mlogo

السياسة

سياسة

بري.. (والقيود انسدلت جدلة عرس في الأيادي)

لا أعرف على وجه الدقة الأسباب التي جعلتني استدعي وأنا أستمع إلى زوجة الشهيد معاوية بشير بحي بري بالخرطوم نهار أمس تلك المفردات من الأغنية التي صاغها الشاعر المرهف محمد المكي إبراهيم وهو يمجد ثورة أكتوبر، فالسيدة مناهل سيف الدين كانت وهي تتحدث كأنما تردد قول المكي « كان أكتوبر في أمتنا منذ الأزل.. كان خلف الصبر والأحزان يحيا»، فهي وبثبات ممزوج بحزن على فقد شريك حياتها شهيداً في ثورة ديسمبر رأت أن الثورة لم تصل بعد إلى غاياتها التي تعني عندها القصاص لدماء الشهداء الذين فاضت أرواحهم من أجل وطن كانوا ينشدونه حراً وقوياً، وثورة ديسمبر عند مناهل مثلها وأكتوبر باسمها الشعب انتصر وحائط السجن انكسر، وتبدو في انتظار أن تشتعل الحقول قمحاً ووعداً وتمني وأن تنسدل القيود جدلة عرس في الأيادي.
ومنزل الشهيد معاوية بشير الذي رسم الثوار صورته على أحد الجدران في ذات موقع سكنه بات مزاراً وأيقونة للثورة بحي بري العريق الذي دون شبابه اسمهم في التاريخ بأحرف من نور ومداد من ذهب وهم يواصلون نضالهم لستة أشهر متتالية دون أن تلين لهم قناة أو تنكسر لهم إرادة وجسدوا رائعة ودالمكي في أحد أبياتها فقد كانوا شباباً «صامداً منتظراً حتى إذا الصبح أطل أشعل التاريخ ناراً واشتعل» ،أمام صورة رسمها الثوار وهي تطل على منزل الشهيد معاوية وقفت زوجته مناهل بشير وهي تتحدث لـ»الانتباهة» عن إبرام الاتفاق بين الحرية والتغيير والمجلس العسكري وقتها كان معاوية حاضراً بين أضلعها متوسداً دواخلها قالت لنا بكل ثبات «إذا لم يتم القصاص للشهداء فإن الثورة لن تحقق أهدافها حتى ولو تولى المدنيون الحكم، إذا أردنا أن ننهض بوطننا علينا أن نرسي دعائم العدل أولاً لأنه أساس الملك ،عدد مقدر من الشهداء بذلوا أرواحهم فداءً للوطن، يجب أن ننتصر لهم بتقديم الذين صادروا حياتهم إلى المحاكمة حتى نتمكن من تحقيق شعار الثورة «حرية، سلام وعدالة، وتلفت إلى أن الشهيد معاوية غادر الحياة الدنيا وقد ترك خلفه ثلاثة أبناء ومثلهم من البنات.
وقصدنا حي بري أمس لأداء صلاة الجمعة في مسجد الدرايسة الذي وجدناه مكتظاً بالمصلين وفي ذات الوقت لا تزال اجواء الثورة تسيطر عليه فعقب الصلاة تحدث احدهم مشيداً بالاتفاق الذي ابرمه المجلس العسكري مع الحرية والتغيير وقال ان الثورة ستظل مستمرة الى ان تحقق كافة اهدافها، لم نتحرك وفضلنا البقاء لنلتقي ببعض اهل بري الذين كان لهم في ثورة ديسمبر نصيب وسهم لا يمكن تجاوزه ،فالشاب باسل بابكر الذي جلس لامتحانات الشهادة السودانية هذا العام حدثنا بان ابرام الاتفاق يعني بالنسبة لهم ان الثورة قطعت نصف مشوارها وان امام الجميع الكثير لانجازه حتى تتوفر لهم كشباب ابسط مقومات الحياة ،ورغم صغر باسل الا انه تحدث حديث العارفين باوضاع البلاد ليؤكد ان هذا الجيل يعرف جيداً ماذا يريد وكيف يحقق اهدافه ووصفه بالجيل «الراكب راس» وضح جلياً في حراسته لثورته حتى وصلت الى مرحلة ابرام الاتفاق ،اما العم يوسف الصديق الذي يجلس في كرسي متحرك وحينما رأينا كل المصلين وعند خروجهم من المسجد يبادلونه التحايا باحترام وتقدير فذهبنا اليه وبدأ حديثاً لاهجاً بالشكر لله ان وصلت البلاد الى مرحلة التوافق، مؤكداً على ان السودان وطن عظيم يتمتع بموارد ضخمة يجب ان يعمل الجميع على استغلالها من اجل توفير حياة كريمة .
أما بشير سليمان أبو راس ورغم ان ملامحه تشير الى انه في العقد الخامس الا انه تحدث لنا بحماس عن نجاح الثورة ودور بري الرائد فيها منوهاً الى انه وبعد ابرام الاتفاق يجب ان ينصرف الجميع نحو خدمة البلاد ويعتقد ان تضمين مادة التربية الوطنية في المنهج الدراسي امر مهم حتى يتشرب الجميع بحب الوطن ويعملوا على نهضته وتطوره .
في ميدان الدرايسة الذي اطلقوا عليه لقب «ميدان ابوسروال» في اشارة منهم الى حادثة الجندي الذي هرب من حصار الثوار تاركاً وراءه الزي العسكري فقد طالبني الاطفال الثلاثة «علي محمد عثمان،وداعة ماهر وعبدالعزيز « ان يلتقط لنا مصور الصحيفة المبدع متوكل البيجاوي صورة امام بص قديم يقف بين مسجد الدرايسة والميدان نزلت على رغبتهم ثم سألتهم عن السر الذي يكمن وراء طلبهم فاشاروا الى ان البص شهد الكثير من المعارك الضارية بين الثوار والشرطة والامن، واكد ثلاثتهم ان الاتفاق الذي تم ابرامه يفتح الباب أمام السودان للتطور والتقدم، ولفتوا الى انهم وبوصفهم صغار في السن استفادوا كثيراً من الثورة التي اكدوا على انها رفعت وعيهم بقضايا الوطن ،وذات القول جرى على لسان الشاب اسعد عثمان الذي اكد على ان الثورة انتصرت بعد ان تمكنت من انتزاع نظام الطاغية عمر البشير ،مباهياً بشباب البراري الذين قال انهم اكدوا لكل السودان انهم اسود لا يتسلل الخوف الى نفوسهم ،معتبراً ان الثورة اوضحت لهم ان الحقوق يتم انتزاعها ولا يتم تقديمها على طبق من ذهب.
ونحن نهم بمغادرة حي بري استوقفنا شاب في الثلاثين من عمره يدعى اسامة حينما عرف اننا صحفيان وقال ان حي بري اثبت للجميع انه رقم يصعب تجاوزه ،مبيناً ان المواطنين احتفلوا عقب توقيع الاتفاق مساء امس الاول لقناعتهم التامة ان الثورة تمكنت من تحقيق جزء كبير من اهدافها معتقداً ان المرحلة القادمة تحتم على الجميع بذل جهود كبيرة من اجل دماء الشهداء الذين اكد على ان الوفاء لهم يمر عبر طريق واحد وهو القصاص من الذين ازهقوا ارواحهم ،معتبراً ان الثورة السودانية تمثل انموذجاً لكل الشعوب لسلميتها .
أم الشهيد «محمد حسن»
وتقول حواء رمضان والدة الشهيد محمد حسن الذي استشهد في 8 رمضان تقول إن كل قطرة دم تسفك تولد الف طفل وطفل واضافت ان ابني محمد وكل الشهداء سيظلون في ذاكرة الشعب الذي انتصر على الجبروت وان الاتفاقية التي تمت اخيراً بين قوى اعلان الحرية والتغيير والمجلس العسكري الانتقالي تم مهرها بدماء ابنائنا الشهداء الابرار الاوفياء وانها ردت لنا بعض من كرامة امهات كل الشهداء ونشكر الثوار الاحرار على هذه العزيمة والاصرار.
من جانبه يقول اسامة مختار عوض القيادي في حزب المؤتمر الشعبي ان عزيمة الشعب لا تقهر مهما كان الجبروت فان النصر هو الحليف للشعب السوداني الذي صبر وصابر شهوراً في مواجهة الطغيان ولكن اليوم نقول الحمد لله الذي نصر الشعب السوداني واوضح عوض ان حق الشعب السوداني لن يضيع مهما كانت محاولات الطغاة واضاف عوض ان الشعب السودان عانى في العقود الثلاثة الماضية لكنه موعود بتحقيق حلم الدولة المدنية الذي يسود فيه الحرية والسلام والعدالة والمساواة في السنوات القادمة وناشد خصوصاً المجلس العسكري باحترام ارادة الشعب السوداني وحريته وعدم نقض العهود والمواثيق كما كانت تفعل قيادات حكومة الانقاذ البائدة.

تواصل معنا

Who's Online

708 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search