mlogo

السياسة

سياسة

الوثيقة الدستورية..أيـن هـي الآن

سناء الباقر
ظلت الوثيقة الدستورية تتعرض منذ التوقيع عليها لموجة من الانتقادات الحادة، سيما من الفئات القانونية، ةآخر تلك الانتقادات ما صدر عن منظمة الشفافية التي قالت انها لم تجد الوثيقة الدستورية في (غازيتة) السودان الرسمية بوزارة العدل او المحكمة الدستورية, وطالبت الاطراف الموقعة على الوثيقة الدستورية بطرحها للمواطنين وتمليكها للجهات الرسمية المختصة بوزارة العدل. وأبانت المنظمة أن الكشف عن بنود الوثيقة من شأنه تعريف المواطن بمدى الوفاء بمتطلباتها باعتبارها الدستور الذي سيحكم الفترة الانتقالية.
أين الوثيقة؟
الأمين العام لمنظمة الشفافية الطيب مختار، قال انه بحث عن الوثيقة المعتمدة وزار إدارة التشريع ــ قسم الجريدة الرسمية بوزارة العدل، إلا انه فوجئ بعدم وجودها، مشككاً في هذا المسلك، وانه ربما كان مدعاة للفساد، مؤكداً ان عدم الحصول عليها يشكل ثغرة كبرى يمكن ان ينفذ منها الفساد الكبير وتضيع عبرها سيادة القانون.
حديث رئيس منظمة الشفافية وضع كثيراً من التساؤلات التي تحتاج لاجابات حول عدم نشر الوثيقة في (الغازيتة) الرسمية للدولة أو في المحكمة الدستورية، وماذا تنتظر الحكومة الانتقالية بعد مرور زهاء شهر على التوقيع والاعتراف الدولي بها؟ وهل المقصود انتظار اتفاق السلام مع الجبهة الثورية وبقية الحركات المسلحة المنعقدة اجتماعاتها حالياً بدولة جنوب السودان، لتضمينه في الوثيقة، ثم بعد ذلك توضع في المحكمة الدستورية والغازيتة؟ وهل لقضية تعيين رئيس القضاء علاقة بذلك؟
إجابات عاجلة
الخبير القانوني نبيل اديب قال ان عدم وضعها في الغازيتة الرسمية للدولة خطأ، واكد ان الوثيقة كان من المفترض ان تنشر في الغازيتة الرسمية لأنها تمثل دستور البلاد، ونفى وجود مبرر لعدم وضعها، وعن احتمالية انتظارهم للاتفاق مع الحركات المسلحة ربما لوضعه داخل الوثيقة، وقال اديب لـ (الإنتباهة) ان الاتفاقية اصبحت سارية المفعول من تاريخ التوقيع عليها، وهي الآن تحكم هياكل الدولة وعلاقة الحكومة ببعضها البعض وعلاقتهم بالمواطنين، وقطع بضرورة معرفة جميع المواطنين بها. واضاف ان اتفاق السلام قضية مختلفة، وانه يمكن تعديلها لكن ذلك لا يعطي الحق في عدم نشرها، ويمكن بعد ذلك معالجتها وفقاً لاتفاق السلام، وتساءل قائلاً: ما المانع من تعديلها بعد نشرها؟ وقال: اضافة لما جاء في الوثيقة من ان تعديلها يتم بثلثي عضوية البرلمان، يمكن تكوين البرلمان في اي زمان، وكذلك يمكن التعديل واجازته من خلال الاتفاق المشترك بين المجلس السيادي ومجلس الوزراء باغلبية الثلثين منهما، مضيفاً انه اذا كان هناك خلاف على النصوص الواردة في اتفاق السلام والوثيقة يغلب النص الوارد في اتفاقية السلام، او يوضع نص ملزم ويتم تعديل الوثيقة وفقاً لذلك. لكنه عاد واشار الى ان عدم وضعها في الغازيتة ربما يعود الى الغازيتة نفسها كالتأخير في الطباعة وغيرها من قضايا تختص بالتنفيذ، بينما قال القيادي بقوى الحرية والتغيير محمد عصمت ان الوثيقة الدستورية لا تستمد شرعيتها من مجرد النشر في الجريدة الرسمية، بل تم مهرها من ممثلي الحرية والتغيير والمجلس العسكري بضمان وشهادة عدد من الرؤساء، اضافة لممثلي المجتمع الدولي والاقليمي. وقد تم تعديلها قبل التوقيع الرسمي عليها لمعالجة الوضع القانوني المعقد الخاص بكيفية اختيار رئيس القضاء وتمت المعالجة قبل التوقيع. واشار الى قبولها من قبل كل السودانيين ما عدا فئة قليلة هددت بتمزيقها, واشار الى ان الوثيقة موجودة على الميديا بنسختها الاخيرة وعلى الاسافير، وكل من يود الاطلاع عليها يمكنه ذلك, واستدرك عصمت قائلاً انه على قيادات الحرية والتغيير السعي الى تمليك نصوص الوثيقة الخاصة بحقوق المواطن للشعب السوداني باستخدام كل الوسائط الممكنة، وشرح النصوص للوعي بها، خاصة ان المدارس والجامعات على الابواب، واعتبرها فرصة لاطلاع الطلاب عليها باعتبارها فاتحة لعام جديد مع الحكومة المدنية. واكد على ان عدم وضعها لا يعود الى سوء نية، لكنها يمكن ان تعدل مرات ومرات، خاصة ان فترة الاشهر الستة الاولى التي تم تخصيصها لقضايا السلام قد بدأت، وان هناك نصاً واضحاً في الفقرة (69) خاص بتعديل الوثيقة وفقاً للاتفاقيات التي يمكن ان تعقد بين السلطة الانتقالية والحركات المسلحة، وقد نص على ان تكون الاتفاقيات المعقودة مع الحركات هي التي تعلو على نصوص الوثيقة الدستورية اذا ما تعارضت معها، مبرراً ذلك بأن هذا ربما يكون هو السبب في عدم وضعها في الغازيتة، باعتبار ان هناك تعديلات قادمة، مستبعداً وجود تعقيدات ادارية او اجرائية، فتعديل الوثيقة بثلثي البرلمان يتم بغض النظر عن ان هناك اتفاقاً مع الحركات ام لا، فاذا وقعت الحكومة على اتفاق مع اية حركة مسلحة يفترض ان يرفق هذا الاتفاق في الوثيقة ويصبح ملزماً، اما اذا رأى الكل ان هناك ضرورة لتغيير نص فذاك يتم بثلثي عضوية التشريعي, مؤكداً على تعديل الوثيقة وفقاً لاتفاق السلام حال التوقيع عليه بصورة نهائية.

 

تواصل معنا

Who's Online

613 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search