mlogo

السياسة

سياسة

بحري .. فجر الجمهورية المدنية

بحري: هيثم عثمان
تأهب هذه المرة ليس لرصف وترصيص "المتاريس" بل عيون ممتدة بامتداد نيلنا العظيم لقاعة الصداقة في انتظار "مدنية" الدماء والصمود والمليونيات والتضحيات، انتهى الوقت وحزم الجميع أمره فإما حكومة مدنية تشرق مسدلة الحقوق والديمقراطية والنماء والتقدم، وإما "تتريس" أبدي يرتوي بالدماء. سجل التاريخ ميلادنا وعيداً جديداً مهره شهداء بحري الفتية بدمائهم الذكية، فكان مشهد فجر الجمهورية المدنية الديمقراطية في بحري .
(1)
أضاءت قبة ( خوجلي)، القبة الشهيرة ببحري، شعاعاً وبريقاً بالتوقيع على الوثيقة الدستورية التي ستحمل أمة الأمجاد والماضي العريق لسودان جديد، عنوانه الحكم المدني الأبدي حتى يرث الله الأرض ومن عليها.
في حلة خوجلي إحدى قلاع المقاومة وحيث عبق التاريخ ومنارة القرآن "قلدت" الجميع بمظهر مختلف كما تعودوا دائماً زحفوا زحفاً نحو الحرية والخلاص.
(2)
(حمد)، حكاية ورواية وغناء ودموع وهدير أبناء الحي الصلبين الذين دافعوا وخرجوا عند تشييع شهيد المزاد الشهيد وليد عبدالرحمن، بكته حلة (خوجلي) التي تحتضنه تحت ترابها الآن، تحرك الحي كما لم يخرج من قبل فرحاً بالإعلان عن التوقيع على الوثيقة الدستورية.
(3)
(الصبابي) المطلة على النيل عكست الإطلالة هذه المرة وتوجهت شطر ( المدينة) وانضمت للجائلين في كل المواكب الهادرة بمدنية الدولة، خرج الجميع يتقافزون سروراً بالتوقيع وينتظرون يوماً طال انتظاره.
(4)
(الدناقلة)، التي احتضنت قبل يومين مليونية (القصاص العادل) باحد اقدم ملاعب الكرة الترابية ميدان الاتحاد البحراوي ميدان الثعلب وكدوس، دافعت عن الثورة كدفاع الثعلب وراوغت السياسات البائدة مراوغة كدوس الحريف، ولعبت اجمل تمريرات الانتصار للمدنية .
(5)
(الختمية)، " كرش الحرية" ، متاريسيون هم الأشهر والأوفى لمتاريسهم يحرسونها كما لم يحرس أحد بيته، خرجوا منتصرين وعبروا المتاريس نحو الفجر الجديد المدني الابدي، ظل حي الختمية يتقدم المواكب طيلة ايام الثورة حتى اوصلها سالمة لما تريد.
(6)
(ديوم بحري)، وقصة مقاومة لافتة متواصلة بثبات ويقين بان هذا اليوم سيأتي، اليوم المدني كما سمته مظاهرات الفرح بالحي، استقبلوا اول ايامهم المدنية بعزف الفرقة الموسيقية .
(7)
(الشعبية) تاريخ ممتلئ بالشجاعة وتنسيق مستمر لحبك حبال المدنية مطلب الشعب، غفت قليلاً تحلم بالمدنية ونهضت باكملها في مواكب هي الأكبر بالمدينة واغلقت المواكب الفرِحة كل شوارعها وفاضت بالابتهاج بالتوقيع على الوثيقة الدستورية .
(8)
(المزاد) كما كان لم ينم الحي حتى الصباح والشمس تسدل علينا يوماً مدنياً كامل الدسم، منذ اعلان التوقيع تحرك الجميع لمنزل الشهيد وليد هتفوا باكين بدموع مختلطة بين الحزن والفرح، هذا يومه ولم يحضره، تحركوا جميعاً في كل ارجاء الحي الحر الذي اغلقت متاريسه في اوجه الظلم والاستبداد، وبمثلما خرجوا في السابقات كانوا الاوائل في (اللاحقات) الفرحات بالتوقيع.
(9)
(شمبات)، أحد قلاع الثورة المجيدة، التغيير هذه المرة لم يكن في طريقة التعبير الفرح بالمدنية بل بابتكار الشعارات الثورية ( صباااااح الخير .. صبااااح المدنية)، الشمباتة جلهم تركوا منازلهم واصطفوا ليوم الزفاف الوطني المدني، استقبلوا المارين بالاهازيج والاغاني الوطنية، تحولت شوارع الحي ليوم نصر.
(كوبر) بفن المواكب الفرحة خرجت ولم تعد حتى الصباح، تلألأت المصابيح على الهواتف ورسمت لوحة المدنية والاحتفال بها، النصر كان عنواناً بادياً على وجوه اهالي الحي العريق، و(العجب) في مسيرة حاشدة احتفالاً بالمدنية.
(10)
(الحاج يوسف) قصة بدأت من جسر 'المنشية' يوم مليونية 30 يونيو، قطع أبناؤها المسافة الاطول للوصول لمقر الاعتصام بالقيادة، ثوار الحاج يوسف انتشروا بالمعمورة فرحاً وسروراً بالتوقيع، الكل خرج هاتفاً (مدنيااااااااوو).
(11)
(الحلفايا)، ملوك الثورة والتغيير خرجوا في موكب هو الاضخم للتعبير عن الفرحة بالمدنية وملاحقة الاحتفالات التي انتظمت مدن البلاد والأحياء المختلفة بالتوقيع على وثيقة الحكم المدني. كانت الحشود تترقب في جماعات اذاعة (لباد) الذي رفع اصبعيه كالسودانيين بعلامة النصر اثناء حديثه في المنصة عقب فراغ الاجتماعات بين الحرية والتغيير والمجلس العسكري، وبياناً خرج جميع اهل الحي فرحين.
(12)
رسمت أحياء بحري اللوحة المكتملة لليوم الوطني للمدنية او كما اطلق عليه الكثيرون، ونحن نجوب بحري لنقل مشهد الفجر المدني تحكمت الدموع بالمشهد العام، ووضعت نساء المدينة انفسهن في مقدمة حشود الفرح التي تدفقت للشوارع والطرقات وحملن معهن الاعلام والماء و(الزغاريد)، احداهن بسيارتها كانت تحمل اطفالها وتبكي وتهتف باسم احد الشهداء، خرج الجميع في فجر مشرق للأجيال القادمة والحالية لوطن لا يسمع إلا صوت ( المدنية ).

تواصل معنا

Who's Online

691 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search