سياسة

بعد تشكيل لجنة للتواصل مع الحركات.. ملف السلام .. الفرص والتحديات

اصدر رئيس المجلس العسكري الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان مرسوما جمهورياً بتشكيل لجنة عليا للتواصل مع الحركات المسلحة للوصول إلى تفاهمات معها بما يحقق السلام وفق أسس ورؤى مشتركة ، ويترأس اللجنة المعنية بالتواصل نائب رئيس المجلس العسكري الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) وبعضوية رئيس اللجنة السياسية الفريق أول ركن شمس الدين كباشي ونائبه والفريق ركن ياسر عبد الرحمن حسن العطا واللواء ركن أسامة العوض محمدين ، ومن المنتظر ان تباشر عملها بالتواصل مع حاملي السلاح في سبيل الوصول الي سلام مستدام وينتظر ان تواجه تحديات عديدة للوصول الي بشريات طال انتظارها خاصة بولايات النيل الازرق وجنوب كردفان عوضا عن ولايات دافور وان كانت الاخيرة استقرت امنيا واقتصاديا خلال السنوات الاخيرة الماضية ، (الانتباهة) قلبت في اوراق فرص السلام خلال الفترة المقبلة بعد الخطوات التي اقدم عليها العسكري.
(1)
وبرسم المشهد السياسي المتقلب فان العسكري بحاجة الي ان يولي ملف السلام اهتماما خاصة وان البعض يري بان هذا الملف تم اغفاله بصورة نسبية خلال الفترات الاولي بعد التغيير الذي افضي الي اسقاط نظام البشير كما ان الجبهة الثورية ظلت تنتقد مسلك التفاوض بين العسكري وقوي الحرية والتغيير واتهمت الاخير بانها لم تولي ملف السلام اولوية ولعل تصريحات القيادي بالجبهة الثورية التوم هجو خلال مؤتمر صحفي عقده نهار السبت الماضي كان بمثابة تاكيد علي ان ثمة خلافات غير معلنة وتحفظات لـ الجبهة الثورية ومكوناتها علي طريقة تعاطي قوي الحرية والتغيير في التفاوض مع العسكري.
وفي خضم انشغال العسكري بترتيب البيت الداخلي للبلاد في الفترة الانتقالية يدرك جيدا بان ملف السلام سيكون مفتاحا اساسيا لقياس تجربة المجلس السيادي خلال الفترة الانتقالية ولربما حال نجحوا في الحصول علي سلام مستدام فان ذلك سيغير من خارطة المشهد للدولة بشكل عام وبالمقابل فان الحركات المسلحة سوا ان كانت الحركة الشعبية او حركات دافور فانها اقرب للسلام من اي وقت مضي خاصة وان التصريحات المتبادلة بين الجانبين منذ التغيير الذي حدث في ابريل الماضي تبرز النوايا التي تشير الي ان الجميع راغب في السلام.
وفي الاثناء ابلغ مصدر فضل حجب (الانتباهة) ان هنالك مفاوضات غير مباشرة جرت بين العسكري والمكونات الحاملة للسلاح خلال الفترة الماضية مشيرا الي ان اركو مناوي اقرب للسلام وكذلك عرمان والحلو فيما وضع محدثي جبريل ابراهيم رئيس العدل والمساواة في الترتيب الرابع من حيث الاقربين للسلام مضيفا بان شركاء جدد يلعبون ادوارا مهمة في سبيل الوصول الي تفاهمات مع الحركات ومن ضمنها دولتي الامارات وتشاد كما ان هنالك جولة تفاوض قريبة ستقام في احدي من الدولتين المذكورتين متوقعا بان يكون نهج التفاوض مختلفا عما كان عليه سابقا من حيث وضع سقف زمني محدد. للتفاوض دون تطويل او جولات كما كان يحدث في السابق وان تشارك بعض القوي السياسية في مهام تسهيل التفاوض ونفي المصدر بان يكون قد تم تحديد تاريخ لجولة تفاوضية.
(2)
حسنا رئيس حركة تحرير السودان مني اركو مناوي منذ التغيير بدأت يرسل رسائل يري البعض بانها ايجابية كما انها ابتعدت عن الحدة التي كان يتعامل بها الرجل حيث ان مناوي نفسه في منتصف مايو الماضي تحدث للزميلة (التيار) كاشفا حينها عن مبادرة مصرية خليجية لمعالجة الازمة.
مناوي حينها لم يستبعد حضوره للخرطوم رابطا ذلك بقوله : إذا شرع المجلس العسكري في الإجراءات الروتينية المتلّقعة بالمعارضة العسكرية وان هناك اتصالات مباشرة بينهم والمجلس العسكري خارج مكون قوى الحرية والتغيير مضيفا بان لديه اتصالات مع حميدتي وذلك قبل ان يكون نائبا وزاد متحدثا حينها عن نائب رئيس العسكري قائلا : حميدتي ليس عدونا، عدونا سياسيات مركزية متبعة منذ الاستقلال. وبالمقابل فان جبريل نفسه كانت ترشح انباء هنا وهنالك منذ النظام السابق بانه الاقرب نفسيا لـ السلام وكان قاب قوسين وادني من الوصول الي اتفاق في اوقات سابقة ولكن كانت تفشل في اللحظات الاخيرة ، وفيما يتعلق بالحركة الشعبية جناح الحلو برئاسة عبد العزيز الحلو فيما يبدو التزم الصمت ولم يكثر من الحديث عن التغيير في السودان علي غرار مجموعة عقار وعرمان والاخير وصل الخرطوم في رمضان برفقة جلاب وسبقهما اردول ولكنهم اعتقلو خلال ايام العيد وتم ترحيلهم الي جوبا.
(3)
الامين السياسي لحركة العدل والمساواة والقيادي بتحالف نهضة السودان نهار بابكر نهار قال لــ(الانتباهة) بان قضية السلام والحرب هي من الاولويات والقضايا الاساسية التي يجب حسمها والوصول الي حلول مستدامة لها خلال الفترة الانتقالية مشيرا الي ان تشكيل لجنة علي هذا المستوي العالي فيه جدية في التعامل مع هذا الملف المهم ، واضاف نهار بانه من الخطوات المهمة ابداء حسن النوايا وبناء الثقة علي سبيل المثال اطلاق سراح اسري الحركات المسلحة وايضا المضي قدما في تنفيذ الاتفاقيات الموقعة مع الدولة السودانية وان هذا كله سوف يصب في مصلحة الوصول الي اتفاق ينهي كل الحروب المشتعلة حاليا وتابع : نعتقد بان الاشارات الايجابية من الاخوة حاملي السلاح تضع ارضية جيدة جدا للوصول الي نتائج ايجابية في فترة قصيرة واعتقد بانه حال ذهب العسكري الي هذا الاتجاه يكون قد قدم حلول لمشكلة قائمة منذ الاستقلال وهي النزاعات المسلحة بالسودان في اطار الاقتتال الداخلي.
نهار دعا القوى السياسية المختلفة للمساهمة في انجاح هذه الجهود بتكثيف الاتصال مع الاطراف المعنية وحلحلة المشاكل الصغيرة العالقة منذ جولات مضت من عمر التفاوض في اوقات سابقة ولكن محدثي يري بان وجهة المجلس العسكري والقوي السياسية اذا كانو يريدون ادخال شركاء في عملية السلام فان تنفيذ الاتفاقيات السابقة كمثال للدوحة وغيرها يؤكد علي الجدية خاصة وان هذه الاتفاقيات دولية ووقعت مع جمهورية السودان كدولة وليست مع نظام محدد كما انها ساهمت في الاستقرار والامن بشكل كبير جدا.
نهار يبدو متفائلا بان تكون فرص السلام هذه المرة كبيرة جدا مقارنة بالماضي خاصة وان هنالك جدية حقيقية من جميع الاطراف وكذلك معرفة بالمشاكل المعقدة ورغبة في تغيير حقيقي بهذا الملف الشائك كما انه المنهج في التفاوض سيكون مختلفا عن السابق خاصة وانه من المعروف عن نائب رئيس المجلس العسكري جديته وصراحته المعهودة وهو ما ستجعل جميع الامور واضحة والشعب السوداني ينتظر هذه الجولة خاصة في ولايات جنوب كردفان والنيل الازرق ودافور واذا توصل العسكري الي اتفاق في هذا الملف خلال الفترة الانتقالية يكفيه هذا انجازا.
(4)
وبالمقابل فان خبراء سياسيين يربطون بعض من قصاصات احداث متداخلة مثل تصريحات الجبهة الثورية وموقفها من قوي الحرية والتغيير رغم انها جزء منه وعزم الثورية علي التفاوض مباشرة مع العسكري وذلك في بيان اصدرته خلال ايام العيد الماضي بعيد وصول الوسيط الاثيوبي الرئيس ابي احمد حينها وعزت ذلك في بيانها الي نواياها للوصول الي تفاهمات اذ يعتقدون بانها دلالات مهمة علي امكانية حدوث اختراق في ملف السلام حال الدخول في جولات تفاوضية مباشرة وهو ما بدأ يتقرب رويدا رويدا مع تشكيل العسكري لـ لجنة تواصل مع الحركات برئاسة حميدتي وعضوية لجنته من الكباشي والعطا وهم قادرين علي احداث اختراق في هذا الملف المهم والشائك.
ولكن لـ الخبير السياسي البروفسير حسن الساعوري راي اخر حيث يقول لــ(الانتباهة) بانه من الضروري ان يبدأ العمل في تفاوض جديد مع الحركات المسلحة قطاع الشمال وحركات دافور الغير موقعة علي الدوحة خاصة وانه عمل ايجابي وضروري وعاجل ولكن حركات دافور وقطاع الشمال بما انهم اعضاء بالجبهة الثورية واعضاء في نداء السودان بالتالي اعضاء في اعلان قوي الحرية والتغيير بما انهم اعضاء بهذه المجموعة يفترض ان يكون متحمسين للوصول الي اتفاق لو تم هذا الامر بواسطة حكومة قوي الحرية والتغيير بمعني ان يتم ذلك بواسطة الحكومة المرتقبة التي ستوافق عليها قوي اعلان الحرية والتغيير مشيرا الي ان المفاوضات بواسطة العسكري قد لا ياتي بنتائج ايجابية وتقود الي سلام وبالتالي يجب علي المجلس بعدم الاستعجال ويترك الامر لحكومة الكفاءات المتفق عليها.