سياسة

الوساطة بين (العسكري) و(التغيير)..هل تتخطى «المتاريس»

محمد جمال قندول
يمضي المشهد بالبلاد بوتيرة متسارعة محفوفة بطبيعة الخلافات التي تطرأ على طاولة التفاوض بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير وبعد الأحداث الاخيرة ولهجة التصعيد التي كانت حاضرة خلال الايام الاخيرة، كشفت الانباء عن القبول بوساطة شخصيات قومية في إطار تقريب وجهات النظر بين المجلس وقوى التغيير، ومن ابرز الشخصيات محجوب محمد صالح ود.فدوي عبد الرحمن علي طه ورجل الاعمال اسامة داوود وآخرون في اطار انتظار قادم المواعيد في ما قد تحدثه الوساطة من اختراق يمضي باتفاق بين الطرفين ، (الإنتباهة) اجرت قراءة سريعة حول الوساطة وما ستسفر عنه من نتائج.
(1)
الخبير السياسي البروفسير حسن الساعوري يرى ان المجلس وقوى التغيير وصلت مرحلة كان لابد من ان يتدخل وسطاء لتجاوز الازمة، مشيرا الى ان قوى التغيير كانت رافضة في البداية مبدأ الوساطة ولكنها الآن قبلت لانها شعرت بان الشارع لا يحتمل الذي يجري ، ويضيف الساعوري قائلا ان الشخصيات حال لديها وزن وتأثير على قوى الحرية والتغيير فان المعادلة ستختلف وتقود الى تأثير حقيقي على مسار التفاوض، ولكن اذا كان العكس فانه من الصعب الوصول الى الاتفاق ، وتابع : من الواضح ان قوى الحرية في اثناء التوقيع على هيكل للسيادة والحكومة واتفقوا على صلاحيات مهمة للمجلس السيادي ليصبح قضية الصلاحيات غير خاضعة للمساومة، واعتبر الساعوري ان المجلس العسكري جاد في الوصول الى اتفاق ولكنه يعلم ايضا ان قوى الحرية والتغيير تمثل شريحة من الساحة ويعلمون انهم حال انفردوا بالسلطة لن يكون هنالك استقرار بالبلاد.
الكاتب الصحفي سعد الدين محمد احمد قال لــ(الإنتباهة) انه ينبغي على المجلس العسكري ان يسلم السلطة كاملة للمدنيين مشيرا الى ان الشخصيات المطروحة بالوساطة مقبولة من المجتمع السوداني ولكن يبقى السؤال حول مدى جدية المجلس في الوصول الى تفاهمات حقيقية يقود الى اتفاق يمضي بالبلاد الى بر الأمان .
حسنا، في ان التساؤلات برزت بقوة في امكانية إحداث اختراق حقيقي حول نسبة توزيع المجلس السيادي ما بين العسكر والمدنيين، في حين ان كل المؤشرات تقود الى ان مبدأ المناصفة بين الطرفين قد تكون حاضرة في طبيعة تكوين المجلس رغم النداءات المتكررة من المكونات الشبابية للحراك بضرورة ان يتم تسليم السلطة بالكامل في طريق الوصول نحو دولة مدنية كاملة الدسم خاصة مع تدني عنصر الثقة في الانظمة العسكرية استشهادا بتجارب في الإقليم.
(2)
وفي المقابل عاود الظهور مجددا نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) في حوار مع قناة اسكاي نيوز امس جدد من خلاله موقف المجلس العسكري بالوصول الى حكومة مدنية، مشيرا الى أن الاتجاه السلمي الذي سارت عليه الثورة “يستدعي حمايتها” مؤكداً العمل على إيصال البلاد إلى حكومة مدنية ، مضيفا انهم متواصلون مع الثوار وقادتهم. وأضاف نأمل في فتح السكة الحديد.
واضاف نائب رئيس المجلس العسكري بانهم حريصون على مواصلة الحوار ومصرون على التوصل لاتفاق اليوم قبل الغد، وان الشباب جزء لا يتجزأ منا وقضيتنا واحدة ونحن شركاء في الحراك. واردف بانهم حريصون على سلامة وامن البلاد ولسنا طلاب سلطة، منوها الى وجود تواصل مع الحركات المسلحة. مشيراً إلى أنهم متفائلون بتحقيق السلام الشامل مع تشكيل الحكومة .
ويرى مراقبون ان طبيعة الخلاف باتت متمحورة في هيكل المجلس السيادي وتمثيل المدنيين فيه وما سيجعل من مهمة توسط الشخصيات القومية سهلة في اطار رتق الفجوة والوصول الى اتفاق بين الأطراف المذكورة مع ضرورة ان تقديم الطرفين المجلس وقوى الحرية الى تنازلات خاصة وان الوضع الحالي للبلاد لن يحتمل اية وتيرة خلاف تتصاعد في ظل ان عامل الزمن يمضي بصورة سريعة ويجب الفراغ من نقاط الخلاف وتركيز الجهود الى تشكيل الحكومة حتى تباشر مهامها خاصة وان هنالك تحديات جساما منتظرة وفي مقدمتها ضرورة ايجاد معالجات اسعافية سريعة للأوضاع الاقتصادية في حين يرى آخرون ان وصول الأطراف المذكورة الى اتفاق سيكون خلال الفترة المقبلة خاصة وانه رغم التصعيد بين المجلس وقوى الحرية إلا ان ابواب التفاوض ما زالت مفتوحة بينهم وان التعقيدات الماثلة الآن طبيعية لجهة ان شيطان التفاصيل دائما ما يظهر بقوة في هكذا تفاوضات.
(3)
حسنا... القوى السياسية نفسها بما فيها قوى الحرية والتغيير وتجمع المهنيين أكدت زهدها في تقلد مهام السلطة الانتقالية ولكن هواجس عدم وجود ثقة في ان تمضي الفترة الانتقالية بالصورة التي تكون ملبية لتطلعات القوى السياسية والمهنيين بتفكيك الدولة العميقة للنظام السابق عبر الواجهات المختلفة تبقى حاضرة خاصة مع الاشارة الى تمسك هذه المكونات الى ان لا تقل الفترة الانتقالية عن 4 سنوات تبقى واحدة من المعيقات التي قد تواجه الشخصيات المستقلة في إطار وساطتها التي ستقودها خلال الفترة القليلة القادمة .
وفي الأثناء برزت أصوات سياسية عالية تنادي بضرورة تحكيم العقل وعدم المضي في استفزاز القوات المسلحة وفي مقدمتهم رئيس حزب الأمة القومي الصادق المهدي والذي أعرب عنه .