السياسة

سياسة

تعيين دستوريين من خارج الولاية .. محاولات لمنع الاستقطاب والتفلت

عبدالله عبدالرحيم
بدأ المؤتمر الوطني حملة تغييرات واسعة وسط قيادات الحزب بالولايات، في وقت وجَّه فيه الحزب والولاة بالفراغ من إجراء تغييرات في الحكومات الولائية في مدة أقصاها منتصف الشهر الجاري توطئة لبدء حملة البناء التنظيمي التي ستنطلق أكتوبر المقبل. فيما أكدت المصادر إن الوطني سيدير حملة البناء اتحادياً بالدفع بقيادات من المركز للولايات للإشراف على الحملة الانتخابية لسد باب الاستقطاب والاصطفاف القبلي الذي حدث في الحملات السابقة قبيل انتخابات العام 2010م و2015م. 
وبحسب المصادر فقد تأكد أن المركز أصدر توجيهات مشددة للولاة باستيعاب دستوريين من خارج الولاية ضمن طاقم الحكومة الولائية. 
فهل ستمنع هذه الخطوة الاستقطاب والتفلت داخل الحزب، أم أن مردوداً عكسياً غير متوقع يمكن حدوثه؟.
سلاح ذو حدين
يقول الدكتور الفاتح محجوب مدير مركز الراصد للدراسات الإستراتيجية والمحلل السياسي لـ(الإنتباهة)، إن حزب المؤتمر الوطني اعتاد على أن يأتي بجزء من الدستوريين في الولايات من خارج الولاية خاصة في وزارتي التخطيط والمالية، وذلك بغرض تخفيف حدة الاحتقان والتنافس على هذه المناصب من قبل عضوية الوطني بالولايات وكون الحزب إنه يحاول توسيع التجربة، فإن ذلك يعني أن قدرة الحزب في كل ولاية على الترشيح سوف تصير ضعيفة ويضيف بقوله إن الوالي هو المعني بتعيين أعضاء حكومته وعندما يأتوه بأعضاء من خارج الولاية فإن قدرة التنافس بين الأعضاء ستقل مما يجعل أمر قيادة الولاية صعباً عليه. 
وأضاف إن التغيير الواسع يغل يد الوالي ويد الحزب في كل الولاية وبالتالي سينعكس ذلك على أداء الحزب. 
وقال الفاتح إن حزب المؤتمر الوطني صحيح يكون فيه استقطاب قبلي حاد جداً مع اقتراب كل انتخابات وقد أطاح ببعض الولاة سابقاً من ولاياتهم لكنه في حالة التغيير الواسع هذه سيقل هذا الاستقطاب وهذا الصراع القبلي بين عضوية الحزب، لكنه أيضاً ستقل حيوية الحزب بدون وجود التنافس الحقيقي بين عضوية الحزب بكل ولاية دون وجود التنافس على المناصب وخاصة التخطيط والمالية، ويؤكد أن التنافس يصنع الزعماء الحزبيين والقيادات الحزبية، وبهذه الصورة سيقل وزن الحزب وسيكون في مستوى الأحزاب الأخرى . 
وطالب محجوب بألا تكون محاربة الاستقطاب والتفلت القبلي بين عضوية الحزب هي الهدف الأساسي للحزب في هذه المرحلة ويكفيه في ذلك تعيين الولاة فقط من خارج تلكم الولايات حفاظاً على المنافسة القوية بين أعضاء المؤتمر الوطني فذلك خطر على مستقبل الحزب السياسي وربما يحوله لحالة معظم الأحزاب السودانية الفاقدة للمنافسة والابتكار بين أعضاء الحزب.
ترقب وانتظار 
ويقول المحامي الأستاذ ياسر زين العابدين عن الخطوة الجريئة للحزب أن الأمر يشوبه ترقب وانتظار كبيرين وسط حكومات الولايات، خاصة وأنه قد شكلت حكومتي الشمالية والبحر الأحمر طاقمها التنفيذي. ذات الترقب وانتظار يسكن في ولاية بحر أبيض من أقصاها الى أدناها. 
مضى الكثير وتبقى القليل من الزمن لإعلان التشكيل. مواطنوا الولاية لا حديث لهم في مجالسهم إلا عن التعديل المزمع إجراؤه. بلا ريب أن التريث في الاختيار، كان يفرض الوقوف على أدق التفاصيل والإلمام بتضاريس الولاية. 
المطلوب كوادر قادرة على إنفاذ واستيعاب المرحلة القادمة. أن تكون التوليفة بقدر التحديات والآمال. التمني أن يتم اختيار وزراء "سيوبر" يقفزون من "سفينة" التكرار الى واقع جديد مضمونه "الابتكار" والخلق والإبداع. يدركون أن المنصب "تكليف" وليس "تشريف"، ما يعني الاطلاع عن قرب وعن كثب من ثم الاهتمام بحاجة المواطنين وتنفيذ المطلوبات بلا تلكؤ وترك "الدعة" وسد "الفرقة". 
المطلوب تنفيذيون لا يطرقون باب الوالي صباح مساء، إنما يلتزمون مواقعهم في عز الهجير والمطر. 
السؤال هل بحر أبيض تحتاج الى "التجديد" والخروج من جلباب الماضي؟.
تقييم وتقويم
ويضيف الدكتور علي الشائب أبو دقن أمين دائرة التثقيف الحزبي بأمانة التعبئة السياسية والاستنفار الاتحادية بالمؤتمر الوطني لـ(الإنتباهة) بقوله: لعل عملية الاصطفاف القبلي والجهوي من أكبر وأكثر المشاكل التي تؤرق الحزب في السابق وخاصة عندما كان أمر ترشيح الولاة متروكاً للولايات وتم حسم ذلك عندما أسند الدستور أمر تعيين الولاية لرئيس الجمهورية منعاً للاستقطاب الحاد والاصطفاف القبلي والجهوي والذي يهدد لدرجة كبيرة الأمن القومي السوداني. 
ويضيف الشائب وعلى ذات المنحى نرى كان توجه الحزب نحو تعيين قيادات كدستوريين لكل ولاية من خارجها يصب في الاتجاه الصحيح الذي يقلل من الاصطفاف القبلي وهي تجربة بالتأكيد خاضعة للتقييم والتقويم والمراجعة. 
عقبات كبيرة
ويضيف الدكتور السر محمد أحمد أستاذ القانون الدولي بالجامعات السودانية لـ(الإنتباهة) أنه وبهذه القرارات يمكن القول: إن الرئيس البشير يظل الرجل الأقوى في النظام السوداني بلا منازع، وهو ما يجعله مفتاح أي حل سياسي قادم للأزمة السودانية بقدر ما يجعله يواجه الكثير من العقبات أمام هذه الحلول، وذلك لأن المؤتمر الوطني واجه من قبل هذه الصعاب أثناء محاولته قيادة الانتخابات بالتجديد للبشير في العام 2015 وأضابير الانتخابات التي بدأت العام 2014م وصادف ذلك قيام المؤتمر العام الرابع للحزب وفيه تم إفحام الرافضين للتجديد للمشير البشير لخوض الانتخابات خلال تلك السنوات وذلك لأن الحزب يواجه أول هجمة انتخابية عقب أنفصال دولة جنوب السودان في الوقت الذي يرمي فيه قيادات المعارضة الحزب بأنه السبب الحقيقي وراء أزمة انفصال الجنوب عن السودان وما خلفه من عسر اقتصادي لا زالت البلاد تدفع ثمن ذلك بحسب من ينتقدون خطوات الحزب الحاكم وقتها وإلى الآن. 
فيما لا زالت المعارضة تُحَذِّر من انفجارات قادمة، ومزالق خطرة في انتظار هذا البلد الذي أنهكه انفصال جنوب السودان بقدر ما أنهكته الحروب والمواجهات الممتدة؛ فالأزمات التي تواجه السودان عديدة ومعقدة؛ بينما الحلول تبدو غائبة أو مؤجلة، ويمكن في هذا الصدد الإشارة إلى جملة من التحديات التي تحكم المشهد السوداني حاليًا ومن ضمنها سياسات الحزب الحاكم إيزاء قيام الانتخابات وتخندقه في مواجهة قانون الانتخابات والدعوى لتعديله بشكل ربما اختلفت الأحزاب الأخرى مع التعديلات التي قد تدخل على قانون الانتخابات في الوقت الذي يجد ترشيح المشير البشير رئيس المؤتمر الوطني لدورة انتخابية أخرى العديد من المواقف منها ما هو رافض والآخر يقف على جانب الرئيس ولكن حتماً تجد الخطوة مواقف متباينة من القوى السياسية مجتمعة وهذا هو الحال الذي يلقي بأعباء إضافية للقادمين من عضوية الوطني بالولايات المختلفة لقيادة دفة العمل الانتخابي وبرامج الحزب في إطار البناء التنظيمي الذي يخطوه الحزب الكبير.
أمرٌ حتميٌ
وبناء على هذا ووفقاً لقرارات سابقة حسم الحزب الجدل حول رئاسته ومرشحه للانتخابات الرئاسية، ووضع حدًّا للتكهنات حول ترشح البشير من عدمه، وقد جاءت هذه الخطوة في رأي قيادات المؤتمر الوطني نفسه دليلاً على تماسك الحزب ووحدة صفه، واعتبرت هذه القيادات أن اختيار البشير كان أمرًا حتميًّا فرضته المصلحة الوطنية لمواجهة الأوضاع والمخاطر الأمنية والسياسية الصعبة التي يمر بها السودان؛ التي تتطلب بقاءه على رأس السلطة لفترة رئاسية جديدة؛ لكن خصوم السلطة اعتبروا هذا الاختيار مؤشرًا واضحًا على شيخوخة وعجز النظام عن تجديد الدماء في قياداته واختيار خليفة للبشير، والإبقاء على الوجوه نفسها ، التي صنعت أو ساهمت في أزمات السودان المتعددة ما يمكن أن يلقي هذا الناتج باعباء إضافية غير مرئية جراء الإقدام على تعيين وزراء من خارج الولايات من عضوية الحزب لإدارة دفة الوطني بتلك الولايات وقطعاً للتقاطعات التي تحدث بين العضوية والفتن القبلية وحالات الاستقطاب الحادة التي جرت من قبل وسط دوائر الحزب ببعض الولايات ما يجعل الخطوة في المحك والاختبار الحقيقي في ظل كل تلكم التداعيات المحيطة بحالة الحزب التي تعاني من ضربات بعض أبنائه.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search