيكلة وإعادة المفصولين، أنها بذلك نسفت مساعي إعادة الوحدة بين الاتجاهين ومثلت إعلاناً جديداً باتخاذ خطوات مماثلة كانت مؤجلة. 
تكريس للهيمنة
فيما أصبحت الأوضاع داخل الحركة الشعبية تتأرجح بين الاضطراب وعدم الاستقرار، سيما تلك الخلافات التي وقعت بين فصيلي الحركة عقار والحلو كما أوضح المتحدث باسم جناح عقار مبارك أردول في بيان سابق إن قرارات الحلو أضرت بمبادرات توحيد الحركة وخلقت ظرفاً غير مواتٍ لوحدة الحركة، مضيفاً أن قيادة الحركة تعكف على كتابة وثيقة سيتم عرضها في اجتماع موسع سيضم ممثلين وقادة من كافة أنحاء السودان لاعتماد طريق جديد في بناء الحركة، موضحاً أن القيادة الشرعية رفضت اتخاذ قرارات متعلقة بالهيكل والقيادة على أمل إعطاء فرصة لوحدة الحركة الشعبية مضيفاً لكن بصدور قرارات نائب الرئيس السابق فإن الخطوات التي تم تأجيلها سيتم الإعلان عنها، مبيناً أن قيادة الحركة تجري اتصالات ومشاورات لإعلان هيكل قيادي انتقالي مكتمل، واعتبر أردول أن الحلو يتحمل مسؤولية إفشال كل محاولات توحيد الحركة بما فيها المحاولات التي بذلها عدد كبير من قادة الحركة الشعبية في جبال النوبة، وأن قرارات الحلو تكريس لهيمنة شخص واحد في محاولة لإلغاء الأقسام الثلاثة التي شكلت الحركة الشعبية عام 2011 عند التقاء أقسام (جبال النوبة جنوب كردفان, والنيل الأزرق، والقطاع الشمالي).
اعتقال مفاجئ 
وتعتبر تلك القرارات المصحوبة باعتقال كبارات الضباط خطوة تنذر عن كارثة جديدة انشطر معها قطاع الحلو لنصفين بعد أنباء عن تمرد الفريق جقود مكوار بينما خلفت قرارات العام الماضي بإعادة هيكلة القيادة العليا للحركة والجيش الشعبي بجانب إعادة الضباط والقيادات المفصولين في عهد مالك عقار الكثير من السخط داخل صفوف الحركة كما شملت القرارات تشكيل لجان للمؤتمر العام وكتابة المنفستو والدستور وإجراء تعديلات في هيكل القيادة فيما ذكر بعض قيادات الحركة الشعبية أن تجاوزات كبيرة حصلت في الترقيات العسكرية والتعيينات السياسية، قائلين بأنها ستؤدي إلى تصعيد خلافات قبلية ومناطقية في جبال النوبة، مما يضر النضال الذي خاضه شعب جبال النوبة، معتبرين أن تلك التعيينات تشكل استهتاراً بالقطاع الشمالي وبالنيل الأزرق وبجبال النوبة وبقومية الحركة الشعبية، متهمين الحلو بتهميش قادة ومجموعات في المؤسسات السياسية والمدنية والعسكرية بجبال النوبة، مما يؤدي إلى تناقضات تدفع ثمنها الحركة الشعبية لاحقاً ولن يستفيد منها إلا نظام الخرطوم- حسب قولهم.
انقلاب الحلو 
البروفيسور الفاتح محجوب مدير مركز (الراصد)، قال (للإنتباهة) إن الحلو استند في انقلابه على الحركة ومالك عقار على مجلس التحرير التابع لجبال النوبة والذي يمثل النسبة والغالبية الأساسية في قطاع الشمال، وهو تجاوز عقار حساباً على جبال النوبة، مضيفاً أن القضية أصبحت قضية جبال النوبة أكثر من أنها قضية الحركة الشعبية او قطاع الشمال او النيل الأزرق، مشيراً أن الاجتماع الذي عقد في (كاودا) هو لمجلس التحرير كما أن الترشيحات والترتيبات والهيكلة والسكيرتارية هي لتمكين قبضة الحلو، سيما وأن المرحلة الأولى كانت انقلابية لعقار، وأن أبناء جبال النوبة أزاحوا عقار وأن القضية هي لجبال النوبة وأن الهيكلة الحالية وضع مختلف لتثبيت وضعية الحلو كمسيطر لجبال النوبة، مؤكداً أن تعيين المساعدين والسكيرتارية المنبثقة من تلك الهيكلة او الاجتماع، يعتبر أن الحلو أحكم قبضته على الحركة وهو إحكام مطلوب، وذلك من أجل الهيمنة لسهولة التفاوض وأن الإجراء على مستقبل السلام ومجلس التحرير. وأمس الأول، هو إيجابي باعتبارهم الممثل الفعلي لقطاع الشمال، كاشفاً أن الحلو أثبت أن الوضعية والأولوية للحركة هي قطاع جبال النوبة، مما تعتبر هذه النقاط أساسية من مخرجات الاجتماع، مشدداً أنها رسائل يحاول الحلو إرسالها للإيقاد والمجتمع الدولي، بأن الحلو هو المسيطر والرقم الفعلي وأن عقار وعرمان في الميدان والأرض لا وجود لهما، مبيناً أنها رسالة واضحة معرباً أن أي تفاوض قادم ستكون الأولوية للحلو، مما يؤكد أن الحلو استطاع أن يبعث بقوات في النيل الأزرق وحجَّم وجود عقار وأصبح هو صاحب الخبرة، ولكن عندما يكون الحديث عن مجلس التحرير، فهو يمتلك بعض القيادات، هيمنتها عسكرية وليست سياسية. لذا هو تجاوز تلك القيادات في هذه اللحظة وأن الحلو تجاوز عقار بشكل واضح وفي القالب أن تفاوض جبال النوبة مختلف وأن الحلو طرح أطروحات انفصالية هي في فن التفاوض سقوفات عليا وسيكون التفاوض بعيداً عن قطاع الشمال او النيل الأرزق ليس لديه وضيعه في أجندة الحلو كما أن الأهداف المتعلقة بالسودان الجديد أنها قضايا أصبحت من الماضي والحلو يحاول فرض أجندة للإيقاد والحكومة السودانية لينال وضعية أفضل.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search