السياسة

سياسة

تصريحات البشير في الشورى..رسائل لفضاءات غربية وعربية

د> تقرير : ندى محمد أحمد
عطفاً على مسألة مرشح المؤتمر الوطني للرئاسة، كان ثمة ترقب كبير لمؤتمر شورى الوطني الذي أجاز  تعديل النظام الأساسي للحزب وتسمية رئيس الحزب عمر البشير  مرشحاً للانتخابات الرئاسية في 2020 عن الحزب، ولم تكن تلك مفاجأة تذكر، فقد تم إعلان البشير مرشحاً للرئاسة في المؤتمر الصحفي السابق للشورى بالأربعاء الماضي ، ولكن الملفت حقاً تصريحات البشير التي أكد فيها  إسلامية الحزب  والحكومة، فما المغزى من هذه التصريحات؟
 صدرت تصريحات البشير في ختام فعاليات مؤتمر الشورى مساء السبت الفائت  بقوله  : إن المؤتمر الوطني حزب قائم على مبادئ معروفة، وليس حزباً علمانياً، وأضاف قائلاً (نحن حركة إسلامية كاملة الدسم وما بندفن دقن وتاريخنا معروف ، وليس لنا عصبية لاسم) ، من جبهة الميثاق وحتى حزب المؤتمر الوطني ، وتوعد بتطبيق القانون في عملية جمع السلاح، وقطع بعد التردد في تنفيذ العقوبات بقوله (سنطبق القانون ونقطع اليد من خلاف والرقبة، وما عندنا أي حرج القاضي يحكم ونطبق في السوق، وده قانون الله). فما المغزى من هذه التصريحات وما دلالتها ؟
يذكر أن ثمة أحاديث كثيفة راجت في الفترة الماضية عن عزم الوطني التخلص من الحركة الإسلامية بحلها أو دمجها في الحزب أو تحويلها لمنظمة اجتماعية ، جاء إثر تأجيل مؤتمرها العام التاسع الذي كان مزمعاً في نوفمبر الماضي . وتم تفسير الخطوة بأنها محاولة لإرضاء الولايات المتحدة الأمريكية في إطار التفاهمات والمفاوضات التي أفضت لرفع العقوبات الاقتصادية عن الخرطوم في أكتوبر  2016 ، لتتبقى مسألة رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب والتي لم تبدأ المفاوضات حولها بعد، وقد تم ربط ذلك بالسعي لتغيير المناهج التعليمية في بعض دول الخليج بإيعاز من الكونغروس الأمريكي . 
كما تجدر الإشارة إلى الخرطوم التي شرعت في توثيق علاقاتها مع دول الخليج بدءاً من إغلاق السفارة الإيرانية في الخرطوم 2014 ، إلى ان توجت توجهاتها الخليجية بالمشاركة القوية في حرب عاصفة الحزم لإستعادة الشرعية في اليمن مايو  2015 بقيادة المملكة السعودية والإمارات العربية المتحدة ، ومعلوم أن الرياض وابوظبي صنفتا جماعة الإخوان المسلمين المصرية بانها منظمة إرهابية ، كما ان الخرطوم ورغم علاقتها الوثيقة بقطر التي ساندتها في سنوات الحصار الأمريكي الخانق، كما تبنت قضية دارفور لسنوات عددا  ولا تزال، إلا أنها وفي طور حلفها الخليجي الجديد اختارت ان تقف موقفا محايدا من الأزمة  الخليجية التي اشتعل أوارها في رمضان قبل الماضي عندما أعلنت كل من المملكة والامارات والبحرين فرض حصار  جوي وبحري وبري على قطر ، كما أعلنت عن تأييدها للمبادرة الكويتية التي سعت لتقريب الشقة بين فرقاء مجلس التعاون الخليجي . 
أصدرت  الأخيرة بياناً, ‎وعندما كثرت التأويلات عن  حل الحركة  أعلنت فيه عن تأجيل مؤتمرها العام للعام المقبل اي الجاري،  وذلك لتمكين اللجان من الفراغ من أعمالها وتجويد التحضير، وقرر مجلس شورى الحركة في بيان ان إحالة تقرير لجنة تطوير آليات الحركة وملاحظات الأعضاء التي أبدوها خلال اجتماع المجلس  لمزيد من إعمال الشورى وأخذ الرأي .
وتقرأ تصريحات البشير على مستوى الداخل والخارج ، داخليا فتبدو تلك التصريحات محاولة للعودة للجذور الأولى لمخاطبة الأزمات الاقتصادية التي تمر بها البلاد ، فضلا عن إشارة لعدم رضائه عن مواقف الدول الخليجية التي ساندها ولم يستبق شيئا ، ومع ذلك فهي ظلت واقفة تتفرج على الأزمة الاقتصادية التي تحكم قبضتها على البلاد، والتي تمظهرت في ارتفاع التضخم ليبلغ نحو 65 % ، لترتفع الأسعار بصورة جنونية، وتتدهور قيمة الجنيه أمام الدولار الأمريكي ، واستمرار أزمة الوقود الذي يهدد الموسم الزراعي ، كما يضيق على المركبات التي تتراص صفوفها أمام الطلمبات لساعات طويلة .  
القيادي في المؤتمر الوطني وعضو المجلس الوطني الفاضل حاج سليمان ذهب إلى ان  تصريحات البشير تفيد ان الحركة الإسلامية معروفة وهي كاملة الدسم ولا تزييف فيها  ، ولها مبادئ والتزامات لا تزال قائمة ، وقال في حديثه لـ(الإنتباهة) امس  انها دلالة على التوجه الإسلامي للمؤتمر الوطني ، وان الإنقاذ مازالت وفية لمبادئها وللقضايا الجوهرية التي جاءت بها في 1989 ، مشيرا إلى ان حديث البشير رد على الذين يرددون ان الإنقاذ تخلت عن مبادئها وتنازلت عنها إثر المفاوضات مع الولايات المتحدة الأمريكية بخصوص العقوبات وقائمة الإرهاب ، وبسؤاله عما إذا كان حديث البشير موجهاً للعالم العربي رد سليمان بقوله عندما يصرح رئيس المؤتمر الوطني فحديثه موجه للعالم كله ، بان النظام الحاكم مرجعيته الشريعة الإسلامية .  
مستشار رئيس حركة الإصلاح الآن والقيادي بالحركة الإسلامية أسامة قبل مغادرة الوطني أسامة  توفيق ذهب إلى ان تصريحات البشير عبارة عن رسائل بثها لثلاث جهات هي: المواطن السوداني المعروف بأنه مسلم بالفطرة ليحتمل الظروف الاقتصادية الضاغطة التي يمر بها هذه الفترة  ، وثانيا : إسلاميو الرصيف الذين لا يقل عددهم عن مائة الف مجاهد ليسترعي انتباههم بان الحركة الإسلامية ما زالت على عهدها القديم وان الإسلام هو وجهتها وديدنها في محاولة لاستمالتهم ، والرسالة الثالثة لمحور السعودية والإمارات اللتين أحجمتا عن دعم الخرطوم في أزمتها الاقتصادية التي تمر بها حاليا ، منوها إلى إمكانية انضمامه لمحور تركيا وإيران وقطر .  
إذاً, فالخرطوم تعلن أنها على عهدها القديم لم تغير ولم تبدل ، وأن لها  توغلاً في تحالفها مع الذين يشاركونها التوجهات نفسها ، في الوقت الذي لا تزال فيه بندقيتها مع تحالف عاصمة الحزم ولم تبدأ مفاوضتها حول قائمة الإرهاب مع واشنطون بعد . تلك الرسالة أما الردود فهي بناصية عواصم تلك الدول ، فعلى أية صورة ستتجلى مواقفها ذلك هو السؤال.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

498 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search