سياسة

بحري.. (مشاهد فجر المدنية)!!

مدنييييييييييييااااااااووووو .. (حلاوة الثورة)، أية صورة يمكن رسمها؟.. وتضحيات بالدماء انهمرت لهذا اليوم، اليوم الذى انتصرت فيه الثورة وهتفت امنا (دم ولدي مهر المدنية).. ساعات العمل الثوري ودقائق التفاوض افضت لما يبحث عنه الشعب، شعب بحري خرج كما لم يخرج من قبل فرحاً بالاتفاق والتوافق فجر الجمعة المباركة للثورة المجيدة. مدخل أول  لم تكن التقاسيم متشابهة للحد النظري بين (الجان) و (الوليد) بيد أن اوجه التلاقى الوطني والانتماء للتغيير هما سمات تلاقت بينهما، فقهقهة الشجاعة تبدت في كل حياة الشهيد وليد عبد الرحمن, رفع راية التغيير والحرية مرافقتين لحلم (أحب مكان) وطنه السودان.
 رصاص يدوي فى جنازته بزخم مدمع, ونيل يجري مبللاً بجثث الشهداء, وتراب الحرية يبحث عنه الثوار, ومستقبل مقيد بالطلقات مضى اليه دون رجعة، عاد اليوم محملاً بالاتفاق وفي قبره البطولي تلقى النبأ السعيد (دمك ما راح).. حكومتنا مدنية.
 مدخل ثانٍ
 الشهيد الوليد بين ضلوعه الوطن العزيز .. غير سلامته لم تكن له غاية .. القومية النبيلة وعدم (ريدة) عصبية القبلية.. عشق صيده ورماله ورفض ان يقول مالي ما له .. حمل تلك النقوش فى فؤاد ترعاه العناية الوطنية، خرج فجراً بعد ادائه الصلاة بمسجد (دار حواء) ووقف شامخاً ينظر لـ (متاريس) الحرية المنصوبة على الشارع، تلك المتاريس التى جلبت اتفاق الحكم المدني ونجاح المفاوضات.
مدخل ثالث
خيمة بساحة الاعتصام هى (خيمة المزاد) كان يزورها وليد كل مرة قبل فضها وغيرها, الخيمة التى شارك فيها المزاديون جميعاً, وشرقها جلس أحد أبناء الحي يدون على ارض الساحة جدولة ثورية عن المدنية بحجار متراصة بعناية رسمت مسميات السلام والحرية والعدالة مازالت ترفرف حتى الآن في الاذهان، ومنها ومن غيرها من الخيام هتف الشعب وخرج واعتصم وقدم الدم والروح للوطن
كل صباح غردت عصافير الحرية والسلام والعدالة حملنا معاول البناء والديمقراطية، نهض السودان وبدأ رحلة جديدة لمستقبل مشرق ووواعد.
هنا بحري، مشاهد بعبق الشجاعة والبسالة و(ابقوا الصمود) جمهوريات المزاد والشعبية وشمبات والختمية والصبابي والدروشاب كل حي كتب في مدخله (جمهورية باسمه)، قلدها ــ اي الثورة ــ قلادة الشرف، قدمت العدد الأكبر من شهداء الوطن وواجب الثورة والتغيير.
(1)
فى المزاد وأنت فى مدخل الحي جنوباً, تقرأ على جدران إحد المنازل (جمهورية المزاد الديمقراطية) و ( جمهورية الجان) ــ (الجان لقب للفنان الراحل محمود عبد العزيز) ــ وتتجول على جدران المنازل خطوط ثورية تنادي بالمدنية
صورة ضخمة للجان تزين احد جدران المنازل, اطفالاً يهتفون (حرية .. حرية ...حرية), وبالقرب منهم المدرسة الاشهر فى منطقة بحري .. مدرسة الحرية .. فهى التى تعلم ودرس فيها الجان والوليد وغيرهم من ثوار المزاد.. تلقوا فيها بتأدب معانى الحرية والسلام والعدالة والتكافل.
 نصب المزاديون أكبر (ترس) فى تاريخ النضال وثورة ديسمبر المجيدة, نصبوا شجاعة فائقة فى مواجهة الظل, ظل المزاديون يخرجون اليوم تلو الآخر منذ (19 ) ديسمبر بجداول معلنة او عبر جداولهم الخاصة.

نثر الهادى آدم شعراً: أغداً القاك .. وتنادى الفخورون: هنا الشرف والبسالة مزاديون ثائرون .. هناك فى المزاد داؤد جون والمرحوم استاذ طارق والشهيد صلاح والمعلمان ابو جبل وعثمان, المرحوم شيخ ادريس كباشي, والحاجة رية امنا, والجان والوليد, اقمار ونجوم وآخرون
والمزاديون، وبمجرد انتهاء المؤتمر الصحفي المشترك للوسيط الافريقي محمد حسن لبات وقوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري الانتقالي كأنما صبت حمم الحرية في هذا الفجر، فجر الجمعة الخامس من يوليو، كتل بشرية لسودانيين شرفاء خرجوا للشوارع بالاحياء المختلفة فرحاً بالاتفاق والتوافق على عثرة نقل السلطة.
توقفت النبضات الضاربة للحرية لحظات للفرح، قفز الجميع يهتفون (مدنية.. مدنية).
(2)
(اصحى يا نايم .. الحكومة مدنية)... هتاف مصحوب بفرقة موسيقية تحمل قرابة الـخمسين (نوبة) واكثر من (طشت) و( باقات فارغة) اطلقت صدى الفرحة عزفاً والقاً، واخرجت حي المزاد عن بكرة ابيه في مسيرة مهيبة وكاملة المشاركة جابت الشارع الرئيس للحي وشارع الزعيم الأزهري، وانتقلت في مشهد تدوين الواجب لمنزلي الشهدين صلاح ووليد، ووقفت المسيرة دقيقة حداد ثم أطلقت الحناجر المكتنظة بنجاح الثورة (دم الشهيد ما راح .. الليلة سقطت صاح)، وانتقل الموكب الى منزل الشهيد محمد مطر هاتفاً: (دم الشهيد الغالي .. ثورتنا ماشه توالي)
(3)
وفي خضم تلك اللحظات تحرك الموكب بشارع الزعيم الازهري ليلتقي في مشهد لاحم مع موكب قادم من حي الشعبية، (تقالد) الناس دون سابق معرفة وبمعرفة، اختلطوا ببعضهم ودموعهم تنهمر بـ (حرية) وسط اجواء السلام والفرحة، الشعبية التي شكلت حضوراً دائماً في دفتر الثورة خرجت هى الاخرى مندفعة نحو نهر الفرحة ومدها الحرية وجزرها العدالة.
(4)
في شمبات (صرة) الثورات بدأ الحديث من النهاية، وعندما تصل لمشارف بداية الحي تشاهد كل (الشمباتة) مشرفين ويتقافذون فرحاً تحمله الغبطة والسرور، فبمثلما قدموا كل شيء للثورة، رسموا مشهداً كاملاً للاحتفال بنجاح الثورة وبداية الخطوة الاولى نحو المدنية الحقيقية ودولة القانون والسلام والحرية والعدالة.
(5)
الديوم (ديوم بحري)، المشهد هناك احفاد الحاجة (حواء) يحملون سريرها الخشبي من (الحوش) للشارع، وذاك الشارع الذى وقفوا فيه منذ (19) ديسمبر للمطالبة بالحرية واسقاط الانقاذ، أعلنت (حبوبة حواء) قضاء تلك اللحظات الفرحة عليه. عانقت وهي جالسة على سرير الانتصار والحكم المدني ثوار الحي الاحرار، دموعها لم تتوقف وهى تشاهد احفادها منتشين بالفوز المدني لمستقبل جديد واطاحة ماضٍ سحيق من الظلم، كانت الديوم في تلك اللحظات تدندن (احلي ثورة.. ثورة الحكم المدني).
(6)
(الصبابي) عنفوان النضال التى اكتست شوارعها بالفرحة والسرور، دكان في الحى العريق فتح ابوابه وافرغ ما في رفوفه من اكياس (الحلاوة) وزعها صاحبها بلا حساب حتى فاضت على الناس هناك واطفال يحملون (جرادل) الماء البارد لاكرام الثوار المارين بالشارع واطفاء عطشهم للمدنية والحرية.
(7)
(حمد وخوجلي) الحيان المتلاصقان التاريخيان وقفا على قدم المساواة والحرية والعدالة، هما من قدما اول رسومات الجداريات لنصرة الثورة، شباب وشابات خرجوا في موكب ضخم بعد الاتفاق هاتفين (حرية سلام وعدالة .. مدنية خيار الشعب).
(8)
كوبر (كوبرنا سكرنا) كانت فاكهة الاحتفالات والمشاهدات، عزفت اروع الوقفات بالاعتصام وتواصل الصمود هناك، نسج المحتفلون شباك الفرح على محيط شوارع الحي، كبار وصغار لم يبد عليهم (العجب) من نجاح الثورة، رقصوا باغنيات الوطن (انا سوداني .. حكومتي حكومة مدنية)، زغاريد شقت عنان الفرح وارتقت متجولة بانحاء الحي كله.
(9)
الحلفايا (حلفاية الملوك)، ملوك الثورة والتغيير اصطفوا فراداً وجماعات يهتفون (اووووو مدنية .. مدنية)، كان الحلم يمضي بينهم بالمدنية والقصاص لشهداء الثورة، مهروا الشارع بتوقيع الانتصار والفرحة ونقشوا مشهداً لافتاً باعلام السودان.
(10)
الختمية (كرش الفيل)، بطن الثورة خرجت ولم تعد حتى بزغ فجر المدنية، خرج الحي كأنما اشرقت الشمس مسدلاً خيوطاً من اشعة السلام والحرية والعدالة والمدنية، دوت في مسيرته الفرحة اصوات الفرح بنجاح الاتفاق والتوافق عليه، خرج الجميع في فجر مشرق ومحمل بالأمل يهتفون (نحنا الثوار .. ثوار الليل) و (حكومتنا .. حكومة مدنية).
(11)
    ثوار أحرار, ثائرون لاخراج المأزق من عيون الاطفال, لبناء سودان جديد، لانسانية عادلة وللتساوي والعدالة مبدأ لنا ولغيرنا.. كانت السمات العامة لمشاهد الفرح المنهمر فجر الخامس من يوليو باحياء بحري الأنيقة الاخرى التى بسطت يدها للتغيير ومضت دون توقف تنفث الحرية والعدالة والسلام، نور المسيرات الفرحة اضاء يومها السعيد بالحكم المدني والاتفاق بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري الانتقالي.
سيُخرِج الماء جثة يونس
سيأتي يونس للمؤمنين
 هتفنا جميعاً
 ملأنا المكان
 هتفنا جميعاً بصوت مبين
  سيحيا الكفاح
ستشفى الجراح
سيحيا الشهيد
 سيرتقي الوليد
الحرية قادمة
والسلام آتٍ
والعدالة مطبقة