سياسة

تحالفات الأحزاب الجديدة.. قراءة عن قرب ..!

الساحة السياسية خلال الشهرين والنصف الماضيات، اتسمت بالاختلاف التام عما كانت عليه قبيل الثورة التي حدثت في الحادي عشر من أبريل الماضي، وأفضت الى اسقاط نظام البشير ، فبعد أن كانت قوى الحرية والتغيير باعتبارها الكتلة التي تضم بين طياتها القوى السياسية ومكونات مدنية ومجتمعية ممثلة للحراك تهيمن على المشهد، خاصة خلال الأسابيع الأولى بتفاوضها مع المجلس العسكري، ظهرت تحالفات جديدة من قوى سياسية أبرزها تحالف القوى الوطنية وتحالف نهضة السودان، عوضاً عن بروز أحزاب جديدة، الأمر الذي يقودنا الى تساؤل مُلح، ما هي التأثيرات والتداعيات التي قد تتمخض عن هذا المشهد السياسي المليئ بالمتغيرات والتناقضات خلال الفترة القليلة القادمة.
(1)

حسناً.. في البداية كان تجمع قوى الحرية والتغيير هو البارز باعتبار أن العسكري تفاوض معه على أنه ممثل للحراك الثوري، ولكن مع مرور الأيام وبروز خلافات بينهما على تفاصيل المجلس السيادي رغم اتفاقهما على نسب التشريعي بإعطاء الحرية 67% وكذلك مجلس وزراء، الأمر الذي رفضته أحزاب سياسية مما جعل هذه القوى تلجأ الى تشكيل تحالفات وبالفعل كان ظهور تجمع القوى الوطنية والذي يضم عدداً من الأحزاب السياسية الكبيرة، ويضم 7 كتل سياسية بداخلها 21 حزباً. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، حيث ظهر تحالف آخر باسم نهضة السودان والذي يضم عدداً مقدراً من القوى السياسية التي لديها ثقل خاصة في الولايات على غِرار حزب مؤتمر البجا بزعامة موسى محمد أحمد، وكذلك حزب التحرير والعدالة وحزب الأمة الوطني وغيرها من المكونات الأخرى، وقبلها في منتصف مايو الماضي دشن تحالف السلام والعدالة المتحدة والذي يضم أحزاباً عديدة لم تكن مشاركة في الحكومات السابقة، كما أنها أيضاً لم تكن جزءاً من إعلان الحرية والتغيير، والمتغيرات بالساحة لم تقف عند هذا الحد حيث ظهرت تجمعات شبابية أخرى شكلت أجساماً تعبر عنها عوضاً عن أحزاب سياسية جديدة على غرار الحزب الأهلي السوداني الذي دشن انطلاقته خلال الأسبوع الماضي ويحوي عدداً من نظار الإدارة الأهلية، وهو ما اعتبره المراقبون مختلفاً عن القوى السياسة التي نشأت باعتبار أنه حزب سياسي قائم على الإدارة الأهلية وبالتالي فإنه التنبؤ بمآلات تجربته ليس عادلاً الآن وإن كان البعض يرى بأنها قد تنجح باعتبار أن الإدارات الأهلية بالبلاد تمتلك رصيداً وافراً من الجماهير بالولايات. 
(2)

القيادي بالشعبي عوض بابكر يرى بأن ظهور كتل جديدة ستوثر على المشهد بصورة كبيرة خاصة في ظل تعنت القوى السياسية الأخرى وتسلط مواقفها السياسية.
ويشير محدثي خلال إفاداته لــ(الإنتباهة) الى أن بروز تحالفات جديدة سيسهم في خلق توزان سياسي، كما أنها ترسل رسائل في بريد العسكري والتغيير بأن هنالك قوى سياسية أخرى لديها تجربة سياسية كبيرة وقريبة من المشهد السياسي. وفي نظري إن ظهور أكثر من كتلة سياسية وحزب سيسهم إيجاباً في العملية السياسية بشكل عام .
وبالمقابل فإن رئيس تحرير الزميلة (آخر لحظة) الكاتب والمحلل السياسي أسامة عبد الماجد يصف الأمر بالإيجابي، حيث قال لــ(الإنتباهة) بأن تحالف مجموعة من الأحزاب تحت كتلة واحدة هي خطوة إيجابية، خاصة وأن القضايا بالساحة السياسية معلومة للجميع وبالتالي فإن تحالف القوى السياسية تحت كتل تسهم بشكل كبير في العمل على تهئية البئية السياسية ورسم المشهد بشكل أفضل مما كان عليه في السابق وتابع أسامة قائلاً: الأحزاب المنفردة بعيدة من الكتل لا تستطيع أن تتحرك بالفضاء بشكل جيد، خاصة مع التغيير الذي حدث بالبلاد .
ويشير الى أن الأحزاب والقوى السياسية يجب عليها أن تتعاطى مع المتغيرات بالمشهد السياسي عقب سقوط النظام السابق بمعنى أوضح أن المجموعات التي قادت الحراك مثل تجمع المهنيين آثرت الانضام مثلاً الى كتلة الحرية والتغيير، بالتالي كان طبيعياً أن تمضي الأحزاب الى تشكيل كتل لأنه من الصعوبة بمكان، أن يستطيع حزب بفرض آرائه ومواقفه على الساحة حتي لو كان المؤتمر الوطني موجوداً الآن كان سيدخل في تحالف. ويمضي أسامة في إفاداته ويستشهد بنجاح التحالفات على غرار تجربتها بعدد من الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أن الحزبين الكبيرين الجمهوري والديمقراطي يلجآن الى تحالفات مع قوى سياسية عندما تحين الانتخابات .
(3)

ويعلق أسامة على عدد من التحالفات السياسية التي ظهرت بالساحة ويستشهد بتحالف نهضة السودان، حيث يرى بأنها بالإمكان أن تؤثر على المشهد السياسي، خاصة وأنه تحالف يضم أحزاباً كبيرة ذات ثقل في الولايات على سبيل المثال، مؤتمر البجا في شرق السودان وحزب التحرير والعدالة برئاسة التجاني سيسي بولايات دارفور، ثم إن هذه القوى كانت مشاركة في النظام السابق وفق اتفاقيات أبرمت بواسطة شركاء دوليين مثل اتفاقية الدوحة واتفاقية أسمرا، وبالتالي من الطبيعي أن تكون حضوراً بالمشهد خلال الفترة المقبلة، ولكن محدثي يرى بأن ظهور هذه القوى لن يخصم من تواجد قوى الحرية والتغيير، واذا الاتفاق القديم ظل سارياً، فإن هنالك نسبة 33% في البرلمان بالإمكان أن تستوعب هذه الكتل الجديدة،وبالمقابل فإن بروز تحالفات جديدة بمختلف مسبباتها من رأي لآخر، فهنالك خبراء سياسيون يعقتدون بأن اتساع الخلاف بين العسكري وقوى الحرية والتغيير، أسهم بصورة كبيرة، في حالة فراغ نتج عنه إنشاء تحالفات جديدة عوضاً عن ظهور أحزاب جديدة، خاصة وأن الظروف كانت مواتية بعد التعنت من طرفي الحرية والتغيير والعسكري، وتمدد مساحات الخلاف، ولكن بالمقابل فإن هنالك آخرون لا يتفقون مع هذا الرأي ويعتقدون بأن بروز هذه التيارات والتحالفات الجديدة اقتضتها ضرورات المرحلة التي تحتم على دخول القوى السياسية في تجمعات وتحالفات، خاصة وأن ما من حزب الآن يستطيع أن يهيمن على الساحة بمفرده او يفرض رأيه ورؤيته، وبالتالي فإن ظهور أجسام جديدة كانت ضرورية على الأقل في سبيل خلق توزان بالساحة السياسية، كما أنها خطوة مهمة حال استفادت من القوى السياسية في تغيير الممارسة السياسية بالتركيز على التحالفات والتجمعات في سبيل تقليل الكم الهائل من أعداد المكونات السياسية والتي أسهمت بصورة سالبة في خلق أخطاء بالممارسة السياسية خلال فترة النظام السابق، حيث فاقت أعداد القوى حينها الـ 100 حزب.