سياسة

تسرب النفط..دولار (لا) يحتمل (الإراقة )..!!

ملوك ميوت
كان انفجار الخط الناقل لبترول دولة جنوب السودان في  ولاية نهر النيل و الذي غمر مساحة (15) كيلو متراً في منطقة الآبار بنهر عطبرة صدمة كبيرة لدولتي السودان و الجنوب،  حيث ينتظر كل من البلدين تحقيق المكاسب منه ففي الوقت الذي تسعى حكومة دولة الجنوب  لرفع إنتاج النفط من أجل تنفيذ اتفاق السلام الأخير الذي رفض المجتمع الدولي تمويله، كان السودان أيضاً ينتظر إعادة الإنتاج من أجل الحصول على النقد الأجنبي الذي يعود على حكومة الخرطوم منه ، فالبلدان وشعباهما في انتظار عائد ذلك خاصة الجنوبيين أصبحوا في مخيمات اللاجئين والنازحين، والسودانيون يعانون من الازمة الاقتصادية الخانقة بسبب عدم توفر الدولار ، وفي هذا التقرير وقفت (الانتباهة) على أهمية هذا النفط وأهميته لشعبي البلدين برؤية اقتصادية سودانية وجنوبية .
معالجات
استبعد المحلل الاقتصادي بدولة الجنوب اندريا بول، تأثير ضخ بترول جنوب السودان على صرف العملات الأجنبية في بلاده، حيث أكد ميل أن الانخفاض الحالي في سعر صرف الدولار لا علاقة له بإعلان بدء ضخ بترول جنوب السودان عبر ميناء بورتسودان، مضيفاً إن عائدات عبور البترول لا تتجاوز (400) مليون دولار، بينما تحتاج البلاد الى مليارات الدولارات لتنفيذ خطوات اتفاقية السلام التي تم التوقيع عليها مؤخراً، وإن الازمة الاقتصادية التي تمر بها الجنوب  تحتاج لحكمة لتجاوزها ولا يمكن معالجتها إلا بزيادة انتاج ضخ البترول.
ضخ بعد معاناة
أما الخبير الاقتصادي في السودان زين العابدين محمود يعتبر ان استئناف ضخ بترول دولة الجنوب عبر خطوط الأنابيب السودانية، يشكل اضافة حقيقية لاقتصاد الدولتين لان دولة الجنوب عانت كثيراً من الحرب التي انهكتها اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً لانها تعتمد اصلاً على واردات البترول بنسبة (90%) وانه بسبب النزاعات والحروب توقفت كل آبار البترول من الانتاج بذلك تأثر الاقتصاد و ميزانية حكومة الجنوب ولم تتمكن من تقديم خدمات تذكر في التنمية بسبب النزاعات والحروب و توقف تصدير وانتاج البترول ماعدا كميات قليلة لن تغطي احتياجاتها العسكرية، وابان زين العابدين انه من الممكن ان يعود اقتصاد دولة الجنوب   بعد اتفاقية السلام الاخيرة طالما عاد بانتاج (340) الف برميل في اليوم هذا سيخلق استقراراً كبيراً في اقتصاد دولة الجنوب  اولاً، و ستكون اثاره ايجابية على اقتصاد حكومة الخرطوم بعد ما ستحصل على رسوم العبور و رسوم معالجة النفط بمتوسط سعر (25) دولاراً في كل برميل وان السودان سيحقق مابين مليار الى (3) مليارات دولار سنوياً اعتباراً من العام القادم، رغم انه  لن يحل مشاكل الاقتصاد السوداني بالكامل لكنه سيسهم بنسبة مقدرة في سعر الصرف بعد دعمه وتشجيع للمغتربين عبر القنوات الرسمية وإنشاء بورصة معادن لتصدير الذهب والاسراع  في تنفيذ منظومة الدفع الالكتروني لمحاربة الفساد،  فكل هذه العوامل  يمكن ان تسهم في استقرار الاقتصاد السوداني بعد معالجاتها ولابد من الاهتمام بالانتاج والانتاجية لعلاج مشاكل الاقتصاد السوداني على المدى البعيد.
الواقع مبشِّر
أما الموظفة بوزارة النفط بدولة جنوب السودان لينا برنابا، اعتبرت ان النفط قبل الحرب بدولة الجنوب كان يمثل نسبة (95%) ومصدر الايرادات الرسمي بالنسبة لحكومة جوبا وان تراجع الاقتصاد في جنوب السودان يعود لوقف انتاج النفط لانه  قبل الحرب كان يمثل (350) الف برميل في اليوم لكن تقلص الانتاج حتى وصل اثناء الحرب الى ما بين ( 120 و130) الف برميل ويعتبر ذلك مؤشراً، وتراجع الانتاج القومي للدولة  ادى الى اهتزاز الاقتصاد في جنوب السودان ثم تدهورت العملة الوطنية نتيجة لانخفاض عائدات الحكومة من العملة الصعبة  وتراجعت ميزانية الدولة وقد كانت ميزانية الحكومة تقدر بـ(2) ونصف المليار دولار ولكن بعد الحرب تمت إجازة الميزانية بحوالي (600) مليون دولار، واضاف أن البرلمان القومي لجنوب السودان بعد انتاج وتصدير البترول عمل على اجازة ميزانية اخرى وهذا ما يقود الى انفراج نسبي في الوضع الاقتصادي بدولة الجنوب وذلك سيكون مرهوناً بالاستقرار والسلام ونجاح الاتفاقية بين الفرقاء بدولة جنوب السودان التي ما زالت الجولات قائمة في تحقيق السلام الشامل قيد التنفيذ، ولكن اذا لم تشهد البلاد عملية الامن والاستقرار فسيقودها مجدداً الى (المربع الاول) وسينخفض انتاج النفط ولكن بعد مؤشرات السلام الجارية والتقدم الجاري على ارض الواقع في جنوب السودان  تؤكد المؤشرات ان الواقع سيكون مبشراً اذا سارت الامور على نفس المنوال.
عجز الميزانية
 ويقول استاذ الاقتصاد ادم فرح ان السودان تأثر كثيراً بعد انفصال الجنوب وفقد ثلث عائداته وتسبب هذا بتدهور الاقتصاد السوداني، وأن انتاج السودان الحالي يتراوح مابين (60-70) الف برميل في اليوم مع زيادة الانتاج في الجنوب وإيجار خط الانابيب لعبور نفط الجنوب سوف يحصل السودان على (700) مليون دولار، هذه عبارة عن رسوم عبور نفط دولة الجنوب، مؤكداً ان موازنة السودان بها ايضاً عجز يقدر بحوالي مليار الى (2) مليار دولار لكن السودان اذا حصل خلال الاربعة أشهر الاولى من هذا العام على مبلغ (700) مليون دولار سوف يمثل ذلك حوالي (72)% من عجز الميزانية الذي يواجه اقتصاد حكومة الخرطوم مع مؤشرات التحسن قطعاً كل ذلك سيؤكد ان الانعكاس سوف يكون ايجابياً على الدولتين، وايضاً يقود الى حل أزمة العملة الأجنبية التي يعاني منها السودان كما هو معروف تذبذب سعر الصرف على الجنيه السوداني اذا تمت الاستفادة من عوائد البترول في الفترة المقبلة سوف يكون هذا حلاً نهائياً للعجز الذي تعاني منه الميزانية السودانية.
تعافي الاقتصاد
ويرى القيادي بحركة جنوب السودان المتحدة تركي استيفن كاك، أن ضخ البترول عبر الانابيب السودانية سوف يعود على السودان بعملات صعبة في ظل حالة تدهور اقتصاد مستمر وتضخم ما جعل الأسواق في تزايد يومي في اسعار السلع، لكن بعد استئناف ضخ بترول دولة الجنوب سيتحسن الاقتصاد السوداني ويتعافى من التدهور، ويقول كاك اما على صعيد دولة جنوب السودان سوف يساعد في تنفيذ اتفاقية السلام خاصة وان الاتفاقية تحتاج لدعم خاصة وان المجتمع الدولي غير متحمس لدعم الاتفاقية الحالية بوجود الرئيس سلفاكير ودكتور رياك مشار على خلفية وجودهما في اتفاقيات سابقة لم يتم تنفيذها، لكن مع مرور الوقت اعتقد قد تتغير وجهة نظر المجتمع الدولي شريطة ان يتحقق السلام ، واضاف كاك انه حال لم يتحقق السلام قد تكون هذه الأموال نقمة تذهب للفساد, ولفت ان النظام في جنوب  السودان ظل يمارس السياسات القديمة في كيفية التعامل مع صرف الاموال مشيراً الى ان تنفيذ بنود الاتفاقية التي تتضمن نصوصاً في كيفية التعامل مع صرف الأموال، كما اكد على وجود مفوضية مكافحة الفساد من اجل الحفاظ على الأموال العامة وصرفها على التنمية.
الأمن والاستقرار
القيادي في حزب الحركة الشعبية للتغيير الديمقراطي المشارك في الحكومة فاسكو بيتر، يؤكد انهم في حزبه متحمسون من أجل ان تكون العلاقة مع السودان جيدة ، مشدداً على ان الانفصال سياسي ولا يؤثر على العلاقة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية بين البلدين، واضاف ان الاهم هو استقرار دولة جنوب السودان الذي سينعكس إيجاباً على دولة السودان وخاصة الجانب الاقتصادي الذي  سوف يشهد انتعاشاً في الاسواق بين الدولتين اذا تم فتح المعابر بصورة طبيعية سوف يجد سوقاً للسلع الاستهلاكية التي تقدر بـ مليارات الجنيهات اضافة الى  ايجار خط الانابيب لعبور النفط من جنوب السودان و قال من شأنه ان يسهم ذلك في تخفيف الازمة الاقتصادية السودانية، وإن جنوب السودان من أقرب الدول التي يمكن للسودان ان يستفيد منها تجارياً واقتصادياً  لانهما كانتا دولة واحدة وان السودان لديه ما يقارب اكثر من  (150) سلعة يمكن ان تصدرها لجنوب السودان، مشدداً على اهمية الامن والاستقرار بين الدولتين الذي يعود بالخير الوفير لمواطني الدولتين.
طعم الاستقلال
بعد أن خرجت دولة جنوب السودان قبل سنوات من ضلع السودان لم تعرف معنى الاستقرار ولم تتذوق طعم الاستقلال، إذ اختلفت قيادات الحركة الشعبية ما أدى الى حرب أهلية قضت على الاخضر واليابس وبلغ عدم الاستقرار تضرر الاقتصاد بصورة كبيرة وأصبح مواطنوها يفضلون اللجوء لدول الجوار، وانعكس هذا التدهور على العلاقات بين الخرطوم وجوبا، في نفس الوقت تضرر الاقتصاد لدى حكومة الخرطوم ، لكن مع البدء في ضخ النفط عبر الانابيب السودانية من جديد الى ميناء بورتسودان أصبحت هناك بارقة أمل تلوح في الأفق لشعبي (السودان وجنوب السودان) بالانفراج القريب وبات الامل بالوصول الى سلام في جنوب السودان قريباً حتى يعود بالأمن على الجنوب والسودان التي من اولوياتها استئناف ضخ بترول دولة الجنوب عبر خط الأنابيب السودانية، بالتالي فان اهمية الحفاظ على الانبوب من التسريب هي مهمة للدولتين وللشعبين على حد سواء بعد ان وصل البلدان الى مرحلة حل الازمة الاقتصادية وجني مكاسب بعد المشاكل الاستراتيجية التي تواجهمما معاً وذلك بالحفاظ وضمان استمرار ضخ النفط.