السياسة

سياسة

الوطني والشيوعي..(مالا يُدرك كله لايُترك جُله)

صلاح مختار
يبدو أن المؤتمر الوطني يقوم بطبيق القاعدة الفقهية (ما لا يُدرك كله لا يُترك جُله، والميسور لا يسقط بالمعسور، إن عَسُر الإتيان بالشيء كله قد لا يُعسر الإتيان ببعضه). و بعض هذه القاعدة يتفق مع قاعدة (الضرورة تقدر بمقاديرها). كذلك ينظر الى المثل الذي يقول: (لابد من صنعاء وإن طال السفر)! ويستمتع بلحن الفنان الذي يقول (مد حبل الصبر) ويهتدي على طريقة الدين "واخفض لهما جناح الذل من الرحمة"، في تعاملك مع الأحزاب السياسية. 
لا مفاجأة
عطفاً على ما سبق لا يتفاجأ المراقب أن يقوم القيادي بحزب المؤتمر الوطني كمال عبد اللطيف بتكليف من رئاسة القطاع السياسي بزيارة الى عضو اللجنة المركزية السابق والمنشق مؤخراً عن الحزب الشيوعي كمال الجزولي، في إطار حملة التواصل مع الأحزاب والقوى السياسية التي كونها المؤتمر الوطني في وقت سابق. 
اتصال سابق
ورغم أن الجزولي تحفَّظ على فحوى الزيارة ولم يعلق للصحيفة التي أوردت الخبر، إلا أن تاريخ الحزب الشيوعي في تعامله مع الوطني، ظل محدوداً. 
ففي نهاية عام2007، أوردت جريدة (الميدان) الناطقة باسم الحزب الشيوعي، خبراً مفاده (بدعوة من المؤتمر الوطني يعقد اليوم الأربعاء اجتماع نادر بالمركز العام للمؤتمر الوطني ، يجمع بين المؤتمر الوطني والحزب الشيوعي السوداني. يقود وفد المؤتمر الوطني رئيسه عمر البشير ويضم الوفد إلى جانبه البروفيسور إبراهيم أحمد عمر والدكتور نافع علي نافع والدكتور مصطفى عثمان إسماعيل وعبد الباسط سبدارات والبروفيسور إبراهيم غندور، فيما يترأس وفد الشيوعي محمد إبراهيم نقد السكرتير العام للحزب، ويضم وفد حزبه, التجاني الطيب ويوسف حسين والدكتور الشفيع خضر والحارث التوم وطارق عبد المجيد.
عدم ممانعة
كذلك في أغسطس 2013 أبدى الحزب الشيوعي عدم ممانعته من لقاء الرئيس عمر البشير حال وصلته دعوة بهذا الصدد، وقال إنه يرغب في إجراء حوار خارج الغرف المغلقة وبشفافية مطلقة لإشراك السودانيين في القضايا الوطنية بدون عزل لأحد.
رفض المشاركة
وفي الأول من مايو 2018، رفض الحزب الشيوعي طلباً لحزب المؤتمر الوطني الحاكم بالحوار، كما رفض المشاركة في انتخابات 2020 وطرح مقاومتها وعدم إعطاء شرعية لـ(النظام). وقال في بيان صادر عن الحزب إن المكتب السياسي للحزب أكد صحة الموقف الرافض مقابلة المؤتمر الوطني، وأنه لا حوار مع النظام.
حوار الأمن
الى جانب ذلك، كان هنالك اجتماعاً نادراً انعقد في أبريل الماضي بين قيادات للحزب الشيوعي، ومدير جهاز الأمن والمخابرات صلاح قوش بمباني الجهاز، ناقش أوضاع المعتقلين والحريات ودواعي رفع شعار إسقاط النظام.
الحوار الفردي
غير أن عضو لجان الحوار بالمؤتمر الوطني عبد السخي عباس، قال إن الحزب سيسلك طريق الحوار الفردي مع بعض القيادات بكل من الحزب الشيوعي والبعث حال رفضهما دعوة الوطني للحوار حول الدستور وبعض القوانين، تمهيداً لمرحلة الانتخابات، وأشار عباس إلى أن الحزب الشيوعي طلب خطاباً رسمياً من الوطني عندما التقت قيادات من الحزبين في مبادرة من الأخير، وأضاف أرسلنا لهم الخطاب ونحن مصممون على ألا يستثني حوارنا، ونوه عبد السخي إلى أن بعض قيادات الحزب الشيوعي لديها رغبة في الحوار وأنه سيتم معها بصورة فردية .
وسائل الاتصال
رغم تلك المراحل الممتدة، ألا أن الحزب الشيوعي كان يوصد الباب أمام أي تقارب مع الوطني في إطار حملته للحوار مع الأحزاب. 
ولأن الإطار العام للحزب الشيوعي أصبح عصياً وأن هنالك رغبة عارمة من الوطني للوصل الى إجماع حول القضايا الوطنية، فإن الاتصال بالشيوعي لم ينقطع، بل كشفت مصادر لـ(الإنتباهة) بأن الاتصالات ليست بالضرورة تأخذ طابع المؤسسية لمعرفة أن الحزب الشيوعي سيرفض الحوار، ولكن ليس بالضرورة ذلك هنالك من الوسائل للاتصال، وقال ليس هنالك ما يمنع الاتصال بالشخصيات.
 وفي هذا الإطار اتهم الحزب الشيوعي في وقت سابق الوطني بمحاولته شق صفه بالاتصال مع قياداته, بالتالي الاتصال بكمال الجزولي واحداً من المسارات التي يُراد منها خلق توازن وإجماع، ولكن المتحدث باسم الحزب فتحي محمد فضل يقول لـ(الصيحة) إنهم في حل عن أي تقارب مع الوطني والحوار معه، عازياً الموقف الى عدم إيفاء الوطني بأي مواثيق او تعهدات يقطعها على نفسه. 
ما لا يترك كله
هذا الرفض من الشيوعي يقابله تمسك واستمرار وسعي من الوطني بالاتصال بالشيوعي ولو بـ(القطارة) وهو (مالا يترك كله) وقد يراها المعارضون من الأحزاب بأنها محاولة لتفكيك الأحزاب، ولكن نائب رئيس القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني محمد بشارة دوسة أكد أنهم ماضون في التواصل مع كافة الأحزاب بما فيها الحزب الشيوعي حتى وإن رفض مؤكداً زيارة الحزب، وقال قطعاً لن تكون المحاولة الأولى او الأخيرة لهم باعتبار أننا نسعى لتحقيق قدر أكبر من التوافق السياسي مع أحزاب البلاد وإن كانت المعارضة منها. 
لجنة الحوار
وكان رئيس القطاع السياسي للحزب د.عبد الرحمن الخضر، قال خلال حديثه في منتدى “دستور السودان.. ا
لمستقبل المنشود” إن هناك لجنة من المؤتمر الوطني بقيادة عضو المكتب القيادي كمال عبد اللطيف لإدارة حوار مع الحزب الشيوعي ولجان أخرى لقيادة حوارات مع كل الأحزاب، ونوه الى وجود لجنة أخرى يقودها الفريق الهادي عبد الله للحوار مع حزب الأمة القومي، مشيراً بالقول إن الحوار أفضل وسيلة لمناقشة القضايا الخلافية، وصولاً لما نصبو إليه لمصلحة السودان. 
وقال إنه ستكون هنالك لجنة عليا لإدارة الدستور تسند لشخصية غير سياسية وصولاً لوضع دستور دائم يحقق الاستقرار ويقود للتداول السلمي للسلطة .
لا حوار 
ولكن الحزب الشيوعي أكد صحة الموقف الرافض مقابلة المؤتمر الوطني، وأنه لا حوار مع النظام كما رفض المشاركة في انتخابات 2020 وطرح مقاومتها وعدم إعطاء شرعية لـ "النظام". وبحسب تصريح صحافي للحزب فإن اجتماعا ً للمكتب السياسي، استعرض تقرير السكرتير السياسي حول طلب المؤتمر الوطني الحوار مع الحزب، ودعا الحزب لليقظة لمواجهة ما أسماه استهدافاً للحزب من قبل الأمن والسلطة مثل تلفيق الشائعات حول منزل السكرتير العام للحزب الشيوعي و"هرولة" السلطة نحو الحزب بطلب "لقاءات سرية" بدون سلوك الطريق الواضح والمكشوف. وأشار إلى أن هذه الشائعات تهدف إلى خلق بلبلة داخل الحزب وشق صفوف المعارضة.
شاركنا النظام
وأقر الناطق الرسمي باسم الحزب الشيوعي فتحي فضل في حوار سابق مع (المجهر)، أنهم حاوروا النظام قبل 2005م في القاهرة (فترة التجمع الوطني الديمقراطي) وقال (شاركنا في النظام)، لكن لم يتم تنفيذ أي من بنود الاتفاق ولا حرف، بعدين نحن أيضاً عايشين في السودان.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search