السياسة

سياسة

تغير إعلام الوطني ..تـرتــيب البيـــت من الداخل

صلاح مختار
لأن التغيير سنة الحياة بالتالي أمر طبيعي ان يجري الحزب الحاكم تعديلات في اماناته وقطاعاته ولكن  ثمة ملاحظة هناك ان التعديلات في قطاع الإعلام بالحزب كان الأبرز والأسرع بين كل القطاعات إذا استثنينا القطاع الاقتصادي وكلا القطاعين يمران بأزمة في تقدير كثير من المراقبين. ولعل قطاع الإعلام منذ ترفيعه الى قطاع كان محط الأنظار ولكن في تقديرات الكثيرين انه فشل بصورة سالبة ومشوهة في أداء مهمته ولكن لأسباب كثيرة.  
كوابح الإعلام
في فترة من الفترات كان الإعلام عندما كانت امانة تتكسر أمامها المواجهات والصراعات, قد تكون تلك الفترات لم تكن فيها وسائل الاتصال وثورة المعلومات بمثل هذا التدفق الكبير والتطور الواسع, ولذلك كان باستطاعة الحزب ان يجد من الوسائل ما يكبح جماحها, ورغم التحديات الكبيرة التي بدأت منذ التوقيع على اتفاقية السلام فإن الإعلام شكل محوراً كبيراً في نجاح مشروع الوحدة والسلام اضافة الى ذلك فان إعلام الحزب الحاكم استطاع في ذلك الوقت ان يشكل رأيا ايجابيا ومدافعا عن كثير من القضايا التي تمس الرأي العام وبالتالي استطاع الإعلام في ذلك الوقت هزيمة كثير من المشاريع التي كان يراد بها تحطيم الدولة . وعندما جاءت انتخابات 2010 ايضا تمكن إعلام الحزب الحاكم من منافحة والتصدي لإعلام الحركة الشعبية وان يحد من سطوتها وعنفوانها واجهض  فوق ذلك مشروع الحركة الشعبية.  
تعديلات موضوعية
لقد اعتمد المكتب القيادي للمؤتمر الوطني فى 20 يوليو 2018م تعديلات جزئية وصفت بالموضوعية. حيث تم تحول الإعلام في الحزب من امانة تابعة للقطاع السياسي الى قطاع تحول بموجبه امين الإعلام ياسر يوسف ليكون مسؤولا عن الصحافة في القطاع الذي يرأسه المهندس معتز موسى وعندما تم ذلك تخوف البعض من الخطوة, كذلك وجد تعيينه انتقادات حادة داخل الحزب بحجة انه ليس من أهل الاختصاص في شأن الإعلام، وجل انشغاله بالعمل التنفيذي. بل ان الرجل لا يستطيع القيام بكل مهامه في وقت واحد والمعروف عنه انه يسند اليه كثير من الملفات خلاف ملف الوزارة بالتالي يرى البعض ان ملف الإعلام يحتاج لشخص متفرغ تماماً. 
تجارب سابقة
لقد وجد الكثيرون من المراقبين في تجربة ولاية الخرطوم أنموذجا لتطبيقه على مستوى القطاع المركزي. ولكن يرى البعض حتى ولاية الخرطوم لم تخضع تجربتها الى التقييم الكافي ليكون انموذجا وعندما كانت الأزمات والهجوم الشرس في وسائل التواصل الاجتماعي على الوطني كانت الحلقة الأضعف هو إعلام الوطني . لقد مرت تجربة إعلام الوطني بكثير من التجارب في الوقت السابق. والشاهد على ذلك تجربة الناطقين الرسميين بالحزب التي فشلت في تقديم تجربة مقنعة, ورغم كثرتهم إلا انهم فشلوا في التصدي لكثير من القضايا, قد يعزو البعض السبب الى غياب المعلومة عند البعض وضيق دائرة المعلومات والقرار في الحزب مما يجعل بعض الناطقين خارج الشبكة.
الصورة الحقيقية
ويرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي فتح الرحمن النحاس لـ(الإنتباهة) ان التغييرات التي تحدث في قطاع الإعلام تعطي الصورة الحقيقية لحجم عدم الاستقرار في الإعلام في السودان. وكان من المأمول على الوطني ان يقدم النموذج لافضل اداء يمكن ان يحتذى به, وقال يبدو مازال البحث جاريا لإيجاد كيان إعلامي مفيد يعمل به الحزب. واكد النحاس ان التغييرات تعطي الصورة المهزوزة التي انعكست على الأجهزة الاعلامية الخاصة والعامة والصحافة، واعتبر تلك ظاهرة سلبية, معربا عن أمله ان تتحول الى خانة الإيجابية حتى يكون الإعلام الأهم في هذا العصر, ولفت الى فائدة الإعلام.  
بنية الإعلام
لقد فشل الحزب في ضبط وتناغم التصريحات الإعلامية التي تخرج من قياداته مما أضعف حجة المتعاطين مع اعلام الحزب. ويرجع البعض - فضل حجب اسمه لـ(الإنتباهة)- ذلك التضارب الى مشكلة جوهرية في بنية الإعلام الحزبي بحيث لا توجد كوابح تمنع من التضارب وتقعد التناغم بحيث لا يخرج الجميع على السياق العام مما أدى الى تفشي ظاهرة الانفلاتات كذلك يعزو البعض الى تنامي الاعلام الالكتروني والاعتماد عليه في توصيل المعلومة على حساب الوسائل الاخرى مما ادى الى ظاهرة النقل الخاطئ والفبركة أضعفت ثقة المتلقين.
جمع المنصبين
واحد من السلبيات في إعلام الوطني ان الذين يتعاطون معه كلهم يديرون مواقع تنفيذية في مؤسسات خارج الحزب كانت لها الاثر السلبي في العمل الإعلامي للحزب, ورغم ان الحزب في يوم من الأيام نادى بعدم جواز الجمع بين المنصبين إلا ان ذلك الامر لم يطبق على الاقل على مستوى الامانات أو القطاعات. وفي تقديري قد يكون هو السبب الأول في إضعاف عمل الحزب. 
عين الانتخابات
ويقول الكاتب الصحفي والمحلل السياسي اسامه عبد الماجد لـ(الإنتباهة) واضح ان الوطني عينه على الانتخابات المقبلة ويريد ان يحدث تعديلات في صفوفه والمقصود بذلك دخول 2019 وان الحزب جاهز في صفوفه ولفت الى ان عام 2018 يعتبر عام حاسم بالنسبة للوطني مجابه بحزمة من التحديات على المستوى الداخلي وعلى مستوى البلد بالتالي لابد للوطني من إيجاد مخرج للأزمة باعتبار ان جل المنظرين للقطاع الاقتصادي هم من الوطني. كذلك مجابه الوطني بتحدي إعادة ترشيح البشير في الانتخابات المقبلة ومعلوم ان الإجراء يتطلب حزمة من الإجراءات في اللوائح الداخلية للحزب وتعديلات جوهرية في الدستور. 
صورة زاهية
كذلك يرى عبد الماجد ان التحدي الآخر هو ما يلي ملف مكافحة الفساد لجهة ان كل الذين اتهموا به من المحسوبين على الاسلاميين ورجال الحزب خاصة الجيل الأصغر الثاني, بالتالي مطالب الوطني بتقديم صورة زاهية للرأي العام . ويرى اسامة ان الرجل الثاني بالحزب هو د. فيصل جديد ومجابه بكثير من التحديات ولذلك هو في طور تجريب الشخصيات إلا انه عاد وقال المطلوب الا يستمر التجريب كثيرا لأن في كثرته إشارة سلبية. 
صاحب بالين
نقطة سلبية يمكن ان توضع في خارطة التغييرات المتسارعة في إعلام الوطني فما بين امانة الإعلام التي وقفت عند ياسر يوسف الذي اجتهد رغم انه يتقلد وزير الدولة بالإعلام وبالتالي كان خصما عليه. فتواجده في مكتب الوزارة كان عبئا ثقيلا على امانة الإعلام ايضا الحزب لم يستفد من تلك التجربة الجمع بين الاثنتين حيث قام بتكليف المهندس معتز موسى ليكون رئيسا للقطاع ولان موسى يحمل ما يحمل من الملفات فان الحمل عليه كبيرا بالتالي كانت النتيجة انه لم يستطع ولن يستطيع, والمثل يقول (صاحب بالين كضاب) فما كان من الحزب إلا وان يجري تعديلات مرة اخرى على القطاع ويستمع ولو قليلا (لشورة) الخبراء بان يسند الإعلام لزول متخصص وكانت المرحلة الثالثة بان يأتي الحزب بالمدير العام لوكالة السودان للانباء عوض جادين ليكون خلفا لمعتز موسى في القطاع ورغم تخصصه إلا ان الرجل وبحسب مراقبين تواضع رغم انه قال في تصريحات سابقة ان القطاع سيبنى على ما تم من مجهود في الفترة السابقة من ناحية الرؤية والخطط، وقال ان المسؤولية كبيرة لكنه مطمئن بوجود الإخوة العاملين في القطاع في كل المستويات وكلهم من اصحاب الخبرة والرسالة والالتزام.
تحديد الرؤية
وعندما سلم موسى جادين الامانة أوضح ان القطاع الإعلامي ركز منذ تأسيسه في يوليو 2017 ، على تحديد الرؤية للوضع الامثل ، وقد التقى واستمع لكل الخبراء الذين عملوا في مجال الإعلام ، كما تم تحديد تحديات العمل الاعلامي ووضع الخطط للتعامل معها ، وقد أعد القطاع رؤيته الاستراتيجية واكتمل البناء المؤسسي تقريبا وكون مجالس استشارية للقطاع واماناته ، وقال معتز انه من التوفيق ان يأتي عوض جادين لرئاسة القطاع بكل خبرته الطويلة في العمل الإعلامي وهو من المخضرمين والسابقين في تأسيس وتطوير كثير من المؤسسات الإعلامية في السودان. فيما قالت د. اميمة التجاني الناطق الرسمي باسم القطاع ان المؤتمر الوطني يقدم تجربة للممارسة السياسية المؤسسية في اشارة الى إبعاد موسى وتكليف جادين.
جزر معزلة
ولكن كما جاء جادين ذهب محمدين فالإعلام في الحزب ظل كما هو صورته لم تكن جيدة للكثيرين من المراقبين. ويرى البعض انها الحلقة الأضعف وانه في جزيرة معزولة . وفي ظل التحديات الماثلة وفي ظل كثير من المتغيرات فان الفترة المقبلة تحتاج الى تحرك كبير وواسع لبلورة رؤى واضحة في الوسط الإعلامي هنالك متغيرات تبدو على السطح منها الانتخابات والدستور وقانون الصحافة كلها أمور تحتاج الى دافع قوي من الإعلام وخاصة التي تتبع للوطني ولذلك رجع الوطني الى التوصية القديمة بضرورة اتاحة القطاع الى شخصية إعلامية  وقريبة من الوسط الصحفي ليكون رئيسا للقطاع ولذلك ليس بمستغرب ان يأتي القطاع  ود. إبراهيم الصديق رئيسا لقطاع الإعلام الذي كان يرأس تحرير صحفية الصحافة ولكن الرجل يحتاج كما قال لي احد الزملاء الى مراجعة قوية للقطاع حتى ينهض من كبوته وانتشاله من ثباته واعطائه القدرة على تحريك العمل الإعلامي ليكون واجهة الحزب. 
إعادة هيكلة
وكانت الأخبار تحمل ان الحزب بدأ مشاورات داخلية حول عملية إحلال وإبدال ستطول جميع أجهزة الإعلام الحكومية، استعدادا للانتخابات العامة في 2020. ونقلت (سودان تربيون)، من مصادر عليمة في وقت سابق أن الحزب بعد أن رفّع أمانة الإعلام إلى قطاع ، بدأ دراسة تغييرات وإعادة هيكلة لأجهزة الإعلام التابعة للدولة والتي تشمل تلفزيون السودان والإذاعة القومية ووكالة السودان للأنباء (سونا) وقناة (الشروق) الفضائية وصحيفة (الرأي العام)، وتشمل التغييرات مديري المؤسسات الإعلامية ومجالس إداراتها، إضافة إلى الدفع بدماء جديدة في الإدارات التي ستتبع لقطاع الإعلام داخل الحزب الحاكم، مثل دائرة الصحافة ودائرة النشر الإلكتروني.
ترتيب البيت
اخيرا اقتنع العديد من المراقبين المقربين للحزب الحاكم ان خطوة التغييرات التي حدثت مؤخراً تعد بمثابة ترتيب للبيت الداخلي للمؤتمر الوطني تأهباً لخوض انتخابات «2020». وعزا المراقبون مجيء تلك التغييرات في هذا التوقيت في اطار برنامج الحزب المتعلق بالإصلاح وتجديده للوجوه لضخ دماء جديدة في شرايينه. 
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

777 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search