السياسة

سياسة

اليوناميد .. قطع الطريق أمام السيناريوهات المجهولة

محمد جمال قندول
لم تكن دارفور تعلم ان القوات الاممية (اليوناميد) ستطول إقامتها بين فرقانها بدواعي حفظ أمنها , وفيما يتعلق بالحرب انتهت بالإقليم وألحقت الحكومة هزائم كبيرة بالحركات المسلحة حتى تم القضاء على التمرد وهرب ما تبقى منها وباتت تحارب في دول اخرى ، حسناً انتفت الأسباب التي جاءت بها ولم يعد هنالك مبرر لبقائها في ظل الأمن والاستقرار الذي تشهده دارفور باعتراف المجتمع الدولي وتقارير الأمم المتحدة .
(1)
وفيما يبدو فإن الخرطوم مصرة على ان تخرج هذه القوات وفق المواقيت الزمنية المحددة لها والمقسمة على مراحل مع إفراط الخارجية بالحذر في تصريحاتها حيث ان ثمة إشارات قد وصلت الحكومة ان هنالك من يعرقلون خروج القوات الأممية.
وجددت الحكومة أمس مطالبها بضرورة إلتزام بعثة اليوناميد بالمواقيت والكيفية التي تم الاتفاق عليها مع مجلس الأمن لخروجها من دارفور. ودعا وكيل وزارة الخارجية السفير عبد الغني عوض الكريم بحسب المركز السوداني للخدمات الصحفية، فريق الأمم المتحدة للعمل على تغطية الجوانب التنموية والخدمية بدارفور, مؤكدا تعاونهم مع بعثة حفظ السلام بدارفور “يوناميد”  وذلك في سبيل تسهيل مهامها في الخروج,  وطالب الوكيل  توجيه الجهود الى  ضرورة التركيز في الفترة القادمة على الانعاش والإعمار والتنمية باعتبارها مستقبل الحل الجذري للقضايا في دارفور .
(2)
رئيس لجنة الأمن والدفاع السابق والنائب البرلماني الحالي الفريق أحمد امام التهامي قال لـ(الإنتباهة) ان عودة اللاجئين بالآلاف من تشاد وافريقيا الوسطى وخارج البلاد, وكذلك عودة النازحين وتأمينها وانشاء قرى نموذجية واستتباب الامن ووقف العدائيات وانتهاء المشاكل القبلية, هي مؤشرات ايجابية تجعل ضرورة مغادرة اليوناميد حتمية في مواعيدها وذلك لجهة ان الأسباب التي جاءت بهم انتهت تماما ودارفور الآن آمنة. .
واتهم التهامي دوائر صهيونية وبعضاً من ابناء دارفور بالدول الغربية يعملون على تعطيل خروج اليوناميد لجهة ان عدم استقرار دارفور يجعل المال يتدفق عليهم ويتنقلون بين أرقى الفنادق في اوربا ومن اجندتهم الضرورية ألا يستقر الاقليم نهائيا واسترسل التهامي : المشكلة الاخيرة التي حدثت بوسط دارفور يجب ان يسأل من المستفيد منها وزاد : بلا شك ستكون الحركات .
واكد التهامي استقرار الإقليم وذلك من واقع التقارير التي رفعت من الزيارات الميدانية من الوفود الاجنبية والجهات الحكومية والتشريعية بمن فيهم سفراء الاتحاد الاوربي الذين كتبوا تقارير ايجابية في حق الاستقرار الذي يسود دارفور  في الوقت الراهن.
(3)
من جهته قال السفير قريب الله خضر لـ(الإنتباهة) ان اليوناميد جاء باتفاق بين الحكومة والبعثة المشتركة مع الاشارة الى ان الاتفاق أقر الانسحاب الممرحل وذلك بالتزامن  مع تقديم المساعدات الانسانية الى مرحلة تقديم الدعم لعمليات اعادة الاعمار. مشيرا في ذات الوقت الى ان القوات الأممية نفذت الانسحاب من مواقع عديدة فيما تركز بقاؤها حتى الآن بمنطقة وسط دارفور جبل مرة .
قريب الله اشار الى ان اليوناميد من المفترض ان يقدموا دعما لإعادة الإعمار بعرض مشاريع التنمية حتى موعد خروجهم النهائي في يوليو 2020 مع ضرورة التنبيه الى ان المؤشرات الحالية تقول انهم ملتزمون بالخروج .
واضاف السفير قريب الله الى ان بند الدعم للتنمية من الامم المتحدة التي من المفترض انه توجهه للتنمية ما زال ينتظر التنفيذ عدا بعض المساهمات المحدودة من المانيا وبريطانيا والتي جاءت في الإطار الانساني فيما قدمت قطر دعما كبيرا في اتجاه خدمة الإطار الانساني لاتفاقية الدوحة.
وأماط قريب الله اللثام عن ما اشيع بتعطيل جهات لخروج اليوناميد الاسبوع الماضي, وقال انه تشويش حدث في نقاش على مستوى مندوبين بالامم المتحدة من دول اوربية اشاروا الى ان المناطق التي انسحبت منها القوات كانت لا تزال في حاجة لبعض الوقت قبل الخروج, واعتبرها نقاشات وليست اشياء رسمية يمكن الأخذ بها.
(4)
ويرى الخبراء ان الأسباب التي جاءت بالقوات الاممية انتفت تماما, وذلك من واقع الاستقرار الذي يشهده الإقليم الذي شهد ويلات الحرب لسنوات قبل ان تقضي الحكومة على التمرد. فضلا عن الحوار الوطني والأجواء الوفاقية التي سادت المشهد بسببه لم تجعل التمرد يعود. واستشهد المراقبون بالكم الهائل من الحركات المسلحة المشاركة بالمشروع الذي يصفه الساسة بانه الأفضل منذ الاستقلال.
واشار الخبراء الى ان هنالك لوبيات صهيونية ليست خافية على العامة تعمل ضد السودان قد تسهم في إحداث تشويش علي المشهد وخلق بلبلة الأمر الذي يستدعي ان تكون الحكومة جاهزة للرد على اي شيء متعلق بطبيعة الأمن بدارفور، وكذلك تمليك المعلومات للجهات الرسمية وكذلك ضرورة التعاون مع الإعلام لعكس الاستقرار الذي يشهده الإقليم بصورة متجددة.
واستبعد الخبراء بان تعود الحرب مجددا وذلك من واقع المعاناة التي رسمتها ذات الحرب في السنوات الماضية, الامر الذي ألحق بالاقليم خسائر, اضف الى ذلك ان مواطني دارفور باتوا أكثر رفضا لمنهج الحرب، فضلا عن الدمار الذي لحق بالمجموعات المسلحة على أيدي الحكومة كلها مؤشرات تؤكد ان لهيب الشرر لن يمر بالإقليم مجددا. بجانب ان تقارير الأمم المتحدة التي قدمت خلال الأشهر الاخيرة اكدت خلو الإقليم من التمرد.
 المال ايضا واحد من الأسباب التي تجعل الامم المتحدة تعيد النظر فيما يخص اي قرار يخص السودان , حيث يرى المراقبون ان الوضع المالي للمجتمع الدولي لا يسمح لها باستمرار القوات بالاقليم بجانب المتغيرات السياسية بالمشهد الدولي، مع الاشارة الى أن السياسة من المعادلات المهمة في اتخاذ القرارات فيما يتعلق باية دولة  .
الجدير بالذكر ان قوات اليوناميد  قد أكملت الانسحاب من 11 موقعا ميدانيًا وذلك ضمن المرحلة الاولى في انتظار أن تكتمل المرحلة الثانية من الخروج التدريجي للقوات قريبا, وذلك إنفاذا لقرار مجلس الأمن في يونيو 2017 م.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

416 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search