mlogo

السياسة

سياسة

الولايات.. (أحبك مكانك صميم الفؤاد)

مثلما وقفت وراء اندلاع الثورة وقدمت شهداء من اجل الحرية والوطن، فإن الولايات قابلت امس اتفاق المجلس العسكري والحرية والتغيير بفرحة غامرة تمظهرت في المواكب الهادرة التي خرجت وهي تتغنى باهازيج الثورة وتمجد الشهداء، فقد اعتبر كثير من المواطنين ما تحقق من اتفاق خطوة في الطريق الصحيح، فيما قابلت بعض الولايات الحدث المهم بتحفظ وبرود.
النيل الأزرق.. مهد الثورة تنتفض فرحاً
في الثالث عشر من شهر ديسمبر خرج مواطنو مدينة الدمازين الى الطرقات منددين بسوء الاوضاع المعيشية، لتنطلق شرارة الثورة وتعم بعد ذلك كافة ارجاء البلاد، لذا فقد جاء احتفالها امس استثنائياً بكل ما تحمل الكلمة من معانٍ، فاهل الولاية التي اكتوت كثيراً بنيران الحرب ودفعوا فاتورتها تشرداً ونزوحاً والماً، سيطرت عليهم السعادة وهم يخرجون امس في ذات الطرقات التي شهدت بداية ثورة ديسمبر، وقد تملكهم الفرح واطلقوا لابواق سياراتهم العنان في احتفالية تجاوب معها الجميع الذين ينشدون السلام والاستقرار والرخاء في ولاية تعد فائقة الثراء ولا يعوزها شبء غير الاستقرار الامني واقبال الاستثمار الاجنبي والوطني، وكان المشهد امس بمدينتي الروصيرص والدمازين معبراً عن ابتهاج المواطنين بوصول الثورة الى محطة الاتفاق بين العسكري والحرية والتغيير.
وفي لفتة وطنية بارعة بعث القيادي بالمؤتمر الوطني وآخر معتمد للدمازين في عهد الانقاذ المباد المانجيل الشيخ ادهم، بعث بالتهانئ الى الشعب السوداني بالاتفاق الذي توصل اليه طرفا التفاوض، وقال في حديث لـ (الإنتباهة) ان الارادة السودانية انتصرت وحفظت البلاد من الانزلاق في مستنقع الخلافات والحروب التي كان يتخوف منها الجميع، مشيراً الى ان الجميع يتمنى استقرار السودان الذي يصفه بالبلد الثري بموارده وشعبه، متمنياً ان يتم تكوين حكومة تعمل على تطوير البلاد وتخلق بدائل اقتصادية حتى يستفيد المواطن من خيرات وطنه، ولفت الى ان ولاية النيل الازرق تعتبر من اكثر ولايات البلاد ثراءً ويمكنها ان تفوق الدول الاوروبية اذا تم استغلال مواردها،وقال: (في كل محلية توجد موارد يمكنها جلب عملة حرة للبلاد)، وختم الشيخ ادهم حديثه متمنياً ان يحل السلام في كافة ارجاء البلاد.
نهر النيل.. الثورة لم تحقق أهدافها
يحفظ لها التاريخ تفجيرها الثورة وتقديمها شهداء وجرحى، ولا يمكن تجاوز قطار عطبرة الذي وصل الى ساحة الاعتصام امام القيادة العامة، فكان دفعة معنوية بالغة للثوار الذين احسنوا استقباله لأنهم يحفظون لاهل نهر النيل الكثير من المواقف المشرفة التي تجسدت في الثورة حينما انتفضت اكثر من خمس مدن في التاسع عشر من ديسمبر في وقت واحد، رفضاً لحكم الانقاذ والمطالبة بالحرية وحل الضائقة المعيشية، ولتأثيرها البالغ في مجريات الثورة فإن نهر النيل كانت محط الانظار امس، غير انها ممثلة في مدينة عطبرة خالفت كل التوقعات لانها قابلت الاتفاق بتحفظ، ورأى عدد من ثوارها انه لم يأتِ ملبياً ومحققاً أهداف الثورة، واعتبر عدد منهم في حديث لـ (الإنتباهة) ان الحرية والتغيير قدمت الكثير من التنازلات للمجلس العسكري الذي دمغوه بعدم الوفاء ببعض التعهدات مثل سحب المظاهر الامنية من الشوارع بالاضافة الى عودة الانترنت، واعتبروا ان الاتفاق منقوص لاستمرار المجلس العسكري لعشرين يوما في الحكم قبل تسليم الحكم الى المدنيين، وعلى صعيد مختلف فإن عدداً من مدن نهر النيل ورغم انها لم تشهد احتفالات صباحاً، الا ان مواطنين فيها عبروا عن بالغ سعادتهم بابرام الاتفاق، وشددوا على ضرورة تحقيق كافة اهداف الثورة وعدم التنازل عن دماء الشهداء.
البحر الأحمر.. مظاهر فرح غير مسبوقة
ولأنها تختلف في تعاطيها مع المناسبات السعيدة عن مدن البلاد الاخرى، فإن عروس البحر الاحمر مدينة بورتسودان احتفلت على طريقتها الخاصة بوصول الحرية والتغيير والمجلس العسكري الى اتفاق يفضي الى تسليم الحكم الى المدنيين، فقد شهدت الساعات الاولى من صباح أمس خروج مواكب فرح جابت معظم الطرقات خاصة احياء وسط المدينة والسوق الكبير، وكان لافتاً خروج اعداد كبيرة من السيارات على متنها شباب يلوحون بعلم السودان ويرددون اهازيج الثورة، ورغم ارتفاع درجات الحرارة الا ان المواطنين كانوا اكثر اصراراً على الاحتفال وتبادل التهانئ بانتصار الثورة، وفي هذا الصدد يشير الاعلامي عبد الرحمن علي في حديث لـ (الإنتباهة) الى ان المشهد في بورتسودان كان امس مختلفاً وغير مسبوق، واعاد الى المدينة ذكرى احتضانها الاحتفالات والمهرجانات الكبيرة، مبيناً ان الشباب اختاروا الاحتفال بجانب المواطنين في معظم الاحياء، موضحاً ان الاتفاق الذي تم ابرامه وبقدر السعادة التي رسمها على الوجوه الا انه لم يكن مرضياً للحرس القديم وبعض من رجالات الادارة الاهلية، معتبرا ان البحر الاحمر وبكسبها في الثورة ستشهد نهضة حقيقية خلال المرحلة المقبلة، مترحماً على ارواح الشهداء ومتمنياً الشفاء للجرحى.
دارفور.. حضور عند الموعد
(قليلا ما تفرح، كثيراً ما تحزن)، كان هذا هو واقع ولايات دارفور الخمس بغرب البلاد، فطوال خمسة عشر عاماً عاش المواطن لحظات صعبة وهو يتشبث بالحياة في وجه الحرب التي اسهمت في مغادرة الآلاف الحياة وتشريد الملايين من موطن اجدادهم، لذا فإن اوقات الحزن كانت اكثر من تلك التي يفرح فيها الدارفوريون، غير ان توقيع الاتفاق مساء امس الاول كان بمثابة اعلان ميلاد جديد للفرح بهذه البقعة التي تحمل لقب ارض القرآن، ففي مدينة نيالا كانت انظار المواطنين وافئدتهم معلقة بالعاصمة الخرطوم في انتظار النبأ السعيد الذي يؤكد توصل طرفي الثورة الى الاتفاق الذي ينشدونه، وبالفعل وعند سماع هذا النبأ تهللت الأسارير، ويقول مراسلنا بجنوب دارفور ان مواطني نيالا البحير خرجوا في الصباح الى الشوارع في مواكب عفوية راجلين وعلى متن السيارات يرددون شعارات الثورة وعدداً من الاهازيج الوطنية التي تكشف عن مدى ارتباطهم بالثورة التي اعتبرها كثيرون بمثابة الفتح المبين للإقليم الذي دفع فاتورة اخطاء نظام الانقاذ كثيراً، ويلفت محمد المختار الى ان مواطنين في سوق نيالا تبادلوا التهانئ والتبريكات، وان الصورة في المعسكرات لم تختلف كثيراً عن المدن، فقد قابل النازحون الاتفاق بفرحة عارمة امتزجت باستحسان لاطلاق سراح منسوبي الحركات المسلحة، واعتبروا ان هذا تمهيد لحلول السلام في ارجاء الاقليم الغربي، وذات المشاهد شهدتها مدن الجنينة، الفاشر وزالنجي، حيث عبر خطباء المساجد عن بالغ سعادتهم بالاتفاق، وخرج مواطنون في مواكب هادرة تعبر عن فرحهم باتفاق الاول من امس.
كردفان.. فرحة وحسرة
في كردفان الكبرى بولاياتها الثلاث برمالها وجبالها فإن الاتفاق كان له صدى طيب في نفوس المواطنين الذين اشاروا الى انهم في طريقهم لتوديع محطة الاحتراب والتفلت الامني، وفي غرب كردفان فإن التفاؤل كان سيد الموقف مقروناً بسعادة كانت واضحة على الوجوه وكلمات التهانئ التي تبادلها المواطنون امس في سوقي الفولة والنهود، وتواصلت حالة الافراح الى بعد صلاة الجمعة التي تحولت الى عيد تبادل فيه المواطنون التهانئ وتشاركوا الفرحة، وخرجت مسيرات هادرة خلال امس في عدد من مدن غرب كردفان التي كانت منفعلة مع الثورة واكثر اصراراً على اكمال اهدافها، وطالب المواطنون بتمكين المدنيين في الحكم حتى يتمكنوا من تنفيذ برنامج اصلاح حقيقي يعبر بالبلاد الى المستقبل.
وفي جنوب كردفان فقد جاء الفرح مضاعفاً لأن الوصول الى اتفاق يعني لسكان هذا الجزء من البلاد الكثير من المعاني، فهم ينشدون السلام بعد ان ظلوا يدفعون ثمن فاتورة الحرب لاكثر من ثلاثة عقود، وطالبوا بسرعة الانتقال من مرحلة اللاحرب الى مرحلة السلام المستدام الذي تتخلله اعمال تنموية واقتصادية تسهم في تغيير واقع المواطنين، بالاضافة الى تحقيق السلام الكامل والعمل على استرداد حقوق الدولة السودانية وتعزيز بناء الثقة بين مكونات الشعب، وصولاً الى السودان الجديد الذي ينشده الجميع، وفي هذا الصدد يشير القيادي بالحركة الشعبية ابراهيم قرن الى ان الاتفاق رغم انه جاء ثنائياً الا انه مؤشر جيد لاشراك كافة القوى السياسية، مشيداً في حديث لـ (الإنتباهة) بالروح الوطنية التي ميزت طرفي التفاوض، مطالباً الجميع بالتسامي فوق الصغائر من اجل تحقيق اهداف الثورة.
وفي شمال كردفان لم تأتِ ردود الافعال متسقة مع عظمة الحدث، فقد اختفت مظاهر الاحتفالات، ويشير ناشطون الى ان البعض عاتب على الحرية والتغيير لانها اضاعت فرصاً ثمينة وجاءت لاحقاً للتوقيع على اتفاق مع العسكري ما كان للطرفين ان يصلا اليه لولا الضغوط التي تعرضا اليها، معتبرين ان الازمات مازالت شاخصة.
الشمالية والقضارف.. الفرح يتمدد شمالاً وشرقاً
وفي ولايتي القضارف والشمالية لم تختلف المشاهد عن الولايات الاخرى، فقد قابل المواطنون اتفاق الحرية والتغيير والمجلس العسكري بسعادة غامرة، وفي الشمالية يقول الناشط حسين محمد علي ان الارتياح ساد بين المواطنين الذين اكد على انهم تنفسوا الصعداء بعد ان ظلوا لفترة طويلة يعيشون في حالة ترقب وتوجس من تباعد الخطى بين العسكري والحرية والتغيير، مبيناً أن الاتفاق يعد خطوة جيدة في الطريق الصحيح، اما في القضارف التي كان لها اسهام كبير ومؤثر في الثورة، فقد عبر المواطنون عن بالغ سعادتهم بما تحقق من توافق، وتمنوا ان يمضي طرفا الشراكة في طريق العمل الجاد والدؤوب لتنزيل اهداف الثورة على أرض الواقع.
القضارف مسيرة هادرة
في مسيرة فرحة هادرة في الساعات الأولى من الصباح، استمرت حتى اليوم الثاني وجابت كل شوارع المدينة عقب التوقيع على الاتفاقية الثنائية بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري وعبرت الجماهير عن فرحها بطي صفحة الخلافات والتوقيع على دفتر صفحات الوطن وأنتظمت الاحتفالات الطرقات الرئيسة والأندية والأحياء ومراكز الشباب تخللتها الأغاني الوطنية والحماسية تمجيداً لمجهاهدات شهداء الثورة و رفرفت إعلام الوطن وسط زغاريت النساء حيث اعتبر القيادي البارز في قوى الحرية والتغيير الطاهر أحمد السائر في تصريح (للإنتباهة)، بأن الاتفاق الذي تم خطوة للإمام نحو التغيير وتحقيق أهداف الثورة بعد إصرار الشعب ولجان المقاومة والقوى السياسة بالضغط على المجلس العسكري لإنفاذ برامج قوى الحرية والتغيير. وطالب السائر بضرورة إزالة أية مظاهر عسكرية ذات قمع بعد الانتهاكات التي تمت مؤخراً ومحاسبة مدير شرطه الولاية على انتهاك القانون بإنفاذ أوامر القبض على قيادات قوى الحرية والتغيير في ساعات متأخرة ورفض قيام الندوة السياسية واقتحام المستشفى من بعض العناصر، مطالباً بضرورة محاكمة مدير الشرطة والتحقيق معه، ولفت الى أهمية العمل سوياً على إنجاح الاتفاق بالولاء للثورة وتقديم الكفاءات لقيادة المناصب الوزارية.
الناشط السياسي قمر حسن الطاهر، أعلن عن قيام مسيرة مليونية كبرى تضم كل الفعاليات تتجه الى مباني القنصلية الإثيوبية تقديراً لمجاهدات الحكومة الإثيوبية للوقفة التاريخية والسياسة بطي صفحة الخلافات وتقريب وجهات النظر بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري بتقريب وجهات النظر. واعتبر الناشط السياسي قمر بأن ما تم من اختراق سياسي بين الطرفين، يعبر عن دور إثيوبيا الرائد في القرن الأفريقي في ظل العلاقة الحميمة بين البلدين، في الوقت الذي سعت بعض الدول لإجهاض الثورة وذر الرماد في العين، وطالب الطاهر بأهمية مراعاة تردي الأوضاع الاقتصادية وتحقيق الأمن والسلم الاجتماعي بعد أن نجحت قوى التغيير في قيادة الثورة والبلاد الى بر الأمان بأقل خسائر، وهي لها الحق في قيادة البلاد وتحمل المسؤولية ودعا الطرفين للتوقيع على ميثاق وطني ومنح قوى الحرية والتغيير الحق لأي اتفاق سياسي قادم. واعتبر المهندس علي عبد الله الخليفة القيادي بتجمع المهنيين بالولاية بأن تقارب وجهات النظر بين الطرفين وضع حداً لنهاية دكتاتورية استمرت 30 عاماً، انتهكت فيها واستباحت كل القوانين والدساتير، مشيراً لأهمية تفكيك الدولة بإقامة دستور وقانون لحكم السودان ومن ثم عمل ميثاق لإيقاف الانقلابات العسكرية وضبط العمل السياسي والحزبي وضرورة قيام مؤتمر اقتصادي عالمي آخر للتعايش والتسامح بين المكونات السياسية والقبائل التي حاول المجلس العسكري استغلالها، ولفت الخليفة لأهمية الاستفادة من طاقات الشباب وتوظيفها. فيما أعلن الدكتور علاء الدين النعمان عضو قوى الحرية والتغيير عن قيام مليونية أخرى للتصدي ومعالجة انتهاكات وتجاوزات التعليم العالي والجامعات بعد استباحة حرم الجامعات بكل الطرق الملتوية، مؤكداً على أهمية تغيير مدراء الجامعات والعمداء وإبعاد الشرطة من الحرم الجامعي. وأضاف بأن المهنيين بالولاية يعملون على استمرار المسيرات المليونية بإعادة اتحادات المزارعين وإبعاد اتحاد العمال والنقابات .

تواصل معنا

Who's Online

399 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search