السياسة

سياسة

برلمان وداي النيل .. ما وراء الستار

النذير دفع الله
حقبة زمانية وصفها البعض بالعصر الذهبي والازدهار، ووصفها البعض الاخر انها الفترة التي اضحت فيها العلاقات السودانية المصرية في قمة تماسكها وحقيقتها التاريخية، إنها حقبة السبعينيات من القرن الماضي حيث وصلت العلاقات بين البلدين ان يتجول الشعبان كل في بلد اخر لا يخشى الا غاشية  السماء ولا يحمل في يده الا (البطاقة الشخصية) عندها كان برلمان وادي النيل يشكّل تلاحماً يجسد علاقة (أبناء النيل) كما يحلو للمصريين هذا الاسم. وخلال الايام الماضية ضمن الجلسة الاستثنائية لرؤساء المجالس والبرلمانات العربية والتي شارك فيها السودان، اتفق البروفيسور إبراهيم أحمد عمر رئيس المجلس الوطني السوداني مع الدكتور علي عبد العال رئيس مجلس النواب المصري على إعادة إحياء برلمان وادي النيل الذى سبق وتواجد فى السبعينيات من القرن الماضي. برلمان وادي النيل الذي أُنشئ في السبعينيات من القرن الماضي بهدف تدعيم العلاقات التاريخية بين البلدين، واتفق رئيسا برلماني الدولتين على إعادة إحياء هذا البرلمان مرة أخرى وفق أسس وضوابط جديدة يتم الاتفاق عليها بين البلدين، على أن يُعقد الاجتماع التأسيسي لهذا البرلمان الجديد في الخرطوم في نهاية العام الجاري 2018 .
حسب رؤية بعض المتابعين للشأن والعلاقات السودانية المصرية فانهم يتوقعون أن يوفر هذا البرلمان آلية مؤسسية جديدة تنتظم في إطارها العلاقات البرلمانية بين البلدين، وتتم من خلالها مناقشة كافة القضايا محل الاهتمام المشترك على نحو يخدم مصالح الشعبين السوداني والمصري في الوقت الذي توجد فيه بعض الاليات الرسمية والحكومية من اجل العمل على مناقشة وحل الازمات الا ان مصر بدأت تبحث عن وسائل واجسام اخرى لها تأثير مباشر يتم من خلالها العمل على حل الازمات، بينما تساءل البعض بعد طرح خيار عودة برلمان وداي النيل ماذا تنوي وتريد مصر من السودان.
توتر المغرضين 
من جانبه قالت النائبة أنيسة حسونة  عضو لجنة العلاقات الخارجية  بمجلس النواب المصري، إن إحياء برلمان وادي النيل سيعمل على توطيد العلاقات بين الشعبين السوداني والمصري ويجعل هناك صلة وثيقة وتفاهماً دائماً فيما بين الشعبين. واشارت حسونة في تصريحات خاصة لـ البلد إلى أن توقف برلمان وادي النيل وإعادته مرة أخرى له مردود جيد بالنسبة للعلاقات الثنائية بين الخرطوم والقاهرة بعد توتر تسبب فيه المغرضون خلال المرحلة الماضية.  مضيفةً بأن ما يميز هذا البرلمان هو سرعة بحث المسائل الخلافية وغيرها من القضايا المشتركة بين البلدين  بصورة دورية، ما يحد من تمادى الأزمات  وسرعة حلها وأوضحت عضو لجنة العلاقات الخارجية  بالبرلمان المصري، أن تعاون البرلمان لن يكون على مستوى العلاقات المائية فيما بين الدولتين فحسب وإنما يتخطاها إلى تعاون اقتصادى وثقافى أيضاً، ولفتت النائبة إلى أن هناك العديد من البرلمانات التى تقوم على العلاقة الجغرافية بين عدد من الدول  تهدف إلى تحقيق لُحمة بين تلك الشعوب وهو ما يجب أن يسير عليه برلمان وادي النيل لاسيما وأن البرلمان سبق وأن تواجد .
برلمانات حقيقية 
أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم البروفيسور الطيب زين العابدين  قال لـ(الانتباهة)ان برلمان النيل كان ضمن خطة التكامل في عهد حكومة مايو بين السودان ومصر ،مشيراً انها كانت خطة لبرنامج عمل واضح منها اللقاء على مستوى الرئيسين مستمر والاجتماع اكثر من مرة في العام بينما هنالك لقاءات على مستوى وزراء الزراعة بين البلدين، بينما هنالك لجان مشتركة ذات مستوى عال من اجل تكامل تدريجي بين السودان ومصر مؤكداً ان البرلمان المشارك لم يكن برلمان ولاية او جهة وانما برلمان السودان بكامله وبرلمان مصر كلها وبعض اللجان المشتركة لمناقشة بعض القضايا المختلفة التي تهم الجانبين واوضح زين العابدين ان الرئيس انور السادات كان متحمساً لهذا البرلمان ومعه الرئيس جعفر نميري ولكن بمقتل السادات وزوال نظام نميري لم يذهب هذا البرلمان للامام مضيفاً ان  البرلمان كان من ضمنه تلك اللجان التي تراقب مشروع الري المصري وقياس الفيضانات ولديهم محطات في جبل اولياء ومكاتب مختلفة ولا زالت بعض المحطات موجودة، كاشفاً ان المصريين كانت لديهم عدد من الالتزامات تجاه هذا المشروع وقال لقد عرضنا على مصر ايام حكم نميري لزراعة مليون فدان في الولاية الشمالية بواسطة الجيش المصري باعتبارها القوة الفاعلة ولكن مصر توجست من هذا المشروع  بان امريكا ليست لديها الرغبة ان ترى مليون فدان من القمح مزروعة في السودان سيما وان مصر كان يأتيها القمح من امريكا عبارة عن منحة لذا فشلت مشروعات التكامل بين السودان ومصر مضيفاً ان المشاريع انتهت دون رؤية واضحة خاصة وان مصر ليس لديها مجالس تشريعية ولائية بل عبارة عن مجالس محلية للمحافظات وهي مجرد علاقة شكلية وليس لديها اثر على مصر ولا السودان مشدداً ان ما حدث الايام الماضية من اتفاق بين رئيس البرمان السوداني ومجلس النواب المصري ليس عودة لبرمان وادي النيل لانه سابقاً كان البرلمان السوداني بكامل عدده والبرلمان المصري بكامل عدده كانت تجتمع او تختار رؤساء اللجان للاجتماع فيما بينهم، قائلاً ان عودة برلمان وادي النيل ليست بالشيء العملي لان كل القضايا الحقيقية ذات الحساسية العالية لم تطرح في هذا اللقاء .
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

394 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search