السياسة

سياسة

الوزيرة البريطانية هارييت بالدويين..ما وراء الزيارة

محمد جمال قندول 
زيارة استثنائية تقوم بها وزيرة الدولة للشؤون الأفريقية بوزارة الخارجية البريطانية هارييت بالدوين الى الخرطوم والتي من المتوقع أن تكون قد بدأت أمس (الثلاثاء) وتنتهي غداً (الخميس) تلتقي خلالها عدداً من المسؤولين، فضلاً عن زيارتها لشمال دارفور.
 حسناً.. العلاقات بين الخرطوم ولندن ظلت على الدوام يسودها الاتزان والاحترام المتبادل بين الدولتين اللتان ارتبطتا بالماضي من حيث التاريخ لدواعي الاستعمار، حيث استقلت الخرطوم في العام 1956 من بريطانيا ولكنها ظلت الأقرب الى الأولى. 
الزيارة التي فيما يبدو أجندتها محددة مسبقاً يتوقع لها المراقبون بأن تقود الى تأسيس أرضية قوية في إطار تقوية العلاقات بين البلدين. (الإنتباهة) أجرت قراءة سريعة على زيارة هارييت بالدوين للخرطوم وخرجت بالمحصلة التالية: 
زيارة بالدوين تأتي بعد أشهر قليلة من زيارة عدد من قيادات من مجلس اللوردات البريطاني للخرطوم كما أنها تأتي في سياق تبادل الزيارات ما بين قيادات البلدين التي تعددت خلال الفترة الماضية ومما لا يخفي على الجميع بأن بريطانيا تعلم الدور الإقليمي الكبير للسودان والذي برز بصورة لافتة خلال العاميين الأخرين .
وبحسب الخارجية، فإن زيارة الوزيرة البريطانية تبدأ بالثلاثاء تلتقي خلالها نائبي ومساعد رئيس الجمهورية، فضلاً عن مباحثات مع وزير الخارجية الدرديري محمد أحمد، ثم تزور ولاية شمال دارفور للوقوف على تطورات الأوضاع على الصعيدين الأمني والإنساني حيث من المتوقع أن تتفقد عدداً من المشاريع التنموية التي تقوم بها الوكالات المتخصصة في بريطانيا.
الخارجية رحبت بزيارة هارييت وأشادت بالعلاقات بين السودان وبريطانيا والدعم التي ظلت تقدمه الأخيرة من دعم تنموي ومساعدات فنية للسودان في مختلف المجالات، وقال الناطق الرسمي باسم الخارجية السفير قريب الله الخضر إن الوزيرة البريطانية ستلتقي رئيس مجلس الوزراء القومي النائب الأول لرئيس الجمهورية الفريق أول ركن بكري حسن صالح حيث سيتم التباحث في عدد من القضايا المشتركة وآفاق التعاون بين البلدين، مضيفاً أن وزير الخارجية الدرديري محمد أحمد سيلتقي بها وسيتطرق فيها الى جملة من القضايا في الإطار الثنائي ومتعدد الأطراف، فضلاً عن استعراض جهود السودان لتحقيق السلم والأمن داخلياً وفي الإقليم، كما ستتم مناقشة أوجه التعاون والعلاقات الثنائية وسبل تطويرها وتعزيزها، إلى جانب الإحاطة بالتطورات السياسية والإقليمية والدولية.
مراقبون توقعوا بأن تستعرض الحكومة خلال مقابلات مسؤوليها مع الوزيرة البريطانية سبل تعزيز العلاقات بين البلدين، بالإضافة الى عكس جهود الخرطوم في تحقيق السلام بالبلاد، وذلك عبر مشروع الحوار الوطني الذي يصنفه الساسة والمثقفين بالمشروع السياسي الأكبر والأرفع منذ الاستقلال.
 الوزيرة ستضطلع بصورة موسعة عن ما أنجز من توصيات الوثيقة الوطنية، هذا قطعاً الى جانب بحث سبل التعاون الاقتصادي жما يعود نفعاً على الدولتين، كما أن سلام الجنوب سيكون حاضراً في ثنايا الأجندة التي ستطرح بين الجانبين، وذلك في سبيل عكس الجهود التي بذلتها الخرطوم في رتق الهوة بين فرقاء الجنوب والوصول الى اتفاق سلام تاريخي تم التوقيع عليه مساء (الأحد) الماضي بقاعة الصداقة بحضور رؤساء أفارقة، هذا بالإضافة الى استعراض الجهود التي تقوم بها البلاد في عدد من القضايا التي تشغل الإقليم والعالم وسيكون في مقدمتها مكافحة الإرهاب فيما سيتم التطرق أيضاً لقضية ظلت تشغل أوروبا بشكل عام وبريطانيا خاصة وهي الاتجار بالبشر وكيفية الحد منه مع استعراض ما تبذله الخرطوم من مجهودات كبيرة في هذا الإطار، وتوقع مراقبون بأن تكون زيارة الوزيرة هارييت مثمرة وتكلل بوضع لبنات تعاون تقود الى آفاق أرحب في التعاون ما بين الجانبين خاصة في ما يتعلق بالمشروعات الاقتصادية مع الإشارة الى أن بريطانيا بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي باتت في حاجة الى الانفتاح بصورة أوسع على أفريقيا. 
فيما يرى آخرون بأن العلاقات بين الخرطوم ولندن، لم تشهد أية تعقيدات خلال السنوات الأخيرة، حيث ظلت تتسم بالاتزان مقارنة ببعض نظيراتها في القارة العجوز. 
العلاقة بين بريطانيا والسودان لها وقع خاص وهي ليست كسائر العلاقات بين الدول، فالأولى استعمرت البلاد قرابة الستين عاماً قبل أن تستقل البلاد في العام 1956م الأمر الذي جعل العلاقات تكتسي بقواسم تاريخية مشتركة يصعب تجاوزها، بالإضافة الى برامج التنمية المشتركة بين البلدين .
العلاقات ظلت يسودها الهدوء ومغلفة بالاحترام بين البلدين خلال السنوات الأخيرة حيث ظلت قيادتي الدولتين تؤكدان قوة ومتانة العلاقات وضرورة العمل على تطوير العلاقات بصورة متواصلة. 
الرئيس البشير كان قد عبر عن رضاه التام لعلاقات البلدين والتي ظلت تشهد تطوراً كبيراً في مختلف المجالات. جاء ذلك في يونيو الماضي خلال لقاء السفير البريطاني عرفان صديق به بمكتبه بالقصر الجمهوري، وأشار حينها الى أن تعيين السفير البريطاني الحالي بمثابة رسالة قوية تعبر عن عزم بريطانيا تقوية علاقاتها مع السودان ومساعدته في تجاوز التحديات التي يواجهها. فيما تحدث آنذاك السفير البريطاني عرفان عن التحسن الكبير الذي ظلت تشهده العلاقات بين البلدين، متمنياً أن تستمر على ذات النهج وأن تشهد المزيد من التقدم والانفتاح.
 

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

905 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search